إلا لمسبوق فتأويلان
Its commentaries
(إلَّا لِمَسْبُوقٍ) ابْتَدَأَهَا حَالَ قِيَامِهِ وَأَتَمَّهَا حَالَ الِانْحِطَاطِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي الِاعْتِدَالِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ وَهُمَا جَارِيَانِ فِيمَنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الْعَقْدَ أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا
وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَهُ حَالَ الِانْحِطَاطِ وَأَتَمَّهُ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ فَالرَّكْعَةُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَصَحِيحَةٌ فِي الْقِسْمَيْنِ فَإِنْ حَصَلَ فَصْلٌ بَطَلَتْ فِيهَا فَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ إلَّا لِمَسْبُوقٍ وَفِي الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ إنْ ابْتَدَأَهُ حَالَ قِيَامِهِ تَأْوِيلَانِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي غَايَةِ الْإِجْمَالِ
(قَوْلُهُ: ابْتَدَأَهَا) أَيْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهَا حَالَ الِانْحِطَاطِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ) بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ فَصْلٌ أَصْلًا أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ فَصْلٌ يَسِيرٌ فَهَذِهِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَتَأْوِيلَانِ) أَيْ فَفِي فَرْضِيَّةِ الْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي حَقِّهِ وَعَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ تَأْوِيلَانِ وَسَبَبُهُمَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ إنْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَهُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ بَشِيرٍ يَصِحُّ وَإِنْ كَبَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلرُّكُوعِ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَسْبُوقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَى الثَّانِي يَسْقُطُ عَنْهُ
ثُمَّ إنَّ عج وَمَنْ تَبِعَهُ جَعَلُوا ثَمَرَةَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ تَرْجِعُ لِلِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْجَزْمِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِمَّا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ عَنْهُ
وَأَمَّا ح فَجَعَلَ ثَمَرَةَ التَّأْوِيلَيْنِ تَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَبُطْلَانِهَا وَهُوَ الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ الْمُؤَلِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ عج أَقْوَى مُسْتَنَدًا اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: الْعَقْدَ) أَيْ الْإِحْرَامَ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَيْ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ فِيهَا الْخِلَافُ فِي الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَعَ الْجَزْمِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا قَالَهُ عج
وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِالتَّكْبِيرِ مُجَرَّدَ الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَمَادَى لَحِقَ الْإِمَامَ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا انْصَرَفَ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْعَقْدُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ) أَيْ كَثِيرٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ فَصْلٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ فَصْلٌ يَسِيرٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ الرَّكْعَةُ فِيهَا بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا وَسَوَاءً نَوَى فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ فَقَطْ أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ فِيهَا الرَّكْعَةُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ
(قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) الْقَسَمُ الْأَوَّلُ مَا إذَا ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مَا إذَا ابْتَدَأَهُ حَالَ الِانْحِطَاطِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ مَعَ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْإِحْرَامُ
إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الْإِحْرَامِ فَكَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي إحْرَامِهَا بِتَرْكِ الْقِيَامِ لَهُ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَا مِنْ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ الْقِيَامُ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ فَكَانَ الْإِحْرَامُ حَصَلَ حَالَ قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ فَتَكُونُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَالشَّرْطُ الَّذِي هُوَ الْقِيَامُ مُقَارِنٌ لِلْمَشْرُوطِ وَهُوَ التَّكْبِيرُ حُكْمًا وَهَذَا
بِخِلَافِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَحْرَمَ فِي رُكُوعِهَا فَإِنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُقَارِنْ فِيهَا الْمَشْرُوطَ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لِعَدَمِ وُجُودِهِ كَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا حَكَمُوا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْقِيَامَ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ غَيْرُ فَرْضٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْبُوقِ وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ إنَّمَا جَاءَ لِلْخَلَلِ فِي رُكُوعِهَا حَيْثُ أَدْمَجَ الْفَرْضَيْنِ الثَّانِيَ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الثَّانِي قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَامُ لِلتَّكْبِيرِ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجْلِ أَنْ يَصِحَّ لَهُ الرُّكُوعُ فَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَصَلَ فَصْلٌ) أَيْ كَثِيرٌ بَطَلَتْ أَيْ الصَّلَاةُ بِتَمَامِهَا فِيهِمَا أَيْ فِي الْقِسْمَيْنِ وَتَحْتَ هَذَا صُوَرٌ سِتَّةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ حَالَةَ الْقِيَامِ وَيُتِمَّهُ بَعْدَ الِانْحِطَاطِ مَعَ فَصْلٍ كَثِيرٍ أَوْ يَبْتَدِئَهُ فِي حَالَةِ الِانْحِطَاطِ بَعْدَهُ مَعَ الْفَصْلِ الْكَثِيرِ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ فَقَطْ أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعَ أَوْ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهَذِهِ سِتَّةٌ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ
(قَوْلُهُ: فَحَقُّ التَّعْبِيرِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْقِيَامَ لِلْإِحْرَامِ لَيْسَ فَرْضًا فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ اتِّفَاقًا وَأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّأْوِيلَانِ فِي فَرْضِيَّةِ الْقِيَامِ لِلْمَسْبُوقِ وَعَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ لَهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا الِاعْتِدَادُ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهَا عَلَى مَا قَالَ عج وَصِحَّةُ الصَّلَاةِ وَبُطْلَانُهَا عَلَى مَا قَالَ ح وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ هَذَا الْكَلَامِ
ص (إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ) ش: فَسَّرَهَا ابْنُ يُونُسَ بِمَا إذَا كَبَّرَ قَائِمًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَصَرَّحَ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِمَشْهُورِيَّتِهِ، انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ زَرُّوقٍ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى تَشْهِيرِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِيَامَ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ مُطْلَقًا أَوْ وَاجِبٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَسْبُوقِ؟
وَأَمَّا الْقِيَامُ فِي حَقِّهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ،
فَإِذَا فَعَلَ بَعْضَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي حَالِ قِيَامِهِ وَأَتَمَّهُ فِي حَالِ انْحِطَاطِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَجْزَائِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالتَّأْوِيلَانِ جَارِيَانِ فِيمَنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا ص) وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللَّهُ أَكْبَرُ (ش) لَمَّا كَانَ مَعْنَى التَّكْبِيرِ التَّعْظِيمَ فَيُتَوَهَّمُ إجْزَاءُ كُلِّ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ بَيْنَ انْحِصَارِ الْمُجْزِئِ مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ كُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ إلَّا لَفْظُ " اللَّهُ أَكْبَرُ " لَا غَيْرُهُ مِنْ: اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ أَوْ الْكَبِيرُ أَوْ الْأَكْبَرُ لِلْعَمَلِ، وَالْمَحَلُّ مَحَلُّ تَوْقِيفٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا أَوْ أَشْبَعَ الْبَاءَ أَوْ أَتَى بِمُرَادِفِ ذَلِكَ مِنْ لُغَةٍ أَوْ لُغَتَيْنِ كخداي أَكْبَرُ لَمْ يَجْزِهِ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَقَوْلُ الْعَامَّةِ " اللَّهُ وَكْبَرُ " لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ لِجَوَازِ قَلْبِ الْهَمْزَةِ وَاوًا إذَا وَلِيَتْ ضَمَّةً انْتَهَى وَنَقَلَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ لَا بِقَيْدِ الْعَامَّةِ فَقَالَ مَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَارُ بِالْمَدِّ لَمْ يَجْزِهِ وَإِنْ قَالَ اللَّهُ وَكْبَرُ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا جَازَ انْتَهَى،
وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ فَقَالَ اللَّهُ وَأَكْبَرُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ) وَأَمَّا مَعَهُ فَتَبْطُلُ
(قَوْلُهُ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الصَّلَاةِ أَيْ الدُّخُولُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ وَالرُّكُوعَ) أَيْ قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِهِمَا يَنْصَرِفُ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَتَرَكَ ثَلَاثَ صُوَرٍ الصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ وَبَاطِلَةٌ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَيْ الثَّلَاثُ إذَا كَبَّرَ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ وَأَتَمَّهُ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ أَوْ مَعَ فَصْلٍ أَيْ طَوِيلٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي الْأُولَيَيْنِ بَاطِلَةٌ فِي الثَّالِثَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ بَاطِلَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الرَّكْعَةِ وَصَحِيحَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ مَعَ الْخِلَافِ فِي الِاعْتِدَادِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ.
(فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ دُونَ الرَّكْعَةِ
إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الْإِحْرَامِ وَكَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي إحْرَامِهَا بِتَرْكِ الْقِيَامِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ الْقِيَامُ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ فَكَأَنَّ الْإِحْرَامَ حَصَلَ فِيهِ فَيَكُونُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ لِكَوْنِهِ مَأْمُومًا وَلَا يُقْدَحُ فِيهِ بِمَا إذَا كَانَ دُخُولُ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ قِيَامٍ بِتَكْبِيرٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ حَيْثُ أُلْغِيَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللَّهُ أَكْبَرُ) بِشُرُوطٍ اثْنَيْ عَشَرَ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ عب وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَجْزِيهِ إلَخْ إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا الرَّابِعُ تَقْدِيمُ الْجَلَالَةِ الْخَامِسُ مَدُّهَا مَدًّا طَبِيعِيًّا السَّادِسُ عَدَمُ مَدٍّ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ لَامِ اللَّهِ لِإِيهَامِ الِاسْتِفْهَامِ السَّابِعُ عَدَمُ مَدِّ بَاءِ أَكْبَرُ الثَّامِنُ عَدَمُ تَشْدِيدِ رَائِهَا التَّاسِعُ عَدَمُ وَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ الْعَاشِرُ عَدَمُ وَقْفَةٍ طَوِيلَةٍ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ فَلَا تَضُرُّ يَسِيرَةٌ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: دُخُولُ وَقْتِ الْفَرْضِ فِي الْفَرَائِضِ وَوَقْتُ غَيْرِهَا كَوِتْرٍ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَفَجْرٍ، الثَّانِي عَشَرَ: تَأْخِيرُهَا عَنْ تَكْبِيرَةِ إمَامٍ فِي حَقِّ مَأْمُومِهِ فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ شَرْطًا إنْ اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْهَا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ جَزْمِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ كَذَا فِي شَرْحِ عب بِزِيَادَةِ قَوْلِي الْعَاشِرُ الثَّامِنُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِلْعَمَلِ) أَيْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمَحَلُّ. . . إلَخْ وَجْهٌ ثَانٍ وَمَعْنَى تَوْقِيفٍ تَعْلِيمٌ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ) اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ وَاحِدًا فَالشَّافِعِيُّ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ التَّكْبِيرِ إلَّا أَنَّهُ يُجَوِّزُ اللَّهُ الْأَكْبَرُ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
(قَوْلُهُ كخداي أَكْبَرُ) هَذَا مِنْ لُغَةٍ
(قَوْلُهُ لَهُ مَدْخَلٌ) أَيْ لَهُ دُخُولٌ فِي الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ قَلْبِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّيْءِ فِي اللُّغَةِ جَوَازُهُ فِي الشَّرْعِ لِجَوَازِ وَجْهٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ارْتِكَابُهُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ الْمَدْخَلِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الِارْتِكَابِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَهُ وَجْهٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْوَجْهِ ثُبُوتُهُ
(قَوْلُهُ جَزَّى) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ.
(قَوْلُهُ أَكْبَارُ بِالْمَدِّ لَمْ يَجْزِهِ)
قَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِنَّ أَكْبَارَ جَمْعُ كَبَرٍ وَالْكَبَرُ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ. قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ: وَسَمِعْت مِنْ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَارُ، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ.
وَقَالَ أَيْضًا: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّشْدِيدُ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ الْوَقْفَ مَعَ التَّضْعِيفِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ إلَخْ) كَذَا قَالَ الْفِيشِيُّ عَلَى الْعَشْمَاوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَنَظَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَحْثٌ لَهُ وَلَمْ نَرَهُ فِي شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَيُقَالُ أَيْضًا أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَكْبَارِ بِالْمَدِّ فَإِنَّ أَكْبَارَ كَمَا يُوهِمُ أَنَّهُ جَمْعُ كَبَرٍ نَقُولُ وَأَكْبَرُ يُوهِمُ أَنَّ لِلْمَوْلَى شَرِيكًا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَثَلًا مَوْجُودَانِ وَأَيْضًا قَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِتْيَانِ بِوَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَأَوْلَى فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ زِيَادَةُ الْوَاوِ مُتَوَسِّطَةً.
(إلَّا لِ) شَخْصٍ (مَسْبُوقٍ) بِمَا قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَخَافَ رَفْعَهُ مِنْهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ مَعَهُ فَابْتَدَأَهَا حَالَ قِيَامِهِ وَأَتَمَّهَا حَالَ انْحِطَاطِهِ أَوْ رُكُوعِهِ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ. (فَتَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فِي اعْتِدَادِهِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الْعَقْدَ أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا لِانْصِرَافِهِ، لِلْإِحْرَامِ لَا فِيمَنْ نَوَى بِهِ الرُّكُوعَ وَحْدَهُ، لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِتَرْكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ وَجَبَ تَمَادِيهِ عَلَيْهَا لَحِقَ الْإِمَامَ فَإِنْ ابْتَدَأَهُ حَالَ انْحِطَاطِهِ وَأَتَمَّهُ فِيهِ أَوْ وَهُوَ رَاكِعٌ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَبَطَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ، لِذَلِكَ فَإِنْ حَصَلَ فَصْلٌ كَثِيرٌ بَطَلَتْ فِي الْقِسْمَيْنِ وَنَصُّهَا.
قَالَ مَالِكٌ إنْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهِ تَكْبِيرَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ بَشِيرٍ يَصِحُّ وَإِنْ كَبَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلرُّكُوعِ إنَّمَا يَكُونُ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ: اللَّهُ أَكْبَرُ،
فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ، وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ، [منح الجليل] فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَسْبُوقِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَى الثَّانِي يَسْقُطُ عَنْهُ. وَجَعَلَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ ثَمَرَتَهُمَا رَاجِعَةً لِلِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْجَزْمِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِمَّا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَجَعَلَ الْحَطّ ثَمَرَتَهُمَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُهَا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ.
لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ عج أَقْوَى مُسْتَنَدًا وَعَلَيْهِ فَوَجْهُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ بُطْلَانِ الرَّكْعَةِ
إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ مَعَ إنَّهُ لِلْخَلَلِ فِي الْإِحْرَامِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لَهُ وَهُوَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، فَمُقْتَضَاهُ بُطْلَانُهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ الْقِيَامُ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ فَكَانَ الْإِحْرَامُ حَصَلَ حَالَ قِيَامِهَا فَهِيَ أَوْ صَلَاتُهُ فَالْقِيَامُ مُقَارِنٌ لِلتَّكْبِيرِ حُكْمًا وَالرَّكْعَةُ الْأُولَى لَمْ يُقَارِنْ التَّكْبِيرُ الْقِيَامَ فِيهَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِيهَا فَلِذَا أُلْغِيَتْ أَفَادَهُ الْمَازِرِيُّ الْمِسْنَاوِيُّ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ حَكَمُوا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّ قِيَامَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَيْسَ فَرْضًا عَلَى الْمَسْبُوقِ وَبِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ لِلْخَلَلِ فِي رُكُوعِهَا بِادِّمَاجِ الْإِحْرَامِ فِيهِ، فَالْقِيَامُ لَهَا إنَّمَا وَجَبَ لِصِحَّةِ الرُّكُوعِ فَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ.
إلا لمسبوق يعني أنه لا إشكال في فرضية القيام لتكبيرة الإحرام على الإمام والفذ، والمأموم غير المسبوق،
وأما المسبوق ففي وجوب القيام عليه لتكبيرة الإحرام، وعدم وجوبه تأويلان سببهما قول المدونة: قال مالك: إن كبر المأموم للركوع ونوى به تكبيرة الإحرام، أجزأه، فقال ابن يونس، وعبد الحق، وصاحب المقدمات: إنما يصح هذا إذا كبر للركوع من قيام،
وقال الباجي، وابن بشير: يصح إن كبر وهو راكع؛ لأن التكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط، فعلى التأويل الأول يجب القيام على المسبوق، وعلى الثاني يسقط عنه، ويترتب على الوجوب وعدمه إجزاء تلك الركعة، وعدمه حيث فعل بعض التكبيرة في حال قيامه أتمها في حال الانحطاط أو بعده من غير فصل بين أجزائها وإلا بطلت صلاته كلها فيما يظهر،
وهذه ثلاث صور: فإن ابتدأها حال انحطاطه وأتمها فيه: أو بعده من غير فصل بين أجزائها بطلت الركعة اتفاقا في هاتين الصورتين،
فإن حصل فصل بين أجزائها فينبغي بطلان الصلاة كلها. وهذد ثلاث أيضا. فالصور ست تبطل الصلاة منها في صورتين، والركعة فقط في صورتين، ويجري التأويلان في الركعة فقط في صورتين، ولعل وجه صحة الصلاة حيث بطلت الركعة اتفاقا، أو على أحد التأويلين أنه لما حصل القيام في الركعة التالية للأولى فكأن الإحرام حصل حال قيامها، فتكون أول صلاته. والله تعالى أعلم. قاله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا الجواب مأخوذ من كلام المازري، لكن قال المسناوي لا يخفى ما فيه.
وقد يقال: إنما حكموا بصحة الصلاة مراعاة لقول من يقول بأن القيام لها غير فرض بالنسبة للمسبوق. والله أعلم.
وقال أيضا: وقد يقال إنما جاء عدم الاعتداد بالركعة من وجه آخر: وهو الخلل في ركوعها حيث أدمج الفرض الثاني في الأول قبل أن يفرغ منه لأنه شرع في الثاني قبل تمام التكبير، أو شرع فيه مقارنا للتكبير. وعلى هذا فالقيام للتكبير إنما وجب لأجل أن يصح له الركوع فتدرك الركعة. انتهى.
فإن قيل: ما الفرق بين صحة الإحرام منحنيا على القول به: وعدم صحة السلام قائما؟ أجيب بأن الركوع يصدق عليه القيام لصحة وصفه بأنه قائم غير مستقيم، والسلام لا يصدق عليه أنه أوقعه جالسا. قاله غير واحد. وهذا الذي قررت به كلام المصنف هو للأجهوري ومن تبعه.
وأما الحطاب فجعل التأويلين في صحة الصلاة وبطلانها وهو الذي يتبادر من المصنف وكثير من الأئمة كأبي الحسن وغيره، لكن ما تقدم عن الأجهوري أقوى مستندا والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني.
والحاصل أن الأجهوري ومن تبعه جعل التأويلين في الاعتداد بالركعة وعدمه مع الجزم بصحة الصلاة، والحطاب جعلهما في صحة الصلاة وبطلانها،
وأن ما للأجهوري أصح. والله سبحانه أعلم. والتأويلان جاريان فيمن نوى بتكبيره العقد، أو نوى به العقد والركوع، أو لم ينوهما.
فإن نوى بالتكبير مجرد الركوع بطلت،
وإن تمادى لحق الإمام. قاله الأمير.
ولما كان معنى التكبير التعظيم فيوهم إجزاء كل ما دل على ذلك، بَيَّن انحصار المجزئ في هذه الكلمة الشريفة، فقال: وإنما يجزئ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.