وإلا فخلاف
Its commentaries
(وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا، أَوْ وَارِثٌ غَيْرُ حَائِزٍ (فَخِلَافٌ) بِالْإِرْثِ وَعَدَمِهِ،
وَالرَّاجِحُ الْإِرْثُ أَيْ إرْثُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْمُقِرِّ جَمِيعَ الْمَالِ فِي الْأُولَى، وَالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ، وَالضَّعِيفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي إرْثِ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْمُقِرُّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ حَيْثُ صَدَّقَهُ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حِينَئِذٍ مُقِرٌّ بِصَاحِبِهِ
فَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَا إرْثَ، وَإِنْ سَكَتَ فَهَلْ هُوَ كَالتَّصْدِيقِ، أَوْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ؟ تَرَدُّدٌ
(قَوْلُهُ، أَوْ وَارِثٌ غَيْرُ حَائِزٍ) أَيْ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِعَمٍّ مَعَ وُجُودِ بِنْتٍ، أَوْ أَخٍ لِأُمٍّ
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا أَقَرَّ شَخْصٌ بِمُعْتِقِهِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقَنِي فُلَانٌ فَإِنَّهُ كَالْإِقْرَارِ بِالْبُنُوَّةِ فَيَرِثُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ حَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَعْتُوقَ يُورَثُ وَلَا يَرِثُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِإِقْرَارِهِ
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأُخُوَّةِ إذْ هُوَ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ فِي الْمَعْنَى دَعْوَى
(قَوْلُهُ، وَالرَّاجِحُ الْإِرْثُ) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْإِقْرَارُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ، أَوْ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ كَمَا فِي بْن وَعَلَى الْإِرْثِ فَهَلْ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ بِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ حَقٌّ، أَوْ لَا يَحْلِفُ قَوْلَانِ فِي ح
(قَوْلُهُ لَيْسَ كَالْوَارِثِ) أَيْ، بَلْ هُوَ حَائِزٌ يَحُوزُ الْمَالَ لِأَجْلِ صَرْفِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي إلَخْ) أَيْ فَيُقَالُ لَا يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ إنْ كَانَ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ وَارِثٌ حَائِزٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَا إرْثَ) أَيْ فَلَا إرْثَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ، كَانَ لَهُ وَارِثٌ حَائِزٌ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ فَهَلْ هُوَ كَالتَّصْدِيقِ) أَيْ فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ حَائِرٌ عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ كَانَ وَارِثٌ حَائِزٌ فَلَا إرْثَ
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ (فَ) فِي إرْثِهِ (خِلَافٌ) هَذَا الَّذِي فَرَضَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي صُورَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَكْسَ هَذَا، فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا هَذَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ ذَا مَالٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فِي الْعَكْسِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا أَخِي وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ، وَلِذَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا، وَشَرَحَ تت نُسْخَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ عَلَى ظَاهِرِهَا فَقَالَ وَلَمْ يَرِثْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرُهُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ هُنَا وَارِثٌ غَيْرُهُ فَخِلَافٌ هَلْ يَرِثُ مَعَهُ أَوْ لَا، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحَانِ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ عَكْسُ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ مَعَ عَدَمِ الْوَارِثِ،
وَأَمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَلَا. اهـ. وَمَا تَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ مِثْلُهُ لِلْمُصَنِّفِ فِي أَثْنَاءِ فَصْلِ التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ خِلَافٌ، وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحَيْنِ كَوْنُهُمَا لَمْ يُنَبِّهَا عَلَى ذَلِكَ. " ق " لَا شَكَّ أَنَّ الْعِبَارَةَ خَانَتْهُ هَاهُنَا، وَقَدْ قَالَهُ بَهْرَامُ ابْنُ عَرَفَةَ إقْرَارُ مَنْ يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ يُحِيطُ بِإِرْثِهِ وَلَوْ بِوَلَاءٍ لَغْوٌ اتِّفَاقًا،
وَمِنْ تَرْجَمَةِ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ مِنْ فَرَائِضِ ابْنِ يُونُسَ إنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِزَوْجٍ أَوْ الرَّجُلُ بِزَوْجَةٍ وَصَدَّقَ الْآخَرُ صَاحِبَهُ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ طَارِئَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُمَا، خِلَافًا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فِي قَبُولِ قَوْلِهِمَا مُطْلَقًا،
وَإِنْ أَقَرَّ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ بِمَوْلًى فَقَالَ هَذَا مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي فَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ إقْرَارَهُ يَثْبُتُ، وَهُوَ وَارِثُهُ بِالْوَلَاءِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ، فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ وَيُورَثُونَ فَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدٌ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِثْلَ أَخٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ لَمْ يَجُزْ اسْتِلْحَاقُهُ، لَكِنْ إنْ مَاتَ الْمُقِرُّ أَوْ الْمُقَرُّ بِهِ،
فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ يُحِيطُ بِالْمَالِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقَرِّ لَهُ وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ [منح الجليل] شَيْءٌ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ ذَا فَرْضٍ لَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالَ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ فَرْضَهُ وَيَكُونُ مَا يَبْقَى لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا فِي قَوْلَةٍ شَاذَّةٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ مَا بَقِيَ لِلْمَقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَبِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَصَبَةٍ وَذِي سَهْمٍ إلَّا أَنَّ لَهُ ذَا رَحِمٍ مِثْلِ الْخَالِ وَالْخَالَةِ،
فَإِنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا فِي الْقَوْلَةِ الشَّاذَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلْمَقَرِّ لَهُ.
وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْمَالُ لِذِي الرَّحِمِ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ وَدُونَ بَيْتِ الْمَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ ذُو سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٌ وَلَا ذُو رَحِمٍ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إلَّا فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلْمَقَرِّ لَهُ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ الْمُقَرِّ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَهُ أَشْهَبُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ إنْ أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَنَحْوَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا مَوَالِي غَيْرَ هَذَا الْمُقَرِّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ، وَيَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثَهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُهُ أَبُو عَمْرٍو قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. أَبُو بَكْرٍ اُسْتُحِبَّ فِي زَمَنِنَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ يُصْرَفُ فِي مَوَاضِعِهِ، وَسُئِلَ ابْنُ عَتَّابٍ عَمَّنْ أَقَرَّتْ بِابْنِ عَمٍّ أَبِيهَا فِي عَقْدٍ فَقَالَ فِيهِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ رَفْعِ الْعَاقِدِ نَسَبَهَا لِجَدٍّ يَجْمَعُهُمَا، وَأَرَى لَهُ مُصَالَحَةَ صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَيَرِثُ وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِثُبُوتِ إرْثِهِ بِلَا يَمِينٍ، فَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ لَا إرْثَ بِإِقْرَارٍ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْإِرْثُ بِالْإِقْرَارِ وَعَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِمَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.