كمن جره السيل إليه
Its commentaries
(كَمَنْ) أَيْ كَشَخْصٍ لَهُ أَرْضٌ (جَرَّهُ) أَيْ جَرَّ الْحَبَّ (السَّيْلُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى أَرْضِهِ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْمَجْرُورِ إلَيْهَا الْحَبُّ لَا لِرَبِّ الْحَبِّ، وَالنِّيلُ كَالسَّيْلِ وَالزَّرْعُ كَالْحَبِّ عَلَى قَوْلٍ، وَالثَّانِي لِرَبِّهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَالزَّرْعُ كَالْحَبِّ) أَيْ فَإِذَا جَرَّهُ السَّيْلُ فِي أَرْضٍ وَنَبَتَ فِي الْأَرْضِ الْمَجْرُورِ إلَيْهَا فَهُوَ لِصَاحِبِهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى قَوْلٍ أَيْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَزَاهُ لَهَا اللَّخْمِيُّ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لِرَبِّهِ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْمَجْرُورِ إلَيْهَا وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي المج،
وَلَوْ جَرَّ الرِّيحُ أَوْ السَّيْلُ حَبًّا مُلْقًى بِأَرْضٍ جَرِينٍ لِأَرْضٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَنْبُتْ فِيهَا فَهُوَ لِرَبِّهِ لَا لِرَبِّ الْأَرْضِ الْمُنْجَرِّ إلَيْهَا لِعَدَمِ نَبَاتِهِ بِهَا كَمَا لَوْ جَرَّ شَجَرَةً فَنَبَتَتْ وَكَانَتْ إذَا قُلِعَتْ نَبَتَتْ، وَأَرَادَ رَبُّهَا أَخْذَهَا لِيَغْرِسَهَا فِي أَرْضٍ أُخْرَى فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ لَا تَنْبُتُ أَوْ كَانَتْ تَنْبُتُ، وَأَرَادَ رَبُّهَا قَلْعَهَا لِيَجْعَلَهَا حَطَبًا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ مَنْعُهُ مِنْ قَلْعِهَا وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً،
وَأَمَّا لَوْ جَرَّ السَّيْلُ أَوْ الرِّيحُ تُرَابًا يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ رَمَادًا لِأَرْضِ آخَرَ وَطَلَبَ رَبُّهُ أَخْذَهُ فَلَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ نَبَاتِهِ،
وَإِنْ طَلَبَ مَنْ جَاءَ بِأَرْضِهِ مِنْ رَبِّهِ نَقْلَهُ وَأَبَى لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ،
وَأَمَّا إنْ جَرَّهُ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَزِمَ رَبَّهُ نَقْلُهُ كَمَوْتِ دَابَّتِهِ بِطَرِيقٍ فَيَلْزَمُ رَبَّهَا نَقْلُهَا
لَا إنْ مَاتَتْ بِدَارٍ، وَلَمْ يُدْخِلْهَا رَبُّهَا فِيهَا فَنَقْلُهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ،
وَلَوْ انْهَدَمَ بِنَاءُ شَخْصٍ بِأَرْضِ آخَرَ لَمْ يَلْزَمْ صَاحِبَهُ إلَّا نَقْلُ مَا لَهُ قِيمَةٌ كَالْأَخْشَابِ وَالْأَحْجَارِ لَا نَقْلُ التُّرَابِ إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَابَّةٍ دَخَلَتْ دَارًا وَحْدَهَا فَمَاتَتْ.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) كَمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيْلَ إذَا جَرَّ حَبَّ رَجُلٍ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّتِي انْجَرَّ إلَيْهَا،
وَكَذَلِكَ إذَا جَرَّ السَّيْلُ زَرْعَ رَجُلٍ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ فَقَوْلُهُ كَمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ أَيْ: كَشَخْصٍ جَرَّ السَّيْلُ الزَّرْعَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ جَرَّهُ إنْ جَعَلْت الضَّمِيرَ لِلزَّرْعِ أَفَادَ أَنَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَأَخَذَ مِنْهُ أَرْجَحِيَّةَ هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ جَعَلْته لِلْبَذْرِ أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الزَّرْعَ لِرَبِّهِ وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَالْمَتْنُ قَابِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لِرَبِّهِ فَيُجْعَلُ الضَّمِيرُ لِلْبَذْرِ،
وَأَمَّا الشَّجَرُ فَيُفْهَمُ مِنْ فَرْضِ الْمُؤَلِّفِ الْكَلَامَ فِي الْبَذْرِ أَوْ الزَّرْعِ أَنَّهُ لِرَبِّهِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ إذَا قَلَعَ يَنْبُتُ وَإِلَّا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا.
(قَوْلُهُ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) عِبَارَةٌ قَاصِرَةٌ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي عج حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ جَرَّ شَجَرَةً فَإِنْ كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ لَا تَنْبُتُ أَوْ كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ تَنْبُتُ وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ أَخْذِهَا فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهَا،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ تَنْبُتُ وَطَلَبَهَا رَبُّهَا لِيَغْرِسَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا حَطَبًا كَانَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَنْعُهُ مِنْ قَلْعِهَا وَهَلْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً تَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا فَالْأَوَّلُ نَظَرٌ لِقَوْلِ رَبِّهَا وَالثَّانِي احْتِمَالٌ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ عَوْدُهَا لِمَكَانِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّهَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِيَغْرِسَهَا لَا قَوْلَ الْآخَرِ لِيَجْعَلَهَا حَطَبًا وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُ الزَّرْعِ الَّذِي جَرَّهُ السَّيْلُ حَيْثُ كَانَ يَنْبُتُ بِأَرْضِ رَبِّهِ حُكْمُ الشَّجَرِ الَّذِي يَنْبُتُ بِأَرْضِ رَبِّهِ.
قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا انْتَفَى كَأَرْضٍ غَمَرَ مَاؤُهَا وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ فَلَا يَلْزَمُ الْكِرَاءُ وَإِنْ صَحَّتْ إجَارَتُهَا وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ إنْ نَازَعَهُ الْمُكْرِي فَإِنْ أَقَرَّ الْمُكْتَرِي بِالتَّمَكُّنِ لَكِنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَصَلَ مَانِعٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ،
وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مَا يُسْقِطُ الْكِرَاءَ قَالَ قَوْلٌ لِلْمُكْرِي
(كَمَنْ) أَيْ صَاحِبِ أَرْضٍ (جَرَّهُ) أَيْ الْبَزْرَ السَّيْلُ إلَيْهِ وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ،
وَإِنْ فَسَدَ لِجَائِحَةٍ أَوْ غَرَقٍ بَعْدَ وَقْتِ الْحَرْثِ.
[منح الجليل] أَوْ الزَّرْعَ (السَّيْلُ إلَى) أَرْضِ (هـ) فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ الَّتِي انْجَرَّ إلَيْهَا. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَإِذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي فِي حَصَادِهِ حَبٌّ فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ قَابِلًا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ،
وَكَذَلِكَ مَنْ زَرَعَ زَرْعًا فَحَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الزَّرْعُ لِمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إلَى أَرْضِهِ وَلَا شَيْءَ لِلزَّارِعِ. سَحْنُونٌ وَلَوْ قَلَعَ السَّيْلُ شَجَرَاتٍ مِنْ أَرْضٍ فَصَيَّرَهَا إلَى أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَتْ فِيهَا فَلْيُنْظَرْ،
فَإِنْ كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ وَرُدَّتْ إلَى أَرْضِهِ تَنْبُتُ، فَلَهُ قَلْعُهَا.
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَقْلَعُهَا لِلْحَطَبِ لَا لِيَغْرِسَهَا، فَهَذَا مُضَارُّ وَلَهُ الْقِيمَةُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لَوْ قُلِعَتْ لَا تَنْبُتُ فِي أَرْضِ رَبِّهَا وَإِنَّمَا تَصِيرُ حَطَبًا، فَاَلَّذِي نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَمْرِ رَبِّهَا بِقَلْعِهَا وَإِعْطَائِهِ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً،
وَلَوْ نَقَلَ السَّيْلُ تُرَابَ أَرْضٍ إلَى أُخْرَى فَإِنْ أَرَادَ رَبُّهُ نَقْلَهُ إلَى أَرْضِهِ وَكَانَ مَعْرُوفًا فَلَهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ أَبَى أَنْ يَنْقُلَهُ وَطَلَبَ مَنْ صَارَ فِي أَرْضِهِ تَنْحِيَتَهُ عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ شَيْئًا.
كمن جره السيل إليه؛ يعني أن السيل إذا جر حب رجل إلى أرض غيره فنبت فيها فإن الزرع يكون لصاحب الأرض التي انجر إليها،
وكذلك إذا جر السيل زرع رجل إلى أرض آخر فنبت فيها فهو لرب الأرض ولا شيء فيه لصاحب الزرع،
ولو قلع السيل من أرضٍ شجرة فصيرها بأرض رجل فنبتت فيها فينظر فإن كان لو قلعت وردت إلى أرضه نبتت فله قلعها،
وإن كان إنما ينقلها للحطب لا ليغرسها في أرضه فهذا مضار وله القيمة،
وإن كانت الشجرة لو قلعت لم تنبت في أرض ربها وإنما تصير حطبا فهذا الذي جرت في أرضه يخير بين أن يأذن لربها في قلعها أو يعطيه قيمتها مقلوعة،
ولو نقل السيل تراب أرض إلى آخر فإن أراد ربه نقله إلى أرضه وكان معروفا أي متميزا فله ذلك،
وإن أبى أن ينقله فطلبه من صار في أرضه بتنحيته لم يلزمه لأنه لم يكن عن فعله، ما لم يكن جره بطريق أو مسجد، وإلا فعلى ربه نقله كموت دابة بطريق،
وإن ماتت بدار رجل ولم يدخلها ربها فليس على ربها نقلها. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وأما لو جر له شجرة فنبتت فإن كانت إن قلعت لا تنبت أو تنبت وأبى ربها من أخذها في هذا الثاني خير رب الأرض بين دفع قيمتها مقلوعة وأمره بقلعها،
فإن أراد أخذها لغرسها فله ذلك،
فإن أرادها حطبا فلرب الأرض منعه من قلعها، وهل يعطيه قيمتها قائمة أو مقلوعة؟ تردد فيه شيخنا، قال البناني: لا وجه لهذا التردد بل تتعين قيمتها مقلوعة وهو الذي يفيده ابن عرفة. انتهى. وينبغي تصديق ربها في أنه يريد غرسها، لا قول [الآخر:] إنه يجعلها حطبا،
ولو جر السيل أو الريح ترابا ينتفع به أو رمادا لأرضِ آخر وطلب ربه أخذه فله ذلك،
وإن طلب من جاء لأرضه من ربه نقله وأبى لم يلزمه لأنه ليس من فعله،
وأما إن جره بطريق أو مسجد فعلى ربه نقله. كموت دابة بطريق لا بدار رجل لم يدخلها ربها. انتهى. ونحوه للشبراخيتي. والله تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: كمن جره السيل إليه؛ أي كشخصٍ صاحب أرض جَرَّ السيل الحب الملقَى على الأرض لينبت أو النابتَ من الزرع، على ما يفيد الشارح ترجيحه إليه أي إلى أرضه فنبت فيها فإنه يكون لرب الأرض التي انجر إليها ولا شيء لصاحبه. انتهى. قوله: أو النابت من الزرع لخ، قال البناني: هو مذهب المدونة لخ،
وقال الرهوني: ما عزاه الزرقاني للشارح من الترجيح غير راجح، بل الراجح ما أفاده كلام المص وبه قرره أبو علي، فإنه قال: قوله: كمن جره السيل إليه، الضمير عائد على الحب وهذا هو صورة المدونة كما في أبي محمد وابن يونس، فالمص اختصر كلامهما وفهم من قوله: كمن جره؛ أي الحب أن المجرور إذا كان نباتا لا يكون لرب الأرض وهو كذلك على خلاف
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.