وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا
Its commentaries
(وَإِنْ اشْتَرَى) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ (جَارِيَةً لِنَفْسِهِ) بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِخِدْمَةٍ أَوْ وَطْءٍ وَلَمْ يَطَأْ (فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا) لِلشِّرْكَةِ وَإِمْضَاؤُهَا بِالثَّمَنِ،
فَإِنْ وَطِئَ كَانَتْ لَهُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ الْحَمْلِ إنْ حَمَلَتْ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ) أَيْ وَاطَّلَعَ شَرِيكُهُ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ
(قَوْلُهُ، فَإِنْ وَطِئَ) أَيْ، فَإِنْ اطَّلَعَ شَرِيكُهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ وَطِئَ
(قَوْلُهُ أَوْ الْحَمْلُ إنْ حَمَلَتْ) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوَطْءِ إذَا حَمَلَتْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا وَلَمْ تَحْمِلْ تَكُونُ لَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي ح مِنْ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَحْمِلْ سَوَاءٌ وُطِئَتْ أَوْ لَمْ تُوطَأْ فَإِنَّ غَيْرَ الْوَاطِئِ يُخَيَّرُ فِي رَدِّهَا لِلشِّرْكَةِ أَوْ تَقْوِيمِهَا عَلَى الْوَاطِئِ يَوْمَ الْوَطْءِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ التَّخْيِيرَ هُنَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَحْمِلْ سَوَاءٌ وُطِئَتْ أَمْ لَا لَا بِمَا إذَا لَمْ تُوطَأْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ اُنْظُرْ بْن
ص (وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا) ش: ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِشِرَاءِ الْجَارِيَةِ ثَلَاثَةَ، أَوْجُهٍ كَمَا
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ لِلْوَطْءِ، أَوْ لِلْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا يَعْنِي أَنَّ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَرُدَّهَا لِلشَّرِكَةِ وَلَهُ أَنْ يُمْضِيَهَا لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ وَطِئَهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ الشَّرِكَةِ وَسَيَأْتِي.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ: فَإِنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا لِلشَّرِكَةِ فَفَعَلَ، ثُمَّ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ خَالِصًا مِنْ مَالِهِ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَمَرَهُ قَالَ: أَرَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا أَمَرَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ جَحَدَهُ دَلِيلٌ هُوَ كَالنَّصِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ،
وَقَالَ لَمْ أُرِدْ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ شَيْئًا فَاشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ مَعَهُ شَرِيكًا شَاءَ، أَوْ أَبَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ: فَإِنْ قَالَ: إنِّي أَشْرَكْتُكَ فِيهِ فُلَانًا وَفُلَانًا عِنْدَ الِاشْتِرَاءِ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا أَمَرَهُ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ أَشْرَكَ فِيهِ " فُلَانًا وَفُلَانًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَدْخُلُ فِيهِ اللَّذَانِ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَشْرَكَهُمَا بِذَلِكَ عَلَى اللَّذَيْنِ أَقَرَّ لَهُمَا إنْ كَانَ أَقَرَّ لَهُمَا بِالنِّصْفِ كَانَ لَهُمَا نِصْفُ مَا فِي يَدَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ فَلَهُمَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ، أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرُ فَعَلَى هَذَا يَحْسِبُ، وَلَا يُؤْخَذُ مَا فِي يَدَيْهِ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُمَا بِهَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ، وَاَلَّذِي صَارَ لِصَاحِبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ أَشْرَكَ فِيهِ فُلَانًا وَفُلَانًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَشْرَكَهُمَا فِي ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا أَحَقَّ بِالنِّصْفِ وَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ قِيلَ: إنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُمَا إلَّا نِصْفُ النِّصْفِ؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا أَشْرَكَهُمَا فِي مَالِهِ، وَمَالِ غَيْرِهِ فَهُوَ يَقُولُ لَهُمَا إنِّي أَشْرَكْتُكُمَا فِي حَقِّي وَحَقِّ غَيْرِي فَلَيْسَ لَكُمَا إلَّا نِصْفُ مَا بِيَدِي وَالثَّانِي أَنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا جَمِيعًا النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَهُ اشْتَرَكْنَا فِي نِصْفِ ذَلِكَ وَلَك نِصْفُهُ وَأَسْلِمْهُ إلَيْنَا، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي مُخَرَّجٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَانُوتِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ انْتَهَى.
مُخْتَصَرًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا) اُنْظُرْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ السِّلَعِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَى أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ مَالِ شَرِكَتِهِمَا جَارِيَةً لِنَفْسِهِ لِلْوَطْءِ - وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِلْخِدْمَةِ - وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ يُرِيدُ وَلَمْ يَطَأْ بَعْدُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ بَيْنَهُمَا وَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ وَلَيْسَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَغَاصِبِ الثَّمَنِ أَوْ مُتَعَدٍّ فِي وَدِيعَةٍ ابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً، وَهَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ لِرَبِّ الدَّنَانِيرِ إلَّا مِثْلُ دَنَانِيرِهِ وَهُوَ كَمُبْضِعٍ مَعَهُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ أَوْ مُقَارَضٍ أَوْ وَكِيلٍ تَعَدَّى، فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ مَا اشْتَرَى أَوْ تَرْكِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا إلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ. (ش) اعْلَمْ أَنَّ شِرَاءَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ الْأُولَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ شَرِيكُهُ بَيْنَ إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ وَبَيْنَ إمْضَائِهَا بِالثَّمَنِ وَإِنْ وَطِئَهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ أَنْ يُشْهِدَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ أَمْ لَا. الثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ إلَّا الثَّمَنُ وَلَا خِيَارَ لِشَرِيكِهِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا أَمْ لَا وَتَأْتِي الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ تَحْتَهُ صُورَتَانِ أَيْ اشْتَرَاهَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ الْوَطْءِ وَلَمْ يَطَأْ وَقَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا أَيْ لِلشَّرِكَةِ مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ تَعَيَّنَ التَّقْوِيمُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي عَلَى مَنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ لِلْوَطْءِ ضَائِعًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ فَنُسْخَةُ إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْلَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ بِالْقِيمَةِ) وَانْظُرْ هَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ إنْ حَمَلَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ فَهِيَ لَهُ) وَرِبْحُهَا لَهُ وَنَقْصُهَا عَلَيْهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ اشْتَرَى) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (جَارِيَةً لِنَفْسِهِ) لِاسْتِخْدَامِهَا أَوْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا وَدَفَعَ ثَمَنَهَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ (فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ لِلشَّرِكَةِ وَلَهُ تَرْكُهَا لِمُشْتَرِيهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ
Adds nothing on this mas’ala.
وإن اشترى جارية لنفسه فللآخر ردها يعني أن أحد الشريكين إذا اشترى من مال الشركة جارية فشراؤه لها على ثلاثة أوجه: أحدها، أن يشهد أو يذكر أنه اشتراها لنفسه لخدمة أو وطء ولم يطأ وهذا الشراء بغير إذن شريكه،
فإن الشريك الذي لم يشتر يخير بين ردها للشركة وإمضائها للشريك الذي اشتراها بالثمن الذي اشتريت به، فيكون الثمن من مال الشركة ويختص بها من اشتراها، والشق الأول من التخيير تكون الجارية من مال الشركة، فعلم مما قررت أن معنى ردها ردها للشركة لا رد بيعها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.