وكراء: دف ومعزف لعرس
Its commentaries
(وَ) كُرِهَ (كِرَاءُ دُفٍّ) بِضَمِّ الدَّالِ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَهُوَ الْمُدَوَّرُ الْمَغْشِيُّ مِنْ جِهَةٍ كَالْغِرْبَالِ (، وَمِعْزَفٍ) وَاحِدُ الْمَعَازِفِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمَعَازِفُ الْمَلَاهِي فَيَشْمَلُ الْمِزْمَارَ وَالْأَعْوَادَ وَالسِّنْطِيرَ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَتِهَا (لِعُرْسٍ) أَيْ نِكَاحٍ
وَقِيلَ هِيَ جَائِزَةٌ فِي النِّكَاحِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُ كِرَائِهَا
وَالرَّاجِحُ أَنَّ الدُّفَّ وَالْكَبَرَ جَائِزَانِ لِعُرْسٍ مَعَ كَرَاهَةِ الْكِرَاءِ،
وَأَنَّ الْمَعَازِفَ حَرَامٌ كَالْجَمِيعِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَيَحْرُمُ كِرَاؤُهَا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى كَرَاهَتِهَا) أَيْ كَرَاهَةِ الدُّفِّ وَالْمَعَازِفِ أَيْ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهَا وَسَمَاعِهَا فِي الْعُرْسِ فَإِذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهَا وَسَمَاعُهَا مَكْرُوهًا كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا فِي الْعُرْسِ مَكْرُوهَةً،
وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهَا فِي الْعَقِيقَةِ أَوْ الْخِتَانِ وَنَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ فَيَكُونُ كِرَاؤُهُمَا فِيهِمَا حَرَامًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُ كِرَائِهَا) بَلْ كِرَاؤُهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ،
وَإِنْ جَازَتْ فِيهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ إذْ لَوْ جَازَ كِرَاؤُهَا أَيْضًا فِي الْعُرْسِ لَتَوَصَّلَ بِهِ لِكِرَائِهَا فِي غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: جَائِزَانِ لِعُرْسٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِمَا فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْجَوَازُ اخْتَصَرَهَا أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ وَقَوْلُهُ: مَعَ كَرَاهَةِ الْكِرَاءِ أَيْ مَعَ كَرَاهَةِ كِرَائِهِمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَعَازِفَ حَرَامٌ) أَيْ فِي الْعُرْسِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهَا فِيهِ وَلِمَنْ قَالَ بِجَوَازِهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: كَالْجَمِيعِ) أَيْ الدُّفِّ وَالْكَبَرِ وَالْمَعَازِفِ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ الْجَمِيعُ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الدُّفَّ وَالْكَبَرَ فِي النِّكَاحِ فِيهِمَا قَوْلَانِ الْجَوَازُ وَالْكَرَاهَةُ،
وَفِي الْمَعَازِفِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بِزِيَادَةِ الْحُرْمَةِ، وَهُوَ أَرْجَحُهَا فَتَكُونُ إجَارَتُهَا فِي النِّكَاحِ حَرَامًا،
وَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَالْحُرْمَةُ فِي الْجَمِيعِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ النِّكَاحِ يَشْمَلُ الْعَقِيقَةَ وَالْخِتَانَ وَالْقُدُومَ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ.
ص (وَمِعْزَفٌ) ش: بِكَسْرِ الْمِيم عِيَاضٌ الْمَعَازِفُ عِيدَانُ الْغِنَاءِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَكِرَاءُ دُفٍّ وَمِعْزَفٍ لِعُرْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَنْبَغِي إجَارَةُ الدُّفِّ وَالْمَعَازِفِ كُلِّهَا فِي الْعُرْسِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَضَعَّفَهُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ ضَعْفَ قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ ذَلِكَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا الدُّفُّ الَّذِي أُبِيحَ ضَرْبُهُ فِي الْعُرْسِ وَنَحْوِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ إجَارَتُهُ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: قَوْلُهُ: " أَكْرَهُ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الشِّعْرِ وَالنَّوْحِ " كَذَا هُوَ وَمَعْنَاهُ نَوْحُ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَنَاشِيدُهُمْ عَلَى طَرِيقِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ الْمُسَمَّى بِالتَّعْفِيرِ وَالْمَعَازِفُ عِيدَانُ الْغِنَاءِ لَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا وَلَا اسْتِئْجَارُهَا وَهِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَرَابِطِ وَالْعِيدَانِ.
(ص) وَكِرَاءُ دُفٍّ وَمِعْزَفٍ لِعُرْسٍ (ش) الدُّفُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا لُغَةً هُوَ الْمُدَوَّرُ الْمُغَشَّى مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ غُشِّيَ مِنْهُمَا وَكَانَ مُرَبَّعًا فَهُوَ الْمِزْهَرُ وَالْمِعْزَفُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِيدَانِ وَنَقَلَ بَعْضٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَعَازِفَ الْمَلَاهِيَ وَيَشْمَلُ الْأَوْتَارَ وَالْمَزَاهِرَ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ كِرَاءَ مَا ذُكِرَ لِلْأَعْرَاسِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَةِ ضَرْبِ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ إبَاحَةُ إجَارَتِهِ فِيهِ،
وَأَمَّا إجَارَةُ الْمِعْزَفِ فِي غَيْرِ الْأَعْرَاسِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْمُرَادُ بِالْعُرْسِ خُصُوصُ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِيدَانِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ بَهْرَامَ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ
(قَوْلُهُ الْأَوْتَارُ وَالْمَزَاهِرُ) وَعِبَارَةٌ أُخْرَى فَيَشْمَلُ الْأَعْوَادَ وَالرَّبَابَ وَالسِّنْطِيرَ وَالْكَبَنْجَا وَغَيْرَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ) أَيْ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ الْجَوَازُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: فَإِنْ قُلْت فِعْلُهُمَا فِي الْعُرْسِ جَائِزٌ فَلِمَ كُرِهَ الْكِرَاءُ لَهُ وَالْوَسِيلَةُ تُعْطَى حُكْمَ مَقْصِدِهَا قُلْت سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ أَيْ: لَوْ جَازَ فِي الْعُرْسِ لَتَوَصَّلَ إلَى كِرَائِهِ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى. وَعِبَارَةٌ أُخْرَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَرْجُوحُ الْفِعْلِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ الَّذِي اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُرْسِ خُصُوصُ النِّكَاحِ) وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ النِّكَاحِ وَعَبَّرَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْعُرْسِ كُلُّ فَرَحٍ كَاجْتِمَاعِ بَعْضِ النَّاسِ بِبَعْضٍ فِي لَيَالِيَ مَعْرُوفَةٍ وَيَجْعَلُونَهُ فَرَحًا وَسُرُورًا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا ذُكِرَ انْتَهَى. ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَكِرَاءُ دُفٍّ وَمِعْزَفٍ لِعُرْسٍ لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ الْآلَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَفْرَادِ الْمِعْزَفِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْحُرْمَةُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَدْرَ نَقَلَ مَنْعَ سَمَاعِ الْآلَةِ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمَازِرِيِّ وَأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ نَصَّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ كِرَاءِ الْمَعَازِفِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ سَمَاعِ الْآلَةِ فِي الْعُرْسِ انْتَهَى، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ حُرْمَةُ اسْتِمَاعِ الْآلَةِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا.
(تَنْبِيهٌ) : بَقِيَ كِرَاءُ الدُّفِّ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ وَعَنْ ضَرْبِهِ فِي غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ الْحُرْمَةُ كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي رِسَالَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِذَلِكَ.
(وَ) كُرِهَ (كِرَاءُ دُفٍّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْفَاءِ آلَةُ الطَّبْلِ الْمُدَوَّرَةُ الْمُغَشَّاةِ بِجِلْدٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْغِرْبَالِ (وَ) كِرَاءُ (مِعْزَفٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ فَفَاءٍ. الْجَوْهَرِيُّ الْمَعَازِفُ الْمَلَاهِي الشَّارِحُ شَيْءٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِيدَانِ. عِيَاضٌ عِيدَانُ الْغِنَاءِ (لِعُرْسٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ فَرَحِ نِكَاحِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْبَغِي إجَارَةُ الدُّفِّ وَالْمَعَازِفِ كُلِّهَا فِي الْعُرْسِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَضَعَّفَهُ ابْنُ يُونُسَ، أَرَادَ ضَعْفَ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ.
ابْنُ يُونُسَ الدُّفُّ الَّذِي أُبِيحَ ضَرْبُهُ لِعُرْسٍ وَنَحْوِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ إجَارَتُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ كَرِهَهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَنَّهُ غَيْرُ عَمَلِ الصَّالِحِينَ،
وَإِنْ كَانَ ضَرْبُهُ مُبَاحًا فِي الْعُرْسِ فَلَيْسَ كُلُّ مُبَاحٍ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ. عِيَاضٌ الْمَعَازِفُ عِيدَانُ الْغِنَاءِ لَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا وَلَا اسْتِئْجَارُهَا وَهِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَرَابِطِ وَالْعِيدَانِ.
وكراء دف ومعزف لعرس، الدف بضم الدال وفتحها لغة هو الدور المغشى من جهة واحدة،
فإن غشي منهما وكان مربعا فهو المزهر، والمعزف نوع من أنواع العيدان، قال النووي في تهذيبه عن الرافعي: المعازف الملاهي ويشمل الأوتار والمزاهر اهـ والمعنى أنه يكره إجارة الدف للعرس،
وكذا تكره إجارة غيره من الملاهي للعرس، والمراد بالعرس خصوص النكاح، وبه عبر في المدونة، فلا يقال: المراد بالعرس كل فرح كاجتماع بعض الناس ببعض في ليالي معروفة ويجعلونه فرحا وسرورا فلا يجوز فيه ما ذكر. قاله الشبراخيتي.
وقال: قال الجوهري: المعازف الملاهي؛ أي لأنه من العزف وهو الصوت فيشمل الأعواد والرباب والسنطير والكنيجا وغير ذلك.
وقال الشارح: العزف بكسر الميم شيء من أنواع العيدان. قال غير واحد: والمناسب هنا في تعريف المعازف ما ذكره الجوهري؛ لأنه يخرج على كلام الشارح أشياء كثيرة،
فإن قلت: قد تقرر أن الوسيلة تعطى حكم مقصدها، وضرب الدف ونحوه جائز في العرس، فكيف يكره إجارة ذلك له؟ فالجواب: أن هذا مبني على أنه مرجوح الفعل، وهو قول مالك في المدونة، لا على أنه من الجائز الذي استوى فعله وتركه. اهـ.
وقال الخرشي بعد ذكر أن المعازف الملاهي فيشمل الأوتار والمزاهر ما نصه: والمعنى أن ملكا كره ما ذكر للأعراس،
ولا يلزم من إباحة ضرب الدف في العرس إباحة إجارته فيه: وأما إجارة المعزف في غير العرس فإنه لا يجوز،
ثم ذكر ما مر عن الشبراخيتي من السؤال والجواب،
وقال عقبه: ولذا قال ابن رشد: إن ضرب الدف في العرس من الجائز الذي استوى فعله وتركه"
وقيل: مرجوح الفعل، وهو قول ملك في المدونة، ثم نقل أن المراد بالمعزف جميع آلات الملاهي. اهـ.
وقال البناني عن ابن عرفة: كره الإجارة للمعزف في العرس لأنه غير عمل الصالحين وإن كان ضربه مباحا في العرس، فليس كل مباح تجوز الإجارة عليه. اهـ.
وقال التتائي: الدف بضم الدال وفتحها لغة هو الدور المغشى من جهة كالغربال،
فإن غشي من الجهتين وكان مربعا فهو المزهر. اهـ.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: لا ينبغي إجارة الدف والمعازف كلها في العرس، وكره ذلك ملك وضعفه.
قال ابن يونس: يريد ضعف قول من يجيز ذلك ابن يونس: أما الدف الذي أبيح ضربه في العرس ونحوه فينبغي أن تجوز إجارته. انتهى. وتحصل مما مر أنه لا معارضة في كلام المص؛ لأن ما مر في ضرب الدف للنكاح وما هنا في إجارته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.