وكراء رحى ماء بطعام أو غيره
Its commentaries
(وَ) جَازَ (كِرَاءُ رَحَى مَاءٍ) أَيْ تَدُورُ بِالْمَاءِ (بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) لِلطَّحْنِ عَلَيْهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) نَصَّ عَلَى جَوَازِ كِرَائِهَا بِالطَّعَامِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْأَرْضِ وَيَعْمَلُ فِيهَا الطَّعَامُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ كِرَاءَهَا بِالطَّعَامِ مِنْ قَبِيلِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ غَيْرِهِ مَا ضَرَّهُ لِاسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ اسْتَأْجَرَ رَحَى مَاءٍ شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ قَبْلَ الشَّهْرِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ لَمْ يَجُزْ،
وَمِثْلُهُ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ زِرَاعَةٍ مَقِيلًا، وَمَرَاحًا أَوْ شَارِقًا غَارِقًا أَوْ رَيًّا وَشَرَاقِيَا تَحَيُّلًا عَلَى لُزُومِ الْأُجْرَةِ إذَا شَرِقَتْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَتَكُونُ فَاسِدَةً.
ص (وَكِرَاءُ رَحَا مَاءٍ بِطَعَامٍ) ش: نَحْوُهُ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالُوا: نَبَّهَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الطَّحْنِ بِالْمَاءِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ فِي الْمَاءِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِطَعَامٍ، أَوْ أَنَّ الرَّحَا لَمَّا كَانَتْ مُتَشَبِّثَةً بِالْأَرْضِ، فَيَكُونُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ الْمَشَذَّالِيُّ وَنَحْوُهُ كِرَاءُ الْمِعْصَرَةِ بِالزَّيْتِ وَالْمَلَّاحَةِ بِالْمِلْحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَكِرَاءُ رَحَى مَاءٍ بِطَعَامٍ وَغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ رَحَى الْمَاءِ بِطَعَامٍ وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا الْمَاءُ فَهُوَ غَرَرٌ تُفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةُ،
وَإِنْ رَجَعَ الْمَاءُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ بَاقِيهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ يَمْرَضُ ثُمَّ يَصِحُّ.
(ص) وَكِرَاءِ رَحَى مَاءٍ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَهُ رَحَا تَدُورُ بِالْمَاءِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّحَى لَمَّا كَانَتْ مُتَشَبِّثَةً بِالْأَرْضِ وَيُعْمَلُ فِيهَا الطَّعَامُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ أَيْ: أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِالطَّعَامِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ غَيْرِهِ مَا ضَرَّهُ لِاسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا نَصَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَائِلًا اُنْظُرْ مَا الَّذِي يُتَوَهَّمُ هَلْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُطْحَنُ عَلَيْهَا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى مَنَافِعَ هَذَا الْمَاءِ بِطَعَامٍ أَوْ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَشَبِّثَةً بِالْأَرْضِ يُعْمَلُ فِيهَا الطَّعَامُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ انْتَهَى وَمَعْنَى مُتَشَبِّثَةٍ مُتَعَلِّقَةٌ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب قَالَ مَا نَصُّهُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ أَيْ: أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِالطَّعَامِ فَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ بِأَرْضِ الزِّرَاعَةِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ كَالدُّورِ مَثَلًا فَلَا كَلَامَ فِي الْجَوَازِ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ الَّذِي تَدُورُ بِهِ فَهُوَ عُذْرٌ يُوجِبُ فَسْخَ الْكِرَاءِ فَإِنْ عَادَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ عَادَ الْكِرَاءُ وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي الِانْقِطَاعِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى وُجُودِ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَفِي آخِرِهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي وَإِلَّا فَلِلْمُكْتَرِي.
(وَ) جَازَ (كِرَاءُ رَحَى) حَبٍّ تَدُورُ ب (مَاءٍ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الطَّعَامُ فِيهَا لِلْإِمَامِ وَعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً، أَوْ عَلَى الْحُذَّاقِ، وَأَخْذُهَا،
وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ.
[منح الجليل] مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ رَحَى الْمَاءِ بِالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهَا فَهُوَ عُذْرٌ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِهِ،
وَإِنْ رَجَعَ الْمَاءُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ بَاقِيهَا، كَقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعَبْدِ يَمْرَضُ ثُمَّ يَصِحُّ قَالُوا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الطَّحْنِ بِالْمَاءِ، فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْأَرْضِ وَيُصْنَعُ الطَّعَامُ بِهَا يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ كَأَرْضِ الزِّرَاعَةِ. الْمَشَذَّالِيُّ وَنَحْوُهُ كِرَاءُ الْمِعْصَرَةِ بِالزَّيْتِ وَالْمِلَاحَةِ بِالْمِلْحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وكراءُ رحى ماء بطعام أو غيره، معطوف على فاعل جاز؛ يعني أنه يجوز كراء الرحى التي تدور بالماء بالطعام وغيره كما في المدونة، وإنما نص على ذلك لأن الرحى لما كانت متشبثة بالأرض ويعمل فيها الطعام فقد يتوهم أنه من كراء الأرض؛ أي أرض الزراعة بالطعام، الباء في بطعام للتعويض،
ولا يجوز اشتراط النقد إلا أن تكون مأمونة من نقص الماء وزيادته التي تمنع طحنها، وللمكتري القيام على رب الرحا بنقصان الماء وزيادته المانعين من الطحن بأسره أو بعضه، ويحط عنه من الكراء بقدر ذلك النقص،
وإن عاد الماء في بقية المدة لزم المكتري بقدر ما بقي من المدة إلا أن يرضيا بالتفاسخ، يجوز اشتراط إسقاط القيام بذلك،
فإن وقع فسخ الكراء. اهـ.
وفي المواق: من المدونة قال مالك: ولا بأس بإجارة رحى الماء بالطعام وغيره،
قال ابن القاسم: فإن انقطع عنها الماء فهو عذر تفسخ به الإجارة،
وإن رجع الماء بقية المدة لزمه باقيها كقول مالك في العبد المستأجر يمرض ثم يصح اهـ ومن استأجر رحى ماء شهرا على أنه إن انقطع الماء قبل الشهر لزمته الأجرة كلها لم يجز ذلك. قاله الشارح. وهو نص المدونة، قال ابن ناجي: هذا إذا لم ترج إعادته أو ترجى لكن على بعد،
وأما مع القرب فيجوز ذلك. قاله اللخمي.
تنبيه: يجوز في الرحا أن تكتب بألف أو ياء؛ لأن الألف المقلوبة عن واو تكتب بالألف وعن ياء تكتب بالياء وهي فيها الوجهان، فيقال في تثنيتها: رحوان ورحيان والواو هو الكثير، ويقال: حوت الرحا عملتها وأدرتها كرحيتها، والرحا مؤنثة ومن استعمالها بالياء قول مهلهل: كأنا غدوة وبني أبينا … بجنب عنيزة رحيا مدير وكل من مد قال: رحاء ورحاءان وأرحية، مثل عطاء وعطاءان وأعطية، والصواب ثبوت أرحية سماعا على قلة كما في القاموس وتجمع الرحا على أرحٍ وأرحاء ورحي والرَّحاء بالمد مذكر، فهي على لغة القصر مؤنثة.
وعلى لغة المد بالتذكير، ولذلك جمعت على أرحية. والله سبحانه أعلم.
تنبيه آخر: إن اختلف رب الرحا والمكتري في انقطاع ماء الرحا فقال ربها: انقطع عشرة أيام،
وقال المكتري. بل شهرا، فإن تصادقا في أول السنة وآخرها صدق رب الرحا،
وكذلك اختلافهما في انهدام البيت في بعض المدة.
ولو قال المكتري: بعد السنة كانهدام الدار وانقطاع الماء في السنة كلها فالمكتري في ذلك كله مدع،
وإن قال رب الرحا أو الدار: الآن قد انقضت السنة،
وقال المكتري: ما مضى منها إلا شهران وقد انهدمت الدار الآن وانقطع ماء الرحا صدق المكتري. اهـ. قوله: إن اختلف رب الرحا والمكتري؛ يعني اختلفا في مبدإ انقطاعه واتفقا في وقت عوده،
فلو اتفقا على انقطاعه واختلفا متى عادت فالقول للمستأجر الرحا مع يمينه لأن رب الرحا مدع. اهـ. انظر التتائي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.