وإن أقام أحدهم رحى إذ أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا: مَا أَنْفَقَ
Its commentaries
(وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي بَيْتٍ فِيهِ رَحًا مُعَدَّةً لِلْكِرَاءِ خَرِبَتْ (رَحًا) أَيْ عَمَّرَهَا أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ لِمَنْ يُعَمِّرُهُ (إذْ أَبَيَا) أَيْ شَرِيكَاهُ مِنْ إقَامَتِهَا مَعَهُ وَمِنْ إذْنِهِمَا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ (فَالْغَلَّةُ لَهُمْ) جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ (وَيَسْتَوْفِي) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُقِيمُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْغَلَّةِ (مَا أَنْفَقَ) عَلَى إقَامَتِهَا وَرَجَعَ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَمَفْهُومُ أَبَيَا أَنَّهُمَا إنْ أَذِنَاهُ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ سَكَتَا حِينَ الْعِمَارَةِ عَالِمِينَ بِهَا فَيَرْجِعُ فِي ذِمَّتِهِمَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًا إلَخْ) أَيْ أَوْ أَقَامَ حَمَّامًا تَهَدَّمَ أَوْ أَقَامَ دَارًا تَهَدَّمَتْ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لِرَحًا وَصُورَتُهُ ثَلَاثَةٌ مُشْتَرِكُونَ فِي بَيْتٍ فِيهِ رَحًا مُعَدَّةٌ لِلْكِرَاءِ ثُمَّ إنَّهَا خَرِبَتْ أَوْ انْهَدَمَ الْبَيْتُ وَاحْتَاجَتْ لِلْإِصْلَاحِ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَبَيَا مِنْ الْإِصْلَاحِ وَمِنْ إذْنِهِمَا لَهُ فِيهِ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا إلَّا أَنْ يُعْطُوهُ نَفَقَةً فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لِمَنْ عَمَّرَ وَعَلَيْهِ لِمَنْ شَارَكَهُ حِصَّتَهُ مِنْ كِرَائِهَا خَرَابًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ أُكْرِيَتْ لِمَنْ يَعْمُرُهَا وَاسْتِشْكَالُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَهُ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْغَلَّةِ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ دَفَعَ جُمْلَةً وَأَخَذَ مَفْرَقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُمَا لِلْحَاكِمِ فَيُجْبِرُهَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَوْ الْبَيْعِ مِمَّنْ يُصْلِحُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْعِمَارَةِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَفْرَادٍ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ لَكِنْ مَا مَرَّ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَمَا هُنَا فِي عِمَارَتِهِ إذْ أَبَيَا قَبْلَ رَفْعِهِمَا لِلْقَاضِي فَلَا مُنَافَاةَ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ إذْنِهِمَا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ إبَايَتُهُمْ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ مِنْ حِينِ طُلِبَتْ مِنْهُمَا الْعِمَارَةُ إلَى آخِرِهَا أَوْ سَكَتَا حِينَ الِاسْتِئْذَانِ ثُمَّ أَبَيَا حَالَ الْعِمَارَةِ أَوْ عَكْسَهُ بِأَنْ أَبَيَا حِينَ الِاسْتِئْذَانِ وَسَكَتَا حِينَ الْعِمَارَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ سَكَتَا حِينَ الْعِمَارَةِ عَالِمِينَ بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اسْتَأْذَنَهُمَا أَمْ لَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ فُرُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ مَا إذَا اسْتَأْذَنَهُمَا فِي الْعِمَارَةِ وَأَبَيَا وَاسْتَمَرَّا عَلَى الْمَنْعِ إلَى تَمَامِ الْعِمَارَةِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا عَمَّرَ فِي الْغَلَّةِ،
وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَسْكُتَا ثُمَّ يَأْبَيَا حَالَ الْعِمَارَةِ،
وَالثَّالِثُ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْكُتَا عِنْدَ رُؤْيَتِهِمَا لِلْعِمَارَةِ وَالْحُكْمُ فِي هَذَيْنِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا عَمَّرَ بِهِ فِي الْغَلَّةِ كَالْأَوَّلِ، وَالرَّابِعُ أَنْ يُعَمِّرَ قَبْلَ عِلْمِ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا سَوَاءٌ رَضُوا بِمَا فَعَلَ أَوْ لَا وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي ذِمَّتِهِمْ لِقِيَامِهِ عَنْهُمَا بِمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ، وَالْخَامِسُ أَنْ يُعَمِّرَ بِإِذْنِهِمْ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ مَا يُنَافِي الْإِذْنَ لِانْقِضَاءِ الْعِمَارَةِ وَحُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَالسَّادِسُ أَنْ يَسْكُتُوا حِينَ الْعِمَارَةِ عَالِمِينَ بِهَا سَوَاءٌ اسْتَأْذَنَهُمْ أَمْ لَا وَحُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَالسَّابِعُ أَنْ يَأْذَنُوا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ ثُمَّ يَمْنَعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ قَبْلَ شِرَاءِ الْمُؤَنِ الَّتِي يُعَمِّرُ بِهَا ثُمَّ عَمَّرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْغَلَّةِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ بَعْدَ شِرَاءِ الْمُؤَنِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ فِي ذِمَّتِهِمْ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِمَا لَهُ
ص (وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًا إنْ أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا أَنْفَقَ) ش: هَذَا خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السَّدَادِ وَالْأَنْهَارِ وَنَصُّ ابْنُ الْحَاجِبِ:
وَإِذَا انْهَدَمَتْ الرَّحَى الْمُشْتَرَكَةُ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ إذَا أَبَى الْبَاقِي فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِمُقِيمِهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَصِيبِهِمْ خَرَابًا،
وَعَنْهُ أَيْضًا يَكُونُ شَرِيكًا فِي الْغَلَّةِ بِمَا زَادَ بِعِمَارَتِهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا عَشَرَةً، وَبَعْدَ الْعِمَارَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ بِعِمَارَتِهِ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ ثُمَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فَلْيَدْفَعْ مَا يَنُوبُهُ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ يَوْمَ يَدْفَعُهُ
وَقِيلَ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ، وَيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا أَنْفَقَ انْتَهَى.
وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَسْأَلَةَ وَمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ: فَيَتَحَصَّلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُحَاصُّ بِالنَّفَقَةِ فِي الْغَلَّةِ كَانَتْ الرَّحَى مَهْدُومَةً، أَوْ انْخَرَقَ سَدُّهَا،
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُحَاصُّ بِالنَّفَقَةِ فِي الْغَلَّةِ فِي الْوَجْهَيْنِ،
وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَكُلُّهَا مَرْوِيَّةٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلَانِ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ،
وَالثَّالِثُ فِي الْمَبْسُوطَةِ فَإِذَا قُلْت: إنَّهُ لَا يُحَاصُّ بِالنَّفَقَةِ فِي الْغَلَّةِ فَفِي حُكْمِ الْغَلَّةِ ثَلَاثَةٌ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا كُلُّهَا تَكُونُ لِلْعَامِلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الشَّرِيكُ الدُّخُولَ مَعَهُ فَيَأْتِيهِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِي حَظِّ شَرِيكِهِ مِنْ الرَّحَى وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبِئْرِ يَغُورُ مَاؤُهَا، أَوْ يَنْهَدِمُ مِنْهَا نَاحِيَةٌ، فَيُرِيدُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْعَمَلَ، وَيَأْبَى صَاحِبُهُ فَيُقَالُ لِمَنْ أَبَى: اعْمَلْ مَعَهُ، أَوْ بِعْ فَإِنْ أَبَى وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَمَلِ وَحْدَهُ كَانَ الْمَاءُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ نَصِيبَهُ مِنْ النَّفَقَةِ فَكَذَلِكَ الرَّحَى وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَوَجْهُ قَوْلِهِ فِي أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِي حَظِّ شَرِيكِهِ مِنْ الرَّحَى أَنَّ الرَّحَى مَهْدُومَةٌ لَا كِرَاءَ لَهَا، وَإِنَّمَا صَارَ لَهَا كِرَاءٌ بِبِنَائِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ فِي حَظِّ شَرِيكِهِ كِرَاءٌ،
وَالثَّانِي أَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِلْعَامِلِ أَيْضًا، وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الرَّحَى وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْكِرَاءَ فِيهَا مَوْجُودٌ إذَا أُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تُبْنَى، وَقَدْ بَنَاهَا الْعَامِلُ، وَانْتَفَعَ بِهَا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ الْكِرَاءِ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلَيْسَ قَوْلُ عِيسَى
بِخِلَافٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لِلَّذِي لَمْ يَبْنِ كِرَاءُ نَصِيبِهِ مِنْ قَاعَةِ الرَّحَى؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَا يَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كِرَاءً،
وَالثَّالِثُ أَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ لِلَّذِي لَمْ يَعْمَلْ مِنْهُمَا بِقَدْرِ قِيمَةِ حَظِّهِ مِنْ الرَّحَى عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَلِلَّذِي عَمِلَ بِقَدْرِ حَظِّهِ مِنْهَا أَيْضًا، وَبِقَدْرِ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الشَّرِيكُ الدُّخُولَ مَعَهُ فَيَأْتِيَهُ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيمَا عَمِلَ انْتَهَى.
كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ بِتَقْدِيمٍ، وَتَأْخِيرٍ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ رُشْدٍ بِرُمَّتِهِ،
وَقَالَ بَعْدَهُ قُلْت: لَا يَخْفَى مِنْ فَهْمِ هَذَا التَّحْصِيلِ إجْمَالُ نَقْلِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ وَاعْتَمَدَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ إثْرَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ،
وَبِالْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ ابْنُ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالثَّالِثُ أَقْوَى الْأَقَاوِيلُ عِنْدِي،
وَفِي الثَّانِي إلْزَامُهُمْ الشِّرَاءَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ، أَوْ يَنْفَرِدُ بِأَكْثَرِ الْغَلَّةِ عَنْهُمْ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ لِاسْتِلْزَامِهِ الْأَوَّلَ الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِمْ مِلْكَهُمْ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِيهِ إلَّا أُجْرَةُ الْخَرَابِ (فَإِنْ قِيلَ) :
وَالثَّالِثُ ضَعِيفٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُتَوَلِّيَ النَّفَقَةِ أَخْرَجَ مَا أَنْفَقَ مِنْ يَدِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَيَأْخُذُهُ مُقَطَّعًا مِنْ الْغَلَّةِ (قِيلَ) هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ اخْتِيَارًا،
وَلَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُمْ إلَى الْقَاضِي فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِمَا قَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ مَالِكٍ
إمَّا إنْ يُصْلِحُوا، أَوْ يَبِيعُوا مِمَّنْ يُصْلِحُ انْتَهَى.
ص (وَبِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ جَارِهِ لِإِصْلَاحِ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ) ش: يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي نَحْوِهِ عَلَى الْجِدَارِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَهُ الدُّخُولُ لِإِصْلَاحِ الْجِدَارِ وَنَحْوِ الْجِدَارِ كَالْخَشَبِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْوَسَطِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى إصْلَاحٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ لَهُ الدُّخُولَ لِإِصْلَاحِ الْجِدَارِ وَكَنَحْوِ إصْلَاحِ الْجِدَارِ كَمَا إذَا وَقَعَ ثَوْبٌ فِي دَارِ جَارِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ لِأَخْذِهِ، أَوْ يُخْرِجَهُ إلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ إلَّا أَنَّ هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْجَارِ بَلْ كُلُّ مَنْ وَقَعَ لَهُ شَيْءٌ فِي دَارِ رَجُلٍ حُكْمُهُ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ: لَوْ قَلَعَتْ الرِّيحُ ثَوْبَ رَجُلٍ فَأَلْقَتْهُ فِي دَارِ آخَرَ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ أَنْ يَدْخُلَ فَيَأْخُذُهُ، أَوْ يُخْرِجُهُ لَهُ انْتَهَى.
وَجَعَلَ الْبِسَاطِيُّ مِثْلَ هَذَا إذَا دَخَلَتْ دَابَّةٌ دَارَ رَجُلٍ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهَا إلَّا مَالِكُهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى إصْلَاحٍ أَحْسَنُ لِشُمُولِهِ لِمَا ذُكِرَ وَلِلْأَوَّلِ أَيْضًا، فَتَأَمَّلْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ:" لِإِصْلَاحٍ " أَنْ لَا يَدْخُلَ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ، وَلَا يَدْخُلُ لِتَفَقُّدِ جِدَارِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ فَتُّوحٍ،
وَقَالَ الْمُشَاوِرُ: لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ عَنْ الْمُشَاوِرِ: لِمَنْ لَهُ حَائِطٌ بِدَارِ رَجُلٍ لَهُ الدُّخُولُ إلَيْهِ لِافْتِقَادِهِ كَمَنْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي دَارِ رَجُلٍ ابْنُ فَتُّوحٍ مَنْ ذَهَبَ إلَى طُرِّ حَائِطِهِ مِنْ نَاحِيَةِ دَارِ جَارِهِ فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ يَحْتَاجُ إلَى الطُّرِّ كَانَ ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ كَانَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ (قُلْت:) وَهَذَا كَالْمُخَالِفِ لِقَوْلِ الْمُشَاوِرِ لَهُ الدُّخُولُ لِافْتِقَادِهِ انْتَهَى.
وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْرُبُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ فَتُّوحٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْمُشَاوِرِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْجِدَارِ الَّذِي فِي دَارِ الرَّجُلِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ إلَّا مِنْ دَارِ جَارِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَشْبِيهُهُ لَهُ بِالشَّجَرَةِ، وَكَلَامُ ابْنِ فَتُّوحٍ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطُرَّ جِدَارَهُ مِنْ جِهَةِ جَارِهِ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ أَنْ يُطَيِّنَهُ مِنْ دَارِ جَارِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي غِلَظِ الْجِدَارِ زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهُ أَغْلَظَ مِمَّا كَانَ فِي جِهَةِ الْجَارِ انْتَهَى.
وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي النَّوَادِرِ لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ فِي جَوَابِهِ حَبِيبًا: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ حَائِطَهُ مِنْ دَارِ جَارِهِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارِهِ فَيُطَيِّنَ حَائِطَهُ
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ فَتُّوحٍ الْمُتَقَدِّمُ ثُمَّ قَالَ إثْرَهُ ابْنُ حَارِثٍ: وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطُّرَّ يَقَعُ فِي هَوَاءِ جَارِهِ إلَّا أَنْ يَنْحِتَ بِحَائِطِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطُّرُّ انْتَهَى.
فَكَانَ الرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ حَارِثٍ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَتُّوحٍ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعَانِ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ دَاخِلَ دَارِهِ وَلِجَارِهِ حَائِطٌ فِيهَا] (فَرْعَانِ الْأَوَّلُ)
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ دَاخِلَ دَارِهِ وَلِجَارِهِ حَائِطٌ فِيهَا فَيَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ نَفْعًا، وَلَا مَضَرَّةَ عَلَى جَارِهِ انْتَهَى.
(الثَّانِي) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ لِإِصْلَاحِ جِدَارِهِ مِنْ جِهَتِهِ يَعْنِي أَنَّ الْجَارَ يُجْبَرُ عَلَى إدْخَالِ جَارِهِ لِدَارِهِ لِإِصْلَاحِ جِدَارِهِ مِنْ جِهَتِهِ؛
لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ قَالُوا: وَكَذَا لِإِخْرَاجِ مَا سَقَطَ لَهُ عِنْدَهُ، أَوْ يُخْرِجُهُ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْإِصْلَاحِ الْهَدْمُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ سَحْنُونٍ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ الدُّخُولَ لِيُطَيِّنَ جِدَارَهُ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ إدْخَالِهِ الْجَصَّ وَالطِّينَ وَيَفْتَحُ فِي حَائِطِهِ كُوَّةً لِأَخْذِ ذَلِكَ انْتَهَى.
بِلَفْظِهِ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: فَإِنْ أَرَادَ طُرَّ حَائِطِهِ فَذَهَبَ جَارُهُ إلَى أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْبَنَّاءَ وَالْأُجَرَاءَ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ صِفْ لَهُمْ مَا تُرِيدُ
وَأَمَّا أَنْتَ فَلَا تَتَوَلَّى ذَلِكَ، وَقَدْ يَكْرَهُ جَارُك دُخُولَك دَارِهِ،
فَإِنْ مَنَعَ الطِّينُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْبَابِ أَمَرَ صَاحِبَهُ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ فِي حَائِطِهِ لِيُدْخِلَ مِنْهُ الطِّينَ وَالطُّوبَ وَالصَّخْرَ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَائِطُ وَيَعْجِنُ الطِّينَ فِي دَارِهِ وَيُدْخِلُ إلَى دَارِ جَارِهِ فَإِذَا تَمَّ الْعَمَلُ أَغْلَقَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَحَصَّنَهُ.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًى إذَا أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ. (ش) يَعْنِي لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي رَحًى فَانْهَدَمَتْ وَاحْتَاجَتْ إلَى الْإِصْلَاحِ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَبَيَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ إصْلَاحِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُعْطُوهُ نَفَقَتَهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِنَّمَا رَجَعَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَحَدُهُمْ أَيْ أَحَدُ الْمُشْتَرَكَيْنِ وَقَوْلُهُ رَحًى أَيْ مَثَلًا أَيْ أَوْ دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَقَوْلُهُ إذْ أَبَيَا أَيْ وَقَعَتْ إبَايَةُ شَرِيكَيْهِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَمَّرَ مَعَ الْإِذْنِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا حَصَلَتْ لَهُ غَلَّةٌ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت قَدْ مَرَّ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ وَالرَّحَى مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ إذَا أَبَيَا قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّحَى إنَّمَا هُوَ إذَا حَصَلَتْ الْعِمَارَةُ بَعْدَ إبَايَتِهِمَا وَقَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَمَا مَرَّ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَمَسَائِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعٌ اُنْظُرْهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لِمَنْ عَمَّرَ وَعَلَيْهِ لِمَنْ يُشَارِكُهُ حِصَّتُهُ مِنْ كِرَائِهَا خَرَابًا أَيْ عَلَى أَنْ لَوْ اُكْتُرِيَتْ عَلَى أَنْ تُبْنَى
(قَوْلُهُ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً) أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَيَّنَ لَك الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ أَوَّلًا وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ امْتَنَعَ شُرَكَاؤُك مِنْ الْعِمَارَةِ ثُمَّ إنَّك لَمْ تَرْفَعْ أَمْرَك لِلْقَاضِي بَلْ عَمَّرْتَ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اسْتَشْكَلَ قَوْلَهُ وَيَسْتَوْفِي إلَخْ بِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا إذَا دَفَعَ جُمْلَةً وَيَأْخُذُ مُفَرَّقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُمَا لِلْحَاكِمِ فَجَبَرَهُمَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَوْ الْبَيْعِ مِمَّنْ يُصَلِّحُ
(قَوْلُهُ سَبْعٌ اُنْظُرْهَا) نُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ الْأُولَى أَنْ يَعْمُرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ عِلْمِ صَاحِبَيْهِ وَلَمْ يُطْلِعْهُمَا عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنَابُهُمَا فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمَّرَ مَنْقُوضًا لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا تَقْرِيرَانِ
وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْمُرَ بِإِذْنِهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا مَا يُنَافِي إذْنَهُمَا لِانْقِضَاءِ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا الثَّالِثَةُ أَنْ لَا يُعْلِمَهُمَا بِالْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَيُجِيزَانِ ذَلِكَ وَحُكْمُ هَذِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا الرَّابِعَةُ أَنْ يَسْكُتَا حِينَ يَسْتَأْذِنُهُمَا وَحِينَ عِمَارَتِهِ وَحُكْمُهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ الْخَامِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْتَمِرَّانِ عَلَى ذَلِكَ حَالَ الْعِمَارَةِ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الْغَلَّةُ لَهُمْ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مَا أَنْفَقَ السَّادِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْكُتَا عِنْدَ رُؤْيَتِهِمَا لِلْعِمَارَةِ وَحُكْمُهَا كَالْخَامِسَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ سُكُوتَهُمَا حَالَ الْعِمَارَةِ رِضًا مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ فَهُوَ كَإِذْنِهِمَا لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِمَا أَنْ يَقُولَا نَحْنُ إنَّمَا سَكَتْنَا لِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ مِنَّا أَوْ لَا بِالْمَنْعِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يَشْمَلُهُمَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا، السَّابِعَةُ أَنْ يَأْذَنَا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَيَمْنَعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ قَبْلَ اشْتِرَائِهِ مَا يَعْمُرُ بِهِ فَإِنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ عِمَارَتِهِ بَعْدَ مَنْعِهِمَا ابْتِدَاءً أَوْ اسْتِمْرَارِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ مَا يَعْمُرُ بِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِمَا لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ.
(قَوْلُهُ فِي دُخُولِ جَارِهِ) أَيْ أَوْ إجْرَاءٍ أَوْ بِنَائَيْنِ فَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الْجِدَارِ هَذَا يُفِيدُ تَسَلُّطَ إصْلَاحٍ عَلَى الْخَشَبَةِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَوْ غَرْزِ خَشَبَةٍ يُنَافِيهِ حَيْثُ عَطَفَهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ
(وَإِنْ) اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي رَحًى وَخَرِبَتْ فَ (أَقَامَ) أَيْ أَصْلَحَ (أَحَدُهُمْ) أَيْ الشُّرَكَاءِ (رَحًى) مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ (إذْ) بِسُكُونِ الذَّالِ أَيْ حِينَ (أَبَيَا) أَيْ امْتَنَعَ شَرِيكَاهُ فِيهَا مِنْ إصْلَاحِهَا مَعَهُ (فَالْغَلَّةُ) لِلرَّحَى بَعْدَ إصْلَاحِهَا (لَهُمْ) أَيْ الشُّرَكَاءِ بِحَسَبِ أَنْصِبَائِهِمْ فِيهَا (وَيَسْتَوْفِي) مُقِيمُهَا (مِنْهَا) أَيْ الْغَلَّةِ (مَا) أَيْ الْمَالَ الَّذِي (أَنْفَقَ) هـ مُقِيمُهَا فِي إقَامَتِهَا أَوَّلًا، ثُمَّ تُقْسَمُ غَلَّتُهَا بَيْنَهُمْ. الْحَطّ هَذَا خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ،
وَإِذَا انْهَدَمَتْ الرَّحَى الْمُشْتَرَكَةُ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ إذْ أَبَى الْبَاقِي فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِمُقِيمِهَا، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَصِيبِهِمْ خَرَابًا،
وَعَنْهُ أَيْضًا يَكُونُ شَرِيكًا فِي الْغَلَّةِ بِمَا زَادَ بِعِمَارَتِهِ؛
فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا عَشَرَةً وَبَعْدَ عِمَارَتِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَهُ ثُلُثُ غَلَّتِهَا بِعِمَارَتِهِ وَبَاقِيهَا بَيْنَهُمْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ يَدْفَعُ لَهُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ قِيمَتِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ،
وَقِيلَ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ اهـ. وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ فَتَحَصَّلَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُحَاصِصُ بِالنَّفَقَةِ فِي الْغَلَّةِ انْهَدَمَتْ الرَّحَى أَوْ انْخَرَقَ سَدُّهَا.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُحَاصِصُ بِهَا فِيهَا فِي الْوَجْهَيْنِ.
وَالثَّالِثُ: الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا وَكُلُّهَا مَرْوِيَّةٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُحَاصِصُ بِهَا فِيهَا فِي الْغَلَّةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: كُلُّهَا لِلْعَامِلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ شَرِيكُهُ الدُّخُولَ مَعَهُ، وَيَأْتِيهِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِي حَظِّ شَرِيكِهِ مِنْ الرَّحَى فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ بِئْرٍ غَارَ مَاؤُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ نَاحِيَةٌ مِنْهَا فَأَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْعَمَلَ وَأَبَى صَاحِبُهُ فَقِيلَ لِمَنْ أَبَى اعْمَلْ مَعَهُ أَوْ بِعْ مِمَّنْ يَعْمَلُ فَأَبَى وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَمَلِ وَحْدَهُ فَالْمَاءُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ حَتَّى يَدْفَعَ لَهُ نَصِيبَهُ مِنْ النَّفَقَةِ فَكَذَلِكَ الرَّحَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَوَجْهُ قَوْلِهِ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ لَحَظِّ شَرِيكِهِ مِنْ الرَّحَى أَنَّهَا لَا كِرَاءَ لَهَا مَا دَامَتْ مَهْدُومَةً، وَإِنَّمَا صَارَ لَهَا الْكِرَاءُ بِإِصْلَاحِهَا.
وَبِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ جَارِهِ لِإِصْلَاحِ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ [منح الجليل] وَالثَّانِي: أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الرَّحَى وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تُكْرَى لِمَنْ يُعَمِّرُهَا وَقَدْ عَمَّرَهَا الْعَامِلُ وَانْتَفَعَ بِهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ كِرَائِهَا، وَهُوَ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ قَوْلِ عِيسَى وَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا فِيمَا ذَكَرَ مِنْ كِرَاءِ نَصِيبِ الْآبِي.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمَا وَلِغَيْرِ الْعَامِلِ يُقَدَّرُ حَظُّهُ مِنْ الرَّحَى خَرِبَةً وَلِلْعَامِلِ بِقَدْرِ حَظِّهِ مِنْهَا أَيْضًا وَيُقَدَّرُ عَمَلُهُ إلَى أَنْ يُرِيدَ شَرِيكُهُ الدُّخُولَ مَعَهُ وَيَأْتِيهِ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيمَا عَمِلَ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَقَالَ بَعْدَهُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ فَهِمَ هَذَا التَّحْصِيلَ إجْمَالُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ. الْحَطّ وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ نَاقِلًا عَنْ أَنَّ عَبْدَ السَّلَامِ أَثَرَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَبِالثَّانِي قَالَ ابْنُ دِينَارٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالثَّالِثُ أَقْوَاهَا عِنْدِي.
وَفِي الثَّانِي إلْزَامُهُمْ الشِّرَاءَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ أَوْ انْفِرَادُهُ بِأَكْثَرَ الْغَلَّةِ عَنْهُمْ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ لِاسْتِلْزَامِهِ حَجْرُ مِلْكِهِمْ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَّا أُجْرَةَ الْخَرَابِ.
فَإِنْ قِيلَ الثَّالِثُ ضَعِيفٌ أَيْضًا لِأَنَّ مُتَوَلِّي النَّفَقَةَ أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ مَا أَنْفَقَ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَيَأْخُذُهُ مِنْ الْغَلَّةِ مُقَطَّعًا، قِيلَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ اخْتِيَارًا،
وَلَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُمْ إلَى الْقَاضِي فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِمَا قَالَهُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ
إمَّا أَنْ يُسَلِّمُوا أَوْ يَبِيعُوا مِمَّنْ يُصَلَّحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أبيا فالغلة لهم يعني أنه إذا كان ثلاثة مثلا شركاء في عرصة معدة للغلة فتهدمت رحاها وأقامها أحدهم قبل القضاء بالعمارة أو البيع لمن يعمر بعد أن امتنع شريكاه من إقامتها معه ومن إذنهما له في العمارة بعد عرضه عليهما كما يشر به أبيا،
فإن الغلة أي ما يؤخذ في مقابلة الطحن بالرحى لهم أي للشركاء الثلاثة على الراجح، سواء أبيا من أول العمارة إلى آخرها أو سكتا حين الاستيذان ثم أبيا حين العمارة أو عكسه. قاله عبد الباقي. ويستوفي منها ما أنفق يعني أن الغلة إنما تكون لهم بعد أن يستوفي المقيم للرحى ما أنفق في إقامتها، وإنما رجع في الغلة لأنها حصلت بسببه، قال عبد الباقي: وإنما لم يرجع في الذمة لأنه لم يؤذن له في العمارة، ومفهوم أبيا أنهما إذا أذنا له أو سكتا مع استيذانه لهما أو لا عالمين بعمارته يرجع في ذمتهما، قال أحمد: حصلت غلة أم لا.
انتهى. وكذا إن لم يستأذنهما ولم يعلما بها إلا بعد فراغها لقيامه عنهما بما لابد لهما منه كما يأتي قريبا، خلافا لقول بعض: يعطى قيمة بنائه منقوضا ثم المعتبر إذنهما،
وإن تقدمه أو تأخره منع كما مر، قال الناصر اللقاني: واستشكل قوله: "ويستوفي منها ما أنفق" بأن عليه ضررا إذ دفع جملة ويأخذ مفرقا، وأجيب بأنه هو الذي أدخل نفسه في ذلك؛ إذ لو شاء لرفعهما للحاكم فجبرهما على الإصلاح أو البيع ممن يصلح. قاله ابن عبد السلام. وبقولي قبل القضاء بالعمارة لخ علم أن هذه المسألة من أفراد وقضي على شريك لخ، لكن ما مر بيان للحكم ابتداء، وما هنا في عمارته إن أبيا قبل رفعهما للحاكم فلا منافاة لانفكاك الجهة، وإنما استوفى منها ما أنفق قبل جعل الغلة بينهم لقيامه عنهما بواجب بغرم كما مر، وقد قال ابن الحاجب: وكل من أوصل نفعا من عمل أو مال بأمر المنتفع أو بغير أمره مما لابد له منه بغرم فعليه أجرة العمل، ومثل المال
بخلاف عمل يليه بنفسه أو بعبيده أو مال سقط مثله عنه، وقوله: أوصل نفعا مثله لو وصل له منه نفع من غير قصد إيصاله له، كمن حرث أرض غيره يظنها أرضه، وقوله: بغرم شرط في المنتفع كما يدل عليه الضمائر في كلامه؛ أي فإن كان يفعل ما لابد منه بنفسه أو بعبده وأوصله غيره له بأجر لم يرجع به عليه وليس شرطا في موصل النفع. انتهى.
وقوله: "وإن أقام أحدهم رحى إن أبيا" لخ هو لابن القاسم وابن الماجشون، ابن عبد السلام: وهو أقوى الأقاويل عندي، وعن ابن القاسم: الغلة كلها لمقيمها وعليه أجرة نصيبهما خرابا،
وعنه أيضا أنه يكون شريكا في الغلة بما زادت له عمارته،
فإن كانت قيمتها عشرة وبعد العمارة خمسة عشر فله ثلث الغلة بعمارته والباقي يقسم بينهم أثلاثا، ثم من أراد أن يدخل معه دفع ما ينوبه من قيمة ذلك يوم يدفعه. قاله الشارح. فهذه ثلاثة أقوال.
تتمة: قال عبد الباقي: إن عمر أحد شريكي مركب نخر مع إباية الآخر فله دفع نصف العمارة، وعند ابن يونس: دفع الأقل من نصفها ومما زادته عمارته واشتركا سوية في الغلة،
فإن أبى دفع العمر قيمة حصة الآبي خرابا،
فإن أبى اشتركا فيها على التفاوت فالذي أصلح بقدر ما زادته نفقته مع حصته الأولى مثل أن تكون قيمته خرابا مائة ومصلحا مائتين، فللمعمر ثلاثة أرباعه لأن حصته الأولى خمسون حيث كان المركب بينهما نصفين، وزادت عمارته ثلاثة أرباع المائتين ولمن لم يعمر ربع. انتهى. واعلم أن قول ابن الحاجب: وكل من أوصل نفعا من عمل أو مال لخ هو أحد قولين ذكرهما في المفيد، ونصه: انظر فيمن خاط ثوب رجل بغير إذنه أو حرث أرضه أو بنى داره فلا شيء له في ذلك لأنه متطوع، وهذا المعنى في المدونة إذا انهدم من دار الكراء ما لا ضرر فيه على الساكن فبناه الساكن فلا شيء له في ذلك لأنه متطوع، وانظر آخر كتاب الدور من المدونة ومن الواضحة والعتبية من قول أصبغ أنه ينظر،
فإن كان صاحب الدار لابد له من أن يستأجر على ذلك الشيء من يعمله فللباني أجرته،
وإن كان ممن يعمله بنفسه وغلمانه ولا يستأجر عليه فلا شيء له. انتهى المراد منه. انظر الرهوني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.