Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(أَوْ) نَوَى بِوُضُوئِهِ (مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ فَلَا) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ: أَيْ لَا يَصِحُّ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُهُ مَعَ الْحَدَثِ فَلَمْ يَتَضَمَّنْ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَحَمْلِ كُتُبِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَسَمَاعِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَغَضَبٍ وَقَبِيحِ كَلَامٍ وَحَمْلِ مَيِّتٍ وَمَسِّهِ، نَحْوُ فَصْدٍ وَاسْتِغْرَاقِ ضِحْكٍ وَخَوْفٍ، وَكُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ نَاقِضٌ فَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا فَإِنْ أَرَادَ الْوُضُوءَ لِذَلِكَ أَتَى بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

469

وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا إنْ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَا لَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَدُخُولِ السُّوقِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَزِيَارَةِ وَالِدٍ وَصَدِيقٍ لَا يُجْزِئُهُ قَطْعًا وَهُوَ كَذَلِكَ،

470

وَلَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الصَّلَاةَ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ،

471

وَلَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الْقِرَاءَةَ إنْ كَفَتْ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ لَمْ تُجْزِهِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى بِمَا أَخْرَجَهُ زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا، وَإِلَّا فَعَنْ الْحَاضِرِ فَبَانَ تَالِفًا حَيْثُ يُجْزِئُهُ عَنْهَا بِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالزَّكَاةَ مَالِيَّةٌ وَالْأُولَى أَضْيَقُ،

472

وَلَوْ انْغَمَسَ بَعْضُ أَعْضَاءِ مَنْ نَوَى الطُّهْرَ بَسَطَهُ فِي مَاءٍ أَوْ غَسَلَهَا لَهُ فُضُولِيٌّ وَنِيَّتُهُ عَازِبَةٌ فِيهِمَا لَمْ يُجْزِهِ لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لِلنِّيَّةِ،

473

وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ صَحَّ وُضُوءُهُ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَوَى اسْتِبَاحَةَ ذَلِكَ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الْقِرَاءَةِ،

688

أَمَّا لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلْقِرَاءَةِ فَقَالَ حَجّ فِيهِ إنَّهُ لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا نَوَى التَّعْلِيقَ أَوَّلًا،

689

بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهِ الْوُضُوءَ مَثَلًا لِصِحَّةِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَلَا يُبْطِلُهَا مَا وَقَعَ بَعْدُ.

قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ وَإِلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ: أَيْ التَّعْلِيقِ أَقْرَبُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ.

وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ إذَا قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ حُمِلَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ وَهُوَ رَفْعُ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، فَذِكْرُ الْقِرَاءَةِ طَارِئٌ بَعْدَهُ وَهُوَ لَا يَضُرُّ، وَالتَّعْلِيقُ إنَّمَا يَضُرُّ حَيْثُ قَارَنَ قَصْدُهُ اللَّفْظَ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا قَصْدٍ

note

ثُمَّ ذَكَرَ اسْتِثْنَاءً أَوْ شَرْطًا، فَإِنَّهُ لَغْوٌ حَمْلًا لِلصِّيغَةِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ مِنْ التَّنْجِيزِ.

وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّيَّةِ الْجَزْمُ بِالِاسْتِبَاحَةِ فَذِكْرُ مَا هُوَ مُبَاحٌ بَعْدَهَا مُخِلٌّ لِلْجَزْمِ بِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت الْوُضُوءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَطْلَقَ،

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الصَّبِيُّ اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِحَاجَةِ التَّعَلُّمِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ لَا لِخُصُوصِ ذَلِكَ بِأَنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مُطْلَقًا صَحَّ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْنَعُ مِنْ الْمَسِّ لِغَيْرِ حَاجَةِ التَّعَلُّمِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ الطَّوَافِ

(قَوْلُهُ: وَحَمْلِ كُتُبِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ) يَنْبَغِي إنْ مَسَّهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِحَمْلِهَا تَعْظِيمُ الْعِلْمِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَسِّ

(قَوْلُهُ: وَسَمَاعِ حَدِيثٍ) هُوَ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ لَهُ سُنَّةً كَالْقِرَاءَةِ لَكِنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي مُجَرَّدِ قِرَاءَتِهِ وَسَمَاعِهَا، بَلْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِ حِفْظِ أَلْفَاظِهِ وَتَعَلُّمِ الْأَحْكَامِ،

690

وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَاتِّصَالُ السَّنَدِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِ الْمَسَاجِدِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ، وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ،

691

وَفِي فَتَاوَى حَجّ خِلَافُهُ وَنَصَّهَا بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ وَاسْتِظْهَارِهِ لِكَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ: وَنَقْلُ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِالثَّوَابِ مُطْلَقًا هُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدِي، لِأَنَّ سَمَاعَهَا لَا يَخْلُو عَنْ

692

فَائِدَةٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَوْدُ بَرَكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ إنَّ سَمَاعَ الْأَذْكَارِ مُبَاحٌ لَا سُنَّةٌ انْتَهَى.

وَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ

(قَوْلُهُ وَحِمْلِ مَيِّتٍ وَمَسِّهِ) عِبَارَتُهُ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْغُسْلُ لِغَاسِلِ الْمَيِّتِ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ وَمَنْ حَمَلَهُ أَيْ أَرَادَ حَمْلَهُ لِيَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ فَصْدٍ) وَمِنْهُ الْحِجَامَةُ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ) أَيْ

693

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى بِهِ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ لَا تُجَامِعُ النَّجَاسَةَ الْغَيْرَ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا مُطْلَقًا وَتُجَامِعُ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي ذَوَاتِ السَّبَبِ م ر اهـ سم.

وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى لِيُصَلِّيَ بِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ صَلَاةً مَكْرُوهَةً لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ مَا اسْتَوْجَهَهُ سم عَلَى حَجّ، لَكِنَّ الَّذِي فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ خِلَافُهُ.

وَعِبَارَتُهُ: سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ تَوَضَّأَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّ بِهِ صَلَاةً لَا سَبَبَ لَهَا هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ أَمْ لَا كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ لِيُصَلِّ بِهِ فِي مَكَان نَجِسٍ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْمَقِيسِ الصِّحَّةُ وَفِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَدَمُهَا.

وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ عَهِدَ جَوَازَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ اهـ بِحُرُوفِهِ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فِي رَجَبٍ الْوُضُوءَ لِيُصَلِّيَ بِهِ الْعِيدَ فِي رَجَبٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَا يُعَدُّ إخْرَاجُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ نَقْلًا لِلزَّكَاةِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَضْيَقُ) أَيْ وَأَيْضًا فَمَسْأَلَةُ الزَّكَاةِ رَدَّدَ فِي نِيَّتِهَا بَيْنَ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ، وَمَا هُنَا رَدَّدَ فِيهِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِنِيَّتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَضَعُفَتْ نِيَّتُهُ

(قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ غَيْرَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ بَعْدُ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا لِكَوْنِ النُّزُولِ مِنْ فِعْلِهِ،

694

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَهُ مَطَرٌ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ الْمَاءَ لِغَرَضٍ كَإِزَالَةِ مَا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْوَحْلِ، أَوْ قَصَدَ أَنْ يَقْطَعَ الْبَحْرَ وَيَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ نُزُولَهُ لِذَلِكَ الْغَرَضِ يُعَدُّ صَارِفًا عَنْ الْحَدَثِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ حَيْثُ لَا صَارِفَ كَمَا قَالَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ بِأَنْ قَصَدَ الْغُسْلَ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ أَطْلَقَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَعَ الْمَتْنِ أَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ مَا يُنْدَبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ النِّيَّاتِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَثَلًا، وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ خَصَّ الْمَتْنَ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ غَيْرِهِ كَالرَّوْضَةِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلْقِرَاءَةِ لَمْ يَبْطُلْ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِهَا أَوَّلًا،

150

بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهِ الْوُضُوءَ مَثَلًا لِصِحَّةِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَلَا يُبْطِلُهَا مَا وَقَعَ بَعْدُ انْتَهَى

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(أَوْ) نَوَى اسْتِبَاحَةَ (مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ) لِقُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ وَكَدَرْسٍ أَوْ كِتَابَةٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَدُخُولِ مَسْجِدٍ وَزِيَارَةِ قَبْرٍ وَبَعْدَ تَلَفُّظٍ بِمَعْصِيَةٍ وَأَلْحَقَ بِهِ فِعْلَهَا وَغَضَبٍ وَحَمْلِ مَيِّتٍ وَمَسِّهِ كَنَحْوِ أَبْرَصَ أَوْ يَهُودِيٍّ وَنَحْوِ فَصْدٍ وَقَصِّ ظُفْرٍ وَكُلُّ مَا قِيلَ إنَّهُ نَاقِضٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَوْعَبْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (فَلَا) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَيْ لَا يَكْفِيهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛

لِأَنَّهُ جَائِزٌ مَعَهُ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ نَعَمْ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلْقِرَاءَةِ لَمْ يَبْطُلْ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِهَا أَوَّلًا

314

بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهِ الْوُضُوءَ مَثَلًا لِصِحَّةِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَلَا يُبْطِلُهَا مَا وَقَعَ بَعْدُ أَوْ الْقِرَاءَةَ إنْ كَفَتْ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ صَحَّ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ كَمَا لَوْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَالْحَاضِرُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَهِيَ أَضْيَقُ لِعَدَمِ قَبُولِهَا النِّيَابَةَ

315

بِخِلَافِ الْمَالِيَّةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَوْنَهَا وَسِيلَةً أَضْعَفَهَا فَلَمْ يَبْعُدْ إلْحَاقُهَا بِالْمَالِيَّةِ

316

أَمَّا مَا لَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَعِيَادَةٍ وَزِيَارَةِ نَحْوِ وَالِدٍ وَقَادِمٍ وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ وَخُرُوجٍ لِسَفَرٍ وَعَقْدِ نِكَاحٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِ لُبْسٍ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ جَزْمًا

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ) أَيْ وَحَمْلِ كُتُبِهِ وَسَمَاعِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَاسْتِغْرَاقِ ضَحِكٍ وَخَوْفٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَسَمَاعِ حَدِيثٍ هُوَ،

1,211

وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ لَهُ سُنَّةً كَالْقُرْآنِ لَكِنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي مُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ لِلْحَدِيثِ بَلْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِ حِفْظِ أَلْفَاظِهِ وَتَعَلُّمِ أَحْكَامِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ الْعِمَادِ وَاسْتِظْهَارِهِ لِكَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا نَصُّهُ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِحُصُولِ الثَّوَابِ مُطْلَقًا هُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدِي؛

لِأَنَّ سَمَاعَهُ لَا يَخْلُو عَنْ

1,212

فَائِدَةٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا عَوْدُ بَرَكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَارِئِ لَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا انْتَهَى وَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَلَفُّظٍ إلَخْ) أَيْ سَبْقِهِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: كَنَحْوِ أَبْرَصَ إلَخْ) أَيْ كَمَسِّ نَحْوِ أَبْرَصَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ فَصْدٍ) كَالْحِجَامَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ جَائِزٌ مَعَهُ أَيْ الْحَدَثِ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ إلَخْ) بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْوُضُوءِ إلَّا لِأَجْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَا يُقَالُ أَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ كَافِيَةٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا عَلَّقَهَا بِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُضُوءٍ م ر اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الشَّارِحِ وَإِقْرَارِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ وَإِلْحَاقِهِ بِالْأَوَّلِ أَيْ التَّعْلِيقُ أَقْرَبُ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ إذَا قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ حُمِلَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ وَهُوَ رَفْعُ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَذِكْرُ الْقِرَاءَةِ طَارِئٌ بَعْدَهُ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَالتَّعْلِيقُ إنَّمَا يَضُرُّ حَيْثُ قَارَنَ قَصْدُهُ اللَّفْظَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّيَّةِ الْجَزْمُ بِالِاسْتِبَاحَةِ فَذِكْرُ مَا هُوَ مُبَاحٌ بَعْدَهَا مُخِلٌّ لِلْجَزْمِ بِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَطْلَقَ اهـ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ الْإِطْلَاقَ بِالتَّعْلِيقِ نَظِيرُ مَا مَرَّ نَعَمْ تَعَقُّلُ التَّعْلِيقِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَهُمَا وَكَوْنُهُ لِأَجْلِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ ذِكْرِ الْوُضُوءِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُبْطِلُهَا مَا وَقَعَ بَعْدُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْقِرَاءَةِ بَعْدُ بِقَصْدِ تَعْلِيقِ الْوُضُوءِ بِهَا يَتَضَمَّنُ قَطْعَ النِّيَّةِ نَعَمْ مُجَرَّدُ نِيَّةِ الْقِرَاءَةِ بِدُونِ قَصْدِ تَعْلِيقِهَا بِالْوُضُوءِ لَا إشْكَالَ فِيهِ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ

1,213

فَرْعٌ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلتِّلَاوَةِ،

1,214

فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلِلصَّلَاةِ فَيَحْتَمِلُ صِحَّتَهُ كَالزَّكَاةِ انْتَهَى اهـ سم

(قَوْلُهُ صَحَّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَا يُعَدُّ إخْرَاجُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ نَقْلًا لِلزَّكَاةِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوُضُوءَ إلَخْ) ، وَيُعْتَرَضُ أَيْضًا بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا

1,215

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا سم أَيْ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِنِيَّتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ع ش

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَوْنَهَا) أَيْ الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُنْدَبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى

(قَوْلُهُ فَلَا يُبْطِلُهَا مَا وَقَعَ بَعْدُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْقِرَاءَةِ بَعْدُ بِقَصْدِ تَعْلِيقِ الْوُضُوءِ بِهَا تَتَضَمَّنُ قَطْعَ النِّيَّةِ نَعَمْ مُجَرَّدُ نِيَّةِ الْقِرَاءَةِ بِدُونِ قَصْدِ تَعْلِيقِهَا بِالْوُضُوءِ لَا إشْكَالَ فِيهِ

(قَوْلُهُ أَوْ الْقِرَاءَةَ إنْ كَفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ

313

فَرْعٌ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلتِّلَاوَةِ،

314

فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلِلصَّلَاةِ فَيَحْتَمِلُ صِحَّتَهُ كَالزَّكَاةِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) يُعْتَرَضُ أَيْضًا بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(أَوْ) نَوَى بِوُضُوئِهِ (مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ) لِقُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ (فَلَا) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ: أَيْ لَا يُجْزِئُهُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ مَعَ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ رَفْعَ الْحَدَثِ، فَكَانَ كَزِيَارَةِ الْوَالِدَيْنِ وَالصَّدِيقِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّتِهِ.

747

وَالثَّانِي: يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَحْصِيلُ الْمُسْتَحَبِّ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ رَفْعِ الْحَدَثِ، فَكَانَتْ نِيَّتُهُ مُتَضَمِّنَةً لَهُ.

748

أَمَّا مَا لَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَدُخُولِ السُّوقِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ فَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّتِهِ جَزْمًا.

فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ: لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ لِتَلَاعُبِهِ وَتَنَاقُضِهِ،

749

وَكَذَا لَوْ نَوَى بِهِ الصَّلَاةَ بِمَكَانٍ نَجِسٍ.

الثَّانِي: لَوْ انْغَمَسَ بَعْضُ أَعْضَاءِ مَنْ نَوَى الطُّهْرَ بِسَقْطَةٍ فِي مَاءٍ أَوْ غَسَلَهَا فُضُولِيٌّ وَنِيَّتُهُ فِيهِمَا عَازِبَةٌ لَمْ يُجْزِهِ لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ، فَقَوْلُهُمْ: لَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لِلنِّيَةِ

750

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ صَحَّ وُضُوءُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.

الثَّالِثُ: لَوْ نَسِيَ لَمْعَةً فِي وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ فَانْغَسَلَتْ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ التَّنَفُّلِ أَوْ فِي إعَادَةِ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لِنِسْيَانٍ لَهُ أَجْزَأَهُ:

751

أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ قَضِيَّةَ نِيَّتِهِ الْأُولَى كَمَالُ غَسْلِهَا قَبْلَ غَيْرِهَا، وَتَوَهُّمُهُ الْغُسْلَ عَنْ غَيْرِهَا لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ عَنْهَا كَمَا لَوْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ظَانًّا أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يَكْفِي،

752

وَإِنْ تَوَهَّمَهُ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ: فَلِأَنَّهُ أَتَى بِذَلِكَ بِنِيَّةِ الْوُجُوبِ

753

بِخِلَافِ مَا لَوْ انْغَسَلَتْ فِي تَجْدِيدِ وُضُوءٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ مُسْتَقِلٌّ بِنِيَّةٍ لَمْ تَتَوَجَّهْ لِرَفْعِ الْحَدَثِ أَصْلًا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا فَانْغَسَلَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِهِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(أَوْ) نَوَى (مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةٍ) أَيْ نَوَى الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ نَحْوِهَا، (فَلَا) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، أَيْ لَا يَكْفِيهِ فِي النِّيَّةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ جَائِزٌ مَعَ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ،

104

وَالثَّانِي يَقُولُ قَصَدَهُ حَالَةَ كَمَالِهِ، فَيَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ مَا ذُكِرَ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ نَوَى إلَخْ) دَفَعَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنْ الْمَنْوِيَّ نَفْسُ الْمَنْدُوبِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ هُنَا لِأَنَّ طَلَبَ الْوُضُوءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تِلْكَ الْأَسْبَابِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) بِأَنْ لَاحَظَ فِي نِيَّتِهِ اسْتِبَاحَةَ الْقُرْآنِ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْبُطْلَانِ فَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ حَالَ النِّيَّةِ صَحَّتْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (قَصَدَهُ حَالَةَ كَمَالِهِ) هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ لِلنَّاوِي، وَالْبَارِزُ لِلْمَنْوِيِّ،

400

وَيَصِحُّ فِي حَالَةِ كَمَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي،

401

وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَصْدَرًا لِمُنَافَاتِهِ لِلْفَاءِ بَعْدَهُ، وَلِلتَّصْرِيحِ بِالْفَاعِلِ بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْهُ وَلَا تَعْدِلْ عَنْهُ.

402

(فَائِدَةٌ) كُلُّ عِبَادَةٍ وَقَعَ فِيهَا تَشْرِيكٌ فَإِنَّ فَاعِلَهَا يُثَابُ عَلَيْهَا إنْ غَلَبَ الْأُخْرَوِيُّ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.

403

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا ثَوَابَ لَهُ مُطْلَقًا، وَالْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي يَقُولُ قَصَدَهُ حَالَةَ كَمَالِهِ) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: " قَصَدَهُ " يَرْجِعُ لِلشَّخْصِ وَالضَّمِيرُ فِي " كَمَالِهِ " يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: مَا يُنْدَبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (أو ما يندب له وضوء كقراءة .. فلا في الأصح) ؛ لأنه مباح مع الحدث، فلا يتضمن قصده قصد رفع الحدث، فكان كزيارة الوالدين والصديق وعيادة المريض، وكل ذلك لا يصح الوضوء بنيته.

715

والثاني: يصح؛ لأن مقصوده تحصيل المستحب، وهو لا يحصل بدون رفع الحدث، فكانت نيته متضمنة له.

واحترز بـ (ما يندب) عما لا تشرع له الطهارة، كدخول السوق ولبس الثياب،

716

فإن الوضوء لا يصح بنية ذلك جزماً.

717

ولو أغفل لمعة من أعضائه في المرة الأولى، وغسلها في الثانية أو الثالثة .. فقد غسلها بنية النفل،

718

والأصح: الإجزاء؛ لأن الغسل عن النفل إنما يقع بعد تمام الفرض، وهنا الفرض لم يتم فوقع الغسل فرضاً.

وأنواع الوضوء المستحبة كثيرة:

فمنها: من قهقهة المصلى، وحمل الميت، ومسه، ولزيادة القبور مطلقاً، وللأذان، والإقامة، والوقوف بعرفة، والسعي، وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم،

719

ومن مس شعر الأجنبية، وللمعيان إذا أصاب بالعين، والجلوس في المسجد - وفي (المحرر): ودخوله أيضاً - ولقراءة الحديث وسماعه، ودراسة العلم الشرعي، والنوم، والجماع، وإنشاد الشعر، واستغراق الضحك،

720

ومن الفصد، والحجامة، والقيء، وأكل لحم الجزور كما تقدم، وخطب غير الجمعة،

721

ومن الغيبة والنميمة، والكذب، والقذف، وكل كلام قبيح، واستحبه ابن الصباغ من قص الشارب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.