وَكُلٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أحضر لافات إن صحت
Its commentaries
(و) اُعْتُبِرَ (كُلٌّ) مِنْ الْعَرْضِ الْوَاقِعِ فِي الشِّرْكَةِ مِنْ جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ (بِالْقِيمَةِ) فَالشِّرْكَةُ فِي الْأُولَى بِالْعَيْنِ وَقِيمَةِ الْعَرْضِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِقِيمَةِ الْعَرْضَيْنِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ عَشَرَةٍ فَالشِّرْكَةُ بِالنِّصْفِ وَإِذَا كَانَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عَشَرَةً وَالْآخَرُ عِشْرِينَ فَبِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ. وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ أَحْضَرَ) الْعَرْضَ لِلِاشْتِرَاكِ وَالْمُرَادُ بِهِ يَوْمُ عَقْدِ الشِّرْكَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بِالْفِعْلِ، وَهَذَا فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ،
وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ كَذِي التَّوْفِيَةِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْبَيْعِ لَا فِي الشِّرْكَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا إنَّمَا يَكُونُ بِالْخَلْطِ (لَا فَاتَ) أَيْ لَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ الْفَوَاتِ بِبَيْعٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ هَلَاكٍ وَهَذَا كُلُّهُ (إنْ صَحَّتْ) شَرِكَتُهُمَا فَإِنْ فَسَدَتْ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ فَلَا تَقْوِيمَ وَرَأْسُ مَالٍ كُلِّ مَا بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛
لِأَنَّ الْعَرْضَ فِي الْفَاسِدَةِ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَفِي ضَمَانِهِ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا بِيعَ بِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ عَرْضِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْحُكْمُ فِي الطَّعَامَيْنِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَرَأْسُ الْمَالِ قِيمَةُ الطَّعَامِ يَوْمَ الْخَلْطِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ خَلْطَ الطَّعَامَيْنِ يُفِيتُهُمَا لِعَدَمِ تَمْيِيزِ كُلٍّ
بِخِلَافِ خَلْطِ الْعَرْضَيْنِ لِتَمْيِيزِ كُلِّ عَرْضٍ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْعَرْضِ يَوْمَ عَقْدِ الشِّرْكَةِ
(قَوْلُهُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ) وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَا مُوَاضَعَةٍ وَلَا خِيَارَ وَلَا غَائِبَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ بِالْقَبْضِ
(قَوْلُهُ كَذِي التَّوْفِيَةِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُكَالُ أَوْ يُعَدُّ أَوْ يُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَرْضِ الْمُقَابِلِ لِلْعَيْنِ
(قَوْلُهُ لَا فَاتَ) قَالَ طفى اُنْظُرْ مَا
فَائِدَةُ هَذَا مَعَ أَنَّ عَادَةَ الْمُصَنِّفِ إذَا نَفَى شَيْئًا فَإِنَّمَا يُنَكِّتُ عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ فِي الشِّرْكَةِ الصَّحِيحَةِ يَوْمَ الْفَوَاتِ مَعَ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْفَاسِدَةِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَالَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقَدْرِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا بِيعَ بِهِ) أَيْ لِكَوْنِ الْعَرْضَيْنِ قَدْ خُلِطَا وَلَمْ يَعْلَمْ مَا بِيعَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ لِبَيْعِهِمَا صَفْقَةً مَثَلًا
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَكُونُ رَأْسُ مَالِ كُلِّ مَا بِيعَ بِهِ طَعَامُهُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ خَلْطَ الطَّعَامَيْنِ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ وَالْعَرْضَيْنِ إذَا خُلِطَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَا بِيعَ بِهِ كُلٌّ فَفِي الْعَرْضَيْنِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ يَوْمَ الْبَيْعِ وَفِي الطَّعَامَيْنِ يَوْمَ الْخَلْطِ
ص (وَكُلٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أَحْضَرَ لَا فَاتَ) ش هُوَ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْعَرْضَيْنِ، وَإِلَى مَسْأَلَةِ الْعَيْنِ، وَالْعَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمَعْنَى وَكُلُّ مَنْ أَخْرَجَ عَرْضًا فَهُوَ شَرِيكٌ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ أَحْضَرَ،
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْفَاسِدَةِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْفَوْتِ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبْيَنُ مِنْهَا إذْ قَالَ
فَلَوْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَرَأْسُ مَالِهِ مَا بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ،
وَقَالَ الصَّقَلِّيَّانِ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ يُونُس: فَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا مَا بِيعَتْ بِهِ سِلْعَتُهُمَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ عَرْضِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا بَعِيدٌ انْتَهَى.
وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ خَلَطَا الطَّعَامَيْنِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بِالطَّعَامِ فَاسِدَةً فَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا بِيعَ بِهِ طَعَامُهُ إذْ هُوَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَبِيعَ،
وَلَوْ خَلَطَاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ جَعَلْتُ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةَ طَعَامِ كُلِّ وَاحِدٍ يَوْمَ خَلَطَاهُ انْتَهَى.
(وَكُلٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أُحْضِرَ لَا فَاتَ إنْ صَحَّتْ) أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ اشْتَرَكَا بِعِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى الْقِيَمِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا عَرَضَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَوَّمَهُ بِهِ فَإِنَّمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرُ قِيمَةِ عَرَضِهِ يَوْمَ قُوِّمَ، وَلَيْسَ لَهُ مَا بِيعَ بِهِ إذَا قُوِّمَا فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اتَّفَقَ قِيمَةُ الْعَرَضَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَعَرَفَا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ جَازَتْ شَرِكَتُهُمَا، وَهُوَ بَيْعٌ لِنِصْفِ عَرَضِ هَذَا بِنِصْفِ عَرَضِ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا وَيَذْكُرَا بَيْعًا.
وَلَوْ شَرَطَا التَّسَاوِي فَلَمَّا قُوِّمَا تَفَاضَلَتْ الْقِيَمُ،
فَإِنْ لَمْ يَعْمَلَا فَلَا شَرِكَةَ،
وَإِنْ عَمِلَا وَفَاتَتْ السِّلْعَتَانِ فَرَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَنُ سِلْعَتِهِ وَمَقْدِرَةُ رِبْحِهِ وَضَيْعَتُهُ؛ لِأَنَّ شَرِكَتَهُمَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً،
وَفِي الصَّحِيحَةِ رَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا قُوِّمَتْ بِهِ سِلْعَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَكَا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا بِيعَتَا بِهِ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا قُوِّمَا بِهِ أَوْ أَقَلَّ حِينَ قُوِّمَا صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِنِصْفِ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ، وَصَارَ ضَمَانُهُمَا مِنْهُمَا
بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ. وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ فُسِخَتْ قَبْلَ الْعَمَلِ.
ثُمَّ ذُكِرَ مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ أَنَّ لَهُمَا فِي التَّقْوِيمِ أَنْ يَتَغَابَنَا وَيَتَفَاضَلَا. ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ: تَجُوزُ الشَّرِكَةُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالطَّعَامِ الْمُخْتَلِفِ اخْتِلَافًا يَسِيرًا كَمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِيَزِيدِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ مُخْتَلِفَةِ النَّفَاقِ شَيْئًا يَسِيرًا.
(وَكُلٌّ) مِنْ الْعَرْضِ الْمُتَشَارَكِ بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا يُعْتَبَرُ رَأْسَ مَالٍ (بِالْقِيمَةِ) لَهُ (يَوْمَ أُحْضِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْعَرْضُ لِلشَّرِكَةِ،
فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْعَرْضَيْنِ أَوْ قِيمَةُ الْعَرْضِ وَالْعَيْنِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ فَالشَّرِكَةُ بِالنِّصْفِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الِاخْتِلَافِ (لَا) تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْفَوَاتِ إنْ (فَاتَ) الْعَرْضُ (إنْ صَحَّتْ) الشَّرِكَةُ،
فَإِنْ فَسَدَتْ فَلَا يُقَوَّمُ وَرَأْسُ مَالِ مُخْرِجِ الْعَرْضِ مَا يُبَاعُ بِهِ عَرْضُهُ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَضَمَانِهِ إلَيَّ بَيْعِهِ كَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا. " غ " عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قِيمَةِ الْعَرْضِ فِي الْفَاسِدَةِ يَوْمَ الْفَوَاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبْيَنُ مِنْهَا إذَا قَالَ
فَلَوْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَرَأْسُ مَالِهِ مَا بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ وَقَالَ الصَّقَلِّيَّانِ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ يُونُسَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا مَا بِيعَتْ سِلْعَتَاهُمَا بِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ عَرْضِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا بَعِيدٌ اهـ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ فِي طَعَامٍ فَاسِدَةً فَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا بِيعَ بِهِ طَعَامُهُ إذْ هُوَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُبَاعَ وَلَوْ خُلِطَ قَبْلَ بَيْعِهِ فَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ طَعَامِهِ يَوْمَ إنْ خَلَطَا وَلَوْ حُكْمًا [منح الجليل] خَلْطِهِ. طفي اُنْظُرْ
فَائِدَةَ قَوْلِهِ لَا فَاتَ لِأَنَّ عَادَةَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا اُسْتُقْرِئَ مِنْ كَلَامِهِ إذَا نَفَى شَيْئًا فَإِنَّمَا يُنَكِّتُ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ فِي الصَّحِيحَةِ يَوْمَ الْفَوَاتِ مَعَ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْفَاسِدَةِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ " غ ".
وَإِنْ اشْتَرَكَ شَخْصَانِ أَوْ أَكْثَرُ شَرِكَةً صَحِيحَةً ثُمَّ تَلِفَ مَالُ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ شَرِيكُهُ مَعَهُ
وكل بالقيمة يوم أحضر يعني أن العرض الواقع في الشركة من جانب أو جانبين يقع الاشتراك فيه بالقيمة أي قيمة العرض يوم أحضر ذلك العرض للاشتراك،
فإذا كانت قيمته قدر العين المقابلة له فالشركة على النصف، أو أقل كالثلث فهو شريك بالثلث، أو أكثر كالثلثين فهو شريك بالثلثين فله نصف الربح أو ثلثه أو ثلثاه، وعليه نصف العمل أو ثلثه أو ثلثاه،
وكذا يقال في صاحبه، وعلى هذا القياس: وكذا تعتبر الشركة في العرض من الجانبين،
فإن تساويا قيمة فهما على النصف مما ذكر أي على كل نصف العمل وله نصف الربح، وعلى هذا القياس قال عبد الباقي: وكل من العرض الواقع في الشركة من جانب أو جانبين يقع الاشتراك به يوم أحضر عرضهما للاشتراك فيما يدخل من البيع في ضمان المشتري بالعقد،
وأما فيما يدخل في ضمانه بالقبض كذي التوفية والغائب غيبة قريبة فتعتبر قيمته يوم دخوله في ضمانه في البيع دون يوم دخوله في ضمان الشركة الذي هو الخلط، وإنما اعتبر في الصحيحة قيمة عرض كل لأن العروض أعيان أموال فجازت الشركة فيها،
وإن لم يسميا ثمنها اعتبارا بما لا يتميز. اهـ.
وقال الشارح: وقوله: "بالقيمة" أي تكون الشركة بينهما بقيمة العرضين يوم إحضارهما،
فإذا كان عرض هذا يساوي عشرين وعرض هذا يساوي عشرة فالمال بينهما على ثلاثة أجزاء عند الاقتسام، لأن رأس مال كل واحد منهما ما قوم به عرضه يوم الإحضار. انتهى. لا تعتبر قيمة العرض يوم فات، ومحل اعتبار قيمة العرض يوم أحضر إنما هو إن صحت الشركة،
وأما إن فسدت فرأس مال كل ما بيع به عرضه. قال الخرشي ويعتبر في الشركة بالعرض -سواء كان من جانب أو من جانبين- قيمته يوم الاشتراك حيث كانت صحيحة،
وإن فسدت فرأس مال كل ما بيع به العرض إن عرف وإلا فقيمته يوم البيع والحكم في الطعامين كذلك إن لم يحصل قبل ذلك خلط،
فإن حصل قبل ذلك خلط فرأس المال قيمة الطعام يوم الخلط. قاله الشيخ عبد الرحمن، وانظر إذا لم يعلم يوم البيع فيما إذا اعتبرت القيمة يومه،
وإذا جهل يوم الخلط في الطعام حيث جهل الخلط ما الحكم؟ والظاهر أنه يعتبر قيمته يوم القبض كما هو قاعدة قيمة البيع الفاسد، وانظر إذا لم يعلم يوم القبض. اهـ.
وقال الشارح عند قوله: "إن صحت" : يريد أن ما ذكر من القيمة يوم الإحضار مقيد بما إذا كانت الشركة صحيحة
فلو فسدت فلا، وقد اختلف فيما يكون رأس مال كل واحد منهما إن وقعت فاسدة كما لو وقعت على تفاضل الربح والعمل، فالمشهور ما بيع به عرضه؛ لأن العرض لم يزل على ملك ربه في الشركة الفاسدة،
وفي ضمانه إلى يوم البيع، ومقابله أنه كالشركة الصحيحة فالقيمة يوم الإحضار إلا أنه غير منصوص، بل خرجه التونسي على مسألة ما إذا أخرج أحدهما ذهبا والآخر ورقا فإن المشهور فسادها، وهو قول [ابن القاسم مع] أنه قال: إذا اشترى كل واحد سلعة وعرفت يقتسمان الربح على حسب رأس مالهما. اهـ. وقوله: "لا فات" ، قال مصطفى: انظر ما
فائدة هذا؛ لأن عادة المص إذا نفى شيئا فإنما ينكت به على من قال به، ولم أر من ذكر أن القيمة تعتبر في الصحيحة يوم الفوات مع ما توهمه عبارته أن القيمة في الفاسدة تعتبر يوم الفوات، وليس كذلك كما أشار إليه ابن غازي. إن خلطا تقرير المص بحسب ظاهره أن تقول: ولزمت الشركة بما يدل عليها عرفا بشرط خلط المالين أي ولزمت إن خلطا،
وأما إن وقع ما يدل عليها كاشتركنا ولم يحصل خلط فلا تلزم، ولكل منهما أن يتركها لا بعد الخلط فتلزم وهذا قول لكنه ضعيف، قال عبد الباقي: وكلام المص يقتضي أن ذلك يعني الخلط شرط في اللزوم وهو قول ضعيف جدا،
والمشهور أنها لازمة بالعقد حصل خلط أم لا،
ولا يصح جعله شرطا في الصحة لأنها صحيحة مطلقا فهو شرط في كون ضمان المالين منهما المتضمن له قوله: ولزمت بما يدل عرفا؛ أي فيضمن المالين كل منهما إن خلطا،
ويدل له قوله: "وما ابتيع بغيره بينهما" ، وقوله: "ولو غاب لخ" . اهـ. وما قاله ظاهر فإن كلام المص آخرا يفيد أن هذا شرط في الضمان. واللَّه تعالى أعلم.
وقال البناني عند قوله: إن خلطا" ما نصه: ظاهر المص أن الخلط شرط في اللزوم وهو قول سحنون، ودرج عليه صاحب القصد المحمود وصاحب المعونة ولكنه خلاف المشهور، ومذهب المدونة كما تقدم في كلام عياض فلا يحمل عليه كلام المص، ولذا تأوله الحطاب على أنه شرط في الضمان كما عند الزرقاني: واستدل له الحطاب بقول الرجراجي: ذهب ابن القاسم إلى أن الخلط شرط الانعقاد في التوى أي الهلاك لما في النماء؛
لأنه قال: ما اشتراه أحدهما بماله قبل الخلط فهو بينهما وما ضاع فهو من صاحبه. اهـ.
وقال ابن عرفة: وفي شرط ثبوت لازمها وهو ضمان المشترك به منهما بالخلط الحكمي فضلا عن الحسي أو به فقط قولا ابن القاسم وغيره فيها. اهـ.
وحاصله أنه بعد لزومها بالعقد يكون ضمان كل مال من صاحبه قبل الخلط،
فإن وقع الخلط ولو حكما فالضمان منهما. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.