لا مقوم
Its commentaries
(لَا مُقَوِّمٌ) فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعَدُّدِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ أَوْ الْأَمَاكِنِ الْمَقْسُومَةِ بِالْقُرْعَةِ وَالْتَزَمَهُ بَعْضُهُمْ قَائِلًا أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّقْلِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ مُقَوِّمِ الْمُتْلَفَاتِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ غُرْمٌ أَوْ قَطْعٌ فَيَكُونُ الْمُقَوِّمُ هُنَا غَيْرَ الْقَاسِمِ فَالْقَاسِمُ مُقَدَّمٌ فِعْلُهُ عَلَى الْمُقَوِّمِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَاسِمُ هُوَ الْمُقَوِّمُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ) أَيْ الْمُتْلَفَةِ
(قَوْلُهُ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ أَوْ الْأَمَاكِنِ) أَيْ الْمُعَدِّلُ لِأَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ كَذِرَاعٍ مِنْ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِذِرَاعَيْنِ مِنْ الْغَرْبِيِّ وَكَقَفِيزٍ مِنْ بُرٍّ يَعْدِلُ قَفِيزَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ
(قَوْلُهُ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَقْوِيمِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ) أَيْ كَتَقْوِيمِ مَسْرُوقٍ لِيَتَرَتَّبَ عَلَى سَارِقِهِ الْقَطْعُ
(قَوْلُهُ فَالْقَاسِمُ مُقَدَّمٌ فِعْلُهُ عَلَى الْمُقَوِّمِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى فَالْقَاسِمُ فِعْلُهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ فِعْلِ الْمُقَوِّمِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَيْ تَمْيِيزَ الْأَنْصِبَاءِ بِضَرْبِ السِّهَامِ فَتَأَمَّلْ
Adds nothing on this mas’ala.
(لَا) يَكْفِي (مُقَوِّمٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً.
الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مُقَوِّمَ السِّلَعِ الْمُتْلَفَةِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُقَوِّمَ السِّلَعِ الْمَقْسُومَةِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَاسِمَ هُوَ الَّذِي يُقَوِّمُ الْمَقْسُومَ وَيُعَدِّلُهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوَاعِدِهِ فِي الصُّورَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ رَابِعُهَا مُقَوِّمُ السِّلَعِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَكْفِي الْوَاحِدُ بِالتَّقْوِيمِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيمَةِ حَدٌّ كَالسَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ حُصُولُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ شِبْهُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَشِبْهُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْمُقَوِّمَ مُتَصَدٍّ لِمَا لَا يَتَنَاهَى لَا الْمُتَرْجِمُ وَالْقَائِفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛
لِأَنَّ الشَّاهِدَ كَذَلِكَ وَشِبْهُ الْحَاكِمِ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَنْفُذُ فِي الْقِيمَةِ، وَالْحَاكِمُ يُنْفِذُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ مَنْ شِبْهِ الرِّوَايَةِ،
فَإِنْ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهِ حَدٌّ تَعَيَّنَ مُرَاعَاةُ الشَّهَادَةِ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا قُوَّةُ مَا يُفْضِي إلَيْهِ هَذَا الْإِخْبَارُ، وَيَنْبَنِي عَلَى مَنْ أَبَاحَهُ قَطْعُ عُضْوٍ مَعْصُومٍ.
وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِهِ رِوَايَةً أَوْ شَهَادَةً شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ، ثُمَّ قَالَ وَخَامِسُهَا الْقَاسِمُ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ، وَالْأَحْسَنُ اثْنَانِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ شِبْهُ الْحُكْمِ أَوْ الرِّوَايَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ،
وَالْأَظْهَرُ شِبْهُ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ اسْتَنَابَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اهـ.
ابْنُ فَرْحُونٍ ابْنُ الْقَصَّارِ يُقْبَلُ قَوْلُ التَّاجِرِ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا حَدُّ تَقْوِيمِ الْعَرْضِ الْمَسْرُوقِ لِيُعْلَمَ هَلْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ النِّصَابَ أَمْ لَا، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَاسِمِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَمَا يُقَلَّدُ الْمُقَوِّمُ لِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ لِمَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَتْ عِنْدَهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُقَوِّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَالْمُقَوِّمِ أَنَّ الْقَاسِمَ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِوَاحِدٍ، وَالْمُقَوِّمُ كَالشَّاهِدِ عَلَى الْقِيمَةِ.
طفي فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُقَوِّمَ غَيْرُ الْقَاسِمِ لِتَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَالْمُعَدِّلِ فَفِي التُّحْفَةِ:
وَأَجْرُ مَنْ يَقْسِمُ أَوْ يُعَدِّلُ ... عَلَى الرُّءُوسِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَدُهُ فِي شَرْحِهِ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَالْمُعَدِّلِ فِي الْقِسْمَةِ وَهُوَ الْمُقَوِّمُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَصَفَّحَ كَلَامَهُمْ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ طفي إنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَجْرُهُ بِالْعَدَدِ وَكُرِهَ، وَقُسِمَ الْعَقَارُ، وَغَيْرُهُ بِالْقِيمَةِ، [منح الجليل]
لا مقوم يعني أن المقوم للمتلف لا يكفي فيه أن يكون واحدا، بل لا بد من اثنين، ومعنى المقوم الذي لا بد فيه من التعدد أن يكون مترتبا على تقويمه غرم أو حد، كتقويم لمسروق يترتب عليه القطع، وكتقويم لمتلف ليغرم، فالفرق بين هذا والذي قبله مع أن كلا منهما مقوم أن الأول هو الذي يقوم للقسم ويعدل أجزاء المقسوم؛ كأن يقابل ذراعين بذراع واحد لأمر كجدة أحد البناءين دون الآخر، ونحو ذلك القفيز بقفيزين من شعير وهذا يقوم للغرم أو للحد أو لهما.
والله تعالى أعلم. المواق: قال مالك: يكفي الواحد في القوم إلا أن يتعلق بالقيمة حكم السرقة فلا بد من اثنين، وروي: لا بد من اثنين في كل موضع. انتهى. وفيه أيضا: قال مالك: القاسم يكفي أن يكون واحدا والأحسن اثنان،
وقال أبو إسحاق التونسي: لا بد من اثنين والفرق بين القاسم والمقوم أن القاسم نائب عن الحاكم فكفى فيه الواحد والمقوم كالشاهد على القيمة فيترجح فيه جانب الشهادة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.