وأخذها وإن لم تشترط
Its commentaries
(وَأَخَذَهَا) الْمُعَلِّمُ أَيْ يَأْخُذُ الْحَذْقَةَ بِمَعْنَى الْإِصْرَافَةِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ كَذَا قِيلَ أَيْ يُقْضَى بِهَا لِلْمُعَلِّمِ عَلَى وَلِيِّ الطِّفْلِ أَوْ عَلَى الْقَارِئِ الرَّشِيدِ (وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ) ، وَمَحَلُّهَا مَا تَقَرَّرَتْ فِيهِ عُرْفًا مِنْ السُّوَرِ كَسَبِّحْ وَعَمَّ وَتَبَارَكَ وَغَيْرِهَا، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَقْرًا وَغِنًى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ) أَيْ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحِذَاقَ أَوَّلًا بِمَعْنَى الْحِفْظِ، وَأَعَادَ الضَّمِيرَ إلَيْهِ ثَانِيًا فِي قَوْلِهِ أَخَذَهَا لِلْحِذَاقَةِ بِمَعْنَى الصِّرَافَةِ قَوْلُهُ: أَيْ يَقْضِي بِهَا،
وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ) أَيْ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا إذَا اُشْتُرِطَتْ أَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ إنَّمَا يُقْضَى بِهَا بِالشَّرْطِ، وَلَا يُقْضَى بِهَا عِنْدَ عَدَمِهِ،
وَلَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ وَاعْلَمْ أَنَّهَا تَكُونُ لِلْمُعَلِّمِ الْأَوَّلِ إنْ أَقْرَأَ الْمُتَعَلِّمَ مُعَلِّمٌ آخَرُ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِيَسِيرٍ كَالسُّدُسِ
لَا إنْ تَرَكَ الْمُتَعَلِّمُ الْقِرَاءَةَ أَوْ أَقْرَأَهُ الثَّانِي قَبْلَ مَحَلِّهَا بِكَثِيرٍ فَلِلثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ) أَيْ فَفِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ وَالْبِلَادِ تُؤْخَذُ عَلَى سَبِّحْ، وَلَا تُؤْخَذُ عَلَى لَمْ يَكُنْ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْعَكْسِ
(قَوْلُهُ: فَقْرًا وَغِنًى) أَيْ وَجَوْدَةَ حِفْظٍ وَقِلَّتَهُ فَحَذْقَةُ الْحَافِظِ أَكْثَرُ مِنْ حَذْقَةِ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَحَذْقَةُ الْمُوسِرِ أَكْثَرُ مِنْ حَذْقَةِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْعَطَّارِ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ فِيهِ بِالْمَنْعِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَأَخَذَهَا وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ) سُئِلَ سَحْنُونَ عَنْ الْمُعَلِّمِ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَيُجْرِي لَهُمْ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ ثُمَّ يَحْذِقُهُ الْمُعَلَّمُ فَيَطْلُبُ الْحَذْقَةَ وَيَأْبَى الْأَبُ وَيَقُولُ: حَقُّكَ فِيمَا قَبَضْت فَقَالَ: يَنْظُرُ إلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ فَيُحْمَلُونَ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ فِي الْحَذْقَةِ حَدٌّ مَعْرُوفٌ إلَّا عَلَى قَدْرِ الرَّجُلِ وَحَالِهِ.
قَالَ: وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْقُرْآنِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْحَذْقَةُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ وَأَمِّ الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ أَمْوَالِهِمَا مَا لَمْ يَتَقَارَبْ عِتْقُهُمَا بِمَرَضِ السَّيِّدِ فَلَا يَنْتَزِعُ مِنْهُمَا شَيْئًا اهـ اُنْظُرْ إذَا شَرَطَ الْإِمَامُ أُضْحِيَّةً فَعُزِلَ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ. ابْنُ حَبِيبٍ: نَحْنُ نُوجِبُ حَقَّ الْحَذْقَةِ وَنَقْضِي بِهَا لِلْمُعَلِّمِ.
(ص) وَأَخَذَهَا وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَأْخُذُ الْحَذْقَةَ أَيْ: الْإِصْرَافَةَ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ أَيْ يُقْضَى لَهُ بِهَا وَلَا حَدَّ فِيهَا وَأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى حَالِ الْأَبِ فِي يُسْرِهِ وَعُدْمِهِ، وَيُنْظَرُ فِيهَا أَيْضًا إلَى حَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ حَافِظًا فَتَكُونُ حَذْقَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي لَا يَحْفَظُ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقْرَأَ وَأَخَذَهَا بِالتَّحْرِيكِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ أَوْ بِالسُّكُونِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ أَخْذُهَا وَاجِبًا فَيُقْضَى بِهَا عَلَى الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا مِنْهُ إذَا امْتَنَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ حَيْثُ جَرَى الْعُرْفُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ فَلَا يُفِيدُ وُجُوبَ أَخْذِهَا بَلْ جَوَازُهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهَا حَيْثُ طَلَبَهَا أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهَا وَلَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ؛
لِأَنَّ وُجُوبَهَا لَهُ لَا عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْحَذْقَةِ مِنْ السُّوَرِ مَا تَقَرَّرَ بِهِ الْعُرْفُ مِثْلُ لَمْ يَكُنْ وَعَمَّ وَتَبَارَكَ وَالْفَتْحِ وَالصَّافَّاتِ، وَالْعُرْفُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْإِصْرَافَةَ) أَيْ: فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخْذُهَا عَائِدٌ عَلَى الْحِذَاقِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ الْحِفْظُ بَلْ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ الْإِصْرَافَةُ فَهُوَ اسْتِخْدَامٌ وَمَحَلُّ أَخْذِهَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُهَا فَيَعْمَلُ بِهِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهَا رَاجِعَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَحُكْمُ الْقُضَاةِ فِيهَا عِنْدَنَا مِنْ دِينَارٍ إلَى دِينَارٍ وَنِصْفٍ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَإِلَى الْأَقَلِّ فِيمَا دُونَهُ وَقَدْرُ الدِّينَارَيْنِ عَلَى الْمَلِيءِ إلَى دِينَارَيْنِ وَنِصْفٍ فَإِنْ أَخْرَجَ الْأَبُ ابْنَهُ قُرْبَ مَحَلِّهَا لَزِمَهُ وَإِنْ بَقِيَ مَالَهُ بَالٌ كَالسُّدُسِ وَنَحْوِهِ سَقَطَتْ وَلَوْ تَرَكَ الْمُعَلِّمُ التَّعْلِيمَ وَقَدْ قَرُبَ مَحَلُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا.
(فَائِدَةٌ) لَوْ مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ أَوْ الْمُعَلِّمُ فَلَا يُقْضَى بِالْحَذْقَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الْأَبُ فَقَدْ وَهَبَ شَيْئًا لَمْ يُحَزْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ وَإِنْ مَاتَ الْمُعَلِّمُ فَهِيَ هِبَةٌ لِمُعَيَّنٍ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ هَذَا الْأَوَّلَ بِمَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ بِهَا الْأَبُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَشْهَدَ يُقْضَى بِهَا وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ الْبُرْزُلِيُّ بِمَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ) مُقَابِلُهُ لَا يُقْضَى بِهَا عِنْدَ جَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إبْرَاهِيمَ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ) أَيْ: وَلَا يُنَافِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ كَمَا قَدَّرْنَاهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ) فَقَدْ يُؤْخَذُ عَلَى شَيْخٍ مَثَلًا فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ دُونَ بَعْضٍ.
(وَأَخْذُهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ أَوْ الْحَذْقَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْحِذَاقَةِ الْمُعَلِّمُ إنْ اُشْتُرِطَتْ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الرَّاءِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَا بَأْسَ بِمَا يَأْخُذُهُ الْمُعَلِّمُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ سُئِلَ الْإِمَامُ سَحْنُونٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَيَجْرِي لَهُ الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَانِ كُلَّ شَهْرٍ ثُمَّ يَحْذِقُهُ الْمُعَلِّمُ فَيَطْلُبُ الْحَذْقَةَ وَيَأْبَاهَا الْأَبُ، وَيَقُولُ حَقُّك فِيمَا قَبَضْت، فَقَالَ يُنْظَرُ إلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ فَيُحْمَلَانِ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ فِي الْحَذْفَةِ حَدٌّ مَعْرُوفٌ إلَّا عَلَى قَدْرِ الرَّجُلِ وَحَالِهِ،
وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْقُرْآنِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْخَتْمَةُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِمَا مَا لَمْ يَتَقَارَبْ عِتْقُهُمَا بِمَرَضِ السَّيِّدِ، فَلَا يَنْتَزِعُ مِنْهُمَا شَيْئًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ حَبِيبٍ نَحْنُ نُوجِبُ حَقَّ الْحَذْقَةِ وَنَقْضِي بِهَا لِلْمُعَلِّمِ. الْحَذْقَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْخَتْمَةِ
وَأَمَّا عِنْدَنَا الْيَوْمَ فَهِيَ عَلَى الْأَجْزَاءِ، إلَّا أَنَّهُ مَعْرُوفٌ. الْقَابِسِيُّ فِي أَحْكَامِ الْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ الْحَذْقَةُ فِي السُّوَرِ مَا تَقَرَّرَتْ بِهِ عُرْفًا مِثْلُ لَمْ يَكُنْ وَعَمَّ وَتَبَارَكَ وَالْفَتْحِ وَالصَّافَّاتِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَذْكُرْ الْفَاتِحَةَ وَهِيَ حَذْقَةٌ فِي عُرْفِنَا. الْقَابِسِيُّ،
وَكَذَا عَطِيَّةُ الْعَبْدِ يَثْبُتُ بِالْعُرْفِ. سَحْنُونٌ لَا تَلْزَمُ الْحَذْقَةُ إلَّا فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرُهَا تَفَضُّلٌ، وَمَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً بِغَيْرِهَا. الْمُتَيْطِيُّ اخْتَلَفَ فِي الْحَذْقَةِ فَقِيلَ لَا حَذْقَةَ عَلَيْهِ لِلْمُؤَدِّبِ بِحُكْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِشَرْطٍ لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.
وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ،
فَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهَا حُكِمَ لَهُ بِهَا بِقَدْرِ مَا يَرَى عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَوْ نَظَرًا وَإِنْ كَانَ يُخْطِئُ فِي الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ،
وَإِذَا حَسُنَ خَطُّهُ وَهِجَاؤُهُ وَكَتَبَ كُلَّ مَا يُمْلَى عَلَيْهِ وَقَرَأَ جُلَّ مَا رَآهُ وَجَبَ عَلَيْهِ حَذْقَتُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَتَجُوزُ عَلَى الْقُرْآنِ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى» . وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ بِكَذَا، أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ لِلْقُرْآنِ أَوْ عَلَى تَعَلُّمِهِ كُلِّهِ أَوْ سُدُسِهِ بِكَذَا، وَنَحْوُهُ سَمِعَ الْقَرِينَانِ ابْنَ رُشْدٍ إجَازَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَهُمْ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَاحْتَجَّ ابْنُ رُشْدٍ بِحَدِيثِ جَوَازِ الْجُعْلِ عَلَى الرُّقْيَةِ بِالْقُرْآنِ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ مُشَاهَرَةً وَمُقَاطَعَةً عَلَى جَمِيعِهِ، أَوْ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ نَظَرًا أَوْ ظَاهِرًا، أَوْ وَجِيبَةٌ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الشُّهُورِ أَوْ الْأَعْوَامِ، فَالْمُشَاهَرَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِأَحَدِهِمَا، وَالْوَجِيبَةُ وَالْمُقَاطَعَةُ لَازِمَةٌ لَهُمَا.
وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُسَمِّيَ فِي الْمُقَاطَعَةِ أَجَلًا، وَرَوَاهُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فِي تَوْقِيتِ مَا أَجَّلَهُ فَرَاغُهُ،
وَقَالَ يُقْضَى بِالْحَذْقَةِ فِي النَّظَرِ. وَالظَّاهِرُ بِقَدْرِ حَالِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ وَقُوَّةِ حِفْظِ الْوَلَدِ وَتَجْوِيدِهِ لِأَنَّهَا مُكَارَمَةٌ جَرَى النَّاسُ عَلَيْهَا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْأَبُ تَرْكَهَا،
فَإِنْ أَخْرَجَ الْأَبُ ابْنَهُ قُرْبَ الْحَذْقَةِ لَزِمَتْهُ،
وَإِنْ بَقِيَ لَهَا مَا لَهُ بَالٌ كَالسُّدُسِ وَنَحْوِهِ سَقَطَتْ، وَلَيْسَ لَهُ حِسَابُ مَا مَضَى مِنْهَا،
وَإِنْ شَرَطَ الْمُعَلِّمُ الْحَذْقَةَ فَلَا تَجُوزُ دُونَ تَسْمِيَتِهَا،
وَإِنْ أَخْرَجَ الْأَبُ ابْنَهُ قَبْلَ بُلُوغِهَا لَزِمَهُ بِحِسَابِ مَا مَضَى وَلَوْ قَلَّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُقْضَى بِالْإِخْطَارِ فِي الْأَعْيَادِ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ مُسْتَحَبًّا فِي أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ،
وَيُكْرَهُ فِي أَعْيَادِ النَّصَارَى كَالنَّيْرُوزِ،
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فَعَلَهُ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ قَبِلَهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْظِيمِ الشِّرْكِ، قُلْت فَلَا يَحِلُّ قَبُولُ هَدَايَا النَّصَارَى فِي أَعْيَادِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ،
وَكَذَا الْيَهُودُ وَكَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ ذَلِكَ فِي عِيدِ الْفَطِيرَةِ عِنْدَهُمْ وَغَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَأَيْت أَنْ أُكْمِلَ هَذَا الْفَصْلَ بِالضَّرُورِيِّ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَازِ، قَالَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» يَشْمَلُ الْوَالِدَ بِتَعْلِيمِهِ وَلَدَهُ إيَّاهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ تَعْلِيمِهِ الْمُعَلِّمَ، وَلَقَدْ أَجَابَ ابْنُ سَحْنُونٍ أَبَا وَلَدٍ كَانَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ عَلَيْهِ عَنْ قَوْله أَنَا أَتَوَلَّى الْعَمَلَ بِنَفْسِي وَلَا أَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ أَجْرُك فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ.
الْقَابِسِيُّ إنْ تَرَكَ الْأَبُ تَعْلِيمَ وَلَدِهِ الْقُرْآنَ لِشُحٍّ قَبُحَ فِعْلُهُ وَلِقِلَّةِ عُذْرٍ،
فَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ فَلَا يَدَعُهُ دُونَ تَعْلِيمٍ وَلِيُّهُ أَوْ قَاضِي بَلَدِهِ أَوْ جَمَاعَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تَوَجَّهَ حُكْمُ النَّدْبِ عَلَى وَلِيِّهِ وَأُمِّهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَتَعْلِيمُ مَنْ أَسْلَمَ مَا يُصَلِّي بِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ انْفَرَدَ بِهِ دُونَ عِوَضٍ وَتَعْلِيمُ الْأُنْثَى مَا تُصَلِّي بِهِ كَالذَّكَرِ، كَذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ لِلْأُنْثَى حَسَنٌ،
وَكَذَا الْعِلْمُ لَا الرَّسَائِلُ وَالشِّعْرُ وَتَرْكُ تَعْلِيمِهَا الْخَطَّ أَصْوَنُ، وَيَكُونُ الْمُعَلِّمُ مَعَهُمْ مَهِيبًا لَا فِي عُنْفٍ لَا يَكُونُ عَبُوسًا مُغْضَبًا وَلَا مُنْبَسِطًا مُرْفَقًا بِالصِّبْيَانِ دُونَ لِينٍ. قُلْت وَيَكْتَفِي فِي إبَاحَةِ انْتِصَابِهِ بِسِتْرِ الْحَالِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَيَسْأَلُ عَنْ غَيْرِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ عَنْهُ إلَّا الْعَفَافَ أُبِيحَ لَهُ، وَيَمْنَعُ مَنْ يَتَحَدَّثُ عَنْهُ بِسَوْءٍ مُطْلَقًا، وَبِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ وَهُوَ الْحَقُّ، قَالَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَزْجُرَ الْمُتَخَاذِلَ فِي حِفْظِهِ أَوْ صَنِفَةِ كُتُبِهِ بِالْوَعِيدِ وَالتَّقْرِيعِ لَا بِالشَّتْمِ كَيَا قِرْدُ،
فَإِنْ لَمْ يُفْدِ الْقَوْلُ انْتَقَلَ لِلضَّرْبِ بِسَوْطٍ مِنْ وَاحِدٍ إلَى ثَلَاثَةٍ ضَرْبَ إيلَامٍ فَقَطْ دُونَ تَأْثِيرٍ فِي الْعُضْوِ،
فَإِنْ لَمْ يُفِدْ زَادَ إلَى عَشْرٍ. قُلْت ضَرَبَ مُعَلِّمٌ صَبِيًّا بِالسَّوْطِ فِي رِجْلِهِ لِتَقَرُّرِ قِلَّةِ حِفْظِهِ فَحَدَثَتْ بِرِجْلِهِ مِنْ ضَرْبِهِ قُرْحَةٌ صَارَتْ نَاصُولًا يَشُكُّ فِي مَوْتِهِ بِهِ، قَالَ وَمَنْ نَاهَزَ الْحُلُمَ وَغَلُظَ خُلُقُهُ وَلَمْ تَرْعُهُ الْعَشْرُ فَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ.
قُلْت الصَّوَابُ اعْتِبَارُ حَالِ الصِّبْيَانِ، شَاهَدْت غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مُعَلِّمِينَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الصُّلَحَاءِ يَضْرِبُ الصَّبِيُّ نَحْوَ الْعِشْرِينَ وَأَزْيَدَ، وَكَانَ مُعَلِّمُنَا يَضْرِبُ مَنْ عَظُمَ جُرْمُهُ بِالْعِصِيِّ فِي سَطْحٍ أَسْفَلَ رِجْلَيْهِ الْعِشْرِينَ وَأَكْثَرَ، وَمَنْعُهُ الزَّجْرَ بِيَا قِرْدُ ضَعِيفٌ، وَالصَّوَابُ فِعْلُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَجَازُوهُ لِلْقَاضِي لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ضَرْبِهِ،
وَكَذَا كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَزْجُرُ بِهِ فِي مَجْلِسِ إقْرَائِهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّجْرَ لِتَعَذُّرِهِ بِالضَّرْبِ، وَنَقَلُوهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِمْ، وَسَمِعْنَا مِنْهُمْ عَنْ شُيُوخِهِمْ فِي ذَلِكَ مَقَالَاتٍ مِمَّنْ نَقَلْنَا عَنْهُ شَائِعًا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْعَادِلُ الْخَطِيبُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْجِينِيُّ، وَالشَّيْخِ النَّحْوِيِّ الْمَشْهُورِ بِالزَّلْدَوِيِّ، وَكَانَ يَصْدُرُ كَثِيرًا مِنْ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْن وَالْبَاقِلَّا، وَقَلِيلًا مِنْ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَفَائِدَةٌ وَاضِحَةٌ لِمَنْ أَنْصَفَ، لِأَنَّهَا تُكْسِبُ تَثَبُّتَ الطَّالِبِ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَهُ مِنْ بَحْثٍ أَوْ نَقْلٍ، وَقَدْ وَاَللَّهِ سَمِعْت شَيْخَنَا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ زَجَرَ بَعْضُ أَهْلِ مَجْلِسِنَا فِي مَدْرَسَةِ السَّمَّاعِينَ فِي قَوْلٍ قَالَهُ بِمَا يَقُولُ هَذَا مُسَلَّمٌ، وَكَانَ هَذَا الْمَقُولُ لَهُ مُتَّصِفًا بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ الْمُنْتَصِبِينَ لِلشَّهَادَةِ وَخُطَّةِ الْقَضَاءِ بِالْبِلَادِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَلَمْ يَتْرُكْ لِذَلِكَ مَجْلِسَهُ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ.
قَالَ وَمَنْ اتَّصَفَ مِنْ الصِّبْيَانِ بِأَذًى أَوْ لَعِبٍ أَوْ هُرُوبٍ مِنْ الْمَكْتَبِ اسْتَشَارَ وَلِيَّهُ فِي قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ الزِّيَادَةِ فِي ضَرْبِهِ قَدْرَ مَا يُطِيقُ. قُلْت
أَمَّا فِي الْإِذَايَةِ فَلَا يَسْتَشِيرُ، لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ يَتَعَذَّرُ طَلَبُهُ عِنْدَ غَيْرِ مُعَلِّمِهِ لِتَعَسُّرِ إثْبَاتِ مُوجِبِهِ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَبَّ سَحْنُونٌ أَنْ لَا يُوَلِّيَ أَحَدًا مِنْ الصِّبْيَانِ ضَرْبَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ. سَحْنُونٌ وَلَا يَضْرِبْ وَجْهًا وَلَا رَأْسًا،
وَمِنْ حُسْنِ النَّظَرِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. سَحْنُونٌ أَكْرَهُ خَلْطَهُمْ لِتَأْدِيَتِهِ لِلْفَسَادِ. قُلْت مَنْ بَلَغَ حَدَّ التَّفْرِقَةِ فِي الْمَضْجَعِ فَوَاجِبٌ تَفْرِيقُهُ مِنْهُمْ، قَالَ وَيُحْتَرَزُ مِمَّنْ يُخَافُ فَسَادُهُ عَلَى الصَّبِيَّانِ مِمَّنْ قَارَبَ الْحُلُمَ، أَوْ كَانَ ذَا جُرْأَةٍ. قُلْت الصَّوَابُ فِي هَذَا مَنْعُ تَعْلِيمِهِ مَعَهُمْ، قَالَ وَلَا يَقْبَلُ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَنْ عَرَفَهُ بِالصِّدْقِ، فَيَقْبَلُ قَوْلَهُ، قَالَ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الرِّبَا فِي تَبَايُعِهِمْ طَعَامًا بِطَعَامٍ، وَيَفْسَخُهُ إنْ نَزَلَ وَمَا فَاتَ فَهُوَ فِي مَالِ مُفَوِّتِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ.
سَحْنُونٌ وَشِرَاءُ الْفَلَقَةِ وَالدِّرَّةِ وَكِرَاءُ مَوْضِعِ التَّعْلِيمِ عَلَى الْمُعَلِّمِ،
فَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى تَعْلِيمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] صِبْيَانٍ مَعْلُومِينَ سَنَةً مَعْلُومَةً فَعَلَى أَوْلِيَائِهِمْ كِرَاءُ الْمَوْضِعِ،
وَأَمَّا تَعْلِيمُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ مَبْلَغَ الْأَدَبِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ فِي الْمَسْجِدِ،
وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَقَرُّ بِهِ وَيَعْبَثُ فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ. وَرَوَى سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَحَفَّظُونَ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَأَجَابَ سَحْنُونٌ عَنْ مُعَلِّمٍ أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِبَعْضِ الصِّبْيَانِ لِبُعْدِهِ مِنْ دَارِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ عَقْدُ إجَارَتِهِ مَعَ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ عَلَى اللُّزُومِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَإِلَّا جَازَ دُونَ إذْنِهِ، وَمُتَعَلِّقُ تَعْلِيمِهِ بِالذَّاتِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ حِفْظًا أَوْ نَظَرًا. ابْنُ سَحْنُونٍ يَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَهُمْ إعْرَابَ الْقُرْآنِ وَيُلْزِمَهُ ذَلِكَ وَالشَّكْلَ وَالْهِجَاءَ وَالْخَطَّ الْحَسَنَ وَحُسْنَ الْقِرَاءَةِ بِالتَّرْتِيلِ وَأَحْكَامَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَفَرَائِضَهُمَا وَسُنَنَهُمَا وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَدُعَاءَهَا وَصَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْخُسُوفِ.
قُلْت مَحْمَلُ قَوْلِهِ عِنْدِي إعْرَابُ الْقُرْآنِ هُوَ تَعْلِيمُهُ مُعْرَبًا احْتِرَازًا مِنْ اللَّحْنِ، إذْ الْإِعْرَابُ النَّحْوِيُّ مُتَعَذِّرٌ وَحُسْنُ الْقِرَاءَةِ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّجْوِيدَ فَهُوَ لَازِمٌ فِي عُرْفِنَا إلَّا عَلَى مَنْ شُهِرَ بِتَعْلِيمِهِ.
وَأَمَّا أَحْكَامُ الْوُضُوءِ وَمَا بَعْدَهُ فَوَاضِحٌ عَدَمُ لُزُومِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُعَلِّمِينَ لَا يَقُومُونَ بِذَلِكَ. قَالَ
وَيَجِبُ عَدْلُهُ بَيْنَهُمْ فِي التَّعْلِيمِ لَا يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَلَى بَعْضٍ،
وَلَوْ تَفَاضَلُوا فِي الْجُعْلِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِوَلِيِّهِ فِي عَقْدِهِ، أَوْ يَكُونُ تَفْصِيلُهُ فِي وَقْتٍ غَيْرِ وَقْتِ تَعْلِيمِهِ وَلَا يُعَلِّمُهُمْ قِرَاءَتَهُ بِالْأَلْحَانِ لِنَهْيِ مَالِكٍ عَنْهَا. ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَلَا يُعَلِّمُهُمْ أباجاد وَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنِّي سَمِعْت حَفْصَ بْنَ غَيَّاثٍ يُحَدِّثُ أَبَاجَادَ أَسْمَاءُ الشَّيَاطِينِ أَلْقَوْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَتَبُوهَا. مُحَمَّدٌ فَكَتْبُهَا حَرَامٌ.
وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ قَوْمٌ يَنْظُرُونَ النُّجُومَ يَكْتُبُونَ أَبَاجَادَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ. قُلْت لَعَلَّ الْأُسْتَاذَ الشَّاطِبِيَّ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ هَذَا، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ، أَوْ رَأَى النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهَا عَلَى أَصْلِ مَا وُضِعَتْ لَهُ لَا مَعَ تَغَيُّرِهَا بِالنَّقْلِ لِمَعْنًى صَحِيحٍ، وَعَلَى هَذَا يَسُوغُ اسْتِعْمَالُهَا عَدَدًا كَسَرَّاجِ الْيَمَنِ فِي التَّحْصِيلِ وَاخْتِصَارِ الْأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهِ عَقَدَهَا يَجُوزُ مُؤَجَّلًا لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَيَلْزَمُ، وَمُشَاهَرَةً فَلَا يَلْزَمُ أَحَدُهُمَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ حَبِيبٍ مَالِكٌ يَجُوزُ أَنْ يُشَارِطَ الْمُعَلِّمُ عَلَى الْحَذْقَةِ ظَاهِرًا أَوْ نَظَرًا وَلَوْ سَمَّيَا أَجَلًا. أَصْبَغُ إنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَحْذِقْهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ. الْقَابِسِيُّ فَرَّقَ أَصْبَغُ بَيْنَ ضَرْبِ الْأَجَلِ لِلْمُعَلِّمِ وَالْخَيَّاطِ إذَا كَانَ الْفِعْلُ يُمْكِنُ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِيهِ. قُلْت سَوَّى اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ بَيْنَهُمَا. الْقَابِسِيُّ الْحَذْقَةُ ظَاهِرًا حِفْظُ كُلِّ الْقُرْآنِ، وَنَظَرًا قِرَاءَتُهُ فِي الْمُصْحَفِ، وَقَدْرُ عِوَضِهَا مَا اشْتَرَطَاهُ،
فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَهِيَ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْأَبِ فِي كَسْبِهِ وَحِفْظِ الصَّبِيِّ وَقِرَاءَتِهِ مَعَ اعْتِبَارِ حُسْنِ خَطِّهِ،
فَإِنْ نَقَصَ تَعَلُّمُ الصَّبِيِّ فِي أَحَدِهِمَا فَلِمُعَلَّمِهِ مِنْ الْحَذْقَةِ بِقَدْرِ مَا تَعَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ الصَّبِيُّ فِي الْحِفْظِ أَوْ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ فَلَا شَيْءَ لِمُعَلِّمِهِ، وَيُؤَدِّبُ الْمُعَلِّمُ عَلَى تَفْرِيطِهِ إنْ كَانَ يُحْسِنُ التَّعْلِيمَ، وَعَلَى تَقْرِيرِهِ إنْ لَمْ يُحْسِنْهُ،
فَإِنْ اعْتَذَرَ بِبَلَادَةِ الصَّبِيِّ اُخْتُبِرَ،
فَإِنْ بَانَ صِدْقُهُ فَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ حَزْرِهِ وَتَأْدِيبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَرَّفَ أَبَاهُ بِبَلَهِهِ. قُلْت أَوْ يَكُونُ الْأَبُ عَرَفَ ذَلِكَ قَالَ وَمَحَلُّ الْحَذْقَةِ مِنْ السُّوَرِ مَا تَقَرَّرَ فِيهِ عُرْفًا مِثْلُ: لَمْ يَكُنْ وَعَمَّ وَتَبَارَكَ وَالْفَتْحِ وَالصَّافَّاتِ.
قُلْت لَمْ يَذْكُرْ الْفَاتِحَةَ وَهِيَ حَذْقَةٌ فِي عُرْفِنَا قَالَ
وَكَذَا عَطِيَّةُ الْعِيدِ تَثْبُتُ بِالْعُرْفِ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ لَا تَلْزَمُ الْحَذْقَةُ إلَّا فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ، لَعَلَّ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ بِغَيْرِهَا،
وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يَجِبُ الْإِخْطَارُ وَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ فِي عِيدِ الْعَجَمِ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ إعْطَاءُ الْمُعَلِّمِ فِي النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، إنَّمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَعْرِفُونَ حَقَّ الْمُعَلِّمِ فِي الْعِيدَيْنِ وَرَمَضَانَ وَقُدُومِ غَائِبٍ. الْقَابِسِيُّ
أَمَّا الْعِيدَانِ فَفِعْلُ الْعَامَّةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا وَعَاشُورَاءُ فَفِعْلُ الْخَاصَّةِ، وَأَجَابَ عَمَّنْ عَلَّمَهُ مُعَلِّمٌ بَعْضَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَكْمَلَهُ لَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْحَذْقَةِ بِقَدْرِ مَا عَلَّمَ أَنْصَافًا أَوْ أَثْلَاثًا وَنَحْوَهُمَا، وَرُبَّمَا اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ فَقَطْ إنْ بَلَغَ مِنْ تَعْلِيمِهِ مُقَارَبَةَ الْخَتْمِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الْمُعَلِّمِ، وَرُبَّمَا اسْتَحَقَّهَا الثَّانِي فَقَطْ إنْ قَلَّ لَبْثُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَنَلْ مِنْ تَعْلِيمِهِ مَا لَهُ بَالٌ. ابْنُ حَبِيبٍ إنْ شَرَطَ الْمُعَلِّمُ أَجْرًا مَعْلُومًا فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَقَدْرًا مَعْلُومًا فِي الْحَذْقَةِ فَلِوَلِيِّهِ إخْرَاجُهُ، وَعَلَيْهِ مِنْ الْحَذْقَةِ بِقَدْرِ مَا قَرَأَ مِنْهُ مِنْهَا إلَّا الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ فَعَلَيْهِ بِحِسَابِهِ لِاشْتِرَاطِهِ مَا سُمِّيَ مَعَ إخْرَاجِهِ وَلَوْ شَارَطَهُ عَلَى أَنْ يَحْذِقَهُ بِكَذَا .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَكَذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُخْرِجَهُ حَتَّى يَتِمَّ حَذْقَتَهُ.
الْقَابِسِيُّ فَرَّقَ هَذَا التَّفْرِيقَ وَلَمْ يُقِمْ حُجَّةً عَلَيْهِ،
وَقَالَ مَا حَاصِلُهُ إنَّهُمَا سَوَاءٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْتِزَامِ الْوَلِيِّ الْحَذْقَةَ، وَاخْتِصَاصِ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ بِزِيَادَةِ قَدْرٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ لَا يُوجِبُ حِلَّ مَا لَزِمَ بِالْتِزَامِ الْحَذْقَةِ،
وَأَنَّ لِوَلِيِّهِ إخْرَاجَهُ وَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ مِنْهَا. قُلْت تَقْرِيرُ وَجْهِ تَفْرِقَتِهِ أَنَّهُ إذَا شَارَطَهُ فِي الْحَذْقَةِ فَقَطْ كَانَ أَمَدُهَا الْعُرْفِيُّ كَمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ عَاقَدَهُ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْرُونَةٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى انْحِلَالِ عَقْدِهَا،
فَإِنْ ضُمَّ إلَيْهَا شَرْطٌ قُدِّرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَانَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ لُزُومِ عَقْدِهِ وَصَرْفِهِ لِحُكْمِ عَقْدِ الْمُشَاهَرَةِ. قَالَ وَإِنَّمَا جُعِلَ لَهُ بِقَدْرِ مَا بَلَغَ إذَا أَخْرَجَهُ فِي الْمُشَارَطَةِ عَلَى الْحَذْقَةِ، لِأَنِّي رَأَيْته مِنْ تَجْوِيزِ الْإِجَارَةِ الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ لَهَا غَايَةٌ، فَمَا حَصَلَ مِنْهَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِهِ.
وَأَمَّا حُكْمُ بَطَالَةِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ سَحْنُونٌ تَسْرِيحُهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُنَّةُ الْمُعَلِّمِينَ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا بَطَالَةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَرْكُهُ مِنْ عَشِيَّةِ يَوْمِ الْخَمِيسِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ وَبَطَالَتُهُ كُلَّ يَوْمِهِ بَعِيدٌ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ إجْزَاؤُهُمْ فِيهِ مِنْ عَشِيِّ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَبَطَالَتُهُمْ فِي الْأَعْيَادِ عَلَى الْمَعْرُوفِ هِيَ فِي الْفِطْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ،
وَكَذَا فِي الْأَضْحَى وَلَا بَأْسَ بِالْخَمْسَةِ.
سَحْنُونٌ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ بَطَالَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْخَتْمَةِ الْيَوْمَ وَبَعْضَهُ،
وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ أَوْلِيَاءِ الصِّبْيَانِ، قِيلَ لَهُ رُبَّمَا أَهْدَى الصَّبِيُّ لِلْمُعَلِّمِ لِيَزِيدَهُ فِي الْبَطَالَةِ. قَالَ هَذَا لَا يَجُوزُ. الْقَابِسِيُّ وَمِنْ هُنَا سَقَطَتْ شَهَادَةُ أَكْثَرِ الْمُعَلِّمِينَ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُؤَدِّينَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَبَعَثَهُمْ لِمَنْ تَزَوَّجَ أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ لِيُعْطُوا شَيْئًا لِيَأْتُوا بِهِ مُؤَدِّبَهُمْ لَا يَجُوزُ
وَكَذَا مَا يَأْتُونَ بِهِ مِنْ بُيُوتِ آبَائِهِمْ إلَّا بِإِذْنِهِمْ. قُلْت بَعْثُهُمْ لِدَارِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ لِخَتْمَةٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ خِتَانٍ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ فِي بَلَدِنَا، وَالْغَالِبُ أَنْ لَا يَكُونَ مَسِيرُ الْوَلَدِ لِذَلِكَ إلَّا بِعِلْمٍ مِنْ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْشُونَ بِذَلِكَ بِمُعْتَادِ ثِيَابِهِمْ، بَلْ بِثِيَابِ التَّجْمِيلِ وَالتَّزَيُّنِ فِي الْأَعْيَادِ. قَالَ وَاِتَّخَذَهُ بَعْضُهُمْ فِي حَوَائِجِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَشَاغَلَ عَنْ تَعْلِيمِهِمْ بِشَيْءٍ وَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ ضَرُورَةٌ اسْتَنَابَ مِثْلَهُ فِيمَا قَرُبَ. . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] سَحْنُونٌ لِمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى تَعْلِيمِ صِبْيَانٍ تَعْلِيمُ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ إنْ لَمْ يَضْرِبْهُمْ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمْ وَشَرِكَةُ الْمُعَلِّمِينَ جَائِزَةٌ إنْ كَانُوا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَجْوَدَ تَعْلِيمًا مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا يَمْرَضُ أَحَدُهُمْ فَيَقُومُ الصَّحِيحُ مَقَامَهُ،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ عَرَبِيَّ الْقِرَاءَةِ وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ لَا يَلْحَنُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَسْتَوِيَا فِي الْعِلْمِ،
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَعْلَمْهُمَا فَضْلٌ مِنْ الْكَسْبِ بِقَدْرِ فَضْلِ مَا عَمِلَهُ عَلَى صَاحِبِهِ.
الْقَابِسِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الزِّيَادَةِ إلَّا إنْ يُعْرِبَ قِرَاءَتَهُ وَالْآخَرُ لَا يُعْرِبُهَا وَلَا يَلْحَنُ، وَأَحَدُهُمَا رَفِيعُ الْخَطِّ وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَكْتُبُ وَيَتَهَجَّى فَهَذَا قَرِيبٌ مُغْتَفَرٌ فِي الشَّرِكَةِ فِي الصَّنَائِعِ وَالتِّجَارَاتِ،
وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقُومُ بِالشَّكْلِ وَالْهِجَاءِ وَعِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّعْرِ وَالنَّحْوِ وَالْحِسَابِ،
وَأَمَّا لَوْ انْفَرَدَ مُعَلِّمُ الْقُرْآنِ بِجَمْعِهِ لَجَازَ شَرْطُ تَعْلِيمِهِ إيَّاهُ مَعَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ يُعِينُ عَلَى ضَبْطِهِ وَحُسْنِ مَعْرِفَتِهِ، وَهَذَا إنْ شَارَكَ مَنْ لَا يُحْسِنُ إلَّا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَالْكُتُبِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَيْنَهُمَا مُتَفَاضِلَةً عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى قَدْرِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ أَحَدُهُمَا عَلَى النَّحْوِ وَالشَّعْرِ وَشِبْهِهِمَا وَالْآخَرُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْحِسَابِ مَا صَحَّتْ شَرِكَتُهُمَا.
وَقِيلَ لِأَنَسٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَيْفَ كَانَ الْمُؤَدِّبُونَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - "، قَالَ كَانَ لِلْمُؤَدِّبِ إجَّانَةٌ يَجِيءُ كُلُّ صَبِيٍّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ بِمَاءٍ ظَاهِرٍ يَصُبُّهُ فِيهَا يَمْحُونَ بِهَا أَلْوَاحَهُمْ، ثُمَّ يَصُبُّونَ ذَلِكَ فِي حُفْرَةٍ بِالْأَرْضِ فَيَنْشَفُ.
قُلْت الْجَوَاهِرِيُّ الْإِجَّانَةُ وَاحِدَةُ الْأَجَاجِينَ وَلَا يُقَالُ إنْجَانَةٌ،
وَفِي بَابٍ آخَرَ الْمِرْكَنُ بِالْكَسْرِ الْإِجَّانَةُ الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ. ابْنُ سِيدَهْ يُقَالُ إجَّانَةٌ وَإِنْجَانَةٌ، وَبِنَبْغِي أَنْ يُصَبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ بِالْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَكَانَ مُعَلِّمُنَا يَأْمُرُنَا بِصَبِّهِ فِي حُفْرَةٍ بَيْنَ الْقُبُورِ، وَيَنْبَغِي التَّحَفُّظُ مِنْهُ لِأَنَّ غَالِبَ الصِّبْيَانِ لَا يَتَحَفَّظُونَ فِي أَيْدِيهمْ مِنْ نَجَاسَةِ أَبْوَالِهِمْ. مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ كَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ مِنْ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُرَى فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ وَشَفَتَيْهِ مِدَادٌ، وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ.
وَإِجَارَةِ مَاعُونٍ: كَصَحْفَةٍ، وَقِدْرٍ، وَعَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةٌ، وَجَعَالَةً [منح الجليل] وَ) جَازَ
وأخذها وإن لم تشترط؛ يعني أن المعلم يأخذ الحذقة أي الاصرافة وإن لم تشترط وتسمى الختمة،
وفي الخرشي: ولو عبر بأو لأفاد خلاف أبي إبراهيم القائل: لا تجب إلا بالشرط؛ يعني أن المعلم يأخذ الحذقة أي الاصرافة وإن لم تشترط أي يقضى له بها، وهذا قول سحنون خلافا لأبي إبراهيم، ولا يقضى للمعلم بهدية الأعياد والجمع،
وقال الأقفهسي: مذهب مالك لا حد في الحذقة وأنها راجعة إلى حال الأب في يسره وعدمه: وينظر أيضا لناحية الصبي فإن كان حافظا فيكون خدمته أكثر من الذي لا يحفظ، وينبغي للمعلم أن يضربهم على السب والكذب والهرب من الكتب وعلى المعاملة بالربا. تنبيهات: الأول: اعلم أن المعلم يلي تعليم الصبيان بنفسه ولا يحيل بعضهم على بعض التعليم؛ لأن ذلك ينصرف إلى الفساد، ولا يفضل بعضهم على بعض في التعليم والمجلس،
فإذا لم يسو بينهم كان جرحة في شهادته، ويطلقهم في النهار في ثلاثة أوقات، بعد المحو للإفطار، وقبك الظهر للغداء وبعض الراحة، ومع عشية النهار، ولا حد في الأدب، وذلك راجع إلى اجتهاد المؤدب،
وقيل: ثلاثة أسواط ولا يكون الأدب إلا من أسفل القدم،
وأما غير ذلك من الظهر والبطن فلا.
ولا يجوز للمعلم أن يقبل هديتهم فإن فعل كان ذلك جرحة في شهادته وأمانته؛ لأن الصبي لا يجوز للمعلم قبول هديته إلا أن يفضل لهم فضلة يخاف عليها الضياع فيجوز أن يأكلها أو يتصدق بها:
ولا يجوز له أن يستخدهم مثل أن يأتوا له بالماء إلا أن يشترط ذلك عليهم أو يكون لهم عادة فيجوز. الثاني: سئل أبو عمران عن مداد الصبيان الذين لا يتحفظون من النجاسة يصيب ثوب الرجل، فأجاب: يستحب له غسله. انتهى. نقله الخرشي. الثالث: لو مات أبو الصبي أو المعلم فلا يقضى بالحذقة لأنه إن مات الأب فقد وهب شيئا لم يحز عنه حتى مات،
وإن مات المعلم فهي هبة لمعين مات قبل وصولها إليه، وينبغي أن يقيد الأول بما إذا لم يشهد فيها الأب على نفسه، وعليه لو أشهد بها قضي بها وأخذت من تركته،
سحنون: وإذا بلغ الصبي عند المعلم ثلاثة أرباع القرآن فقد وجبت لها الختمة، بمنزلة المدبر وأم الولد للسيد انتزاع مالهما ما لم يتقارب عتقهما بمرض السيد فلا ينتزع منهما شيء،
ثم إن الضمير في قول المص: وأخذها، للحذقة بمعنى الاصرافة التي تعطى على الأحزاب أو الأرباع والسور إذا جرى بها عرف؛ أي قضى بأخذها ممن جرت العادة بأخذها منه أبا أو غيره، وعلى هذا فقراءتها فعلا أحسن لا مصدرا لأنه لا يعلم منه هل يقضى بها أم لا. انتهى قاله الخرشي أيضا. الرابع: قال الخرشي: سبب مسامحة الأولاد يوم الخميس والجمعة هو أن سيدنا عمر بن الخطاب لما قدم من الشام إلى المدينة بعد أن طالت غيبته وتشوقت إليه الناس ففرحوا لقدومه وخرجوا للقائه، فسبقت إليه الصبيان لنشاطهم، ففرح بهم وبات الناس عنده ليلة الجمعة، ودخل المدينة قبل صلاة الجمعة فقال للصبيان: أنتم اشتغلتم بقدومي يوم الخميس فرحا بي وأنا قد سامحتكم هذين اليومين وخففت منكم، ودعا على من خالف ذلك بالفقر.
اهـ. الخامس: قد مر أن الضمير في قوله: وأخذها، عائد على الحذقة المفهومة من الحذاق،
وقال عبد الباقي: أي أخذ المعلم الحذاقة التي هي الاصرافة وإن لم تشترط حيث جرى بها عرف، فالضمير عائد على الحذاقة باعتبار هذا المعنى الآخر، وحينئذ فهو النوع المسمى (في علم البديع بالاستخدام (١) ) إذ لفظ الحذاق له حينئذ معنيان استعمل أولا في أحدهما وأعاد إليه الضمير باعتبار الآخر، ومحل الحذقة من السور ما تقررت فيه عرفا مثل {لم يكن} و {عم} و {تبارك} و {الفتح} {والصافات} . انتهى.
فالعرف بها مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة. انتهى.
وقال الخرشي: الحذاق بالذال المعجمة كما يفيده كلام الصحاح وإن فسره بأخص مما ذكرنا، فإنه قال: حذق الصبي القرآن بالذال المعجمة والفعل يحذق حذقا وحذاقة وحذاقا إذا فهم فيه وحذق بالكسر حذقا لغة فيه. انتهى. وما ذكره من تعليم الحذاق هو المشهور واحتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام في البخاري (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله (٢) ). وأجمع أهل المدينة على ذلك، وتكره الإجارة على تعليم الفقه وغيره من العلوم كالنحو والأصول والفرائض وغير، فكذلك تجوز الإجارة على تعليمها، وقوله: مشاهرة، بالنصب
إما على الحال أو على نزع الخافض أي على المشاهرة. اهـ.
وقال الشبراخيتي: قال البرزلي: وحكم القضاة فيها عندنا يعني الاصرافة من دينار إلى دينار ونصف على المتوسط، وإلى أقل فيما دونة وقدر الدينارين على الملي إلى دينار ونصف )،
فإن أخرج الأب ابنه قرب محلها لزمته،
وإن بقي ما له بال كالسدس ونحوه سقطت،
ولو ترك المعلم التعليم وقد قارب محله منها فلا شيء له منها. اهـ. السادس: قال البناني: قال ابن عرفة: قال القابسي: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٢) ). يشمل الوالد بتعليمه ولده بأجرة. وأجاب ابن سحنون أبا ولد كان يطلب العلم عنده: إذا توليت العمل بنفسك ولم تشغل ولدك عما هو فيه فأجرك في ذلك أعظم من الحج والجهاد والرباط،
فإن ترك الأب تعليم ولده القرآن لشح قبح فعله.
وإن تركه لقلة يد فإن كان للولد مال فلا يدعه دون تعليم وليه أو قاض أو جماعة إن لم يكن قاض،
وإن لم يكن له مال توجه حكم الندب على وليه وأمه الأقرب فالأقرب. السابع: ذكر ابن عرفة عن القابسي أيضا أن على المعلم زجر المتخاذل في حفظه أو صفة كتبه بالوعيد والتقريع لا بالشتم نحو يا قرد،
فإن لم يفد فالضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام دون تآثير في العضو،
فإن لم يفد زاد إلى العشرة،
فإن ناهز الحلم فلا بأس بالزيادة عليها. ابن عرفة: الصواب اعتبار حال الصبيان فيضرب العشرين وأزيد، ومنع الزجر بنحو يا قرد، والصواب فعل بعضهم ذلك وقد أجازوه للقاضي، وكان بعض شيوخنا يزجر به في مجلس إقرائه ونقلوه عن بعض شيوخهم، وكان يصدر كثيرا من شيخنا ابن [الحباب ] وقليلا من شيخنا ابن عبد السلام: وفائدة ذلك واضحة لمن أنصف لأنها تكسب تثبت الطالب فيما يريد أن يقوله من بحث أو نقل.
اهـ. نقله بناني أيضا. الثامن. قال البناني. القابسي
أما تعليمهم في المسجد فروى ابن القاسم إن بلغ الصبي مبلغ الأدب فاز بأس أن يؤتى به المسجد،
وإن كان صغيرا يعبث فلا أحب ذلك، وروى سحنون لا يجوز تعليمهم فيه لأنهم لا يتحفظون عن النجاسة، وهذا هو الصحيح. نقله ابن عرفة. التاسع: قال القابسي: سئل أنس كيف كان المؤدبون على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين؟ قال: كان للمؤدب إجانة يجيء كل صبي يوم نوبته بماء طاهر يصبه فيها يمحون به ألواحهم، ثم يصبون ذلك الماء في حفرة بالأرض فينشف، وينبغي أن يصب ذلك الماء في المواضع البعيدة عن النجاسة، وكان معلمنا يأمرنا بصبه في حفرة بين القبور.
انظر ابن عرفة. قال البناني. قال الرهوني: قال ابن عرفة: قال الجوهري: الإجانة واحدة الأجاني، ويقال: الجانة والإجانة التي يغسل فيها الثياب. ابن سيده: يقال: إجانة وإنجانة. اهـ. وزاد في القاموس لغة ثالثة ونصه: والإجانة بالكسر مشددة والإجانة مكسورتين معروفة والجمع الأجاجين. والأجانة تمتنع الفصحاء من استعمالها. اهـ. وهي المسماة في عرف الناس اليوم بالجفنة، والأوقاف على من يقرأ القرآن إن لم يكن ثواب القرآن هل للقارئ أو للمستمع؟ كان ابن عرفة يقول: هما شريكان، ولا يبطل ثواب القارئ بكونه يقرأ بإجارة كالإمام يستأجر على أن يؤم،
فإن فضل الجماعة مشترك بين الجميع. نقله في الدر النثير. العاشر: قال الرهوني: ابن عات: شهد رجل عند السوَّار بن عبد الله القاضي، فقال: ما صناعتك؟ فقال: أنا مؤدب؛ فقال: أنا لا أجيز شهادتك، فقال: ولم؟ قال: لأنك تأخذ على القرآن أجرا، فقال له الرجل: وأنت لا تأخذ على القضاء أجرا، فقال: إني أكرهت على القضاء، فقال له: إن أكرهت على القضاء فهل أكرهت على أخذ الدراهم، فقال له: هات شهادتك فأجازها، وسوار بن عبد الله القاضي أبو عبد الله بصري ثقة وهو بشد الواو، وكان بالبصرة أربعة كل واحد منهم لا يعلم في زمانه في الأمصار مثله، سوَّار في عدله وتحريره للحق: والحَسَن في زهده وفصاحته وسخائه وموضعه من قلوب الناس، والمهلَّب بن أبي صفرة في عقله ورأيه وطاعته، والأحنف بن قيس في حلمه وعفافه ومنزلته من علي رضي الله تعالى عنه.
الحادي عشر: قال مالك: لم يبلغني عن أحد كراهية تعليم القرآن والكتابة بأجر، قال ابن حبيب: وما روي من النهي في ذلك فذلك في أول الإسلام والقرآن قليلٌ في صدور الرجال،
فأما بعد أن فشا وانتشرت المصاحف فلا، وكان مالك وجميع علماء المدينة يجيزون أخذ الأجرة على تعليم الصبيان للكتب والقرآن.
وفي أجوبة ابن رشد: وسئل عن إجارة معلم القرآن؟ فأجاب: بأن مذهب مالك وجل أهل العلم أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن جائزٌ،
ومن لم يجز ذلك من أهل العلم اشترط ذلك أو لم يشترطه أو لم يجزه له مع الشرط فمحجوج بمن أجاز ذلك؛ لأنهم القدوة والجمهور، والحجة لهم من طريق الأثر الحديث الذي قصصته في سؤالك بالنص على إجازته وما كان مثله وفي معناه،
ومن طريق النظر والقياس أن هذا عمل لا يلزمه أن يعمله فجائز أن يأخذ الأجرة عليه وإن كان فيه قربة، كالاستيجار على بنيان المساجد وشبهه. انظر الرهوني.
وقال الدرعي: قال ابن هلال: يجب على المعلم أمرُهم بالصلاة ويؤدبُهم على تركها وتعليمُه إياهم أحكامَها وأحكام الطهارة والعقيدة وما لا بد منه من الحلال والحرام،
ويعفى عن مدادهم ما لم تنحقق نجاسته. اهـ. وسئل سحنون عن المعلم يعلم الصبيان بغير شرط فيُجري له الدرهم والدرهمين كل شهر ثم يجئ المعلم يطلب الحذقة ويأبى الأب ويقول حقك فيما قبضت، قال: ينظر إلى سنة البلد فيحملون عليها، وليس في الحذقة حد معروف إلا على قدر الرجل وحاله.
قال: وإذا بلغ الصبي عند المعلم ثلاثة أرباع القرآن فقد وجبت له الختمة. ابن حبيب: نحن نوجب حق الحذقة ونقضي بها للمعلم. قاله المواق. الثاني عشر: اعلم أنه يكفي وإباحة انتصابه ستر حاله للمتزوج، ويسأل عن غيره فإنما لم يسمع عند إلا العفاف أبيح له، ويمنع من يتحدث عنه بسوء، وبهذا جرف العمل وهو الحق،
وقال البرزلي في نوازله: الصواب اليوم المنع للعزب مطلقا ما لم يكن شيخا كبيرا لغلبة الشهوات على النفوس إلا من عصمه الله بدينه وقليل مَّا هم: وهي معصية هلك بها أمة من الأمم، فالصواب أن لا يتولى إلا متزوجٌ مشهورٌ بالعفاف أو شيخ كبير لا أرب له. نقله الرهوني.
وقال: قال ابن عرفة: وأما حكم بطالة الصبيان فقال سحنون: تسريحهم يوم الجمعة سنة المسلمين، ابن عبد الحكم: لمن استؤجر شهرا بطالة يوم الجمعة وتركهم من عشي يوم الخميس لأنه أمر معروف، وبطالتهم كل يومه بعيد، وبطالتهم في الأعياد على العرف، وهي في الفطر ثلاثة أيام
وكذا في الأضحى، ولا بأس بالخمسة، سحنون من عمل الناس بطالة الصبيان في الختمة اليومَ وبعضَه،
ولا يجوز أكثر من ذلك إلا بإذن أولياء الصبيان، قيل له: ربما أهدى الصبي للمعلم ليزيده في البطالة، قال: هذا لا يجوز.
القابسي: ومن هنا سقطت شهادة أكثر المعلمين لأنهم غير مؤدين ما يجب عليهم إلا من عصمه الله تعالى، وبعثهم لمن تزوج أو ولد له ليعطوا شيئا يأتون به مؤدبهم لا يجوز،
وكذا من بيوت آبائهم إلا بإذنهم،
قلت: بعثهم لدار بعض الأولاد لختمة أو لِنِفَاسٍ أو ختان أمر معروف ببلدنا، والغالب أنه لا يكون الولد يسير لذلك إلا بعلم وليه لأنهم لا يمشون لذلك بمعهود ثيابهم، بل بثياب التَّزَيُّنِ والتجمل في الأعياد، قال: واتخاذه بعضهم يملي على بعض حسن،
ولا يجوز بعثهم في حوائجه، لا ينبغي أن يتشاغل عن تعليمهم بشيء،
وإن نزلت به ضرورة استناب مثله فيما قرب. اهـ.
قلت: ظاهر قوله: أن بعثهم بإذن أوليائهم لعرس ونحوه جائز مطلقا،
وقال البرزلي عقب ما ذكره: قلت: وهو عندنا بالقيروان أمر معروف في نفاس الذكور، فهو جائز إلا أن يأخذوا شيئا بغير طيب نفوس أربابه فلا يجوز. اهـ.
وظاهر قول ابن عرفة: وكذا من بيوت آبائهم إلا بإذنهم، أنه يجوز قبوله مع إذنهم مطلقا، ولكن يجب تقييده بما ذكره هو نفسه قبل،
فإنه لما ذكر عن ابن حبيب استحباب إعطاء العلم في أعياد المسلمين قال متصلا به: ويكره في أعياد النصارى كالنيروز والمهرجان؛ أي لا يجوز فعله ولا يحل لمن قَيله لأنه من تعظيم الشرك،
قلت: فلا يحل على قوله قبول هدايا النصارى من أعيادهم للمسلمين
وكذا اليهود، وكثيرٌ من جهلة المسلمين من يقبل منهم في عيد الفطيرة عندهم. اهـ. قال جميعه الرهوني.
وإذا أتى الصبي بشيء للمؤدب وزعم أن أباه أعطاه ذلك فإن جرت عادة بهدية الأب للمؤدب فيأخذها إلا أن يأتي بما يستنكر أو في غير وقت اعتياده ذلك، ومكن عبد الله بن غانم لولده عشرين دينارا يعطيها لمؤدبه لكونه أحسن الفاتحة قراءة فمكنها له فجاء بها المؤدب إلى ابن غانم: فقال ابن غانم فكأنك استقللتها؟ فقال: لا ولكن ظننت بالصبي، فقال له ابن غانم: لحرف واحد مما علَّمته يعدل الدنيا وما فيها.
البرزلي: وصدق لأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة في حال من أحوالها فأحرى في أمور الآخرة. اهـ. نقله الرهوني. وفيه عن ابن عرفة: لا تقبل شهادة بعضهم على بعض إلا من عرف بالصدق فيقبل قوله. اهـ. الثالث عشر: جرت عادة كثير من المؤدبين بزجر الصبيان باللعنة له ولأبيه وجده وذلك مما لا يجوز، وقد وقع في نقل الأبي عن شيخه ابن عرفة ما يوهم الجواز فإنه
قال في إكمال الإكمال عند تكلمه على قوله صلى الله عليه وسلم: (ولعن المؤمن كقتله (١) ). المازري: في الإثم.
عياض: وقيل: في الحرمة. ووجه التشبيه أن القصد باللعن قطعه عن الرحمة كما يقطعه القتل عن التصرف،
وقيل: لأن القصد بها إخراجه عن المؤمنين فينقص عددهم كما ينقص عددهم بقتله،
وقيل: لأن اللعنة تقتضي قطع منافعه الأخروية فهو كمن قتل في الدنيا،
قلت: ولا فرق بين أن يقول: لعنه الله أو هو في لعنة الله. وكان الشيخ يقول: إن اللعن في سياق التأديب لا يتناوله الحديث. اهـ. فقوله عن الشيخ ومراده به الإمام ابن عرفة لا يتناوله الحديث يوهم جوازه والظاهر أن مراده لا يتناوله خصوص هذا الوعيد وإن كان يحرم عليه ذلك، فقد نص الأبي وغيره أن لعن المعيَّن لا يجوز إن كان كافرا ولم يستثنوا مؤدبا ولا غيره، وهذا كله في اللعن بتقديم اللَّام على العين وتأخير النون عنها كما هو نص الحديث وصريح كلام الأبي عن شيخه، والواقع اليوم في عبارة الناس تقديم النون وتأخير اللام، ولا شك أن مدلول هذا وضعا لا محذور فيه،
وفي الأبي متصلا بما قدمناه عنه وما يجري على ألسنة العوام من قولهم نعله الله بتقديم النون ليس بلعن لأنه من النعال. اهـ.
قلت: هو كما قال ولكن قائله إنما يقصد به مدلول اللعن بتقديم اللام وقد ورد في الأحاديث وكلام الفقهاء في غير ما مسألة ما يدل على أن المدار على المقاصد لا على مدلول الألفاظ في أصل وضعها. فتأمله. والله تعالى أعلم.
وفي الشوشاوي: إذا تفرق أصحاب المعلم تبع الأكثر وله على الأقل أجره سواء تفرقوا اختيارا أو لا.
وأما الراعي فله أجره إن تفرقوا اختيارا وإلا فله بقدر ما رعى. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.