وَالرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ الْهَالِكَةِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أو نقد واضطر
Its commentaries
(وَ) جَازَ (الرِّضَا بِغَيْرِ) الذَّاتِ الْمُكْتَرَاةِ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ (الْمُعَيَّنَةِ) (الْهَالِكَةِ) صِفَةٌ لِلْمُعَيَّنَةِ يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ مَثَلًا الْمُعَيَّنَةَ الْمُكْتَرَاةَ إذَا هَلَكَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ يَجُوزُ الرِّضَا بِغَيْرِهَا (إنْ لَمْ يَنْقُدْ) ،
وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ (أَوْ نَقَدَ وَاضْطَرَّ) إلَى زَوَالِ الِاضْطِرَارِ لَا مُطْلَقًا فَإِنْ نَقَدَ، وَلَمْ يَضْطَرَّ مُنِعَ الرِّضَا بِالْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَاخِرِ لَيْسَ كَقَبْضِ الْأَوَائِلِ،
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ، وَهِيَ الْمَضْمُونَةُ إذَا هَلَكَتْ فَجَوَازُ الرِّضَا بِالْبَدَلِ ظَاهِرٌ مُطْلَقًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً.
(قَوْلُهُ: صِفَةٌ لِلْمُعَيَّنَةِ) أَيْ لَا لِغَيْرِ؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُ لَا تُفِيدُهُ تَعْرِيفًا، وَالْهَالِكَةُ مُعَرَّفَةٌ؛ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى يُمَيِّزُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إلَى زَوَالِ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ الرِّضَا بِغَيْرِهَا إلَى زَوَالِ الِاضْطِرَارِ فَبَعْدَ زَوَالِهِ لَا يَجُوزُ
لَا أَنَّ الْجَوَازَ مُطْلَقًا، وَلَوْ زَالَ الِاضْطِرَارُ قَالَ عبق وَانْظُرْ هَلْ الِاضْطِرَارُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ أَوْ خَوْفُ الْمَرَضِ أَوْ ضَيَاعُ الْمَالِ أَوْ الْمَوْتُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ نَقَدَ أَمْ لَا اضْطَرَّ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَنْقُدْهَا وَاَلَّتِي نَقَدَهَا.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ الْهَالِكَةِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أَوْ نَقَدَ وَاضْطُرَّ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ يُرِيدُ وَقَدْ نَقَدَهُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُ دَابَّةً أُخْرَى يَرْكَبُهَا بَقِيَّةَ سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ بِفَلَاةٍ وَمَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ كِرَاءٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الضَّرُورَةِ إلَى مَوْضِعٍ مُسْتَعْتَبٍ فَقَطْ، وَسَوَاءٌ تَحَوَّلَ فِي كِرَاءٍ مَضْمُونٍ أَوْ مُعَيَّنٍ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ مُعَيَّنًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَنْقُدْ جَازَ لَهُ كِرَاءٌ مُبْتَدَأٌ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَدَابَّةٌ لِرُكُوبٍ ".
(ص) وَالرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ الْهَالِكَةِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أَوْ نَقَدَ وَاضْطُرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ الْمُعَيَّنَةَ إذَا هَلَكَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُكْرِي أَنْ يُعْطِيَ لِلْمُكْتَرِي دَابَّةً أُخْرَى يَرْكَبُهَا بَقِيَّةَ سَفَرِهِ إنْ كَانَ نَقَدَ الْأُجْرَةَ لِلْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ،
أَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ لِلْأُجْرَةِ أَوْ حَصَلَ وَاضْطُرَّ الْمُكْتَرِي لِلثَّانِيَةِ ضَرُورَةً شَدِيدَةً فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا إلَى زَوَالِ الضَّرُورَةِ فَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنَةِ أَيْ: الذَّاتِ كَانَتْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْهَالِكَةُ صِفَةٌ لِلْمُعَيَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِغَيْرٍ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ غَيْرٍ إلَى الْمُعَيَّنَةِ لَا يُفِيدُ تَعْرِيفًا فَلَا يَصِحُّ وَصْفُهَا بِالْمَعْرِفَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَقَدَ لَا بِضَمِّهَا؛
لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَنْقَدَ.
(قَوْلُهُ وَالرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ: مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ فِيهَا
(قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ الضَّرُورَةِ) أَيْ: لَا مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا فِي عج وَانْظُرْ هَلْ الِاضْطِرَارُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ أَوْ خَوْفُ الْمَرَضِ أَوْ ضَيَاعُ الْمَالِ أَيْ: فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَنْ يُكْرِيه وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَالَةٍ يُبَاحُ لَهُ فِيهَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا هُوَ أَعَمُّ فَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ مُنِعَ مَعَ النَّقْدِ وَلَوْ تَطَوُّعًا لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ فَسَادًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ صِفَةً لِذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْنَى وَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِالْهَالِكَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الصِّفَةَ فِي نِيَّةِ حُلُولِهَا مَحَلَّ مَوْصُوفِهَا وَهُنَا لَا يَصِحُّ
بِخِلَافِ قَوْلِك مَرَرْت بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ فَإِنَّ قَوْلَك مَرَرْت بِالصَّالِحِ صَحِيحٌ وَمَفْهُومُ الْمُعَيَّنَةِ جَوَازُ الرِّضَا بِبَدَلِ الْهَالِكَةِ الْمَضْمُونَةِ.
(وَ) إنْ اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً لِيَرْكَبَهَا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا وَهَلَكَتْ فِي أَثْنَائِهَا جَازَ (الرِّضَا بِ) دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ يَرْكَبُهَا بَاقِيَ الْمَسَافَةِ (غَيْرِ) الدَّابَّةِ (الْمُعَيَّنَةِ الْهَالِكَةِ) فِي الْأَثْنَاءِ (إنْ لَمْ يَنْقُدْ) الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ لِلْمُكْرِي،
فَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ فَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ نَقَدَ، وَاضْطُرَّ.
وَفَعَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ، وَدُونَهُ وَحَمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ كَيْلِهِ، أَوْ وَزْنِهِ، أَوْ عَدِّهِ، إنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ [منح الجليل] لِانْفِسَاخِ الْكِرَاءِ بِهَلَاكِهَا وَوُجُوبِ الرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْبَاقِي، وَهُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي،
فَإِنْ رَضِيَ بِغَيْرِهَا فَقَدْ فَسَخَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ (أَوْ) كَانَ (نَقَدَ) الْكِرَاءَ لِلْمُكْرِي (وَ) قَدْ (اُضْطُرَّ) الْمُكْتَرِي لِلرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ دَابَّةٍ يَكْتَرِيهَا أَوْ يَشْتَرِيهَا، وَهُوَ فِي مَفَازَةٍ يَخْشَى الْهَلَاكَ فِيهَا إنْ لَمْ يَرْضَ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَيَجُوزُ رِضَاهُ بِغَيْرِهَا وَإِنْ لَزِمَهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِلضَّرُورَةِ وَمَفْهُومُ الْمُعَيَّنَةِ جَوَازُ الرِّضَا بِغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ الْهَالِكَةِ،
وَإِنْ كَانَ نَقَدَ الْكِرَاءَ لِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْكِرَاءِ بِهَلَاكِهَا، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَوْ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، أَيْ وَقَدْ نَقَدَهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُ دَابَّةً أُخْرَى يَرْكَبُهَا بَقِيَّةَ سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ بِفَلَاةٍ وَمَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ كِرَاءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الضَّرُورَةِ إلَى مَوْضِعٍ مُسْتَعْتَبٍ فَقَطْ، وَسَوَاءٌ تَحَوَّلَ فِي كِرَاءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَضْمُونٍ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ مُعَيَّنًا. ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ يَنْقُدْ جَازَ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ مُبْتَدَأٌ.
بغير المعينة الهالكة إن لم ينقد؛ يعني أن الدابة المعينة مثلا إذا هلكت ببعض الطريق فإنه يجوز للمتكاريين أن يتراضيا على أن يعطي المكري للمكتري دابة أخرى يركبها بقية سفره إن لم يكن قد نقد الأجرة، أو كان نقدها والحال أن المكتري اضطر، أي ألجأته الضرورة إلى أخذ البدل، ومفهومه أنه إن نقد ولو تطوعا ولم يضطر لمنع ذلك لما فيه من فسخ ما في الذمة في مؤخر، لأن الدابة المعينة لما هلكت انفسخ الكراء، كما مر في قوله وفسخت بتلف ما يستوفى منه، وقد ترتب للمكتري في ذمة المكري دنانير مثلا، ففسخها في منافع يتأخر قبضها.
والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: وجاز الرضى بغير الذات المكتراة المعينة من عبد أو دار أو ثوب أو دابة وإن كان سياقه فيها. اهـ. وقوله: الهالكة، صفة للموصوف المقدر وقوله: أو نقد واضطر، قال عبد الباقي: فيجوز حتى يزول الاضطرار لا مطلقا لأنه فسخ ما وجب له من الأجرة في منافع يتأخر قبضها بناء على أن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر،
فإن لم يضطر منع للعلة المتقدمة ولأنه كما في أحمد إن كانت التي يرضى بها مضمونة لزم فسخ دين في دين إذ بفسخ الإجارة استحق المكتري الأجرة، ففسخها في المنافع المضمونة وإن كانت معينة لزم ما هو منزل منزلة فسخ الدين في الدين وهو فسخ الدين في مؤخر وإن لم يكن فسخ دين؛ لأن المعينات لا تقبلها الذمم. انتهى. ومفهوم المعيَّنة ظاهر إذ لا تنفسخ الإجارة بهلاك الذات غير المعينة بل يلزم المكري خلفها، وكلام المص شامل لما إذا كانت الأجرة معينة أو مضمونة، وقوله: واضطر قال الخرشي أي حصل له ضرورة شديدة ولا يشترط أن يصل إلى حالة يباح له فيها أكل الميتة.
انتهى. وقول عبد الباقي: فيجوز حتى يزول الاضطرار. قاله غير واحد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.