إلَّا بَابًا إنْ نَكَبَ
Its commentaries
(إلَّا بَابًا) أَيْ فَتْحُ بَابِ السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدٍ مِنْهُمْ (إنْ نَكَبَ) عَنْ بَابِ جَارِهِ بِحَيْثُ لَا يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى مَا فِي دَارِهِ وَلَا يَقْطَعُ عَنْهُ مَنْفَعَةً وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إلَّا بَابًا إنْ نَكَبَ) أَيْ حُرِّفَ عَنْ بَابِ جَارِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْطَعُ عَنْهُ مَنْفَعَةً) خَرَجَ مَا إذَا لَاصَقَهُ حَتَّى مَنَعَهُ مِنْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِبَابِهِ مَثَلًا وَاعْتَرَضَ ح قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا بَابًا إنْ نُكِبَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ إذَا كَانَ مُنَكَّبًا عَنْ بَابِ جَارِهِ الَّذِي يُقَابِلُهُ يَجُوزُ فَتْحُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ بَابِ جَارِهِ الْمُلَاصِقِ لَهُ بِحَيْثُ إنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَابِهِ وَيَقْطَعُ ارْتِفَاقَهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا بَابًا إنْ نُكِبَ وَلَمْ يَضُرَّ بِجَارٍ مُلَاصِقٍ لَوَفَى بِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي فَتْحِ الرَّجُلِ الْبَابَ أَوْ تَحْوِيلِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِذٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ إلَّا بِإِذْنِ جَمِيعِ أَهْلِ الزُّقَاقِ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ زَرْبٍ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ،
وَالثَّانِي: أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يُقَابِلْ بَابَ جَارِهِ وَلَا قَرُبَ مِنْهُ فَيَقْطَعُ بِهِ مُرْفِقًا عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ،
وَالثَّالِثُ: أَنَّ لَهُ تَحْوِيلَ بَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إذَا سَدَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهِ بَابًا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ بِحَالٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ إلَّا مُتَعَلِّقٌ بِالرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ وَمَا بَعْدَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْبَابِ
(إلَّا بَابًا إنْ نُكِّبَ) تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يُبْنَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ وَأَقَامَهُ ابْنُ زَرْبٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأَفْتَى بِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ لِسَحْنُونٍ، وَإِنَّمَا بَنَى عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السِّكَّةَ غَيْرُ النَّافِذَةِ كَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ لَا يُسْتَحْدَثُ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ إلَّا بَابًا نُكِّبَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ هَذَا
بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ.
وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ لَهُ دَارَانِ فِي رَحْبَةٍ لِأَهْلِ الطَّرِيقِ ارْتِفَاقٌ بِالْأَحْمَالِ بِهَا حِينَ ضَيَّقَ الطَّرِيقَ بِالْأَوَّلِ وَشِبْهُهَا، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا بَابًا حَتَّى تَكُونَ الرَّحْبَةُ لَهُ فِنَاءً وَلَمْ يَزِدْ فِيهَا ابْنُ رُشْدٍ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَزَلَتْ عِنْدَنَا بِتُونِسَ فِي مَوْضِعَيْنِ فَحَكَمَ بِهَدْمِ الْبَابِ وَإِزَالَتِهِ.
(إلَّا بَابًا) أُحْدِثَ بِسِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ إنْ (نُكِّبَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الْكَافِ مُشَدَّدَةً، أَيْ أُمِيلَ عَنْ مُقَابَلَةِ بَابِ الْجَارِ يَمِينًا وَشِمَالًا،
فَإِنْ فَتَحَ مُقَابِلًا لَهُ فَلَهُ مَنْعُهُ. ابْنُ عَاتٍ حَصَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي فَتْحِ الرَّجُلِ بَابًا أَوْ تَحْوِيلِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، أَحَدِهَا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ إلَّا بِإِذْنِ بَاقِيهِمْ، ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ زَرْبٍ وَأَقَامَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ.
ثَانِيهَا: إنَّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَا يُقَابِلُ بَابَ جَارِهِ أَوْ يَقْرُبُ مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْطَعُ مِرْفَقًا عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ وَهْبٍ.
ثَالِثُهَا: لَهُ تَحْوِيلُ بَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إذَا سَدَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا بَابًا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ بِحَالٍ، وَهَذَا دَلِيلُ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي سَمَاعِ زُونَانَ. وَيَتَحَصَّلُ فِي فَتْحِ الرَّجُلِ بَابًا أَوْ حَانُوتًا فِي مُقَابَلَةِ بَاب جَارِهِ فِي زُقَاقٍ نَافِذٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدِهَا: أَنَّ ذَلِكَ لَهُ جُمْلَةً مِنْ غَيْر تَفْصِيلٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْهَبَ هَاهُنَا.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إلَّا أَنْ يَنْكُبَهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ.
وَالثَّالِثِ: إنَّ ذَلِكَ لَهُ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ وَاسِعَةً، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ هَاهُنَا، وَالسِّكَّةُ الْوَاسِعَةُ مَا فِيهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّرِيقُ الْمِيتَاءِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ» ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فِيهَا لَيْسَ لَك أَنْ تَفْتَحَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بَابًا يُقَابِلُ بَابَ جَارِك أَوْ يُسَاوِيهِ وَلَا تُحَوِّلُ بَابًا هُنَاكَ إذَا مَنَعَك لِأَنَّهُ يَقُولُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَفْتَحَ فِيهِ بَابَك لِي فِيهِ مِرْفَقٌ أَفْتَحُ فِيهِ بَابِي فِي سُتْرَةٍ وَلَا أَدَعُكَ أَنْ تَفْتَحَ قُبَالَةَ بَابِي أَوْ قُرْبَهُ فَتَتَّخِذَ عَلَيَّ، فِيهِ الْمَجَالِسَ وَشِبْهَ هَذَا مِنْ الضَّرَرِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ عَلَى جَارِهِ مَا يَضُرُّ بِهِ.
وَأَمَّا فِي السِّكَّةِ النَّافِذَةِ فَلَكَ أَنْ تَفْتَحَ مَا شِئْت أَوْ تُحَوِّلَ بَابَك حَيْثُمَا شِئْت وَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يُمْنَعُ فِي غَيْرِ النَّافِذَةِ مِنْ أَنْ يَضُرَّ بِجَارِهِ فِي أَنْ يَفْتَحَ قُبَالَتَهُ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْ بَابِهِ وَلَا يُمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا النَّافِذَةُ فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ الْأَبْوَابِ أَوْ يُقَدِّمَهَا ابْنُ عَرَفَةَ لَمَّا ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ فِي تَحْدِيدِ الطَّرِيقِ قَالَ الْمِيتَاءُ الْوَاسِعَةُ اهـ. وَصُعُودِ نَخْلَةٍ، وَأَنْذَرَ، بِطُلُوعِهِ [منح الجليل] الْحَطّ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ بَلْ ذُكِرَتْ فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْهَا تَأَمَّلْ الْمِيتَاءُ مَا هِيَ، وَتَفْسِيرُ الْمِيتَاءِ الْوَاسِعَةُ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ
قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي فَصْلِ الْهَمْزَةِ مِنْ بَاب الْمُعْتَلِّ وَالْمِيتَاءُ الطَّرِيقُ الْعَامِرَةُ وَمُجْتَمَعُ الطَّرِيقِ أَيْضًا مِيتَاءٌ وَمِبْدَادٌ انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ فِي الْمُغْرِبِ وَطَرِيقٌ مِيتَاءٌ تَأْتِيهِ النَّاسُ كَثِيرًا، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنْ الْإِتْيَانِ، وَنَظِيرُهُ دَارٌ مِحْلَالٌ لِلَّتِي تُحَلُّ كَثِيرًا.
وَفِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ الْمِيمِ مَعَ الْيَاءِ،
وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ مَا وَجَدْتَ فِي طَرِيقٍ مِيتَاءٍ فَعَرِّفْهُ سَنَةً أَيْ طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنْ الْإِتْيَانِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَبَابُهُ الْهَمْزَةُ انْتَهَى، يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمِيمِ تَسْهِيلًا عَلَى الطَّالِبِ عَلَى عَادَتِهِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فِي بَابِ الْمِيمِ وَفِي الْحَدِيثِ طَرِيقٍ مِيتَاءٍ بِكَسْرِ الْمِيم وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ وَالْمَدُّ وَتَسَهُّلٌ فَيُقَالُ مِيتَاءٌ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَعْنَاهُ كَثِيرُ السُّلُوكِ عَلَيْهِ مِفْعَالٌ مِنْ الْإِتْيَانِ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي الْمِيتَاءُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمَدِّ بِوَزْنِ مِفْعَالٍ مِنْ الْإِتْيَانِ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. أَبُو عُمَرَ وَالشَّيْبَانِيُّ الْمِيتَاءُ أَعْظَمُ الطُّرُقِ، وَهِيَ الَّتِي يَكْثُرُ مُرُورُ النَّاسِ بِهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعَةُ
وَقِيلَ الْعَامِرَةُ. اهـ. وَرَأَيْت فِي الْبَيَانِ وَالْمُتَيْطِيَّةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ عَرَفَةَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فَفِي الصِّحَاحِ الْمِيْتَاءُ الْأَرْضُ السَّهْلَةُ، وَالْجَمْعُ مِيَتٌ مِثْلُ هَيْفَاءَ وَهِيفٌ وَنَحْوِهِ فِي الْقَامُوسِ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُرَادٍ هُنَا.
إلا بابا إن نكب مستثنى من قوله: "فكالملك لجميعهم" يعني أنه إذا لم تكن السكة نافذة فإنه لا يجوز إحداث روشن ولا ساباط لمن له الجانبان ولا باب إلا بإذن الجميع، إلا أن يكون الباب الذي يفتحه منكبا عن باب جاره فله أن يفتح حينئذ بدون إذن، وقوله: "إن نكب" بحيث لا يشرف منه على ما في دار جاره ولا يقطع عنه مرفقا فيجوز بسكة غير نافذة، وقررت قوله: "وإلا فكالملك لجميعهم" بأنه راجع للباب بسكة نافذة، وللروشن والساباط بسكة نافذة ليتضح معنى الاستثناء، في قوله: "إلا بابا إن نكب" خلاف ما قال عبد الباقي أن قوله: "وإلا فكالملك لجميعهم" إنما يرجع للروشن والساباط.
انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال ابن ناجي في شرح المدونة: وأما الزقاق غير النافذ الذي فيه أزقة فكل زقاق مستقل بنفسه،
فإن أذن أهل زقاق في فتح باب بزقاقهم المستقل فليس للباقين كلام، بذلك أفتى بعض شيوخنا على ما بلغني ممن يوثق به وبه أقول. انتهى. وقاعدته أنه إذا قال بعض شيوخنا، يشير به إلى ابن عرفة، وانظر هذا مع ما نقله ابن يونس عن سحنون في كتاب ابنه أن حبيبا سأل سحنونا عن درب كبير غير نافذ فيه رائغة في ناحية غير نافذة ولرجل في أقصاها باب، فأراد أن يقدمه إلى طرف الرائغة فمنعه أهل الدرب، قال لهم أن يمنعوه ولا يحركه عن موضعه إلا برضى أهل الدرب،
وقال نحوه يوسف بن يحيى في الدرب الذي لا ينفذ والروائغ وكل مشترك منافعه بين ساكنيه ليس لهم أن يحدثوا في ظاهر الزقاق ولا باطنه حدثا إلا باجتماع أهله، قال ابن يونس: هذا خلاف ما في المدونة، وما في المدونة أصوب وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وابن وهب. انتهى المراد منه. قال الحطاب: وكأنه يعني بالرائغة الزقاق ولم أقف على ذلك في اللغة. انتهى. وتعقب الرهوني قول ابن يونس: هذا خلاف ما في المدونة وما في المدونة لخ، قال الرهوني: ولم يتعرض لضبطه مع أنه يقع فيه التصحيف في نسخه كثيرا، والصواب أنه بالراء والغين العجمة وبالهمز لا بالباء الموحدة،
قلت: خفي على الحطاب رحمه اللَّه كلام ابن الأثير في حديث الأحنف، فعدلت إلى رائغة من روائغ المدينة أي طريق يعدل ويميل عن الطريق الأعظم، ومنه قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} ، أي مال عليه وأقبل. انتهى. ويوسف بن يحيى هو المغامي بفتح الميم وبالغين المعجمة وآخره ياء النسب، ومغام من ثغر طليطلة أصله منها ونشأ بقرطبة وسكن بمصر ثم استوطن القيروان إلى أن مات، سمع بالأندلس من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان ويحيى بن مزين، وروى عن عبد الملك بن حبيب مصنفاته وكان آخر الباقين من رواته، وكان المغامي ثقة إماما عالما جامعا لفنون من العلم، قال بعضهم: لا أعلم منزلة يستحقها عالم بعلمه أو فاضل بحسن مذهبه إلا ويوسف بن يحيى أهلها، توفى سنة ثمان وثمانين ومائتين، وصلى عليه حمديس، ويوسف بن يحيى المذكور هو يوسف بن عمر المغامي ابن يحيى بن يوسف بن محمد دوسي من ولد أبي هريرة رضي اللَّه عنه أندلسي الأصل.
انظر الرهوني. الثاني: قال الحطاب: لم يذكر المص ولا غيره قدر ما ينكب الباب عن باب جاره في السكة غير النافذة، وكلامه يقتضي أنه إذا كان الباب الذي يفتحه منكبا عن باب جاره الذي يقابله جاز فتحه ولو كان ذلك بقرب باب دار جاره الملاصق له بحيث إنه يضيق عليه فيما بينه وبين بابه ويقطع ارتفاقه بذلك وليس كذلك كما تقدم في كلام المدونة وكلام ابن رشد،
فلو قال المص: إلا بابا إن نكب ولم يضر بجار ملاصق لوفى بما في المدونة. الثالث: قال البرزلي عن نوازل ابن الحاج من كان له حائط مصمت في سكة فكان ابن العطار يقول: ليس له منع من أراد فتح باب في السكة حذاء حائطه، وكان ابن عتاب يقول: له منعه كما لو كان له باب. اهـ. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: هذا مخالف للمص في السكة النافذة وغيرها.
واللَّه تعالى أعلم. الرابع: قال الحطاب لو سقط الروشن والساباط على أحد فمات فلا شيء على من بناه،
ومن المجموعة قال ابن القاسم قال مالك: لا بأس بإخراج العساكر والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين، قال ابن القاسم: وهي تعمل بالمدينة فلا ينكرونها، واشترى مالك دارا لها عسكر، قال مالك في جناح خارج في الطريق فسقط على رجل فمات: لا شيء على من بناه، قيل: فأهل العراق يضمنونه؟ قالوا: لأنه جعله حيث لا يجوز له فأنكر قولهم،
قال: ومن أخرج جناحا أسفل الجدار حيث يضر بأهل الطريق منع من ذلك. الرابع: قال ابن أبي زمنين في أواخر المنتخب ناقلا عن المدونة: قال مالك: من حفر شيئا في طريق المسلمين أو في داره مما يجوز له حفره فعطب فيه إنسان فلا ضمان عليه،
قلت: وما الذي يجوز أن يحفره في طريق المسلمين، قال: مثل بير المطر والمرحاض يحفره إلى جنب حائطه هذا وما أشبهه. انتهى.
وقال في المقنع: قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: من حفر بلصق جداره كنيفا فليغطه ويتقن غطاءه ويسويه بأرض الطريق حتى لا يضر،
فإن لم يفعل منع. اهـ. انظر الحطاب. الخامس: قال البرزلي: سئل ابن رشد عمن غرس في فناء رجل وردا واستغله فقام صاحب الفناء يطلب زوال الورد وقيمة ما اغتل؟ فأجاب ابن رشد بأنه لا حق للقائم على غارس الورد في الفناء على ما مضى من المدة؛ لأن الأفنية ليس فيها حقية الأملاك، وإنما هو مقدم في الانتفاع بها إن احتاج، وليس له أن يمنع الجار منها إن استغنى، وله إذا قام عليه أن يقلع الورد عن فنائه وينفرد بالانتفاع به، أضر الورد بجاره أو لم يضر إلا أن يتفق معه على ما يجوز بينهما.
قاله الحطاب. السادس: قال الرهوني في نقله: تحصل في فتح الباب أو تحويله من موضعه في السكة غير النافذة ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك لا يجوز له بحال إلا بإذن أهلها وإليه ذهب ابن زرب وبه جرى العمل بقرطبة،
والثاني أن ذلك له فيما لم يقابل باب جاره ولا قرب منه وهو قول ابن القاسم في المدونة وابن وهب في العتبية،
والثالث أن له تحويل بابه. انتهى. وصعود نخلة بالجر عطف على "مانع" يعني أن من في داره نخلة أو شجرة يجوز له أن يطلع عليها ليجني ثمرها ولأجل إصلاحها وما أشبه ذلك،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.