وما حصدت: فلك نصفه
Its commentaries
(وَ) جَازَ اُحْصُدْ زَرْعِي وَ (مَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ) مَثَلًا، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَا يُحْصَدُ فَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ اُحْصُدْ زَرْعِي) أَيْ وَجَازَ الْعَقْدُ بِقَوْلِهِ اُحْصُدْ زَرْعِي، وَمَا حَصَدْت إلَخْ مِثْلُهُ اُلْقُطْ زَيْتُونِي وَجُذَّ نَخْلِي، وَمَا لَقَطْت أَوْ جَذَذْت فَلَكَ نِصْفُهُ
(قَوْلُهُ:، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ) أَيْ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ الْجَوَازَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ تَعْيِينِ الزَّمَنِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ابْنُ يُونُسَ،
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ قَالَ اُحْصُدْ الْيَوْمَ أَوْ اُلْقُطْ الْيَوْمَ، وَمَا اجْتَمَعَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَا يُحْصَدُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ اُحْصُدْ زَرْعِي، وَمَا حَصَدْتَهُ فَلَكَ نِصْفُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَحْصُدَهُ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ
بِخِلَافِ اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا وَلَك نِصْفُهُ فَإِنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعَهُ، وَجَمِيعُهُ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ.
(وَمَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ فَمَا حَصَدْت أَوْ لَقَطْت فَلَكَ نِصْفُهُ جَازَ، وَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّ هَذَا جُعْلٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَمَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ مَا حَصَدْت مِنْ زَرْعِي هَذَا فَلَكَ نِصْفُهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهُ جُعْلٌ،
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ مَا لَقَطْت فَلَكَ نِصْفُهُ، أَوْ مَا جَنَيْت فَلَكَ نِصْفُهُ، أَوْ اُنْفُضْهُ كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ
بِخِلَافِ مَا نَفَضْت أَوْ حَرَّكْت أَوْ ذَرَّيْت أَوْ عَصَرْت فَلَكَ نِصْفُهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَصْدَ وَمَا مَعَهُ مِنْ مَقْدُورِهِ
بِخِلَافِ النَّفْضِ وَالْعَصْرِ وَالتَّحْرِيكِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي النَّفْضِ إذَا كَانَ بِالْيَدِ،
وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ مَا نَفَضْت بِالْعَصَا فَلَكَ نِصْفُهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ وَمَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ قَدْرِ الَّذِي يَحْصُدُهُ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ اُحْصُدْ هَذَا فَالْمُشَارُ إلَيْهِ مُعَيَّنٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ بَابَ الْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَأْخُذُ بِحِسَابِ كُلِّ مَا حَصَدَ شَابَهَ الْإِجَارَةَ بَقِيَ أَنَّ مِنْ أَفْرَادِ الْجَعَالَةِ مَا إذَا قَالَ لَهُ: اُنْفُضْهُ كُلَّهُ وَهَلَّا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ مِثْلُ اُحْصُدْهُ وَلَعَلَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَقْدُورِهِ جُعِلَ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِيهِ غُرُورٌ،
أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: اُحْصُدْ أَوْ ذَرِّ أَوْ اُدْرُسْ فَقَطْ فَالْمَنْعُ فِي صُورَتَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ خِفَّةُ الْغَرَرِ فِي اُحْصُدْهُ فَقَطْ دُونَ الصُّورَتَيْنِ وَوَجْهُ شِدَّةِ الْغَرَرِ فِي اُدْرُسْهُ أَنَّ الدَّارِسَ لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى حَدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَقْدُورِهِ وَيَخْتَلِفُ.
(وَ) يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُ (مَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ) مَثَلًا وَتَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ فِي الْإِطْلَاقِ، وَقَيَّدَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ بِمَا إذَا عَلِمَ كَمْ الزَّرْعُ وَنَظَرَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا خَيْر فِيهِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا وَلَك نِصْفُهُ، أَوْ جِدَّ نَخْلِي هَذَا وَلَك نِصْفُهُ جَازَ، وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ،
وَكَذَلِكَ لَقْطُ الزَّيْتُونِ. ابْنُ حَبِيبٍ وَالْعَمَلُ فِي تَهْذِيبِهِ بَيْنَهُمَا أَرَادَ لَوْ شَرَطَ قَسْمَ الزَّرْعِ حَبًّا فَلَا يَجُوزُ،
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بِالْحَصَادِ فَجَائِزٌ،
وَإِنْ قَالَ فَمَا حَصَدْت أَوْ لَقَطْت فَلَكَ نِصْفُهُ جَازَ، وَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ لِأَنَّ هَذَا جُعْلٌ.
وما حصدت فلك نصفه: يعني أنه يجوز أن يقول شخص لآخر: ما حصدت أو لقطت أو جذذت فلك نصفه مثلا وهو جُعْلٌ، فليس بلازم وله الترك متى شاء، وذكر هذا هنا وإن كان من باب الجعالة لأن العامل هنا لما كان كل ما [عمل] استحق أجرته أشبه الإجارة بهذا الاعتبار وإن كان كل جزء مجاعلا عليه. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. وقوله: وما حصدت فلك نصفه، قال محمد بن الحسن بناني: عارض أبو الحسن بين الجواز في هذه وبين قولها: ما لا يجوز بيعه لا يجوز كونه ثمنا لجعل ولا إجارة وهذا لا يجوز بيعه.
انتهى. ابن عرفة: والجواز في هذه مبني على الاكتفاء في علم قدر الجعل بالنسبة للجاعل بمجرد معرفة نسبته لا يحصل له، وبالنسبة للمجعول له بعلمه به حين [جعله] اهـ. وهو مأخوذ من قول اللخمي: أجازوا الإجارة وإن كان لا يدري هل يحصد قليلا أو كثيرا إلا أن الأجير عالم بما يبيع به منافعه لأنه كلما أراد أن يقطع عرجونا أو يحصد موضعا إذا وضع يده عليه ليجذه علمه حينئذ قبل أن يجذه فيجذه على علم أن له نصفا.
اهـ. وبه يندفع معارضة أبي الحسن. ثم الجواز مقيد بعدم تعيين الزمان وإلا فلا يجوز.
ابن يونس: ومن المدونة: وإن قال: احصد اليوم أو القط اليوم وما اجتمع فلك نصفه فلا خير فيه؛ إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم، وما لم يجز بيعه لم يجز أن يستأجر به مع ضرب الأجل في الجعل ولا يجوز في الجعل، إلا أن يشترط أن يترك متى شاء فيجوز. اهـ.
وقال التتائي: وجاز أن يقول: ما حصدت فلك نصفه مثلا، زاد في المدونة: أو لقطت فلك نصفه جاز، وله الترك متى شاء لأنه جعل،
وقال غيره لا يجوز؛ أي وهما روايتان، وأطلق المص هنا تبعا للمدونة؛ وقيد محمد هذا بما إذا علم كمية الزرع ونظر إليه وإن لم يعلم كميته لم يكن فيه خير. اهـ. وإجارةُ دابة لكذا على أنه إن استغنى فيها حاسب، قال الخرشي: معطوف على فاعل جاز؛ أي
وكذلك تجوز الإجارة إذا قال المكتري للمكري، أنا آخذ دابتك إلى المدينة مثلا بدينار وإن وجدت حاجتي في أثناء الطريق رجعت وحاسبتك بنسبة ما سرت عليها إذا لم ينقد الأجرة ليلا يصير سلفا تارة وثمنا أخرى،
فلو قال: آخذها إلى المدينة بدينار وأيما بلغت من الأرض بعد ذلك فبحسابه لم يجز،
فلو قال أجنبي لرب الدابة: إذا وصلت دابتك مع فلان إلى غاية سفره آخذها منه إلى المكان الفلاني بدينار لم يجز لأن الكراء في الدابة المعينة لا يكون إلا مشروعا فيه كما في الش؛ أي إذا كان ذلك بشرط النقد وإلا جاز، وهو قوله: واستئجار مؤجر، فلا منافاة بين هذا وبين كلام المؤلف، ولا مفهوم لدابة وكان الأحسن أن يقول: كدابة ليدخل الدار والسفينة ونحو ذلك. اهـ.
وفي الخرشي أيضا عن بعض الشراح: أشار المؤلف بهذه المسألة إلى أنه يجوز أن يكون العقد لازما من جهة المؤجر منحلا من جهة المستأجر،
وكذلك يجوز عكسه، كما لو اكترى له دارد وجيبة على أن يخرجه متى شاء، وقوله: لكذا؛ أي لموضع معلوم، مفهومه لو استأجرها لا لموضع معلوم بأن قال: يذهب بها حيث شاء، لا يجوز، وقوله: حاسب أي كان له بحساب ما سار وما بقي على حسب سهولة الطريق وصعوبتها. اهـ.
وقال الخرشي أيضا: قوله: فيها، أي في المسافة المدلول عليها بقوله: لكذا؛ إذ هو غاية حذف مبدؤها للدلالة عليه بالغاية المستلزمة للبدء وهو موضع العقد فلم يلزم عود الضمير على غير مذكور. اهـ.
وقال عبد الباقي: وجاز كراء دابة ودار أو سفينة لكذا أي إلى مدة معينة. اهـ المراد منه. فتحصل مما مر أن قوله: لكذا، معناه إلى أمد معين زمان أو مكان، وقوله: وإجارة دابة لخ، إنما جاز هذا مع أن مقتضى القياس منعه لأنه لا يدري ما أكرى دابته إليه هل إلى الغاية التي سماها فيستحق جميع الأجرة أو أقل فبحسابه؟ فقدر ما يصل إليه هنا غير معلوم حال العقد لأنه لما كان استغناؤه عنها أمرا غير محقق لم يعتبر لأن الطوارئ لا تعتبر والغالب عدم الحصول، وأيضا هو غرر يسير لم يقصد فاغتفر، وقوله: على أنه إن استغنى فيها حاسب، قال عبد الباقي: ويصدق في استغنائه لأنه أمين
وأما إن كان إن زاد على المدة المعينة فله بحساب ما أكرى فإن عين غاية ما يزيد جاز أيضا وإلا منع للجهل به عند العقد،
وأما إن جعل لما يزيد كذا من الأجر أزيد أو أنقص من الأجر الأول فيمتنع ولو عين غايته، لأنه من بيعتين في بيعة،
وإن كان على أن لربها كراء المثل فيما يزيده منع أيضا ولو عين غايته،
وأما إن قال: الرجعة ككراء الذهاب فيجوز إن اتفقا في الحمل ونحوه وإلا فلا، والصور تسع بمسألة المص، ومسألته مقيدة بشرط عدم النقد،
وكذا الأولى الجائزة من الثمانية وإلا منع للتردد بين السلفية والثمنية. اهـ. قوله: فيمتنع ولو عين غايته لأنه من بيعتين في بيعة: قال بناني: ما ذكره من المنع وعلته كلاهما غير ظاهرٍ وإن كان المنع هو ظاهر سماع أشهب،
والظاهر الجواز إذ لا فرق في المعنى بين هذه والتي قال فيها قبلها: فإن عين غاية ما يزيد جاز، وهو قول ابن القاسم كما نقله ابن رشد. انظر الحطاب. اهـ.
وقال عبد الباقي: لا ينخرط فيما يظهر في سلك مسألة المص الجائزة من يأخذ شمعة يمشي بها في زقاق على أن ما نقص يكون عليه كل أوقية بكذا، أو من يأخذ شقة كل ذراع بكذا على أنه إن استغنى عن بقيتها حاسب؛ لأن مسألة المص دخل على شيء معين
بخلاف هاتين فالظاهر قياسهما على مسألة لا منها وأريد البعض، والخلاص فيهما أن يشتري قدرا معينا يظن فيه الكفاية على إن استغنى عن بعضه حاسب، أو على إن احتاج لشيء زائد عينه واشتراه بعد ذلك. انتهى.
وفي الشبراخيتي: أشار المص بهذه المسألة إلى أنه يجوز أن يكون العقد لازما من جهة [الموجر] منحلا من جهة المستأجر،
وكذلك عكسه كما لو أكرى له داره وجيبة على أنه يخرجه متى شاء. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: ولا مفهوم لقوله: دابة، [بل
وكذلك] غيرها إذ يجوز أن يستأجر الرجل [شهرا على أن يبيع] له ثوبا على أن المستأجر متى شاء أن يترك ترك إذا لم ينقد، نقله في التوضيح عن المدونة، ومنعها سحنون،
قال في البيان: والجواز أظهر، ووافق سحنون على الجواز في كراء الدار سنة على أنه إن خرج قبلها حاسب. انتهى.
الثاني: قال الإمام الحطاب: فإن اكترى دابة لبلد معين على أنه إن لم يجد حاجته فيه تقدم إلى موضع آخر، فقال ابن رشد: في ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: أن ذلك لا يجوز إلا أن يسمي الموضع الذي شرط أنه بالخيار في أن يتقدم إليه ويكون تبعا للكراء الأول ويحاسبه إن لم يكن تبعا للكراء الأول، والمراد بكونه تبعا أن يكون أقل من الأول. والله أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.