إلَّا لِكَبَصِيرَةِ المشتري
Its commentaries
(الْمُشْتَرِي) الْمُتَسَلِّفِ فَيَمْنَعُ لِجَرِّهِ نَفْعًا لِلْمُسَلِّفِ وَلِذَا لَوْ كَانَ الْمُسَلِّفُ أَجْنَبِيًّا وَقَصَدَ نَفْعَ الْمَأْمُورِ فَقَدْ جَازَ
ثُمَّ ذَكَرَ شِرْكَةَ الْجَبْرِ الَّتِي قَضَى بِهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ بِهَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِجَرِّهِ نَفْعًا لِلْمُسَلِّفِ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْآمِرُ هُوَ الْمُسَلِّفُ،
وَكَذَا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ نَاحِيَةٍ كَصَدِيقِهِ؛ لِأَنَّ نَفْعَ الْآمِرِ حِينَئِذٍ نَفْعٌ لِلْمُسَلِّفِ
(إلَّا) إذَا كَانَ دَفْعُ الْآمِرِ عَنْ الْمَأْمُورِ (لِكَبَصِيرَةِ) أَيْ خِبْرَةِ وَمَعْرِفَةِ (الْمُشْتَرِي) بِالشِّرَاءِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ حَظِّهِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
وَفِي الْبَيَانِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ إذَا صَحَّتْ النِّيَّةُ وَمَنْعُهُ إذَا قَصَدَ نَفْعَ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ. فِي الْعُتْبِيَّةِ سَحْنُونٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ
قَالَ فِي رَجُلٍ دَعَا أَخَاهُ إلَى أَنْ أَسُلَفَهُ ذَهَبًا وَيُخْرِجُ مِثْلَهُ وَيُشَارِكُهُ بِهِ وَيَتَّجِرَانِ جَمِيعًا بِهِمَا فِي مَوْضِعِهِمَا أَوْ يُسَافِرَانِ فِي ذَلِكَ، قَالَ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ مِنْهُ لِأَخِيهِ وَلَا وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا، إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهِ، لَا لِكَسَفَرٍ وَقِنْيَةٍ، وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ [منح الجليل] حَاجَةَ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ إلَّا الرِّفْقُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي بَصِيرَةٍ فِي الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ وَإِنْقَاذِ التِّجَارَةِ وَتَعْلِيمِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بَعْدَ هَذَا الْأَخِيرِ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَتَفْصِيلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ إلَّا الرِّفْقُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ بِمُشَارَكَتِهِ إيَّاهُ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَانَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً، وَقَدْ «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا» ، وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا قَصَدَ بِهِ نَفْعَ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا فَرَأَى الْإِمَامُ مَرَّةً النِّيَّةَ فِيهِ مُحْتَمَلَةً فَسَأَلَ عَنْهَا وَصَدَّقَهُ فِيهَا وَمَرَّةً رَآهَا بَعِيدَةً، وَإِلَّا ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ سُؤَالِهِ إيَّاهُ الشَّرِكَةَ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ،
وَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يُسَلِّفَهُ وَيُشَارِكَهُ لَوَجَبَ أَنْ يَسْأَلَ فِي ذَلِكَ نِيَّتَهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا يُؤْمَرُ بِهِ ابْتِدَاءً وَيُنْهَى عَنْهُ،
وَأَمَّا إنْ وَقَعَ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَ نَفْسِهِ لِيَأْخُذَ سَلَفَهُ مُعَجَّلًا، إنْ كَانَ أَجَلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ عَرْضًا وَفَاتَ، فَعَلَى الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ ابْتِدَاءً لَا يُصَدَّقُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيُنْهَى عَنْهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَيَأْخُذُ سَلَفَهُ مُعَجَّلًا اهـ. أَفَادَهُ الْحَطّ، وَانْظُرْ الْحُكْمَ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَمَلِ.
إلا لكبصيرة المشتري يعني إذا أسلف غير المشتري من آمر أو أجنبي جاز ذلك كما عرفت، ومحل الجواز حيث لم يكن الشريك المشتري ذا بصيرة أي خبرة بالبيع والشراء أو وجاهة،
وأما إن كان المشتري ذا بصيغ أو وجاهة فلا يجوز سلف الآمر ولا الأجنبي أي نقدهما عن المأمور المشتري لما في ذلك من السلف بزيادة فالسلف النقد وينتفع الآمر المسلف بتولي المأمور للشراء البصير بالبيع والشراء أو الوجيه،
قال عبد الباقي: وإن أسلف غير المشتري من آمر أو أجنبي جاز إلا لكبصيرة المشتري المتسلف ووجاهته، فيمنع أن يشتري لهما شيئا يشتركان فيه للنفع في سلف الآمر،
وكذا الأجنبي عند قصد نفع الآمر فقط أو نفعه مع المأمور، فيفسد لأنه سلف جر نفعا، ومعنى عدم الجواز إذا كان السلف من غير الآمر مع أن النفع ليس للمسلف أنه محمول على ما إذا كان الشريك صديقا للمسلف حتى يكون النفع للشريك نفعا له. انتهى. قوله: ومعنى عدم الجواز أنه محمول لخ لا حاجة لهذا الحمل، إذ قد مر في باب القرض أن القرض يفسد متى جر نفعا لغير المتسلف ولو لأجنبي.
قاله البناني. وقال الشارح: يعني فإن لم يكن السلف من جانب من تولى الشراء وإنما كان من غيره فإن ذلك جائز. ابن عبد البر: اختلف قول مالك في الذي يسلف رجلا ليشاركه وذلك على وجه المعروف والرفق به، فأجازه مالك مرة وكرهه مرة واختار ابن القاسم جوازه إلا إن كان أسلفه لنفاذه وبصره بالتجارة فلا يجوز؛ لأنه سلف جر نفعا،
قال في البيان: ولا خلاف في الجواز إذا صحت النية في ذلك
ولما في عدمه إذا قصد منفعة نفسه، وإنما الخلاف إذا لم يقصد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.