وتعليم فقه وفرائض:
Its commentaries
(وَ) كُرِهَ (تَعْلِيمُ فِقْهٍ، وَفَرَائِضَ) بِأُجْرَةٍ مَخَافَةَ أَنْ يَقِلَّ طَلَبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَآلَتُهُ مِنْ نَحْوٍ وَبَيَانٍ كَذَلِكَ،
وَأَمَّا تَعْلِيمُ عَمَلِ الْفَرَائِضِ بِالرَّسْمِ فَلَا يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَعْلِيمُ فِقْهٍ، وَفَرَائِضَ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ جَوَازُ الْإِجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: مَخَافَةَ أَنْ يَقِلَّ طَلَبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَالْمَطْلُوبُ كَثْرَةُ طَلَبِهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِهِ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ
بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِهِ كَمَا مَرَّ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِي تَعَلُّمِهِ،
وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَلِأَخْذِ السَّلَفِ الْأُجْرَةَ عَلَى تَعْلِيمِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى»
(قَوْلُهُ: بِالرَّسْمِ) أَيْ بِالْغُبَارِ وَالشِّبَاكِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَنْعَةٌ
ص (وَتَعْلِيمُ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ) ش: أَيْ وَتُكْرَهُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ، وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيُّ
وَيَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يَأْخُذَ أَجْرًا مِمَّنْ يُفْتِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَقَالَ: قُلْت فِي الْأَجْرِ عَلَى الشَّهَادَةِ خِلَافٌ،
وَكَذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ جُلِّ تَكَسُّبِهِ، فَأَخْذُهُ الْأُجْرَةَ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ لِتَعَذُّرِهَا مِنْهُ عِنْدِي خَفِيفٌ، وَهُوَ مُجْمَلُ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا، وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ عَلْوَانَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْأَجْرَ الْخَفِيفَ فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ انْتَهَى،
وَفِي بَابِ الْأَقْضِيَةِ شَيْءٌ مِنْهُ.
(وَتَعْلِيمِ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ كَبَيْعِ كُتُبِهِ وَقِرَاءَةٍ بِلَحْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَكْرَهُ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ وَالشَّرْطُ عَلَى تَعْلِيمِهَا أَشَدُّ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَدْ أَجَازَ غَيْرُهُ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ فَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِهَا جَائِزٌ عَلَى هَذَا. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ جَوَازُ الْإِجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَكْرَهُ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الشِّعْرِ وَالنَّوْحِ. ابْنُ يُونُسَ: يَعْنِي التَّغَنِّيَ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ فَكَيْفَ بِالْغِنَاءِ وَكَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ الْأَمَةِ بِشَرْطِ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ الْبَيْعُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُبَاعَ وَلَا يُذْكَرَ غِنَاؤُهَا فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ ذُكِرَ ذَلِكَ
فَإِمَّا رَضِيَهَا الْمُبْتَاعُ أَوْ رَدَّهَا.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: لَا تُرَدُّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ.
(ص) وَتَعْلِيمُ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ كَبَيْعِ كُتُبِهِ (ش) أَيْ: وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ لِئَلَّا يَقِلَّ طَالِبُهُ وَالْمَطْلُوبُ خِلَافُهُ،
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ فِقْهِ الْفَرَائِضِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ،
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ بَيْعُ كُتُبِ الْفِقْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ أَنَّهُ جَائِزٌ لِضَرُورَةِ الْغُرَمَاءِ،
وَأَمَّا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ عَمَلِ الْفَرَائِضِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَعَطْفُ فَرَائِضَ عَلَى فِقْهٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
وَقَالَ الشَّارِحُ قَالَ فِي الْمَعُونَةِ وَأَكْرَهُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ عِلْمِ الشِّعْرِ وَالنَّحْوِ وَعَلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ وَإِجَارَةَ كُتُبٍ فِيهَا ذَلِكَ أَوْ بَيْعَهَا وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ فَكَيْفَ بِهَذِهِ وَمَا كُرِهَ بَيْعُهُ فَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ انْتَهَى أَيْ: جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ وَالْفِقْهُ لُغَةً الْفَهْمُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبُ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيمُ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ) أَيْ: إذَا كَانَ عَيْنًا،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ كِفَائِيًّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْفَرْضِ الْكِفَائِيِّ
(قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ بَيْعُ كُتُبِ الْفِقْهِ) أَيْ مَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُ
(قَوْلُهُ جَائِزٌ لِضَرُورَةِ الْغُرَمَاءِ) بَلْ وَاجِبٌ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِيعَتْ كُتُبُ ابْنِ وَهْبٍ الَّتِي أَلَّفَهَا بِثَلَثِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَصْحَابُنَا مُتَوَافِرُونَ وَكَانَ أَبِي وَصِيَّهُ
(قَوْلُهُ تَعْلِيمِ عَمَلِ الْفَرَائِضِ) هُوَ الْمُنَاسَخَاتُ
(قَوْلُهُ وَعَلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ) أَيْ: مَا لَمْ يَحْتَجْ لَهَا،
وَكَذَلِكَ كُتُبُ الْفِقْهِ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا مَكْرُوهَةٌ مَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُ
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ كُتُبٍ فِيهَا لِذَلِكَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْإِجَارَةُ،
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْ بَيْعُهَا وَقَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ كُتُبٍ فِيهَا ذَلِكَ.
(وَ) تُكْرَهُ الْإِجَارَةُ (عَلَى تَعْلِيمِ فِقْهٍ) أَيْ الْعِلْمِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ حُكْمُ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ بِالطَّلَبِ أَوْ النَّهْيِ أَوْ الْإِبَاحَةِ أَوْ الْوَضْعِ لَهَا (وَ) تَعْلِيمُ (فَرَائِضَ) أَيْ الْعِلْمُ الْمُبَيَّنُ فِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَاتِ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
وتعليم فقه؛ يعني أن الإجارة على تعليم الفقه مكروهة. وفرائض؛ يعني أنه تكره الإجارة على تعليم الفرائض أي المواريث،
وأما أخذ الأجر على تعليم عمل الفرائض فلا كراهة فيه، كما قاله أبو الحسن. وقوله: وفرائض، من عطف الخاص على العام، وإنما كرهت الإجارة على تعليم الفقه وعلم الفرائض ليلا يقل طالب ذلك والمطلوب خلافه. قاله غير واحد.
وكذا تكره الإجارة على تعليم نَحْوٍ وشِعْرٍ: وعلى كتابة ذلك، وعلى نوح أي تَغَنِّي متصوفة، وعلى رسائل وأيام العرب، ومنعت على هجو وغناء محرم، والفرق بين الفقه والقرآن أن الإجارة على تعليم الفقه ليس عليه العمل عندهم،
بخلاف الأخذ على القرآن فقد جرى به العمل عندهم وهو ظاهر، وهذا الفرق هو الحق لا ما لعبد الباقي، فقد رده البناني. والله تعالى أعلم. وقوله: وتعليم فقه وفرائض، كذا في المدونة،
وقال ابن يونس: الصواب جواز الإجارة على تعليم ذلك. اللخمي: يختلف في الإجارة على تعليم العلم وكتْبه وبيع كتبه، ولا أرى أن يختلف اليوم في جواز ذلك؛ لأن حفظ الناس وأفهامهم نقصت وقد كان كثير ممن تقدم ليس لهم كتب، قال مالك: لم يكن للقاسم ولا لسعيد كتاب، ولقد قلت لابن شهاب: أكنت تكتب العلم؟ فقال: لا. فقلت: أكنت تسألهم أن يعيدوا عليك الحديث؟ قال: لا. فهذا كان شأن القوم،
فلو سار الناس اليوم بسيرهم ذلك لضاع العلم وذهب رسمه، والناس اليوم يقرءون كتبهم ثم هم في التقصير على ما هم عليه،
ثم قال: ويجوز للمفتي أن يكون له رزق من بيت المال، والأجرة على القضاء والفتيا رشوة قال ابن عرفة بعت نقله في الأجر على الشهادة خلافا،
"وكذا في الرواية: ومن شغله ذلك عن جل تكسبه فأخذه الأجرة من غير بيت المال عندي خفيف، وقد مر أن الإجارة على تغني المتصوفة مكروه، قال عياض: معناه نوح المتصوفة وأناشيدهم المسمى بالتغني على طريق النوح والبكاء،
وفي المواق: قال في المدونة: وقد كره ملك القراءة بالألحان فكيف بالغناء، وكره مالك بيع الأمة بشرط أنها مغنية،
قال ابن القاسم: فإن وقع فسخ البيع. قال سحنون: وينبغي أن تباع ولا يذكر غناءها،
فإذا تم البيع ذكر ذلك
فإما رضيها المبتاع أو ردها،
وفي كتاب ابن المواز: لا ترد إلا أن يشترط ذلك في البيع فيفسخ. اهـ.
وفي التتائي بعد أن ذكر الكراهة،
وقيل: تجوز في الفقه والنحو والرسائل وأيام العرب، ومنع ابن القاسم ذلك على تعليم شعر ونحو،
فأما على الهجو والغناء فممنوعة اتفاقا انتهى وقال الخرشي: قال الشارح: قال في المدونة: وأكره الإجارة على تعليم علم الشعر والنحو وعلى كتابة ذلك، وإجارة كتب فيها ذلك. اهـ المراد منه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.