وَإِنَّمَا يَحْكُمُ: فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحَبْسِ المعقب وأمر الغائب, وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ: الْقُضَاةُ
Its commentaries
(وَإِنَّمَا يَحْكُمُ) أَيْ إنَّمَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَنْ يَحْكُمَ (فِي الرُّشْدِ و) فِي ضِدِّهِ وَهُوَ السَّفَهُ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا (و) فِي شَأْنِ (الْوَصِيَّةِ) مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ إذَا تَعَدَّدَ يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَمِنْ صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ (و) فِي (الْحَبْسِ الْمُعْقِبِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقِ بِمَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ كَحَبْسٍ عَلَى زَيْدٍ وَعَقِبِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَقِّبِ كَعَلَى زَيْدٍ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُضَاةِ لِكَوْنِ الْحُكْمِ فِيهِ عَلَى غَيْرِ غَائِبٍ (و) فِي (أَمْرِ الْغَائِبِ) فِيمَا يُبَاعُ عَلَيْهِ لِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ دَيْنِهِ (و) فِي (النَّسَبِ) مِنْ لُحُوقٍ وَعَدَمِهِ (و) فِي (الْوَلَاءِ) كَكَوْنِ فُلَانٍ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى فُلَانٍ (و) فِي (حَدٍّ) لِحُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ مُتَزَوِّجٍ بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ (وَقِصَاصٍ) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (وَمَالِ يَتِيمٍ) الْأَوْلَى وَأَمْرُ يَتِيمٍ لِيَشْمَلَ تَرْشِيدَهُ وَضِدَّهُ وَتَقْدِيمَ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ وَتَعَدُّدَهُ وَانْفِرَادَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ (الْقُضَاةُ) فَاعِلُ يَحْكُمُ لِخَطَرِ هَذِهِ الْعَشَرَةِ أَوْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ أَوْ حَقِّ مَنْ لَيْسَ مَوْجُودًا بِهَا فَإِنْ حَكَمَ فِيهَا غَيْرُهُمْ مَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا وَأُدِّبَ وَالْمُرَادُ الْقُضَاةُ أَوْ نُوَّابُهُمْ وَأَوْلَى السُّلْطَانُ
بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ وَنَحْوِهِمْ
وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي يُبَاعُ لَهُ عَقَارُ الْيَتِيمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ إلَّا الرُّبُعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ شَرَعَ فِي تَعْدَادِ وُجُوهِهِ وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ ذَكَرَ مِنْهَا عَشَرَةً وَأَسْقَطَ الْخَوْفَ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى أَوْ لِدُخُولِهِ فِي أَوَّلِهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُحْكَمُ فِي الرُّشْدِ إلَخْ) أَيْ إذَا اُحْتِيجَ لِلْحُكْمِ بِأَنْ حَصَلَ تَنَازُعٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ) أَيْ عَلَى الْوَارِثِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَعَاطِي أُمُورِ تَرِكَتِهِ وَوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا) أَيْ فَلَا يَحْكُمُ بِأَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ أَوْ فَاسِدَةٌ إلَّا الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْحَبْسِ الْمُعْقِبِ) أَيْ صِحَّةً وَبُطْلَانًا وَأَصْلًا فَلَا يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْحَبْسِ الْمُعْقِبِ أَوْ بُطْلَانِهِ أَوْ بِأَنَّ هَذَا الْحَبْسَ مُعْقِبٌ أَوْ غَيْرُ مُعْقِبٍ أَوْ أَنَّ هَذَا يَسْتَحِقُّ قَبْلَ هَذَا أَوْ هَذَا يُشَارِكُ هَذَا إلَّا الْقَاضِيَ
وَأَمَّا الْحَبْسُ غَيْرُ الْمُعْقِبِ كَحَبْسٍ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُضَاةِ لِكَوْنِ الْحُكْمِ عَلَى غَيْرِ غَائِبٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْمُعْقِبِ الْحَبْسَ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا لَا يَنْقَطِعُونَ صَارَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُعْقِبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْكُمُ فِي شَأْنِهِ إلَّا الْقُضَاةُ.
(قَوْلُهُ وَأَمْرِ الْغَائِبِ) أَيْ غَيْرِ الْمَفْقُودِ لِأَنَّ لِزَوْجَتِهِ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ أَوْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْغَائِبِ مَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَالْمَفْقُودُ لَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِهِمْ لِأَنَّ الْغَائِبَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ مَنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ وَالْمَفْقُودُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ
(تَنْبِيهٌ) مِنْ جُمْلَةِ أَمْرِ الْغَائِبِ فَسْخُ نِكَاحِهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ لِتَضَرُّرِ الزَّوْجَةِ بِخُلُوِّ الْفِرَاشِ فَلَا يَفْسَخُ نِكَاحَهُ إلَّا الْقَاضِي مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْوُصُولُ إلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ يَأْخُذُ دَرَاهِمَ عَلَى الْفَسْخِ وَإِلَّا قَامَ مَقَامَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّسَبِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ فِي النَّسَبِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا إلَّا الْقُضَاةُ فَلَا يَحْكُمُ بِأَنَّ فُلَانًا مِنْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ أَوْ لَيْسَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلَّا الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: كَكَوْنِ فُلَانٍ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى فُلَانٍ إلَخْ) فَإِذَا أَقَمْت بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ زَيْدًا عَتِيقٌ لِأَبِي أَوْ لِجَدِّي وَأَنَّ لِي الْوَلَاءَ عَلَيْهِ وَأَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَحَصَلَ تَنَازُعٌ فَاَلَّذِي يَحْكُمُ بِأَنَّ لِي الْوَلَاءَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ مُتَزَوِّجٍ بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِحُرَّةٍ أَوْ بِأَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ
وَأَمَّا الرَّقِيقُ الْمُتَزَوِّجُ بِمِلْكِ سَيِّدِهِ
وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَزَوِّجٍ أَصْلًا فَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ إذَا ثَبَتَ مُوجِبُ الْحَدِّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ الْأَوْلَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّسْفِيهَ وَالتَّرْشِيدَ هُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ
وَأَمَّا مَا بَعْدَهُمَا فَكُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَالِ يَتِيمٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّصْوِيبِ.
(قَوْلُهُ: الْقُضَاةُ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْعَشَرَةَ لَا يَحْكُمُ فِيهَا إذَا اُحْتِيجَ لِلْحُكْمِ إلَّا الْقُضَاةُ وَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَاللِّعَانُ فَإِنْ حَكَمَ غَيْرُ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَضَى حُكْمُهُ إنْ كَانَ صَوَابًا وَأُدِّبَ
وَأَمَّا التَّقْرِيرُ فِي الْأَطْيَانِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى الْبِرِّ فَإِنَّمَا يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ الْبَاشَا لَا لِلْقُضَاةِ فَهُمْ مَعْزُولُونَ عَنْ التَّقْرِيرِ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ عج وَمَحَلُّ كَوْنِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةَ عَشْرَةَ لَا يَحْكُمُ فِيهَا إلَّا الْقَاضِي إنْ كَانَ وَلَا يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ دَرَاهِمَ عَلَى حُكْمِهِ وَإِلَّا قَامَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِيمَا ذَكَرَ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: لِخَطَرِ هَذِهِ الْعَشَرَةِ) أَيْ لِعِظَمِهَا أَيْ لِخَطَرِ بَعْضِهَا كَالْقِصَاصِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلنَّسَبِ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَيَجْتَمِعُ حَقُّ اللَّهِ وَالْخَطَرُ فِي الْحُدُودِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَقِّ مَنْ لَيْسَ مَوْجُودًا) أَيْ كَالْغَائِبِ وَالْحَبْسِ الْمُعْقِبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْحَصْرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إضَافِيٌّ أَيْ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ وَالْمُحَكَّمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ مِثْلُ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ وَالْوَالِي إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَكَّمُوا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ ابْتِدَاءً فَإِنْ حُكِّمُوا مَضَى حُكْمُهُمْ إنْ كَانَ صَوَابًا وَأُدِّبُوا.
(قَوْلُهُ: الْخَوْفَ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ) أَيْ يَأْخُذُهُ غَصْبًا
ص (وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ الْقُضَاةُ) ش: ضِدُّ الرُّشْدِ السَّفَهُ وَتَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي وَثَائِق الْجَزِيرِيِّ وَلَا يُجَدِّدُ السَّفَهَ عَلَى ابْنِهِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ إلَّا فِي فَوْرِ بُلُوغِهِ فَإِنْ تَرَاخَى قَلِيلًا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ بِاتِّصَالِ سَفَهِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوِلَايَةِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ عِنْدَ الْقَاضِي سَفَهَهُ، وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفَعٌ وَلَّى عَلَيْهِ أَبَاهُ، أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ يَرَاهُ اهـ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّفِيهَ إذَا خَرَجَ مِنْ حَجْرِ وَالِدِهِ، ثُمَّ حَصَلَ لَهُ مُوجِبُ السَّفَهِ لَا يَعُودُ النَّظَرُ لِوَلِيِّهِ بَلْ يَعُودُ لِلْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ فِي ابْنِ سَلْمُونٍ قَالَ
وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ الْقَاضِي عَلَى مَنْ فَقَدَ عَقْلَهُ مَجْنُونٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَعَلَى الشَّيْخِ إذَا أَنْكَرَ عَقْلَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَيُقَدَّمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ ظَهَرَ سَفَهُهُ،
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَنْ انْطَلَقَ مِنْ الْوِلَايَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ سَفَهٌ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ثَانِيَةً،
وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَصَايَا وَالْمَحَاجِيرِ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَبْسَطُ مِنْهُ،
وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّكَاحِ مَنْ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ إنَّ حَجْرَ الْأَبِ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ:(الْأَوَّلُ) أَنْ يُسَفِّهَهُ فِي حَالِ الْحُلُمِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ وَيَضْرِبَ عَلَى يَدَيْهِ (وَالْآخَرُ) إذَا غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى بَعُدَ عَنْ سِنِّ الِاحْتِلَامِ، وَمَلَكَ أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ تَسْفِيهُهُ إلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ
وَكَذَلِكَ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ السَّفَهُ فَإِنَّهُ يُثْبِتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيُقَدِّمُهُ لِلنَّظَرِ لَهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّقَدُّمِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ.
(وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ وَأَمْرِ الْغَائِبِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْسِمُ بَيْنَ الصِّغَارِ أَحَدٌ إلَّا الْقَاضِيَ خِلَافًا لِلْوَاضِحَةِ.
ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَحْكَامِ الْأَيْتَامِ مِنْ تَسْفِيهٍ أَوْ إطْلَاقٍ أَوْ تَوْكِيلٍ لِلنَّظَرِ عَلَيْهِمْ،
وَكَذَلِكَ الْأَحْبَاسُ الْمُعَقَّبَةُ لَا يَكُونُ النَّظَرُ فِيهَا إلَّا لِلْقُضَاةِ وَفِي دَوَاوِينِهِمْ تُوضَعُ وَأَمْوَالُ الْغَيْبِ وَالْوَصَايَا وَالْأَنْسَابُ، وَعَلَى هَذَا جَرَى الْعَمَلُ بِالْأَنْدَلُسِ وَبِهِ أَفْتَى شُيُوخُنَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُمَكَّنُ ذُو الْقَوَدِ فِي الْجِرَاحِ مِنْ الْقِصَاصِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ وَابْنُ عَبْدُوسٍ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِرَاحِ عَدْلَيْنِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ يَقْتُلُهُ وَيَنْهَى عَنْ الْعَبَثِ.
وَمِنْ الرِّسَالَةِ: وَيُقِيمُ الرَّجُلُ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ حَدَّ الزِّنَا ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ إنْ كَانَ لِلْأَمَةِ زَوْجٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ لِغَيْرِهِ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِمَا إلَّا لِسُلْطَانٍ
(ص) وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ وَأَمْرِ الْغَائِبِ، وَالنَّسَبِ، وَالْوَلَاءِ وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْعَشَرَةَ لَا يَحْكُمُ فِيهَا إلَّا الْقُضَاةُ، أَيْ: لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ فِيهَا ابْتِدَاءً إلَّا مِنْ الْقُضَاةِ لَا غَيْرِهِمْ كَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ، وَالْمُحَكَّمِ،
وَأَمَّا نَائِبُ الْقَاضِي فَهُوَ مِثْلُهُ فَإِذَا حَكَمَ فِيهَا غَيْرُ الْقُضَاةِ مَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا وَأُدِّبَ مِنْهَا الرُّشْدُ وَضِدُّهُ وَهُوَ السَّفَهُ الْمُتَقَدِّمُ تَعْرِيفُهُمَا آنِفًا.
وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ، أَيْ: أَصْلُ الْوَصِيَّةِ أَوْ صِحَّتُهَا، أَيْ: لَا يَحْكُمُ بِأَنَّ هَذَا وَصِيٌّ لِهَذَا، أَوْ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ، أَوْ بَاطِلَةٌ إلَّا الْقُضَاةُ
وَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ إذَا تَعَدَّدَ يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ، أَوْ يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَمِنْهَا الْحَبْسُ الْمُعْقِب صِحَّةً وَبُطْلَانًا، أَوْ أَصْلُهُ، أَيْ: لَا يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ، أَوْ بُطْلَانِهِ، أَوْ بِأَنَّ هَذَا الْحَبْسَ مُعَقَّبٌ، أَوْ غَيْرَ مُعَقَّبٍ إلَّا الْقُضَاةُ، وَالْحَبْسُ الْمُعَقَّبُ هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ كَهَذَا وَقَفَ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ وَنَسْلِهِ،
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَقَّبِ كَحَبْسٍ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُضَاةِ لِكَوْنِ الْحُكْمِ فِيهِ عَلَى غَيْرِ غَائِبٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْحَبْس الْمُعَقَّبِ الْحَبْسُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَمِنْهَا النَّظَرُ فِي أَمْرِ الْغَائِبِ غَيْرِ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تُرْفَعُ لِلْقَاضِي وَلِلْوَالِي وَلِوَالِي الْمَاءِ وَإِنَّمَا أَقْحَمَ لَفْظَةَ أَمْرٍ مَعَ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ ذَاتَه لَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ
بِخِلَافِ الْبَوَاقِي فَإِنَّ ذَوَاتَهَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ وَبِعِبَارَةِ مَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمَفْقُودُ لَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ مَنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ، وَالْمَفْقُودُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ، وَمِنْهَا النَّسَبُ، وَالْوَلَاءُ، أَيْ: لَا يَحْكُمُ أَنَّ فُلَانًا مِنْ نَسَبِ فُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا الْقُضَاةُ، وَمِنْهَا الْحَدُّ لِحُرٍّ،
وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلِسَيِّدِهِ حَدُّهُ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ، وَمِنْهَا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، وَمِنْهَا مَالُ الْيَتِيمِ وَكَانَ يَنْبَغِي، أَوْ يَقُولَ وَأَمْرُ يَتِيمٍ تَسْفِيهًا وَتَرْشِيدًا وَبَيْعًا وَقَسْمًا وَغَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا نَكَّرَ الْحَدَّ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ، وَالْقِصَاصَ وَمَالَ الْيَتِيمِ أَفْرَادُهَا مُتَعَدِّدَةٌ وَتَقْيِيدُنَا الْقِصَاصَ بِالنَّفْسِ تَبِعْنَا فِيهِ بَعْضًا وَزَادَ،
وَأَمَّا فِي الْأَطْرَافِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا وَأُدِّبَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاخْتِصَاصُ الْقُضَاةِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ مَا لِخَطَرِهَا، أَوْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ، أَوْ حَقِّ مَنْ لَيْسَ مَوْجُودًا بِهَا وَزِيَادَةُ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الطَّلَاقَ، وَاللِّعَانَ، وَالْعِتْقَ ضَعِيفَةٌ وَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ يَحْكُمُ فِيهَا الْقُضَاةُ وَغَيْرُهُمْ.
وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي يُبَاعُ لَهُ عَقَارُ الْيَتِيمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ إلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ شَرَعَ فِي تَعْدَادِ وُجُوهِهِ وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا فَذَكَرَ مِنْهَا عَشَرَةً بِقَوْلِهِ عَاطِفًا لَهَا بِأَوْ إشَارَةً لِلِاكْتِفَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَحْكُمُ) الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إذَا اُحْتِيجَ فِيهَا لِلْحُكْمِ فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْقُضَاةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِلْقَاضِي النَّظَرُ فِي الْأَشْيَاءِ إلَّا فِي قَبْضِ الْخَرَاجِ اهـ، أَيْ: خَرَاجِ الْأَرْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ لِكَوْنِهِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ بَيْتِ الْمَالِ زَادَ عج
قُلْت: وَكَذَلِكَ التَّقْرِيرُ فِي الطِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ إلَّا السُّلْطَانُ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَالْقُضَاةُ مَعْزُولُونَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا نَائِبُ الْقَاضِي) ، أَيْ: وَالسُّلْطَانُ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ) ، أَيْ: وَلَا يُتْرَكُ مُهْمَلًا
(قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ مَا يُسَمَّى غَائِبًا) ، أَيْ: فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ: إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ) ، أَيْ: إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهُ مِنْ زِنًا مَثَلًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ، أَيْ: بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدَ الشُّهُودِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا، أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ، أَيْ: السَّيِّدِ،
وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِ السَّيِّدِ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ، أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِ غَيْرِ السَّيِّدِ فَلَا يُقِيمُهُ إلَّا السُّلْطَانُ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) ، أَيْ: وَحِينَئِذٍ فَيُعَمَّمُ هُنَا وَيُقَالُ ذَكَرَهُ هُنَا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ
(قَوْلُهُ: إمَّا لِخَطَرِهَا) ، أَيْ: عِظَمِهَا، أَيْ: فَلَا يُتْقِنُهَا إلَّا الْقُضَاةُ كَالْقِصَاصِ، وَالْحُدُودِ وَأَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَتُجَوِّز الْجَمْعَ فَالْحُدُودُ لِحَقِّ اللَّهِ وَلِخَطَرِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ حَقِّ مَنْ لَيْسَ مَوْجُودًا) كَالْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ وَحَقِّ اللَّهِ كَمَالِ الْيَتِيمِ وَفِيهِ أَنَّ مَا مِنْ حَقٍّ إلَّا وَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا كَانَ مُتَمَحِّضًا لِلَّهِ فَيَصِحُّ كَالْحُدُودِ فَإِنَّهَا لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمْ) ، أَيْ: مِنْ الْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ لَا الْمُحَكَّمِ فَالْمُحَكَّمُ مَنْفِيٌّ.
(وَإِنَّمَا يَحْكُمُ) أَيْ يَجُوزُ حُكْمُهُ ابْتِدَاءً (فِي الرُّشْدِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ إذَا تُنُوزِعَ فِيهِ (وَضِدِّهِ) أَيْ الرُّشْدِ وَهُوَ السَّفَهُ (وَ) شَأْنِ (الْوَصِيَّةِ) مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ وَمِنْ الْوَصِيِّ إذَا تَعَدَّدَ هَلْ يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ يَسْتَقِلُّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ وَمِنْ دُخُولِ الْحَمْلِ فِي الْمُوصَى بِهِ إنْ كَانَ حَيَوَانًا وَعَدَمِهِ وَمِنْ صِحَّتِهَا وَعَدَمِهَا (وَالْحُبُسِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِهَا أَيْ الْوَقْفِ (الْمُعَقَّبِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْقَافِ أَيْ الْمُدْخَلِ فِي مُسْتَحِقِّهِ الْعَقِبُ، أَيْ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَحَبْسٍ عَلَى فُلَانٍ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ، وَمَفْهُومُ الْمُعَقَّبِ أَنَّ غَيْرَهُ كَحَبْسٍ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ لَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ فِيهِ بِالْقُضَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمِثْلُ الْمُعَقَّبِ الْحُبُسُ عَلَى مَنْ لَا يُحْصَرُ كَالْفُقَرَاءِ (وَأَمْرِ) أَيْ شَأْنِ وَالنَّسَبِ، وَالْوَلَاءِ، وَحَدٍّ، وَقِصَاصٍ، وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ.
وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ، أَوْ غِبْطَةٍ، [منح الجليل] الْغَائِبِ) الَّذِي عُلِمَ مَوْضِعُهُ وَلَا يَشْمَلُ الْغَائِبُ فِي الِاصْطِلَاحِ الْمَفْقُودَ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ وَلَا حَالُهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَرْفَعُ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي وَوَالِي الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. (وَ) شَأْنُ (النَّسَبِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالسِّينِ، أَيْ الِانْتِسَابِ لِأَبٍ مُعَيَّنٍ وَالْوَلَاءِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودًا الْمُرَتَّبِ عَلَى الْإِعْتَاقِ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ (وَحَدٍّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ عُقُوبَةٍ لِمَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ كُفْرٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لِحُرٍّ أَوْ رِقٍّ مُتَزَوِّجٍ مِلْكَ غَيْرِ سَيِّدِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَوْ تَزَوَّجَ مِلْكَ سَيِّدِهِ فَلَهُ حَدُّهُ كَمَا يَأْتِي (وَقِصَاصٍ) فِي نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ (وَمَالِ يَتِيمٍ) وَفَاعِلُ " يَحْكُمُ " (الْقُضَاةُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ قَاضٍ لِخَطَرِ هَذِهِ الْعَشَرَةِ، نَصَّ عَلَى الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى أَبُو الْأَصْبَغِ بْنُ سَهْلٍ، وَزَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ الْأَخِيرَيْنِ قَالَهُ تت.
طفي فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الَّذِي زَادَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ وَمَا عَدَاهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْأَصْبَغِ، كَذَا فِي أَصْلِ أَبِي الْأَصْبَغِ بْنِ سَهْلٍ
وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَهَا وَلَا يَتَوَلَّى الْحَجْرَ إلَّا الْقَاضِي، وَزَادَ بَعْدَ الثَّمَانِيَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَالنَّظَرُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ اهـ وَقَدْ أَحْسَنَ " س " عَزْوَهَا.
ثُمَّ ذكر من يتولى الحكم في أمور عدها منها الرشد والسفه فقال: وَإنما يحكم في الرشد وضده يعني أنه لا يحكم في الرشد وضده وهو السفه إلا القضاة أي لا يجوز الحكم فيهما إلا من القضاة لا غيرهم، كالوالي ووالي الماء والمحكم
وأما نائب القاضي فهو مثله،
فإن حكم فيهما غير القضاة مضى إن حكم صوابا وأدب كما يأتي. والوصية يعني أنه لا يحكم في شأن الوصية أي أصل الوصية أو صحتها، أو بأن هذا وصي لهذا أو بأن الموصى له إذا تعدد يحصل الاشتراك في الموصى به أو يستقل به بعضهم إلا القضاة لا الوالي ووالي الماء والمحكم،
فإن حكم غيرهم مضى إن حكم صوابا وأدب. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وأمر الوصية من تقديم وصي ومن كون الموصى له إذا تعدد يحصل الاشتراك أو يستقل به أحدهما،
ومن كونه يدخل في الموصَى به الحمل حيث كان حيوانا أولا يدخل ومن صحتها وعدمها وتقديرنا أمر شامل لأصل الوصية حيث لم يوص الأب ولصحتها وعدمها ولغير ذلك. انتهى. والحبس المعقب يعني أنه لا يحكم أي لا يجوز ابتداء كما عرفت أن يحكم في الحبس المعقب أي المتناول للعقب أي الأولاد إلا القضاة المنتصبون للقضاء لا الوالي ووالي الماء وغير ذلك ممن ليس بقاض والحبس المعقب أي صحة وبطلانا،
وأن هذا الحبس معقب أو غير معقب قال عبد الباقي: والحبس المعقب أي المتعلق بموجود ومعدوم كحبس على زيد وعقبه ونسله لأنه حكم على غائب،
وأما غير المعقب كحبس على فلان وفلان فلا يتقيد بالقضاة لكون الحكم فيه على غير غائب، وينبغي أن مثل المعقب الحبس على الفقراء. انتهى. ونحوه للخرشي وفيه ممثلا للحبس غير المعقب كفلان وفلان مثلا لكون الحكم فيه على غير غائب. انتهى. وأمر الغائب يعني أن أمر الغائب لا يحكم فيه إلا القضاة يعني الغائب غير المفقود،
وأما المفقود فقد مر أن لزوجته الرفع للوالي ووالي الماء لا القاضي فقط، قال عبد الباقي: وأمر الغائب غير المفقود إذ لزوجته الرفع للوالي ووالي الماء كما قدم لا القاضي فقط، على أن التقييد بغير المفقود إيضاح، وإلا فالغائب في اصطلاح الفقهاء من علم موضعه والمفقود من لم يعلم موضعه، وإنما أقحم لفظ أمر لأن ذات الغائب لا تقبل الحكم
بخلاف البواقي فإن ذاتها تقبله. انتهى. ونحوه للخرشي. والنسب يعني أن النسب كفلان من نسب فلان لا يجوز أن يحكم فيه ابتداء إلا القضاة. والولاء يعني أن الولاء كفلان له الولاء على فلان لا يجوز أن يحكم فيه ابتداء إلا القضاة المنتصبون للقضاء لا غيرهم، وحد يعني أنه لا يجوز أن يحكم في الحدود ابتداء إلا القضاة لا غيرهم. وقوله: "وحد" يأتي له أن الرقيق يقيم عليه السيد حد الزنى إن لم يتزوج أو تزوج بملك سيده
وأما إن تزوج بغير ملك سيده فلا يقيم ضليه الحد إلا الحاكم كما لو كان يقام الحد على الحر فلابد من تخصيص كلامه هنا بهذا. واللَّه تعالى أعلم. وقصاص يعني أن القصاص في نفس أو طرف لا يجوز أن يحكم فيه ابتداء إلا القضاة لا غيرهم، ومال يتيم يعني أنه لا يجوز أن يحكم في مال الأيتام ابتداء إلا القضاة، قال عبد الباقي عند قول المص: "ومال يتيم" ما نصه: كان الأولى أن يقول وأمر يتيم أي تسفيها وترشيدا وبيعا وقسما وغير ذلك.
انتهى. قال البناني: قوله كان الأولى أن يقول وأمر يتيم أي تسفيها وترشيدا لخ،
أما التسفيه والترشيد فهما قول المص أولا في الرشد وضده،
وأما ما بعدهما فكله داخل في قول المص: "ومال يتيم" وحينئذ فلا حاجة لهذا التصويب. انتهى المراد منه. القضاة فاعل "يحكم" ، جمع قاض كغاز وغزاة ورام ورماة أي وإنما يحكم في هذه الأمور العشرة القضاة لخطرها، والمراد لا المحكمون أو الوالي أو والي الماء، قال عبد الباقي: فالحصر إضافي أي بالإضافة إلى هذه الثلاثة لا حقيقي إذ يصح وقوعه بنائب القاضي وبالسلطان وبغير قضاء بالكلية، فالمراد أن هذه حيث احتيج إلى الحكم فيها فإنما يكون من القضاة، ولذا قال: إنما يحكم دون إنما تقع وزيد على هذه العشرة العتق والطلاق واللعان.
وقال بعض: إن زيادتها ضعيفة. وَاعلم أن هذه الأمور التي ذكرها هنا إن حكم فيها غير القضاة مضى ذلك إن كان صوابا وَأُدبَ،
وكذا ما زيد عليها كما يأتي للمص في باب القضاء.
وَلما قدم أن ربع اليتيم لابد للوصي من بيان السبب الذي أراد بيعه لأجله على أحد قولين، أخذ يبين وجوه ذلك السبب وهي أحد عشر وجها يُكتَفَى في بيعه بكل واحد منها ذكر منها عشرة فقال: وإنما يباع عقاره لحاجة الضمير في عقاره لليتيم، يعني أنه لا يجوز أن يباع عقار اليتيم إلا لوجه من هذه الوجوه منها الحاجة فيباع عقار اليتيم لأجل حاجة لحقته من نفقة أو وفاء دين لا وفاء له إلا من ثمنه لأنه إنما حفظ ماله من أجل الإنفاق عليه، قال عبد الباقي: وإنما يباع عقاره أي اليتيم الذي لا وصي له وباع الحاكم بشروطه المتقدمة أوله وصي على أحد المشهورين المتقدمين، وهو قوله: "أو إلا الربع فببيان السبب" .
انتهى. قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: وهذا لا يقتضي أن الوصي على القول الآخر لا يبيع بهذه الوجوه، بل إنما يفيد أن الوصي هو الذي يبيع لأحد هذه الوجوه دون الحاكم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.