أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ له: حقك ثابت به فائت به فصالح ثم وجده
Its commentaries
(أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ) أَيْ الْوَثِيقَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِحَقِّهِ (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ قَالَ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (حَقُّك ثَابِتٌ) إنْ أَتَيْت بِهِ فَهُوَ مُنْكِرٌ فِي الْحَقِيقَةِ (فَأْتِ بِهِ) وَخُذْ حَقَّك (فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ) بَعْدَ الصُّلْحِ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ الصُّلْحُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ
وَلَمَّا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعُ صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ صَوَّرَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ فَقَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ) صُورَتُهُ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقُّك ثَابِتٌ إنْ أَتَيْت بِالْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا الْحَقُّ فَقَالَ الْمُدَّعِي ضَاعَتْ مِنِّي فَصَالَحَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْوَثِيقَةَ بَعْدُ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُنْكِرٌ فِي الْحَقِيقَةِ) أَيْ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ مُنْكِرٌ أَيْ كَمَا أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا ادَّعَى ضَيَاعَ الْوَثِيقَةِ وَصَالَحَ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ وَمَا سَبَقَ الْمُدَّعِي قَدْ أَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ لِضَيَاعِ وَثِيقَتِهِ وَإِنْ وَجَدَهَا قَامَ بِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَالَحَ لِغَيْبَةِ بَيِّنَةِ الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا عِنْدَ قُدُومِهَا وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ فَيَقُولَ لَهُ حَقُّك ثَابِتٌ فَأْتِ بِالْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا الْحَقُّ وَامْحُهَا وَخُذْ مَا فِيهَا فَقَالَ الْمُدَّعِي ضَاعَتْ مِنِّي وَأَنَا أُصَالِحُك فَصَالَحَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْوَثِيقَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يَنْقُضُ الصُّلْحَ اتِّفَاقًا فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ غَرِيمَهُ فِي هَذِهِ مُعْتَرِفٌ وَإِنَّمَا طَالَبَهُ بِإِحْضَارِ صَكِّهِ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَقَدْ رَضِيَ هَذَا بِإِسْقَاطِهِ وَاسْتِعْجَالِ حَقِّهِ وَالْأَوَّلُ مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِضَيَاعِ صَكِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ .
(قَوْلُهُ صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ) أَيْ إذَا صُولِحَ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ
وَأَمَّا إذَا صُولِحَ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةً وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بِيعَ، فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَخُصُّهُ) أَيْ عَمَّا يَخُصُّهُ.
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ لَهُ حَقُّكَ ثَابِتٌ فَائْتِ بِهِ فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ) مُطَرِّفٌ: لَوْ أَنَّ الَّذِي ضَاعَ صَكُّهُ قَالَ لَهُ غَرِيمُهُ حَقُّكَ ثَابِتٌ فَائْتِ بِالصَّكِّ فَامْحُهُ وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ قَدْ ضَاعَ أَنَا أُصَالِحُكَ فَيَفْعَلُ ثُمَّ يَجِدُ ذِكْرَ الْحَقِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ غَرِيمَهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِلِاسْتِعْجَالِ فَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْن الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَعَدَّى الْمُكْتَرِي الْمَسَافَةَ فَضَلَّتْ الدَّابَّةُ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا ثُمَّ وُجِدَتْ فَقَالَ لِلْمُكْرِي لَوْ شَاءَ لَمْ يُعَجِّلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ ادَّعَى) الطَّالِبُ (ضَيَاعَ الصَّكِّ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ الْوَثِيقَةِ الْمَكْتُوبِ حَقُّهُ فِيهَا (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ (حَقُّك ثَابِتٌ) إنْ أَتَيْت بِهِ (فَأْتِ) بِهَمْزٍ فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ الْإِتْيَانِ (بِهِ) أَيْ الصَّكِّ وَخُذْ حَقَّك (فَ) لَمْ يَأْتِ بِهِ وَ (صَالَحَ) الطَّالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (ثُمَّ وَجَدَهُ) أَيْ الطَّالِبُ الصَّكَّ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهِ وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الصَّكِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَقَوْلِهِ أَوْ وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ أَقَرَّ إقْرَارًا مُعَلَّقًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّكِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الطَّالِبُ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ، وَمَا سَبَقَ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُورِثِهَا مِنْهُ فَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ، [منح الجليل] عَلَيْهِ فِيهِ الْحَقُّ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَشْهَدَ الطَّالِبُ أَنَّهُ يُصَالِحُهُ لِضَيَاعِ صَكِّهِ بِدُونِ الْتِزَامٍ، وَأَنَّهُ مَتَى وَجَدَهُ يَقُومُ بِهِ الْبُنَانِيُّ.
هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَنَصُّهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ غَرِيمَهُ فِي هَذِهِ مُعْتَرِفٌ، وَإِنَّمَا طَلَبَهُ بِإِحْضَارِ صَكِّهِ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَرَضِيَ الطَّالِبُ بِإِسْقَاطِهِ وَاسْتَعْجَلَ حَقَّهُ، وَالْأَوَّلُ أَنْكَرَ الْحَقَّ وَقَدْ أَشْهَدَ طَالِبُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِضَيَاعِ وَثِيقَتِهِ إلَخْ، فَقَوْلُ " ز " مُقِرٌّ لَا مُطْلَقًا، بَلْ بِشَرْطٍ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مُقِرٌّ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Adds nothing on this mas’ala.
به فصالح ثم وجده يعني أنه إذا ادُّعِيَ على شخص بحق فأقر له به المدعى عليه،
وقال له: حقك ثابت فأت بالصك لِنَمْحُوَ ما فيه فتأخذ حقك فقال ضاعت مني وأنا أصالحك، فصالحه ثم وجد الوثيقة بعد ذلك فإنه لا قيام له ولا ينقض الصلح اتفاقا، والفرق بين هذه والتي قبلها أن غريمه في هذه معترف وإنما طلبه بإحضار صكه ليمحُوَ ما فيه، فقد رضي بإسقاطه أي صكه واستعجال ما صالحه عليه والأول منكر للحق، وقد أشهد أنه إنما صالح لضياع صكه فهو بمنزلة من صالح لغيبة بينته الغيبة البعيدة فله القيام بها عند قدومها.
واللَّه تعالى أعلم. تنبيهان: الأول: اعلم أن هذه المسائل الثمان التي ذكر المص هنا أربع منها متفق عليها وأربع منها مختلف فيها،
قال في التوضيح: وهنا ثمان مسائل أربع متفق عليها وأربع مختلف فيها،
فأما المتفق عليها فَالأُولَى إذا صالح ثم أقر وَالثَّانِيةُ إذا أشهد وأعلن وَالثَّالِثةُ إذا ذكر ضياع صكه ثم وجده بعده فهذه الثلاث اتفق فيها على القبول، وَالرَّابعَةُ إذا ادعى ضياع الصك فقيل له حقك ثابت فأت به فصالح ثم وجده فلا رجوع له باتفاق،
وَأمَّا الأربع المختلف فيها فهي إذا غابت بينته وأشهد سرا أَوْ شَهِدَت بينة لم يعلمها
والمشهور في المسألتين القبول، وَالثَّالِثةُ إذا صالح وهو عالم ببينته
والمشهور فيها عدم القبول، وَالرَّابعَةُ من يقر سرا ويجحد علانية وذكر الخلاف. انتهى باختصار. انتهى. قوله في الثالثة المتفق عليها إذا ذكر ضياع صكه ظاهره وإن لم يشهد بذلك ولم يعلن، قال الرهوني: محل الاتفاق إذا أشهد بذلك وأعلن وقد مر هذا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله في الثالثة المختلف فيها إذا صالح وهو عالم ببينته
والمشهور فيها عدم القبول، قال الرهوني: ظاهره كانت قريبة أو بعيدة وليس كذلك، بل محل الخلاف في البعيدة
وأما القريبة فلا قيام له بها اتفاقا. انتهى.
الثاني: قوله: "لا إن علم ببينة ولم يشهد" قال الشارح: هذا مذهب المدونة، وذكر ابن يونس وغيره فيها قولين هذا أحدهما والثاني أن له ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.