وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تقاض
Its commentaries
(وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ) أَيْ تَوْكِيلُهُ عَنْ مُسْلِمٍ (فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ) (أَوْ تَقَاضٍ) لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُ شَرْطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ عَبْدَ الْمُسْلِمِ وَلَوْ رَضِيَ مَنْ يَتَقَاضَى مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ عَلَى الْمُسْلِمِ وَشَقَّ عَلَيْهِ بِالْحَثِّ فِي الطَّلَبِ {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَمِنْ ذَلِكَ جَعْلُهُ مُبَاشِرًا وَكَاتِبًا لِلْأُمَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُ مِنْ الضَّلَالِ الْمُبِينِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَيْ تَوْكِيلُهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ وَالْمُرَادُ بِالذِّمِّيِّ مُطْلَقُ الْكَافِرِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ
(قَوْلُهُ عَنْ مُسْلِمٍ) أَيْ، وَأَمَّا تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ لِذِمِّيٍّ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى اسْتِخْلَاصِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ وَشَقَّ عَلَيْهِ بِالْحَثِّ فِي الطَّلَبِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا مَنْعَ
(قَوْلُهُ أَوْ تَقَاضٍ لِلدَّيْنِ) ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ تَقَاضَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَكِنَّ الْحَقَّ جَوَازُ تَوْكِيلِهِ عَلَى تَقَاضِي الدَّيْنِ مِنْ ذِمِّيٍّ كَمَا هُوَ مُفَادُ بَهْرَامَ فِي كَبِيرِهِ وَشَامِلِهِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَلَا يَمْنَعُ تَوْكِيلَهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا كَقَبُولِ نِكَاحٍ وَدَفْعِ هِبَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ وَلَدُ عبق أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ أَوَالتَّقَاضِي الْمَمْنُوعُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَ مَنْ يَتَقَاضَى مِنْهُ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ عَلَى الْمُسْلِمِ) أَيْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَمِنْ قَبِيلِ ذَلِكَ أَيْ تَوْكِيلِ الذِّمِّيِّ فِي التَّقَاضِي
ص (وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) ش: كَذَا فِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ بِلَفْظِ لَا يَجُوزُ قَالَ: كَذَلِكَ عَبْدُك النَّصْرَانِيُّ ابْنُ يُونُسَ لَا تَأْمُرُهُ بِبَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا اقْتِضَاءٍ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) : مُنَاقَشَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ فِيهَا لَا يُوَكَّلُ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ إنَّمَا هُوَ فِي عَزْوِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ بِلَفْظِ عَلَى مُسْلِمٍ لَا فِي تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَازِرِيُّ لَوْ وَقَعَ تَفَاوُضُ الذِّمِّيِّ بِوَكَالَتِهِ فِي خَمْرٍ تَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ،
وَفِي الرِّبَا بِالزِّيَادَةِ فَقَطْ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَعْلَمُ حُرْمَتَهُ وَعَدَمَ إرَادَةِ الْمُسْلِمِ ذَلِكَ غَرِمَ لَهُ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ انْتَهَى وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ فِي الْخَمْرِ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ،
وَإِذَا عَمِلَ بِالرِّبَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِالزَّائِدِ،
وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الشَّرِكَةِ يَعْنِي إذَا شَارَكَ الذِّمِّيُّ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ عَمِلَ بِالرِّبَا أَوْ فِي الْخَمْرِ،
وَأَمَّا إنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ قَالَهُ فِي الشَّرِكَةِ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ
وَقَالَ فِي الشَّرِكَةِ: وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالرِّبَا وَلَا فِي الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَ نَصْرَانِيًّا إلَّا لِلْخِدْمَةِ،
أَمَّا لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ أَوْ لِيُبْضِعَ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لِعَمَلِهِمْ بِالرِّبَا أَوْ اسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَا عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَلَا شِرَائِهِ وَلَا اقْتِضَائِهِ، وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ وَلَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا إلَّا أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ. قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَهُ إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا. قَالَ: وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ لِذِمِّيٍّ قِرَاضًا لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ قِرَاضًا لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ، يُرِيدُ وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يُفْسَخْ.
(ص) وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ، وَعَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى فِي مُعَامَلَاتِهِ
وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ الْكَافِرَ عَلَى تَقَاضِي دُيُونِهِ وَلَوْ عَلَى كَافِرٍ لِعَمَلِهِمْ الرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ قَالَ مَالِكٌ
وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ بِشِرَائِهِ وَلَا اقْتِضَائِهِ وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ وَلَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا
لَا أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَهُ إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا قَالَ وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ لِذِمِّيٍّ قِرَاضًا لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ قِرَاضًا لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَفْسَخْ،
وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ دُنْيَوِيَّةً أَوْ دِينِيَّةً وَمَعَهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ يَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَنْعِ تَوْكِيلِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّوْكِيلِ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَقَبُولِ النِّكَاحِ لِلزَّوْجِ وَكَدَفْعِ الْهِبَةِ
(قَوْلُهُ وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) وَلَوْ رَضِيَ بِهِ مَنْ يَتَقَاضَى مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ فَلَيْسَ كَتَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ عَلَى الْمُسْلِمِ وَشَقَ عَلَيْهِ بِالْحَثِّ فِي الطَّلَبِ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ التَّوْكِيلُ الْمَمْنُوعُ وَحَصَلَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالتَّقَاضِي فَالظَّاهِرُ مُضِيُّ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ وَالِدُ عب
(قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ)
وَأَمَّا تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ فَقَدْ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ الْوَكَالَاتُ كَالْأَمَانَاتِ فَيَنْبَغِي لِأُولِي الْأَمَانَاتِ أَنْ لَا يَتَوَكَّلُوا لِأُولِي الْخِيَانَاتُ وَعَنْ مَالِكٍ كَفَى بِالْمَرْءِ خِيَانَةً أَنْ يَكُونَ أَمِينًا لِلْخَوَنَةِ اُنْظُرْ الشَّارِحَ
(قَوْلُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ) بَيَانٌ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ لَا يَغِيبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَا أُحِبُّ) لَفْظَةُ أُحِبُّ عَلَى الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا ذِلَّةٌ تُوجِبُ الْكَرَاهَةَ لَا التَّحْرِيمَ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ كَالذِّمِّيِّ فِي الْمَنْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمَعَهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ) كَالْإِهَانَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلٌ إلَخْ) أَيْ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ زِيَادَةً عَلَى الدِّينِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَمَحْلُ الْمَنْعِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَهَذَا
بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَعْدَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ أَذِنَ وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَا الْأَذِيَّةَ وَالضَّرَرَ قَاصِرَانِ عَلَى الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةُ الرَّاتِبِ فَالْأَذِيَّةُ لِلْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَهِيَ أَشَدُّ
(قَوْلُهُ كَقَبُولِ النِّكَاحِ لِلزَّوْجِ) لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (ذِمِّيٌّ) أَيْ تَوْكِيلُهُ (فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) لِدَيْنٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ شُرُوطَهَا وَمَوَانِعَهَا وَلِتَعَمُّدِ مُخَالَفَتِهَا إنْ عَلِمَهَا لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ صِحَّتِهَا وَأَوْلَى حَرْبِيٌّ " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَ نَصْرَانِيًّا إلَّا لِلْخِدْمَةِ
فَأَمَّا لِبَيْعٍ أَوْ لِشِرَاءٍ أَوْ لِتَقَاضٍ أَوْ لِيُبْضِعَ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لِعَمَلِهِمْ بِالرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ،
وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَلَا شِرَائِهِ وَلَا اقْتِضَائِهِ وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ وَلَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا إلَّا أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَهُ إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ لِذِمِّيٍّ قِرَاضًا لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ [منح الجليل] قِرَاضًا لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَإِنْ وَقَعَ فَلَا يُفْسَخُ الْحَطّ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ لَوْ اطَّلَعَ الْمُسْلِمُ فِي تَعَاوُضِ الذِّمِّيِّ لِوَكَالَتِهِ فِي خَمْرِهِ تَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا وَفِي الرِّبَا بِالزِّيَادَةِ فَقَطْ.
وَلَوْ فَعَلَ وَهُوَ يَعْلَمُ حُرْمَتَهُ وَعَدَمَ إرَادَةِ الْمُسْلِمِ لَهُ غَرِمَ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ اهـ. وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ.
ومنع ذمي في بيع أو شراء يعني أنه يمنع للمسلم أن يوكل الذمي على البيع أو الشراء، والمراد مطلق الكافر ذميا أو غيره أو تقاض؛ يعني أنه يمنع للمسلم أن يوكل الكافر على تقاضي دينه الكائن على مسلم بهذا قيده الشارح وغيره، قال البناني بعد كلام: فظهر لك صحة تقييد الشارح. واللَّه الموفق. اهـ.
وقال عبد الباقي: "ومنع ذمي" أي منع مسلم من توكيله لمطلق كافر في بيع أو شرا، أو تقاض ولو رضي به من يتقاضى منه لحق اللَّه، فليس كتوكيل العدو على عدوه، ولأنه ربما أغلظ على المسلم وشق عليه بالحث في الطلب، وكلام المص شامل
لا إذا كان الذمي عبدا لمسلم، ولا يمنع المسلم عبده الذمي من ذهابه للكنيسة ولا من شرب الخمر وأكل الخنزير، وانظر لو كان على مسلم دين لذمي هل له توكيل ذمي عليه أم لا؟ وهو الظاهر للتعليل المتقدم، وأشعر قوله: "ومنع ذمي بأنه يجوز توكيله لمسلم في كل شيء، ولكن قال البرزلي: الوكالات كالأمانات فينبغي لأولي الأمانات أن لا يتوكلوا لأولي الخيانات، وعن مالك: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة.
ولا يتوكل مسلم لكافر ولا كبير لطفل ولا طفل لكبير. انتهى. وقوله: ولا طفل لكبير هو أحد قولين لأنه تقدم الخلاف في منعه وعدمه للخمي وابن رشد، قال الوالد: ينبغي إذا وقع البيع أو الشراء أو التقاضي المنوع على وجه الصحة أن يمضي، وظاهر قوله: " ومنع ذمي" لخ أنه لا يمنع توكيله في غير ما ذكر في قبول نكاح لمسلم وفي دفع هبة. اهـ.
وقال عبد الباقي: ويمتنع على المسلم شركة الذمي، قال الرهوني: أطلق في موضع التقييد: قال اللخمي: قال مالك في كتاب ابن حبيب ولا ينبغي للحافظ لدينه أن يشارك إلا أهل الدين والأمانة والتوقي للخيانة والربا والتخليط في التجارة، ولا يشارك يهوديا ولا نصرانيا ولا مسلما فاجرا إلا أن يكون هو الذي يلي البيع والشراء والمال ولا يلي الآخر فيه إلا البطش والعمل. انتهى.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: لا يجوز لمسلم أن يستأجر نصرانيا إلا لخدمة،
أما لبيع أو شراء أو تقاض أو ليبضع معه فلا يجوز لعملهم بالربا واستحلالهم له،
قال مالك: وكذلك عبده النصراني لا يجوز أن يأمره ببيع ولا شرائه واقتضائه، قال ابن القاسم: ولا يشارك المسلم ذميا إلا أن لا يغيب على بيع أو شراء إلا بحضرة مسلم، قال: ولا بأس أن يساقيه إذا كان الذمي لا يعصر حصته خمرا، قال: ولا أحب لمسلم أن يدفع لذمي قراضا ليعمله بالربا ولا يأخذ منه قراضا ليلا يذل نفسه،
يريد: وإن وقع لم يفسخ.
فرع: قال الحطاب: قال ابن عرفة: المازري: لو وقع تفاوض الذمي بوكالته في خمر تصدق بجميع ثمنه وفي الربا بالزيادة فقط ولو فعل ذلك وهو يعلم حرمته وعدم إرادة المسلم ذلك غرم له ما أتلف عليه بفعله ذلك اهـ وإذا شك أنه يعمل بالربا أو في الخمر لم يكن على المشارك شيء اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.