وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ نَفْيَ الدَّيْنِ للمحال عليه
Its commentaries
(وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ) بِيَمِينٍ أَنَّهُ أَحَالَ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ (إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ) الْمُحَالُ (نَفْيَ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) إذَا مَاتَ أَوْ غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ
فَلَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَاضِرًا فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ نَفْيَ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالدَّيْنِ أَوْ بِمَعْنَى عَنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْيٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَقَالَ الْمُحَالُ أَحَلْتَنِي عَلَى غَيْرِ دَيْنٍ فَأَنَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِدَيْنِي وَقَالَ الْمُحِيلُ بَلْ أَحَلْتُك عَلَى دَيْنٍ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتِي فَلَا رُجُوعَ لَك عَلَيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ بِيَمِينٍ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُحَالُ فِي دَعْوَاهُ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ نَفْيُ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُحَالُ: أَحَلْتَنِي عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ،
وَقَالَ الْمُحِيلُ: بَلْ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ قَالَ: هُوَ حَوْلٌ ثَابِتٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ، أَنَّ أَصْلَ الْحَوَالَةِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَأَنَّهَا عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ،
فَمَنْ ادَّعَى بَعْدَ قَبُولِهِ الْحَوَالَةَ أَنَّهَا عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ لَمْ يُصَدَّقْ.
(ص) وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ نَفْيَ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي إذَا تَنَازَعَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ فَلْسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَقَالَ الْمُحَالُ أَحَلْتنِي عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ فَأَنَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِدَيْنِي وَقَالَ الْمُحِيلُ عَلَيْهِ بَلْ أَحَلْتُك عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتِي لَك فَلَا رُجُوعَ لَك عَلَيَّ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُحِيلِ بِيَمِينٍ وَمَنْ ادَّعَى بَعْدَ قَبُولِ الْحَوَالَةِ أَنَّهَا عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ لَمْ يُصَدَّقْ وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ دَيْنٌ ثَابِتٌ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي تَنَازُعِ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَنَفْيِهِ لُزُومَ الْمُحِيلِ بِإِثْبَاتِ ذَلِكَ حَتَّى تَصِحَّ الْحَوَالَةُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُحَالَ لَمَّا رَضِيَ بِالْحَوَالَةِ كَانَ ذَلِكَ تَصْدِيقًا بِثُبُوتِ الدَّيْنِ وَثُبُوتِهِ
إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُحَالِ وَهُوَ هُنَا بِإِقْرَارِهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ لِلْبَائِعِ فِي الْأَوَّلِ وَبَعْدُ فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ فِي الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إلَخْ مَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الرَّدِّ بِالْفَسَادِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَهَلْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ أَوْ الْقِيمَةَ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ إلَخْ) أَيْ فَاللَّخْمِيُّ لَمْ يَخْتَرْ قَوْلَ أَشْهَبَ بَلْ تَصْدِيرُهُ فِي تَبْصِرَتِهِ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُشْعِرٌ بِتَرْجِيحِهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ وَصَدَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِ أَشْهَبَ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَمُحَمَّدٌ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ.
(قَوْلُهُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِنَفْيٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ
وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِدَيْنٍ بِمَعْنَى مَدِينٍ بِهِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَذَكَرَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَكُونُ كَالشَّاهِدِ أَمْ لَا وَهَلْ يَجْرِي فِي الْمَلِيءِ وَالْمُعْسِرِ أَمْ لَا فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ وَإِذَا حَضَرَ وَأَقَرَّ لَا يَتَأَتَّى تَنَازُعُهُمَا فِي أَنَّ الْحَوَالَةَ وَقَعَتْ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ أَمْ لَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَذَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَتَأَمَّلْ مَا فِيهَا لَعَلَّهُ يُظْهِرُ لَك مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ وَثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ وَرِضَا الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ فَكَيْفَ بَعْدَ هَذَا يُقَالُ إنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ قَدْ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَكُونُ بِرِضَا الْمُحَالِ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ.
(وَ) إنْ ادَّعَى الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَادَّعَى الْمُحِيلُ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ فَلَسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ فَ (الْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ) بِيَمِينٍ (إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ الْمُحِيلُ الْمُحَالَ (نَفْيَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، أَيْ عَدَمَ (الدَّيْنِ لِ) الْمُحِيلِ عِنْدَ (الْمُحَالِ عَلَيْهِ) فَإِنْ حَضَرَ وَذَكَرَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَكُونُ شَاهِدًا لَهُ أَمْ لَا، وَهَلْ يَجْرِي فِي الْمَلِيءِ وَالْمُعْسِرِ أَمْ لَا.
فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَهَا ثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ، فَمُقْتَضَاهُ تَكْلِيفُ الْمُحِيلِ بِإِثْبَاتِهِ، فَجَوَابُهُ أَنَّ رِضَا الْمُحَالِ بِالْحَوَالَةِ ابْتِدَاءً تَصْدِيقٌ مِنْهُ بِثُبُوتِهِ فَصَارَ مُدَّعِيًا وَالْمُحِيلُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ،
وَإِنْ قَبَضَ شَخْصٌ دَيْنَ آخَرَ مِنْ مَدِينِهِ وَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ وَكَّلَ الْقَابِضَ عَلَى قَبْضِهِ أَوْ أَنَّهُ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ وَادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَ
أشار لذلك بقوله: والقول للمحيل إن ادعَى عليه نفي الدين للمحال عليه يعني أنه إذا أحاله على شخص ثم تنازع معه بعد ذلك، فقال: المحال أحلتني على من ليس لك عليه دين،
وقال المحيل بل أحلتك على دين لي في ذمة ذلك الشخص الذي أحلتك عليه،
فإن القول يكون للمحيل في ثبوت الدين فلا رجوع للمحال عليه. وقوله: "للمحال عليه" هو فيما وقفت عليه من النسخ باللام، فيحتمل أن تكون بمعنى عن متعلقة بنفي ظرف لغو،
وأن تكون بمعنى على ظرف مستقر. قاله مقيده واللَّه تعالى أعلم.
قال عبد الباقي مفسرا للمص: وإن ادعى محال على محيل نفي دين محال عليه، وأنه أحال على غير دين كان القول للمحيل بيمين إن ادعى عليه المحال نفيَ الدين للمحال عليه ومات أو فلس أو غاب غيبة انقطاع،
فإن كان حاضرا وذكر ما يوافق أحدهما فهل يكون كالشاهد أم لا؟ وهل يجري في الملي والمعسر أم لا؟
فإن قيل تقدم أنه لابد في صحة الحوالة من ثبوت دين لازم فكان المناسب أن يكون الحكم في تنازع المحيل والمحال عليه في ثبوت الدين ونفيه لزوم المحيل بإثبات ذلك حتى تصح الحوالة، فَالجَوابُ أن المحال لا رضِيَ بالحوالة كان ذلك تصديقا منه بثبوت الدين وثبوته
إما بالبينة أو بإقرار المحال وهو هنا بإقراره. انظر ابن يونس. قاله أحمد. اهـ.
وقال المواق: ابن يونس: قال بعض الفقهاء: إذا مات المحال عليه، فقال المحال: أحلتني على غير أصل دين،
وقال المحيل: بل على أصل دين، قال: هو حول ثابت حتى يتبين أنه أحاله على غير أصل دين؛ لأن أصل الحوالة براءة الذمة، وأنها على أصل دين،
فمن ادعى بعد قبوله الحوالة أنها على غير أصل دين لم يصدق. انتهى. قال الرهوني: ومراده ببعض الفقهاء أبو إسحاق التونسي كما يدل عليه كلام ابن غازي في تكميله،
قلت: وانظر لم عزاه ابن يونس لبعض الفقهاء مع أنه في الموازية كما نقله اللخمي،
ونصه: وقال محمد: إذا قال المحال بعد موت المحال عليه أحلتني على غير مال،
وقال المحيل على مال فهو حول ثابت حتى يثبت أنه على غير مال. اهـ. منه بلفظه. ونقله ابن عرفة أيضًا. ولم يتعرض لكلام ابن يونس. واللَّه أعلم. اهـ. كلام الرهوني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.