Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(إلَّا الصُّبْحَ) يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا (بِسُدُسٍ) أَيْ فِي أَوَّلِ سُدُسِ (اللَّيْلِ الْأَخِيرِ) فَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ

332

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

333

وَالرَّاجِحُ الْإِعَادَةُ قِيلَ نَدْبًا وَالرَّاجِحُ سُنَّةً

334

وَقِيلَ الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي شُرُوطِ صِحَّتِهِ فَقَالَ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إلَّا الصُّبْحُ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ عَلَى الْمُخْتَارِ

1,229

وَيَجُوزُ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيٍّ

(قَوْلُهُ: فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ) أَيْ لِأَنَّهَا تَأْتِي النَّاسَ وَهُمْ نِيَامٌ فَيُحْتَاجُ لِتَقَدُّمِ الْأَذَانِ لِأَجْلِ انْتِبَاهِ النَّاسِ مِنْ نَوْمِهِمْ وَتَأَهُّبِهِمْ لَهَا

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلٌ لِسَنَدٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْمَغَارِبَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: قِيلَ نَدْبًا) هَذَا مَا اخْتَارَهُ طفى فَعِنْدَهُ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مَنْدُوبٌ وَالْأَذَانُ الثَّانِي مَنْدُوبٌ

(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ سُنَّةٌ) أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَذَانَيْنِ سُنَّةٌ وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ عج وَارْتَضَاهُ بْن وَقَوَّاهُ بِالنُّقُولِ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ) أَيْ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَهُوَ مَا فِي الْعِزِّيَّةِ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ

1,230

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّبْحَ قِيلَ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ

1,231

وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يُعَادُ الْأَذَانُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهَذَا قَوْلُ سَنَدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيُّ

1,232

وَالرَّاجِحُ إعَادَتُهُ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهِ فَقِيلَ إعَادَتُهُ نَدْبًا فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي مَنْدُوبٌ وَاخْتَارَ هَذَا طفى

1,233

وَقِيلَ اسْتِنَادًا فَالْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَهُوَ مَا فِي الْعِزْيَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ

1,234

وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَالثَّانِي أَوْكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ عج وَقَوَّاهُ بْن بِالنُّقُولِ.

1,235

(تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَيُعْتَبَرُ اللَّيْلُ مِنْ الْغُرُوبِ وَقَوْلُ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ السُّدُسُ سَاعَتَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّيْلَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً دَائِمًا وَأَنَّ السَّاعَةَ تَصْغُرُ وَتَكْبُرُ.

[شُرُوط صِحَّة الْأَذَان وَمَنْدُوبَاته]

مواهب الجليلal-Hattab

ص (إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ) ش يَعْنِي أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ أَذَانُهَا قَبْلَ وَقْتِهَا بِمِقْدَارِ سُدُسِ اللَّيْلِ كَمَا صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ،

4,683

وَإِنْ كَانَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ فَيُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا حَمَلَ الْجُزُولِيُّ عَلَيْهِ قَوْلَ الرِّسَالَةِ: وَلَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا فِي السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ فَإِنَّ لَفْظَ لَا بَأْسَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُسْتَحَبِّ فِعْلُهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي الْأَمْرِ الْمُبَاحِ الَّذِي يَسْتَوِي فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ كَمَا، قَالَهُ فِي رَسْمِ الْمُحْرِمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ وَالْمُعْتَبَرُ اللَّيْلُ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجُزُولِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

4,684

(تَنْبِيهٌ) إذَا أَذَّنَ لَهَا فِي السُّدُسِ الْآخِرِ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يُسَنُّ لَهَا أَذَانٌ آخَرُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ فَإِنَّهُ، قَالَ: ذَهَبَ النَّاسُ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُؤَذَّنُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ الْفَجْرِ إذَا كَانَ ثَمَّ مُؤَذِّنٌ آخَرُ بَعْدَ الْفَجْرِ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْأَذَانَ الْوَاقِعَ قَبْلَ الْفَجْرِ إنْ كَانَ يُحْسَبُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَدْ أُذِّنَ لَهَا فَلَا حَاجَةَ لِأَذَانٍ ثَانٍ،

4,685

وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسَبُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ إنَّمَا يَكُونُ لِلصَّلَاةِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِالْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُ الْمُؤَذِّنِينَ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُؤَذِّنُ فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ عَشَرَةٌ،

4,686

وَفِي الْعَصْرِ خَمْسَةٌ، وَفِي الْمَغْرِبِ وَاحِدٌ. التُّونُسِيُّ أَوْ جَمَاعَةٌ مَعًا،

4,687

وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ: مَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْأَذَانَ لَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ مَشْرُوعٌ فَإِنَّهُ، قَالَ: وَقَدْ رَتَّبَ الشَّارِعُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - لِلصُّبْحِ أَذَانًا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَذَانًا عِنْدَ طُلُوعِهِ،

4,688

وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَالسُّنَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْأَذَانِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي أَوْقَاتُهَا مُمْتَدَّةٌ فَيُؤَذِّنُونَ فِي الظُّهْرِ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ،

4,689

وَفِي الْعَصْرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ،

4,690

وَفِي الْعِشَاءِ كَذَلِكَ، وَالصُّبْحُ يُؤَذَّنُ لَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ،

4,691

وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ انْتَهَى.

note

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ الْأَخِيرَ لَهَا يُؤَذِّنُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

4,692

(فَرْعٌ) قَالَ الْجُزُولِيُّ إنَّمَا شُرِعَ لَهَا الْأَذَانُ فَقَطْ

4,693

وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَقُولُهُ الْمُؤَذِّنُونَ فَغَيْرُ مَشْرُوعٍ ابْنِ شَعْبَانَ بِدْعَةٌ انْتَهَى.

4,694

وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ: وَيَنْهَى الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنِينَ عَمَّا أَحْدَثُوهُ مِنْ التَّسْبِيحِ بِاللَّيْلِ،

4,695

وَإِنْ كَانَ ذِكْرَ اللَّهِ حَسَنًا سِرًّا وَعَلَنًا لَكِنْ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِعُ وَلَمْ يُعَيِّنْ فِيهَا شَيْئًا مَعْلُومًا، وَقَدْ رَتَّبَ الشَّارِعُ لِلصُّبْحِ أَذَانًا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَذَانًا عِنْدَ طُلُوعِهِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَفَاسِدُ مِنْهَا التَّشْوِيشُ عَلَى مَنْ فِي الْمَسْجِدِ يَتَهَجَّدُ أَوْ يَقْرَأُ، وَمِنْهَا اجْتِمَاعُ الْعَوَامّ لِسَمَاعِ تِلْكَ الْأَلْحَانِ، فَيَقَعُ مِنْهُمْ زَعَقَاتٌ وَصِيَاحٌ عِنْدَ سَمَاعِهَا، وَمِنْهَا خَوْفُ الْفِتْنَةِ بِصَوْتِ الشَّبَابِ الَّذِينَ يَصْعَدُونَ عَلَى الْمَنَائِرِ لِلتَّذْكَارِ ثُمَّ، قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُنْهَى الْمُؤَذِّنُونَ عَمَّا أَحْدَثُوهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ التَّسْحِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَضَى، وَذَكَرَ اخْتِلَافَ عَوَائِدِ النَّاسِ فِي التَّسْحِيرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُسَحِّرُ بِالْآيَاتِ، وَالْأَذْكَارِ عَلَى الْمَوَادِنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَحِّرُ بِالطَّبْلَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَحِّرُ بِدَقِّ الْأَبْوَابِ وَيَقُولُونَ: قُومُوا كُلُوا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَحِّرُ بِالطَّارِّ، وَالشَّبَّابَةِ وَالْغِنَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَحِّرُ بِالْبُوقِ، وَالنَّفِيرِ وَكُلُّهَا بِدَعٌ وَبَعْضُهَا أَشْنَعُ مِنْ بَعْضٍ، وَرَدَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ أَنَّهَا بِدْعَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ، وَأَنْكَرَ أَيْضًا تَعْلِيقَ الْفَوَانِيسِ فِي الْمَنَائِرِ عَلَمًا عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي رَمَضَانَ وَعَلَى تَحْرِيمِهِمَا إذَا أَنْزَلُوهَا، قَالَ

4,696

وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ لِوُجُوهٍ: مِنْهَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَرَادُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِأَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَذَانِ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهَا: أَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا لِلصَّائِمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْطَفِئُ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ فَيَظُنُّ مَنْ لَا يَرَاهُ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ فَيَتْرُكُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ، وَقَدْ يَنْسَاهُ مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بِهِ فَيَظُنُّ مَنْ يَرَاهُ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَيَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ، ثُمَّ قَالَ وَيَنْهَى الْمُؤَذِّنِينَ عَمَّا أَحْدَثُوهُ مِنْ التَّذْكَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا أَمَرَ بِهِ وَلَا فَعَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ مِنْ السَّلَفِ الْمَاضِينَ بَلْ هُوَ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْحُدُوثِ أَحْدَثَهُ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ، وَهُوَ الَّذِي أَحْدَثَ التَّغَنِّيَ بِالْأَذَانِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ عَتَّابٍ وَالْمَسِيلِيِّ أَنَّهُمَا أَجَازَا قِيَامَ الْمُؤَذِّنِينَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَذَكَرَ ابْنُ دَحُونٍ وَابْنُ جُرْجٍ خَالَفَا فِي ذَلِكَ، وَقَالَا فِي مُؤَذِّنٍ يَقُومُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَيُؤَذِّنُ وَيَتَهَلَّلُ بِالدُّعَاءِ وَيَتَرَدَّدُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ يُصْبِحَ، وَقَامَ عَلَيْهِ قَائِمٌ،

4,697

وَقَالَ: إنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْجِيرَانِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يَقْطَعَ الضَّرَرَ وَيَجْرِي عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ الْأَذَانِ الْمَعْهُودِ فِي اللَّيْلِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الصَّالِحِينَ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ وَجَزَمَ بِأَنَّ قِيَامَ الْمُؤَذِّنِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ مَعَ حُسْنِ النِّيَّةِ قُرْبَةٌ وَجَعَلَ الْخِلَافَ فِي قِيَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَنَصُّهُ:

" وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ بِالْمَسْجِدِ آخِرَ اللَّيْلِ مَعَ حُسْنِ النِّيَّةِ قُرْبَةٌ وَجَوَازُهُ بِعَسْعَسَةِ اللَّيْلِ مَعَ مُضِيِّ نِصْفِهِ وَمَنَعَهُ نَقْلًا ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ عَتَّابٍ مُحْتَجًّا بِقَوْلِ مَالِكٍ بِعَدَمِ مَنْعِ صَوْتِ ضَرْبِ الْحَدِيدِ مَعَ الْمَسِيلِيِّ وَابْنِ دَحُونٍ مَعَ ابْنِ جُرْجٍ مُحْتَجِّينَ بِوُجُوبِ الِاقْتِصَارِ عَلَى فِعْلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ انْتَهَى. بِلَفْظِهِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَتَنَحْنُحُ الْمُؤَذِّنِ فِي السَّحَرِ مُحْدَثٌ وَكَرِهَهُ انْتَهَى.

4,698

وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ لِلْبَقَاعِيِّ الشَّافِعِيِّ: إنَّ التَّسْبِيحَ مَشْرُوعٌ لِانْطِلَاقِ عِلَّةِ الْأَذَانِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ» رَوَاهُ السِّتَّةُ إلَّا التِّرْمِذِيُّ وَأَيْضًا فَقَدْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ،

4,699

وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ انْتَهَى. وَرَدَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ بِأَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَعْلَمَ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالسُّنَّةِ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ لَمَّا نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النِّدَاءَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يَكُنْ بِأَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ تَكْبِيرًا أَوْ تَسْبِيحًا كَمَا يَقَعُ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ، قَالَ: هَذَا مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَصْنَعُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ مُحْدَثٌ قَطْعًا وَقَدْ تَظَافَرَتْ الطُّرُقُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْأَذَانِ فَحَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ مُقَدَّمٌ وَلَوْ كَانَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ لَمَا الْتَبَسَ عَلَى السَّامِعِينَ، وَمَسَاقُ الْخَبَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الِالْتِبَاسَ، وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمُنِيرِ: أَنَّ حَقِيقَةَ الْأَذَانِ جَمِيعُ مَا يَصْدُرُ عَنْ الْمُؤَذِّنِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَهَيْئَةٍ،

4,700

وَقَالَ: إنَّهُ غَرِيبٌ، قَالَ وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا أَطْلَقَ لَكَانَ مَا أُحْدِثَ مِنْ التَّسْبِيحِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَقَبْلَ الْجُمُعَةِ،

4,701

وَمِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جُمْلَةِ الْأَذَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا لُغَةً وَلَا شَرْعًا انْتَهَى.

4,702

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّسْبِيحَ وَالتَّذْكِيرَ مُحْدَثٌ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ؟ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِي فِعْلِهِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَرَدَّ السَّخَاوِيُّ عَلَى الْبِقَاعِيِّ فِي قَوْلِهِ: إنَّ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ صَحِيحٌ،

4,703

وَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ صَحِيحٌ، قَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا الْعِرَاقِيِّ وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ لَهُ مُنَازِعٌ.

4,704

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْهَاهُمْ الْإِمَامُ عَمَّا أَحْدَثُوهُ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُمْ أَحْدَثُوا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَرْبَعِ مَوَاضِعَ لَمْ يَكُنْ يُفْعَلْ فِيهَا فِي عَهْدِ مَنْ مَضَى مَعَ أَنَّهَا قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْحُدُوثِ، وَهِيَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ وَبَعْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَبَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِيَرْقَى الْمِنْبَرَ وَعِنْدَ صُعُودِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ وَالْكُلُّ فِي الْأَحْدَاثِ قَرِيبٌ مِنْ قَرِيبٍ أَعْنِي فِي زَمَانِنَا هَذَا انْتَهَى،

4,705

وَقَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ: أَحْدَثَ الْمُؤَذِّنُونَ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِبَ الْأَذَانِ لِلْفَرَائِضِ الْخَمْسِ إلَّا الصُّبْحَ وَالْجُمُعَةَ فَإِنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَذَانِ وَإِلَّا الْمَغْرِبَ فَلَا يَفْعَلُونَهُ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَكَانَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِهِ فِي أَيَّامِ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ وَبِأَمْرِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَمْرَ الصَّلَاحِ بْنِ أَيُّوبَ بِذَلِكَ كَانَ فِي أَذَانِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ،

note

ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْفُقَرَاءِ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْمُرَ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ فَسُرَّ الْمُحْتَسِبُ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا فَأَمَرَ بِذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ إلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ بِدْعَةٌ أَوْ مَشْرُوعٌ؟ وَاسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ:" وَافْعَلُوا الْخَيْرَ " وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ مِنْ أَجَلِّ الْقُرَبِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ عَلَى الْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الدُّعَاءِ عَقِبَهُ، وَالثُّلُثِ الْأَخِيرِ وَقُرْبِ الْفَجْرِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ وَفَاعِلُهُ بِحَسَبِ نِيَّتِهِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَقَدْ أَحْدَثَ بَعْضُ الْمُؤَذِّنِينَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلصُّبْحِ أَنْ يَقُولَ: يَا دَائِمَ الْمَعْرُوفِ يَا كَثِيرَ الْخَيْرِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفٌ يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا، وَذَكَرَ الْبُرْهَانُ الْبِقَاعِيُّ أَنَّهُ حَصَلَ بَيْنَ فُقَهَاءِ مَكَّةَ اخْتِلَافٌ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ، وَفِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بِحَيْثُ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ ثُمَّ إنَّهُ أُحْدِثَ فِي مِصْرَ فِي سَنَةِ إحْدَى وَسَبْعِينَ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ فَأَلَّفَ فِيهِ جُزْءًا سَمَّاهُ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ فِي مَسْأَلَةِ يَا دَايِمَ الْمَعْرُوفِ} ، وَخَالَفَهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ وَأَلَّفَ جُزْءًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ سَمَّاهُ {الْقَوْلُ الْمَأْلُوفُ فِي الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِ الْمَعْرُوفِ} ،

4,706

وَقَالَ فِيهِ بَعْدَ كَلَامٍ كَثِيرٍ: فَعُلِمَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ قَدْ أَتَى بِسُنَّةٍ شَرِيفَةٍ، وَهِيَ الدُّعَاءُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْمَرْجُوِّ الْإِجَابَةُ، وَكَوْنُهُ جَهَرَ بِهِ مُلْتَحِقٌ بِالْمَوَاطِنِ الَّتِي جَاءَتْ السُّنَّةُ بِالْجَهْرِ فِيهَا فَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ سُنَّةٌ، وَمَا ذَكَرَهُ يَعْنِي الْبِقَاعِيَّ مِنْ الْمَفْسَدَةِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَ بِمُنْحَطِّ الرُّتْبَةِ عَنْ التَّسْبِيحِ الَّذِي كَادَ يُسَمِّيهِ سُنَّةً انْتَهَى.

يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ مَشْرُوعٌ،

4,707

وَأَمَّا الْمَفْسَدَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْبِقَاعِيُّ فَهُوَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مُتَّصِلًا بِالْأَذَانِ وَبِصَوْتِ الْأَذَانِ عَلَى الْمَنَارِ فَيَظُنُّ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَذَانِ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ السَّخَاوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ أَفْتَوْا بِجَوَازِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

4,708

[فَرْعٌ التَّثْوِيبُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْفَجْرِ] (فَرْعٌ) ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ: التَّثْوِيبُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مُحْدَثٌ، وَكَرِهَهُ انْتَهَى،

4,709

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: التَّثْوِيبُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ فَقَطْ

4,710

فَأَمَّا دُعَاءٌ فِي آخِرِ الْأَذَانِ غَيْرَهُمَا فَلَا، وَاسْتَحَبَّ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يُثَوَّبَ فِي الصُّبْحِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو شُجَاعٍ أَنَّهُ قَالَ: التَّثْوِيبُ الْأَوَّلُ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ يُرِيدُ بِهِ " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ "

4,711

قَالَ: وَالثَّانِي بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَرَوَى مَنْ احْتَجَّ لَهُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ بِلَالًا كَانَ إذَا أَذَّنَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ» ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، وَرَوَوْا أَنَّ عُمَرَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ جَاءَ أَبُو مَحْذُورَةَ وَقَدْ أَذَّنَ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْحَكَ أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟

، مَا كَانَ فِي دُعَائِكَ الَّذِي دَعَوْتَ، مَا نَأْتِيكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا وَلَوْ كَانَ سُنَّةً لَمْ يُنْكِرْهُ إمَامُنَا مَالِكٌ فَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ،

4,712

وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَيْسَ التَّثْوِيبُ بِصَوَابٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ: أَنَّ التَّثْوِيبَ بَعْدَ الْأَذَانِ فِي الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ وَفِي غَيْرِهِ مَكْرُوهٌ، حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ عَلَى مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ: وَتَنَحْنُحُ الْمُؤَذِّنِ فِي السَّحَرِ فِي رَمَضَانَ مُحْدَثٌ وَكَرِهَهُ يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَحْنَحُونَ لِيُعْلِمُوا النَّاسَ بِالْفَجْرِ فَيَرْكَعُونَ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَرَآهُ مِمَّا اُبْتُدِعَ، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ حَدَثَ فِي عَهْدِ مُعَاوِيَةَ فَكَانَ الْمُؤَذِّنُ إذَا أَذَّنَ عَلَى الصَّوْمَعَةِ دَارَ إلَى الْأَمِيرِ، وَاخْتَصَّهُ بِأَذَانٍ ثَانٍ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةَ إلَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، ثُمَّ يَقُولُ: الصَّلَاةُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.

وَأَقَرَّ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطِ جَوَازُهُ وَذَكَرَ فِي صِفَةِ التَّسْلِيمِ أَنْ يَقُولَ:" السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ". قَالَ

4,713

وَأَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ قَدْ حَانَتْ الصَّلَاةُ، وَعَادَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُحْدَثَاتِ،

4,714

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ: التَّثْوِيبُ ضَلَالٌ أَنَّهُ أَرَادَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا التَّثْوِيبُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اسْمٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَابَ إلَيْهِ جِسْمُهُ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْمَرَضِ، وَمِنْهُ:{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} أَيْ مَرْجِعًا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَأَصْلُهُ مِنْ الْإِعْلَامِ يُقَالُ: ثَوَّبَ إذَا لَوَّحَ بِثَوْبِهِ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ انْتَهَى. أَكْثَرُهُ بِاللَّفْظِ،

4,715

وَقَالَ فِي الزَّاهِي: وَيَدْعُو الْمُؤَذِّنُ سُلْطَانَهُ بِأَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَيَدُورُ فِي الْأَذَانِ، وَالتَّثْوِيبُ مِنْ الضَّلَالِ انْتَهَى. وَهُوَ نَحْوُ مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ بِلَفْظِ التَّثْوِيبِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: هُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَكَلَامُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ هُوَ فِي رَسْمِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَلَفْظُهُ: " وَسُئِلَ عَنْ التَّثْوِيبِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ أَرَادَ أَنْ يَصْنَعَ ذَلِكَ حَتَّى نُهِيَ عَنْهُ فَتَرَكَهُ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَقُولُهُ الْمُؤَذِّنُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَرَوَى مُجَاهِدٌ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مَسْجِدًا وَقَدْ أُذِّنَ وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ فَثَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ الْمَسْجِدِ،

4,716

وَقَالَ: اُخْرُجْ بِنَا عَنْ هَذَا الْمُبْتَدِعِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قِيلَ: إنَّ التَّثْوِيبَ هُوَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ زَادَهَا مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ مِنْ الشِّيعَةِ، وَرَجَّحَ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ التَّثْوِيبَ فِي اللُّغَةِ الرُّجُوعُ إلَى الشَّيْءِ يُقَالُ: ثَابَ إلَى عَقْلِهِ أَيْ رَجَعَ، وَثَوَّبَ الرَّاعِي أَيْ: كَرَّرَ النِّدَاءَ، وَمِنْهُ قِيلَ: لِلْإِقَامَةِ تَثْوِيبٌ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْأَذَانِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا، وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» وَقَدْ يَقَعُ التَّثْوِيبُ عَلَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَثْوِيبَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا صَلَاةَ الْفَجْرِ» .

وَلَيْسَ هَذَا التَّثْوِيبُ الَّذِي كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى ".

4,717

وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: التَّثْوِيبُ الرُّجُوعُ فَمَنْ جَعَلَهُ قَوْلَهُ " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " فَكَأَنَّهُ لَمَّا حَثَّ عَلَى الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ عَادَ إلَى الْحَثِّ عَلَى الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ: " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّثْوِيبُ هُوَ الْمُشْعِرُ بِحُضُورِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْأَذَانِ انْتَهَى. بِالْمَعْنَى،

4,718

وَقِيلَ: إنَّمَا قِيلَ لِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ تَثْوِيبٌ؛ لِأَنَّهُ تَكْرِيرٌ لِمَعْنَى الْحَيْعَلَتَيْنِ،

4,719

وَقِيلَ: لِتَكْرِيرِهَا مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَر الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مَسْأَلَةَ التَّثْوِيبِ وَأَنَّ التَّحْضِيرَ الْمُسْتَعْمَلَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ أَعْنِي قَوْلَهُمْ: الصَّلَاةُ حَضَرَتْ،

4,720

وَكَذَلِكَ التَّأْهِيبُ لِلْجُمُعَةِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ: تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ،

4,721

وَقَالَ لَمْ يَقُلْ بِالتَّحْرِيمِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ بَلْ النَّاسُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحْسَنَهُ وَفِي كَلَامِهِ مَيْلٌ إلَى اسْتِحْسَانِ ذَلِكَ،

4,722

وَكَذَلِكَ التَّصْبِيحُ يَعْنِي قَوْلَهُمْ: أَصْبَحَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَذَكِرَ كَلَامَ ابْنِ سَهْلٍ فِي قِيَامِ الْمُؤَذِّنِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَأَنَّهُ حَسَنٌ وَذَكَرَ أَيْضًا مَا يُفْعَلُ عِنْدَهُمْ مِنْ الْبُوقِ وَالنَّفِيرِ فِي الْمَنَارِ فِي التَّسْحِيرِ فِي رَمَضَانَ، وَمَالَ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الْقَرَوِيِّينَ أَنْكَرَ ذَلِكَ،

4,723

وَقَالَ: إنَّهُ مَعْصِيَةٌ فِي أَفْضَلِ الشُّهُورِ، وَأَفْضَلِ الْأَمَاكِنِ وَأَنَّ قَاضِيَ الْقَيْرَوَانِ كَتَبَ بِذَلِكَ إلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَأَجَابَهُ: إنْ عَادَ إلَى مِثْلِ هَذَا فَأَدِّبْهُ،

4,724

وَقَالَ إنَّهُ تَكَلَّمَ مَعَ شَيْخِهِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ،

4,725

وَقَالَ لَهُ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الرَّجُلُ إذْ لَمْ يُجِزْ الْبُوقَ فِي الْأَعْرَاسِ إلَّا ابْنُ كِنَانَةَ فَأَجَابَهُ بِأَنْ قَالَ: تِلْكَ الْبُوقَاتُ الْمُنْكَرَةُ إلَّا فِي الْأَعْرَاسِ لَهَا لَذَّةٌ فِي النَّغَمَاتِ، وَسَمَاعِ الْأَصْوَاتِ كَمَا يُقَالُ فِي الْأَنْدَلُسِ

4,726

وَأَمَّا هَذِهِ فَأَصْوَاتٌ مُفْزِعَةٌ تُفْزِعُ حَتَّى الْحِمَارِ.

وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُحْدَثَةٌ مِنْهَا مَا هُوَ حَسَنٌ كَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فِي الْمَنَارِ وَالتَّثْوِيبِ، وَالتَّأْهِيبِ، وَالتَّصْبِيحِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ جَائِزٌ: كَالْأَبْوَاقِ وَالنَّفِيرِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا حَرَامًا،

4,727

وَأَنَّ غَايَةَ مَا يَقُولُ الْمُخَالِفُ فِيهَا بِالْكَرَاهَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ إنْكَارُ ذَلِكَ، وَإِنْكَارُ الْأَبْوَاقِ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ كَرَاهَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ.

(قُلْتُ) وَمَنْ هَذَا الْبَابِ مَا يَفْعَلُونَهُ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْأَذَانِ الثَّانِي لِلصُّبْحِ عَلَى سَطْحِ زَمْزَمَ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: الصَّلَاةَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إعْلَامًا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ قَبْلَ الْأَذَانِ الثَّانِي عَلَى حَزْوَرَةٍ {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} الْآيَاتِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يَقُولُ:{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} إلَى آخِرِ السُّورَةِ فَمَنْ أَجَازَ مَا تَقَدَّمَ يُجِيزُ هَذَا،

4,728

وَمَنْ كَرِهَهُ يَكْرَهُهُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: إنَّ الْإِمَامَ يَنْهَى الْمُؤَذِّنِينَ عَمَّا أَحْدَثُوهُ مِنْ قِرَاءَةِ {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} وقَوْله تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} عِنْدَ إرَادَتِهِمْ الْأَذَانَ لِلْفَجْرِ،

4,729

وَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كُلُّهَا بَرَكَةً، وَخَيْرًا لَكِنْ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَضَعَ الْعِبَادَةَ إلَّا حَيْثُ وَضَعَهَا صَاحِبُ الشَّرْعِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - انْتَهَى.

وَعَنْ أَبِي الضِّيَاءِ: مِنْ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْأَذَانُ الثَّانِي عَلَى حَزْوَرَةٍ لِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَذَكَرَ أَنَّ مِنْ مَفَاسِدِهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَتَهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ إلَّا إذَا سَمِعَهُ، وَقَدْ يَدْخُلُ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَهُ أَوْ يَدْخُلُ عَقِبَيْهِ بِسُرْعَةٍ فَتَفُوتُ الشَّخْصَ الصَّلَاةُ.

(قُلْتُ) وَفِي جَعْلِهِ مُنْكَرًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْمُؤَذِّنِينَ وَتَرْتِيبَهُمْ مَطْلُوبٌ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ كَمَا سَيَأْتِي،

4,730

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَفْسَدَةِ فَذَلِكَ لِعَدَمِ ضَبْطِ الْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. نَعَمْ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ أَذَانُهُمْ عَلَى حَزْوَرَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ دُخُولِ الْإِمَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَالْحَزْوَرَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى وَزْنِ قَسْوَرَةٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَبَعْضُ النَّاسِ يُشَدِّدُ الْوَاوَ، وَيَفْتَحُ الزَّايَ، وَالْعَامَّةُ يَقُولُونَ: عَزُّورَةً، وَهُوَ غَلَطٌ كَانَ سُوقَ مَكَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ أُدْخِلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

4,731

[تَنْبِيه الْأَذَانُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ] (تَنْبِيهٌ) حَيْثُ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامُ إلَى ذِكْرِ مَا أَحْدَثَهُ الْمُؤَذِّنُونَ فَلْنَخْتِمْ ذَلِكَ بِفُرُوعٍ ثَلَاثَةٍ لَا بَأْسَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا.

(أَحَدُهَا) الْأَذَانُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ، قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ عَلَى تَسْمِينِ النِّسَاءِ: وَمِمَّا أَحْدَثُوهُ مِنْ الْبِدَعِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ تَنْظِيفَ الْبَيْتِ وَكَنْسَهُ عَقِبَ سَفَرِ مَنْ سَافَرَ مِنْ أَهْلِهِ، وَيَتَشَاءَمُونَ بِفِعْلِ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَيَقُولُونَ إنَّ ذَلِكَ فِعْلٌ لَا يُرْجِعُ الْمُسَافِرَ،

4,732

وَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَهُ حِينَ خُرُوجِهِمْ مَعَهُ إلَى تَوْدِيعِهِ فَيُؤَذِّنُونَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ يَرُدُّهُ إلَيْهِمْ، وَهَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ،

4,733

وَمَنْ الْعَوَائِدِ الَّتِي أُحْدِثَتْ بَعْدَهَا فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تُوجَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كَمَا يَذْكُرُ النَّاسُ، فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا وَقَعَ لِأَجْلِ شُؤْمِ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَالتَّدَيُّنِ بِالْبِدْعَةِ فَعُومِلُوا بِالضَّرَرِ الَّذِي يَتَوَقَّعُونَهُ وَقَدْ شَاءَ الْحَكِيمُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ الْمَكْرُوهَاتِ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِالِامْتِثَالِ انْتَهَى.

4,734

وَقَالَ النَّاشِرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْإِيضَاحِ يُسْتَحَبُّ الْأَذَانُ لِمُزْدَحَمِ الْجِنِّ،

4,735

وَفِي أُذُنِ الْحَزِينِ وَالصَّبِيِّ عِنْدَمَا يُولَدُ فِي الْيَمِينِ، وَيُقِيمُ فِي الْيُسْرَى، وَالْأَذَانُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ وَالْإِقَامَةُ،

4,736

وَفِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ، هَلْ وَرَدَ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عِنْدَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ خَبَرٌ؟ فَالْجَوَابُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ وُرُودَ خَبَرٍ وَلَا أَثَرٍ إلَّا مَا يُحْكَى عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَعَلَّهُ مَقِيسٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ فَإِنَّ الْوِلَادَةَ أَوَّلُ الْخُرُوجِ إلَى الدُّنْيَا وَهَذَا أَوَّلُ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَهَذَا فِيهِ ضَعْفٌ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَثْبُتُ إلَّا تَوْقِيفًا انْتَهَى.

وَانْظُرْ قَوْلَهُ:" لِمُزْدَحَمِ الْجِنِّ " وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ «إذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلَانُ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ» كَمَا سَيَأْتِي

4,737

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " فِي أُذُنِ الْحَزِينِ " فَيُشِيرُ إلَى مَا أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ «عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَزِينًا، فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَرَاك حَزِينًا فَمُرْ بَعْضَ أَهْلِكَ يُؤَذِّنْ فِي أُذُنِكَ فَإِنَّهُ دَوَاءٌ لِلْهَمِّ، فَجَرَّبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ كَذَلِكَ» ،

4,738

وَقَالَ كُلُّ مَنْ رَوَى مِنْ رِوَايَةِ الدَّيْلَمِيِّ: إنَّهُ جَرَّبَهُ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ، وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ أَيْضًا عَنْهُ، قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَمَّنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ» انْتَهَى. وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ صَاحِبُ

4,739

تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ: أَنَّ الْأَذَانَ عِنْدَ رُكُوبِ الْبَحْرِ مِنْ الْبِدَعِ.

(الثَّانِي) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ فِي بَابِ {مَا يَقُولُ إذَا عَرَضَ لَهُ شَيْطَانٌ} يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَوَّذَ ثُمَّ يَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ ثُمَّ، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ أَذَانَ الصَّلَاةِ فَقَدْ رَوَيْنَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إلَى بَنِي حَارِثَةَ، وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي، فَقَالَ: لَوْ شَعَرْتُ أَنَّك تَلْقَى هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنَّكَ إذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلَاةِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إنَّ الشَّيْطَانَ إذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ»

4,740

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُسْتَحَبُّ إذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلَانُ أَنْ يَقُولَ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلَانُ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ» وَالْغِيلَانُ: طَائِفَةٌ مِنْ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، وَهُمْ سَحَرَتُهُمْ وَمَعْنَى تَغَوَّلَتْ تَلَوَّنَتْ فِي صُوَرٍ انْتَهَى. وَزَادَ فِي الْأَذْكَارِ، فَقَالَ: وَالْمُرَادُ ادْفَعُوا شَرَّهُمْ بِالْأَذَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ أَدْبَرَ انْتَهَى. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَهِيَ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَا الْقُرْطُبِيُّ وَلَا الْأَبِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِ الصَّبِيِّ الْمَوْلُودِ انْتَهَى.

4,741

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ بِإِثْرِ الْعَقِيقَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْخِتَانِ، وَالْخِفَاضِ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ حِينَ يُولَدُ انْتَهَى.

4,742

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِ الصَّبِيِّ وَيُقِيمَ حِينَ يُولَدُ انْتَهَى.

4,743

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِ الصَّبِيِّ الْيُمْنَى، وَيُقِيمَ الصَّلَاةَ فِي أُذُنِهِ الْأُخْرَى، وَقَدْ رَوَيْنَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَ ابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَأَقَامَ فِي الْأُذُنِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَقَدْ جَرَى عَمَلُ النَّاسِ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالْعَمَلِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ) ابْنُ وَهْبٍ: يُؤَذَّنُ لَهَا مِنْ سُدُسِ اللَّيْلِ. ابْنُ حَبِيبٍ: مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، الْوَقَارُ: مِنْ آخِرِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ. الطَّرَّازُ: وَالْأَحْسَنُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ دُونَ تَحْدِيدٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمُوَطَّأِ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

its words on this mas’ala come with mas’ala 794 before it

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

its words on this mas’ala come with mas’ala 794 before it

منح الجليل'Illaysh

(إلَّا الصُّبْحَ فَ) يُؤَذَّنُ لَهَا (بِ) أَوَّلِ (سُدُسِ اللَّيْلِ) الْأَخِيرِ لِأَنَّهَا تَأْتِي النَّاسَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَاحْتِيجَ لِتَقْدِيمِ الْأَذَانِ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَنَبَّهُوا أَوْ يَتَأَهَّبُوا لَهَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَالِاغْتِسَالِ مِنْ الْجَنَابَةِ إنْ كَانَتْ

491

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ سَنَدٍ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيُّ وَبَعْضُ مُحَقِّقِي الْمَغَارِبَةِ

492

وَالرَّاجِحُ إعَادَتُهُ فَقِيلَ: نَدْبًا، وَالسُّنَّةُ الْأَوَّلُ، وَتَقْدِيمُهُ مَنْدُوبٌ

493

وَالرَّاجِحُ اسْتِنَانًا، وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ كَتَقْدِيمِهِ وَاخْتَارَ عج أَنَّهُمَا مَسْنُونَانِ وَأَيَّدَهُ الْبُنَانِيُّ بِالنُّقُولِ

494

وَيَحْرُمُ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ السُّدُسِ الْأَخِيرِ وَمَبْدَأُ اللَّيْلِ الْغُرُوبُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

إلا الصبح بالرفع بدل من الضمير المستتر في مقدم ونصبه عربي جيد؛ يعني أن الصبح لا يحرم تقديم أذانها قبل وقتها، فبسبب ذلك يجوز أن يؤذن لها بسدس الليل الأخير،

4,766

ويسن لها الأذان عند طلوع الفجر، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم (١) )، وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت وفي العزية: أن الثاني هو السنة،

4,767

وأن الأوّل مندوب وفي غيرها أن كل واحد منهما سنة،

4,768

والثاني آكد كأذاني الجمعة. قاله غير واحد.

4,769

وقال الشيخ الأمير: الأوّل سنة، وتقديمه مندوب،

4,770

والثاني مندوب هذا ما اختاره الرماصي

4,771

وقيل: كل من الأذانين سنة، واختاره الأجهوري،

4,772

وقيل: لا يؤذن لها ثانيا. انتهى.

4,773

وفي الحطاب: ما نصّه وقد رويَ أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر. فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي: (ألا إن العبد قد نام، فرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام (٢) ). انتهى وقوله: "إلا الصبح فبسدس الليل" كون كل واحد من الأذانين سنة والثاني آكد، هو الذي ارتضاه الشيخ محمَّد بن الحسن.

4,774

وقال ابن عرفة: وفي جوازه أي الأذان لها؛ أي للصبح بعد صلاة العشاء، أو نصف الليل، أو لسدسه الآخر ثلاثة للوقار، وابن حبيب، وسحنون مع ابن وهب وابن العربي. انتهى.

4,775

وفي المدخل: وقد رتب الشَّارع صلوات الله وسلامه عليه للصبح أذانا قبل طلوع الفجر، وأذانا عند طلوعه. انتهى.

4,776

وفي الجزولي: إنما شرع لها الأذان فقط.

4,777

وأما غيره من الدعاء والتسبيح، وغيره مما يقوله المؤذنون فغير مشروع. ابن شعبان: بدعة. انتهى.

4,778

وقال الشيخ عبد الباقي: وأما التسبيح والتكبير والدعاء والذكر فبدعة حسنة في الثلث الأخير من الليل عند كثير من العلماء.

4,779

وقال قليل: بدعة مكروهة، وعليه ابن الحاج. انتهى.

4,780

وقال الإمام الحطاب: قال في المدخل: ويَنهى الإمام المؤذنين عما أحدثوه من التسبيح باليل،

4,781

وإن كان ذكر الله حسنًا سرا وعلنا،

note

ثمَّ ذكر أنَّه يترتب على ذلك مفاسد منها التشويش على من في المسجد يتهجد أو يقرأ، ومنها اجتماع العوام لسماع تلك الألحان فيقع منهم زعقات وصياح عند سماعها، ثمَّ قال: وينهى المؤذنون عما أحدثوه في شهر رمضان من التسحير؛ لأنه لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أمر به ولم يكن من فعل من مضى. وذكر اختلاف عوائد الناس في التسحير، فمنهم من يسحر بالآيات والأذكار على المواذن، ومنهم من يسحر بدق الأبواب، ويقولون: قوموا كلوا ومنهم من يسحر بالطار والشبابة.

4,782

وقال ابن عرفة: ورفع الصوت بالدعاء والذكر بالمسجد آخر الليل مع حسن النية قربة،

4,783

وفي جوازه بعسعسة الليل بعد مضي نصفه، ومنعه نقلا ابن سهل عن ابن عتاب محتجا بقول مالك بعدم منع صوت ضرب الحديد مع المسيلي وابن دحون مع ابن حرج، محتجين بوجوب الاقتصار على فعل السلف الصالح.

4,784

وفي النوادر: قال علي بن زياد عن مالك: وتنحنح المؤذن في السحر محدث، وكرهه،

4,785

وقال البرهان البقاعي الشافعي: إن التسبيح مشروع لانطاق علة الأذان عليه، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال من سحوره، فإنَّه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم (١) )، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: (يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه (٢) ) رواد أحمد والترمذي،

4,786

وقال حسن صحيح. والحاكم وصححه. انتهى. ورد عليه الحافظ السخاوي،

4,787

وقال: إنه ليس في نسخة من الترمذي أن حديثه؛ أي الترمذي صحيح،

4,788

وقال في تصحيح الحاكم: له منازعة،

4,789

وفي المدخل: وكذلك ينبغي أن ينهاهم الإمام عما أحدثوه من صفة الصلاة والتسليم على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند طلوع الفجر.

4,790

وقال السخاوي: أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقب الأذان للفرائض الخمس، إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك قبل الأذان، إلا المغرب فلا يفعلونه لضيق وقتها. وقد أحدث بعض المؤذنين بمكة بعد الأذان الأوّل للصبح أن يقول: يا دائم المعروف، يا كثير الخير، يا من هو بالمعروف معروف، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا.

4,791

وقال ابن وهب عن مالك في المجموعة: التثويب بين الأذان والإقامة في الفجر في رمضان وغيره محدث، وكرهه. انتهى.

4,792

وفي الطراز: التثويب بين الأذان والإقامة ليس بمشروع ولا يعرف إلا الأذان والإقامة فقط،

4,793

فأما دعاء في آخر الأذان غيرهما فلا. واستحب أبو حنيفة أن يثوب في الصبح بين الأذان والإقامة، وروى عنه أبو شجاع أنَّه قال: التثويب الأوّل في نفس الأذان بين يديه الصلاة خير من النوم، قال والثاني بين الأذان والإقامة. وروى من احتج له في ذلك أن بلالًا كان إذا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: حي على الصلاة حي على الفلاح يرحمك الله، وأنكر ذلك أصحاب الشافعي وروي أن عمر لما قدم مكة جاء أبو محذورة وقد أذن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح.

فقال له عمر: ويحك أمجنون أنت؟

4,794

ولو كان سنة لم ينكره إمامنا مالك، فقد أنكر ذلك.

4,795

قال في العتبية: ليس التثويب بصواب. وروى عنه ابن وهب وابن حبيب أن التثويب بعد الأذان في الفجر في رمضان وغيره مكروه. وروى عنه علي في العتبية أنَّه قال: وتنحنح المؤذن في السحر في رمضان محدث، وكرهه، يريد أنهم كانوا يتنحنحون ليعلم الناس بالفجر فيركعون، فكره ذلك، ورآه مما ابتدع. قال: ولم يبلغني أن السلام على الإمام كان في الزمن الأوّل حدث في زمن معاوية وأقره عمر بن عبد العزيز، ولابن الماجشون في المبسوط جوازه، وذلك أن المؤذن إذا أذن على الصومعة دار إلى الأمير واختصه بأذان ثان، يقول السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة يرحمك الله.

4,796

وأما في الجمعة فيقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته قد حانت الصلاة، وعادة أهل المدينة تمنع من ارتكاب شيء من هذه المحدثات. وقول بعض المتأخرين في قول مالك: التثويب ضلال، أنَّه أراد حي على خير العمل ليس الأمر كما قال، وإنما التثويب عند أهل العلم من سائر المذاهب اسم لما ذكرناه، وهو مأخوذ من ثاب إليه جسمه إذا رجع بعد المرض، ومنه: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} ؛

أي مرجعا يرجعون إليه في كل سنة، وأصله من الإعلام، يقال: ثوب إذا لوح بثوبه. نقله الإمام الحطاب. وساق من النقول في المذهب من كون التثويب ليس بصواب ما فيه كفاية ومقنع، وفيه أنَّه رجح التفسير الأوّل بأن التثويب في اللغة: الرجوع إلى الشيء، يقال: ثاب إلي عقلي: رجع، وثوب الداعي؛ أي كرر النداء، ومنه قيل للإقامة تثويب؛ لأنها بعد الأذان. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون (١) ).

وقد يقع التثويب على قول المؤذن في الصبح: الصلاة خير من النوم، وقد روي عن بلال قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تثوبن في شيء من الصلاة إلا صلاة الفجر (٢) )، وليس هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم؛ لأنه من سنة الأذان. وبالله التوفيق. انتهى. وإنما قيل لقول المؤذن: الصلاة خير من النوم تثويب؛ لأنه تكرير لمعنى الحيعلتين. وذكر البرزلي مسألة التثويب والتحضير؛

أعني قولهم: الصلاة حضرت، وكذلك التأهب للجمعة؛ أعني قولهم: تأهبوا للصلاة. وأنكر على من قال إن ذلك حرام وقال: هذا لم يقل بالتحريم فيه أحد من علماء الأمة، بل الناس فيه على مذهبين: فمنهم من كرهه، ومنهم من استحسنه،

4,797

وفي كلامه ميل إلى استحسان ذلك.

4,798

وكذلك التصبيح؛ يعني قولهم: أصبح ولله الحمد. وذكر كلام ابن سهل في قيام المؤذن بالدعاء والذكر في آخر الليل، وأنه حسن. وذكر أيضًا ما يفعل عندهم من البوق والنقير في المنار في التسحير في رمضان، ومال إلى جواز ذلك. وذكر أن بعض أهل القيروان أنكر ذلك،

4,799

وقال: إنه معصية في أفضل الشهور وأفضل الأماكن،

4,800

وأن قاضي القيروان كتب بذلك إلى ابن عبد السلام، فأجابه إن عاد لمثل هذا فأدبه. نقله الحطاب. تم قال بعد هذا: وحاصل كلامه أن جميع ذلك أمور محدثة، منها ما هو حسن كالذكر والدعاء في آخر الليل في المنار والتثويب والتأهب والتصبيح، ومنها ما هو جائز كالأبواق والنقير، وأنه ليس شيء منها حراما،

4,801

وأن غاية ما يقول المخالف فيها بالكراهة، وقد تقدم في كلام الشيخ أبي عبد الله بن الحاج إنكار ذلك وإنكار الأبواق، والظاهر من مذهب مالك كراهة ذلك كله. انتهى. كلام الحطاب.

4,802

قال: ومن هذا الباب ما يفعلونه بمكة قبل الأذان الثاني للصبح على سطح زمزم من قول المؤذن، الصلاة رحمكم الله، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - إعلاما بطلوع الفجر، ثمَّ يقول المؤذن قبل الأذان الثاني على حَزْوَرةَ: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} الآيات الثلاث، ثمَّ يقول: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} إلى آخر السورة،

4,803

فمن أجاز ما تقدم يجيز هذا،

4,804

ومن كرهه يكرهه. وقد قال في المدخل: إن الإمام ينهى المؤذنين عما أحدثوا من قراءة: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} ، وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} عند إرادتهم الأذان للفجر،

4,805

وإن كانت قراءة القرآن كلها بركة وخير، لكن ليس لنا أن نضع العبادات إلا حيث وضعها صاحب الشرع صلوات الله وسلامه عليه. انتهى. وفيه أن من المنكرات أذانهم على حزورة يوم الجمعة عند دخول الإمام إلى المسجد الحرام، فإنَّه بدعة لا أصل لها لا الأذان الثاني بها لسائر الصلوات. وحزورة بالحاء المهملة والزاي على وزن قسورة - هذا هو الصواب -: كان سوق مكة في الجاهلية، وقد أدخل في المسجد الحرام.

4,806

وفي المدخل: ومما أحدثوه من البدع ما يفعله بعضهم من أنهم يتركون تنظيف البيت وكنسه عقب سفر من سافر من أهله ويتشاءمون بفعل ذلك بعد خروجه، ويقولون: إن ذلك إن فعل لا يرجع المسافر،

4,807

وكذلك ما يفعلونه حين خروجهم معه إلى توديعه فيؤذنون مرتين أو ثلاثًا ويزعمون أن ذلك يرده إليهم، وهذا كله مخالف للسنة المطهرة،

4,808

ومن العوائد التي أحدثت بعدها. والمكروهات لا تندفع إلا بالامتثال. انتهى.

4,809

وقال الناشري من الشافعية: يستحب الأذان لمزدحم الجن،

4,810

وفي أذن الحزين، والصبي عند ما يولد في اليمنى ويقيم في اليسرى، والأذان خلف المسافر والإقامة. انتهى. نقله الإمام الحطاب. قال: وانظر قوله: لمزدحم الجن، ولعله يشير إلى حديث: (إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان (١) )، وقوله: في أذن الحزين، يشير إلى ما خرجه الديلمي عن علي كرم الله وجهه، قال: (رآني النبي - صلى الله عليه وسلم - حزينا فقال: يا ابن أبي طالب أراك حزينا فمُرْ بعضَ أهلك يؤذن في أذنك فإنَّه دواء للهم، قال: فجربته فوجدته كذلك (٢) ).

4,811

وقال كل من رواته إلى الديلمي إنه جربه فوجده كذلك، وروى الديلمي أيضًا عنه أنَّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من ساء خلقه من إنسان أو دابة فأذنوا في أذنه (٣) ). انتهى. وذكر الشيخ أبو الليث السمرقندي صاحب

4,812

تنبيه الغافلين أن الأذان عند ركوب البحر من البدع.

4,813

وقال النووي: إذا عرض له شيطان ينبغي أن يتعوذ، ثمَّ يقرأ من القرآن ما تيسر، ثمَّ قال: ينبغي أن يؤذن أذان الصلاة. فقد روينا في صحيح مسلم عن سهل بن أبي صالح أنَّه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا فناداه مناد من حائط باسمه وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئًا، فذكرت ذلك لأبي فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ولكنك إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (إن الشيطان إذا نودي بالصلاة أدبر (١) )،

4,814

وقال في شرح المهذب: يستحب إذا تغولت الغيلان أن تقول ما رواه جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان (٢) )، والغيلان طائفة من الجن والشياطين وهم سحرتهم ومعنى تغولت: تلونت في صور. انتهى. والمراد: ادفعوا شرها بالأذان فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر. انتهى. كلام الحطاب. قال: ولم أقف على استحباب ذلك في كلام أهل المذهب، مع أن القصة التي ذكرها عن صحيح مسلم هي في كتاب الأذان منه، ولم يتكلم عليها القاضي عياض ولا القرطبي ولا الأبي.

والله أعلم. انتهى. وقد مر أن إمامنا مالكا كره أن يؤذن في أذن الصبي المولود حين يولد، وأنكره.

4,815

وقال الجزولي في شرح الرسالة: وقد استحب بعض أهل العلم أن يؤذن في أذن الصبي اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى. وقد روينا في سنن أبي داوود والترمذي عن أبي رافع قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة (٣) ). قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وروينا في كتاب ابن السني عن الحسين بن علي - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان (٤) ).

انتهى. قال الإمام الحطاب: وقد جرى عمل الناس بذلك فلا بأس بالعمل به. والله أعلم.

note

ولما أنهى الكلام على صفات الأذان التي قد يخل عدمها بالصحة، وقد لا يخل شرع في شروطه التي يلزم من عدمها عدمه،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.