وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلَّسُ حَلَفَ كُلٌّ: كَهُوَ وَأَخَذَ حصته
Its commentaries
(وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلَّسُ) الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا بِحَقٍّ لَهُ عَلَى شَخْصٍ عَنْ الْيَمِينِ مَعَهُ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْ الْغُرَمَاءِ مَعَ الشَّاهِدِ لِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْمُفَلَّسِ فِي الْيَمِينِ (كَهُوَ) أَيْ كَحَلِفِ الْمُفَلَّسِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقٌّ (وَأَخَذَ) كُلُّ حَالِفٍ (حِصَّتَهُ) مِنْ الدَّيْنِ فَقَطْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ حَلَفَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْغُرَمَاءِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْهُمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَوْ وَصِيُّهُ،
وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
وَقِيلَ يُؤَخَّرُ لِرُشْدِهِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْأَنْدَلُسِيِّينَ، وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ بِالْأَخِيرِ اُنْظُرْ بْن، وَقَوْلُهُ حَلَفَ كُلٌّ أَيْ عَلَى جَمِيعِ الْحَقِّ الَّذِي ادَّعَى بِهِ الْمُفَلَّسُ، وَقَوْلُهُ أَيْ كَحَلِفِ الْمُفَلَّسِ أَيْ أَنْ لَوْ كَانَ يَحْلِفُ
(قَوْلُهُ مِنْ الدَّيْنِ فَقَطْ) أَيْ أَخَذَ كُلُّ حَالِفٍ مَنَابَهُ فَقَطْ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِالْمُحَاصَّةِ هَذَا إذَا حَلَفَ كُلُّهُمْ بَلْ وَلَوْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ وَنَكَلَ غَيْرُ الْحَالِفِ
ص (وَإِنْ نَكَلَ الْمُفْلِسُ حَلَفَ كُلٌّ كَهُوَ) ش فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: الْمُفْلِسُ أَنَّ الْمَدِينَ إذَا لَمْ يُفْلِسْ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ الْحَلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ،
وَإِنْ نَكَلَ مَدِينٌ عَنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدٍ لَهُ بِدَيْنٍ قَبْلَ الضَّرْبِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِغُرَمَائِهِ الْحَلِفُ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ لَهُمْ ذَلِكَ اهـ. وَمِثْلُ الْمُفْلِسِ الْمَيِّتُ.
[تَنْبِيهٌ إذَا قَامَ لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ شَاهِدٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ] (تَنْبِيهٌ) إذَا قَامَ لِلْمَيِّتِ، أَوْ الْمُفْلِسِ شَاهِدٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَهَلْ يَحْلِفُ غُرَمَاؤُهُ مَعَهُ أَمْ لَا ذَكَرَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ التَّفْلِيسِ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ، وَنَصُّهُ:" وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَهْلِكُ فَتَقُومُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ بِصَدَاقٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ بِبَيِّنَةٍ وَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَشَهِدَ لَهُمْ عَلَيْهَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ صَالَحَتْ زَوْجَهَا عَلَى: إنْ وَضَعَتْ لَهُ ذَلِكَ الصَّدَاقَ، قَالَ يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَ حُقُوقَهُمْ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا حَلَفَ مَنْ رَضِيَ وَاسْتَحَقُّوا حُقُوقَهُمْ " قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ إنَّ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ عَلَى إبْرَاءِ الْمَيِّتِ مِنْ الصَّدَاقِ، وَيَسْتَحِقُّونَ حُقُوقَهُمْ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَيَخْتَصُّونَ بِهَا دُونَ الْمَرْأَةِ صَحِيحٌ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَيِّتِ يَقُومُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ لَهُ دَيْنٌ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ: إنَّ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الدَّيْنِ فَيَسْتَحِقُّونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ دُيُونِهِمْ؛
لِأَنَّهَا يَمِينٌ مَعَ الشَّاهِدِ يَصِلُونَ بِهَا إلَى اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِمْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى وَالْقِيَاسِ بَيْنَ أَنْ يُبَرِّئُوا الْمَيِّتَ مِنْ الصَّدَاقِ بِحَلِفِهِمْ مَعَ الشَّاهِدِ فَيَسْتَحِقُّونَ تَرِكَتَهُ فِي دُيُونِهِمْ، وَبَيْنَ أَنْ يُثْبِتُوا لَهُ الدَّيْنَ بِحَلِفِهِمْ عَلَيْهِ مَعَ الشَّاهِدِ بِهِ فَيَسْتَحِقُّونَهُ فِي دُيُونِهِمْ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ: أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ فِي إبْرَاءِ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُونَ فِي دَيْنٍ لَهُ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُمْ عَلَى الدَّيْنِ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ إذْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ قَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ،
وَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُونَ بِخَبَرِ مُخْبِرٍ كَمَا يَحْلِفُونَ عَلَى إثْبَاتِ دَيْنٍ لَهُ وَذَلِكَ بَيِّنٌ لَا فَرْقَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ اهـ. وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي الْمَسْأَلَةَ، وَالْخِلَافَ فِي الْمُفْلِسِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ.
[فَرْعٌ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَ حُقُوقَهُمْ] (فَرْعٌ) وَهَلْ يَبْدَأُ الْوَرَثَةُ، أَوْ الْغُرَمَاءُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إنَّ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَ حُقُوقَهُمْ فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ يَبْدَأُ الْغُرَمَاءُ بِالْأَيْمَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ:
وَفِي هَذَا تَفْصِيلٌ أَمَّا إنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ الْمُتَوَفَّى فَضْلٌ عَنْ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْوَرَثَةَ يَبْدَءُونَ بِالْأَيْمَانِ فَإِنْ حَلَفُوا بَطَلَ دَيْنُ الْمَرْأَةِ وَاسْتَحَقُّوا مَا فَضَلَ عَنْ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يَحْلِفُوا حَلَفَ الْغُرَمَاءُ، وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا فَتَرَكُوهَا إلَّا أَنْ يَقُولُوا: لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْضُلُ لِصَاحِبِنَا فَضْلٌ، أَوْ يُعْلَمُ أَنَّ نُكُولَهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَيَحْلِفُونَ وَيَأْخُذُونَ مَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ،
وَإِنْ نَكَلَ الْغُرَمَاءُ أَيْضًا عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ وَاسْتَحَقَّتْ دَيْنَهَا وَحَاصَّتْ الْغُرَمَاءَ فِي جَمِيعِ مَا يَخْلُفُهُ الْمُتَوَفَّى،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ فَضْلٌ عَنْ دُيُونِ الْمُتَوَفَّى فَاخْتَلَفَ قَوْلُ: مَالِكٍ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ الْوَرَثَةَ يَبْدَءُونَ بِالْيَمِينِ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّ الْغُرَمَاءَ يَبْدَءُونَ وَهُوَ اخْتِيَارُ سَحْنُونٍ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ فَقَالَ إنَّمَا بَدَأَ الْوَرَثَةُ بِالْيَمِينِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يَحْلِفُوا وَلَوْ كَانُوا حَلَفُوا لَكَانُوا هُمْ الْمُبْدِئِينَ بِالْيَمِينِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، ثُمَّ وَجَّهَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ.
[فَرْعٌ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً عَلَى دَارٍ أَوْ عَرْصَةٍ أَنَّهَا مِلْكُهُ] (فَرْعٌ) إذَا ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً عَلَى دَارٍ، أَوْ عَرْصَةٍ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي آخِرِ التَّبْصِرَةِ فِي فَصْلِ مَسَائِلِ الْمِدْيَانِ مَسْأَلَةً فِي بَيْعِ مِلْكِ الْغَرِيمِ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ:
وَإِذَا أَثْبَتَ الطَّالِبُ مَالًا لِلْغَرِيمِ تُعَيِّنُهُ الْبَيِّنَةُ وَقَفَ الْغَرِيمُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِبَيْعِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ فَإِنْ أَبَى ضَيَّقَ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ حَتَّى يَبِيعَ وَلَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي كَبَيْعِهِ عَلَى الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ ضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ وَمُنِعَ مِنْ مَالِهِ فَلِذَلِكَ بِيعَ عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
وَإِنْ أَنْكَرَ الْغَرِيمُ الْمِلْكَ وَعَجَزَ عَنْ الدَّفْعِ فِي شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِالْمِلْكِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ عِنْدِي: أَنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْطَرُّهُ إلَى مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ اهـ. وَكَلَامُ الْمُتَيْطِيَّةِ هَذَا ذَكَرَهُ فِيهَا فِي الْبُيُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ السُّلْطَانِ لِهَلَاكِ الْغَرِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلِّسُ حَلَفَ كُلٌّ كَهُوَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَلَوْ نَكَلَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) . اللَّخْمِيِّ: قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَوْ نَكَلَ الْمُفَلِّسُ مِنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدٍ لَهُ بِدَيْنٍ قَبْلَ الضَّرْبِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِغُرَمَائِهِ الْحَلِفُ مَعَهُ،
فَإِنْ ضَرَبَ عَلَى يَدَيْهِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا مَعَ شَاهِدَيْهِ وَيَسْتَحِقُّونَ، وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِهِ شَاهِدُهُ حَقٌّ وَيَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ الْحَقِّ وَلَيْسَ عَلَى مَا يَنُوبُهُ،
وَمَنْ نَكَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَاصَّ مَنْ حَلَفَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: مَنْ حَلَفَ كَانَ لَهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَهُ جَمِيعُ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَانَ لِمَنْ حَلَفَ بِقَدْرِ حَقِّهِ
(ص) وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلَّسُ حَلَفَ كُلٌّ كَهُوَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَلَوْ نَكَلَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى شَخْصٍ فَجَحَدَهُ فِيهِ وَشَهِدَ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَنَكَلَ الْمُفَلَّسُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ لِلْحُجَّةِ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَتَنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ الْمُفَلَّسِ وَيَحْلِفُونَ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى ذَلِكَ الْحَقِّ كَمَا كَانَ الْمُفَلَّسُ يَحْلِفُ أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقٌّ لَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِحُلُولِ كُلٍّ مِنْهُمْ مَحَلَّ الْمُفَلَّسِ فَإِنْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ تَقَاسَمُوا ذَلِكَ الْحَقَّ وَإِنْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْهُ وَمَنْ حَلَفَ أَخَذَ حِصَّتَهُ فَقَطْ، أَيْ: بِمَنَابِهِ فِي الْحِصَاصِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا جَمِيعِ حِصَّتِهِ وَمَنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْكُلِّ وَيَأْخُذُ الْبَعْضَ كَالدِّيَةِ يَحْلِفُ عَلَيْهَا كُلِّهَا وَيَأْخُذُ بَعْضَهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَأْخُذُ جَمِيعَ حَقِّهِ،
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ غَيْرُهُ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَيَسْقُطُ حَقُّ النَّاكِلِ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِمَنْ نَكَلَ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَظَّهُ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ كَشَاهِدٍ ثَانٍ وَإِذَا طَلَبَ مَنْ نَكَلَ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْعَوْدَ إلَى الْيَمِينِ فَهَلْ يُمْكِنُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَدَمُ تَمْكِينِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقٌّ) مَعْمُولُ يَحْلِفُونَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِمَنْ نَكَلَ) يُخَالِفُ مَا فِي عج وَتَبِعَهُ عب إلَّا أَنَّ عج قَدْ حَلَّ أَوْ لَا بِمَا يُوَافِقُ شَارِحَنَا فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بَقِيَّةَ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ كَشَاهِدٍ ثَانٍ وَاقْتَسَمَ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ مَنْ نَكَلَ وَمَنْ حَلَفَ فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ بِالْحَلِفِ وَحِصَّتَهُ بِالْحِصَاصِ مَعَ النَّاكِلِينَ، وَلَا يَظْهَرُ لَهُ صِحَّةٌ وَيُوَافِقُ مَا فِي شَارِحِنَا مَا فِي شب
(قَوْلُهُ:، وَالْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَدَمُ تَمْكِينِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْغُرَمَاءِ صَغِيرٌ فَهَلْ يَحْلِفُ، أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ يُوقَفُ لِبُلُوغِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ هُوَ الْمَذْهَبُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ) ادَّعَى الْمُفْلِسُ الْأَخَصُّ بِمَالٍ عَلَى شَخْصٍ وَأَنْكَرَهُ وَشَهِدَ لَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَتَانِ وَ (نَكَلَ الْمُفَلِّسُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْ غُرَمَائِهِ (ك) حَلِفِهِ (هُوَ) أَيْ الْمُفَلِّسُ فِي كَوْنِهِ عَلَى جَمِيعِ الْمَشْهُودِ بِهِ لَا عَلَى مَنَابِهِ مِنْهُ فَقَطْ لِحُلُولِهِ مَحَلَّ الْمُفَلِّسِ وَلَا يَكْفِي حَلِفُ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ شَخْصٌ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ (وَ) كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِنْ الْغُرَمَاءِ (أَخَذَ حِصَّتَهُ) مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مَقْسُومًا عَلَى جَمِيعِهِمْ لَا جَمِيعَ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُفَلِّسِ إنْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ، بَلْ
Adds nothing on this mas’ala.
وإن نكل المفلس حلف كلٌّ كهو يعني أنه لو قام للمفلس شاهد بحق ونكل عن الحلف معه،
فإن كلا من غرمائه يحلف مع الشاهد المذكور كما يحلف المفلس لو حلف، أي يحلف كل أن جميع ما شهد به الشاهد حق؛ لأن كل واحد ينزل منزلته ولا يحلف كل على منابه فقط،
ومن حلف منهم الحلفَ المذكورَ أخذ حصته فقط من المدين بنسبة قسمة الديون كما يأتي.
ولو حلف بعضهم ونكل غيره أي غير البعض الحالف فلا يستحق الحالف إلا قدر نصيبه فقط مع حلفه على الجميع. هذا قول ابن القاسم. واختاره ابن أبي زيد. وإلى اختيار ابن أبي زيد أشار بقوله: على الأصح،
وقال محمد بن عبد الحكم: يأخذ جميع حقه، وعلى الأول الذي هو قول ابن القاسم يسقط حق الناكل بعد يمين المطلوب،
فإن نكل غرم بقية ما عليه لأن النكول كشاهد ثانٍ واقتسمه جميع الغرماء من نكل ومن حلف، فيأخذ حصة بالحلف وحصة بالحصاص مع الناكلين. قاله عبد الباقي. قوله: واقتسمه جميع الغرماء لخ، قال البناني: هذا هو الظاهر، خلاف قول الخرشي يختص به الناكل. انتهى.
قال عبد الباقي: وإذا طلب من نكل من الغرماء العود لليمين ففي تمكينه قولان الأظهر عدمه كما يأتي آخر الشهادات. وشمل قوله: "إن نكل المفلس" ما إذا وجبت يمين عليه في وفاء دين كان عليه لبعض الغرماء أو غيرهم قام له بالوفاء شاهد ونكل عنها فيحلف غرماؤه أيضا على الراجح، وما إذا ردت عليه أو توجهت عليه لمن ادعى عليه حقا ونكل عنها أو لاستظهار، كأن شهدت له بينة على ميت مثلا أو لقسامة في خطإ، ولكن لا يجري قوله: وأخذ حصته ولو نكل غيره في الصورتين الأوليين من هذه الصور، ومثل المفلس الميت، ويبدأ الورثة بالحلف إن كان في الدين فضل عن الغرماء وإلا بدأوا بالحلف على الأرجح،
وإذا امتنع الورثة من الحلف في القسم الأول حلف الغرماء وأخذوا دينهم، وللورثة العود للحلف ليأخذوا الفاضل إن اعتقدوا عدم فضل شيء حال نكولهم قبل وعلم صدقهم بقرينة وإلا لم يمكنوا منه،
قال التتائي: وإذا كان في الغرماء صغير فهل يحلف أو وليه أو يوقف لبلوغه؟ أقوال. انتهى.
والمذهب الثالث، ومفهوم المفلس أن المدين غير المفلس ليس لغرمائه حلف عند نكوله. انتهى. كلام عبد الباقي. قوله: وما إذا ردت عليه اليمين أي كما إذا لم يكن له بالوفاء إلا مجرد الدعوى، فتعلقت اليمين بالمدعى عليه فردها على المفلس، وقوله: أو توجهت عليه لخ إنما يحتاج الغرماء إلى الحلف في هذا. واللَّه تعالى أعلم. إذا كانت ديونهم ثابتة بالإقرار لا يأتي بعد وقوله: ولكن لا يجري قوله وأخذ حصته في الصورتين الأوليين لخ، بل يجري في الجميع إلا أنه في دعوى الدين يكون الأخذ حقيقيا وفي دعوى الوفاء يكون حكميا، ومعناه سقطت حصة الحالف ولو نكل غيره، وقوله: أو يوقف لبلوغه يعني بعد حلف المدعى عليه،
فإن نكل غرم بنكوله مع الشاهد،
والأقوال الثلاثة ذكرها في التوضيح ونصه: فإن كان في الغرماء محجور عليه فهل يحلف المحجور عليه أو وصيه، أو لا يمين على واحد منهما، أو يؤخر إلى رشده، في المذهب؟ ثلاثة أقوال للأندلسيين. وحكاها في المتيطية في المرأة المولَّى عليها تقوم بكالئها،
قال: والمشهور أنها هي التي تحلف، وأفتى ابن عتاب بأن اليمين توقف عنها حتى تخرج من الولاية. انتهى. ذكر ذلك عند قول ابن الحاجب: ويباع بحضرة المفلس بالخيار لخ. وقوله: فهل يحلف المحجور عليه أو وصيه؟ هذا قول واحد وبه تعلم ما في كلام الزرقاني. فتأمله قال جميعه البناني.
فرع: إذا ادعى الغريم أنه لا مال له، فأقام الطالب بينة على دار أو عرصة أنها ملكه، فقال ابن فرحون في آخر التبصرة في فصل مسائل المديان: مسألة في بيع ملك الغريم وفي المتيطية:
وإذا أثبت الطالب مالا للغريم تعينه البينة وقف الغريم على ذلك،
فإن أقر بذلك المال أمره الحاكم ببيعه وقضاء دينه،
فإن أبى ضيق عليه بالسجن والضرب حتى يبيع ولا يبيعه القاضي كبيعه على المفلس لأن المفلس ضرب على يده ومنع من ماله، فلذلك بيع عليه وهذا بخلافه،
وقال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: وإن أنكر الغريم الملك وعجز عن الدفع في شهادة من شهدا بالملك، فقال بعض الموثقين: عندي أنه يبيعه عليه ولا يضطره إلى بيع ما [ينتقى] منه. انتهى نقله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.