وأخذ الثمرة والغلة
Its commentaries
(وَأَخَذَ) الْمُفَلَّسُ (الثَّمَرَةَ) غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ حِينَ شِرَاءِ أَصْلِهَا الَّتِي جَذَّهَا مِنْ الْأَشْجَارِ أَيْ فَازَ بِهَا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ أُصُولَهُ،
وَكَذَا يَفُوزُ بِالصُّوفِ الْغَيْرِ التَّامِّ إذَا جَزَّهُ،
فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى أُصُولِهِ أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُفَلَّسُ بِسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ (وَ) أَخَذَ (الْغَلَّةَ) الْحَادِثَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَمَالِ الْعَبْدِ إذَا انْتَزَعَهُ وَكَاللَّبَنِ إذَا حَلَبَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أُصُولًا وَعَلَيْهَا ثِمَارٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ فَطَابَتْ تِلْكَ الثِّمَارُ وَجَذَّهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ إنَّهُ فُلِّسَ وَأَخَذَ الْبَائِعُ أُصُولَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِتِلْكَ الثِّمَارِ حَيْثُ جَذَّهَا قَبْلَ الْفَلَسِ وَإِلَّا لَمْ يَفُزْ بِهَا وَتَكُونُ لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ بَاقِيًا عَلَى أُصُولِهِ حِينَ التَّفْلِيسِ
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُفَلَّسُ بِسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَمَالِ الْعَبْدِ) أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَقَوْلُهُ إذَا انْتَزَعَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُفَلَّسَ، وَقَوْلُهُ إذَا حَلَبَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُفَلَّسَ،
وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَحْلُبْهُ بِأَنْ كَانَ فِي ضَرْعِ الْحَيَوَانِ حِينَ التَّفْلِيسِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَمِثْلُ اللَّبَنِ الِاسْتِخْدَامُ وَالسُّكْنَى
ص (وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ وَالْغَلَّةَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الَّذِي هُوَ الْمُفْلِسُ يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ الَّتِي أَثْمَرَتْ عِنْدَهُ وَالْغَلَّةَ
بِخِلَافِ الْوَلَدِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ
بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْخَرَاجِ، وَالْخَرَاجُ لِلْبَائِعِ لِلضَّمَانِ، وَعَطْفُ الْغَلَّةِ عَلَى الثَّمَرَةِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْغَلَّةِ مَا لَيْسَ قَائِمَ الْعَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) إنَّمَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي غَلَّةً إذَا جُذَّتْ،
وَأَمَّا إنْ دَامَتْ فِي أُصُولِهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَيَأْخُذُهَا الْبَائِعُ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ إنَّهَا تَفُوتُ بِالْأَبَّارِ، وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ الصُّوفَ يُرَدُّ مَعَ الْغَنَمِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ وَالْغَلَّةَ إلَّا صُوفًا تَمَّ أَوْ ثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً) مُوقِنٌ أَنَّهُ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ وَمَا كَانَ خَلِيلٌ بِتَارِكٍ حُكْمَ الْوَلَدِ إذَا لَمْ تَفُتْ الْأُمُّ وَلَا هُوَ، وَعِبَارَةُ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ
بِخِلَافِ الْغَلَّةِ وَالثَّمَرَةِ إلَّا صُوفًا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ فَلَّسَ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ مَنْ ابْتَاعَ غَنَمًا ثُمَّ فَلَّسَ فَوَجَدَ الْبَائِعُ الْغَنَمَ قَدْ تَنَاسَلَتْ فَلَهُ أَخْذُ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ،
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ صُوفٍ جُزَّ أَوْ لَبَنٍ حَلَبَهُ فَذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ،
وَكَذَلِكَ النَّخْلُ يَجْنِي ثَمَرَهَا فَهُوَ كَالْغَلَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الشِّرَاءِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ صُوفٌ قَدْ تَمَّ،
وَفِي النَّخْلِ تَمْرٌ قَدْ أُبِّرَ وَاشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ فَلَيْسَ كَالْغَلَّةِ وَإِنْ جَدَّ الثَّمَرَةَ أَوْ جَزَّ الصُّوفَ.
(ص) وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ، وَالْغَلَّةَ (ش) فَاعِلُ أَخَذَ وَهُوَ الْمُفَلَّسُ وَحَيْثُ قُلْنَا يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا جَذَّهَا وَفَارَقَتْ الْأُصُولَ وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَالْبَائِعُ يَأْخُذُهَا مَعَ أُصُولِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَرْجِعْ بِسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
وَكَذَلِكَ لِلْمُفَلَّسِ أَنْ يَأْخُذَ الْغَلَّةَ الَّتِي لَمْ تُوجَدْ عِنْدَ الْعَقْدِ مِنْ لَبَنٍ وَصُوفٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَسُكْنَى رِبَاعٍ وَخَرَاجِ أَرْضٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ (ش) إلَّا صُوفًا تَمَّ، أَوْ ثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا بَاعَ غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ قَدْ تَمَّ حِينَ شِرَائِهِ لِلْغَنَمِ، أَوْ نَخْلًا عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ حِينَ شِرَائِهِ لِلْأَشْجَارِ، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُ غَنَمَهُ مَعَ صُوفِهَا إنْ لَمْ يَجُزَّهُ فَإِنْ جَزَّهُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ مَوْجُودًا أَخَذَهُ أَيْضًا وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ
وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُصُولَ مَعَ ثَمَرَتِهَا مَا لَمْ يَجُذَّهَا عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودَةٌ وَلَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ،
وَأَمَّا إنْ جَذَّهَا عَنْ أُصُولِهَا فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، وَلَكِنْ يُحَاصِصُ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الصُّوفَ لَمَّا كَانَ تَامًّا يَوْمَ الْبَيْعِ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ إذْ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ فَلَا يُفِيتُهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا ذَهَابُ عَيْنِهِ لَا مُجَرَّدُ الْجِذَاذِ وَأَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَأْبُورَةَ يَوْمَ الْبَيْعِ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِلَّةً إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً عَنْ أَصْلِهَا فَجِذَاذُهَا يُفِيتُهَا عَلَى الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: وَالْغَلَّةُ) أَيْ كَمَالِ الْعَبْدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَيْثُ انْتَزَعَهُ، أَوْ لَمْ يَنْتَزِعْهُ وَفَدَاهُ الْغُرَمَاءُ
(قَوْلُهُ: إذَا جَذَّهَا) ، أَيْ: وَكَذَا إنْ جَزَّ الصُّوفَ غَيْرَ التَّامِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ لَبَنٍ) أَيْ إذَا حَلَبَ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ،
وَأَمَّا خَرَاجُ الْأَرْضِ وَأُجْرَةُ الدُّورِ فَلِلْمُفَلَّسِ وَغُرَمَائِهِ مُطْلَقًا قُبِضَتْ أَمْ لَا
وَكَذَا أُجْرَةُ الْحَيَوَانِ، أَيْ: قُبِضَتْ أَمْ لَا بِخِلَافِ اللَّبَنِ، وَالصُّوفِ
(قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ غَنَمًا) الْمُنَاسِبُ إذَا اشْتَرَى غَنَمًا قَوْلُهُ: فَجِذَاذُهَا يُفِيتُهَا) فِيهِ أَنْ يُقَالَ فَوَاتُهَا بَيْعٌ لَهَا وَبَيْعُهَا لَا يَجُوزُ.
(وَ) إنْ بَاعَ شَجَرًا غَيْرَ مُثْمِرٍ بِغَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى جَذَّ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَ وَفُلِّسَ (أَخَذَ) الْمُفْلِسُ (الثَّمَرَةَ) أَيْ فَازَ بِهَا مَجَّانًا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ شَجَرَهُ،
فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الشَّجَرِ إلَى وَقْتِ قِيَامِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا مَعَ الشَّجَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَقِيلَ تَفُوتُ بِتَأْبِيرِهَا (وَ) إنْ بَاعَ شَيْئًا لَهُ غَلَّةٌ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى اسْتَغَلَّهُ مُشْتَرِيهِ مُدَّةً وَفُلِّسَ أَخَذَ الْمُفْلِسُ (الْغَلَّةَ) أَيْ فَازَ بِهَا بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْخَرَاجِ وَالْخَرَاجُ تَابِعٌ لِلضَّمَانِ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.