ويبادر بغسله إذا تيقن موته
Its commentaries
(وَيُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ نَدْبًا (بِغُسْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) إكْرَامًا لَهُ وَإِلَّا تُرِكَ وُجُوبًا إلَى تَيَقُّنِهِ بِتَغَيُّرٍ وَنَحْوِهِ لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ وَنَحْوِهِ،
وَمِنْ أَمَارَاتِهِ اسْتِرْخَاءُ قَدَمِهِ، أَوْ مَيْلِ أَنْفِهِ، أَوْ انْخِلَاعِ كَفِّهِ، أَوْ انْخِفَاضِ صُدْغِهِ، أَوْ تَقَلُّصِ خَصْيَيْهِ مَعَ تَدَلِّي جِلْدَتِهِمَا «؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَادَ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ فَقَالَ إنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَإِذَا مَاتَ فَآذِنُونِي بِهِ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَعَجِّلُوا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ ذِكْرَهُمْ الْعَلَامَاتِ الْكَثِيرَةَ لَهُ إنَّمَا تُفِيدُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَكٌّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِكَ وُجُوبًا) يَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَجِبُ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرُورَةَ فِيهِمَا، نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ امْتَنَعَ فِعْلُهُمَا
(قَوْلُهُ: مَعَ تَدَلِّي جِلْدَتِهِمَا) أَيْ وَيُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ حَلِيلَتِهِ أَوْ وُقُوعِ ذَلِكَ بِلَا قَصْدٍ مِنْ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ تَبْقَى بَيْنَ ظُهُورِ أَهْلِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ،
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يُقَالُ هُوَ نَازِلٌ بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَظَهْرَانَيْهِمْ بِفَتْحِ النُّونِ وَلَا تَقُلْ ظَهْرَانِيهِمْ بِكَسْرِ النُّونِ اهـ
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ (بِغَسْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) نَدْبًا إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ التَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّعْجِيلِ بِالْمَيِّتِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُؤْمِنٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ وَجَبَ تَأْخِيرُهُ إلَى الْيَقِينِ بِتَغَيُّرِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَذِكْرُهُمْ الْعَلَامَاتِ الْكَثِيرَةَ لَهُ إنَّمَا تُفِيدُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَكٌّ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ وَقَدْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ كَثِيرِينَ مِمَّنْ يَمُوتُونَ بِالسَّكْتَةِ ظَاهِرًا يُدْفَنُونَ أَحْيَاءً لِأَنَّهُ يَعِزُّ إدْرَاكُ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِهَا إلَّا عَلَى أَفَاضِلِ الْأَطِبَّاءِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا التَّأْخِيرُ إلَى الْيَقِينِ بِظُهُورِ نَحْوِ التَّغَيُّرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَنْ تُحْبَسَ) أَيْ تُبْقَى (وَقَوْلُهُ: بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ ظُهُورِ أَهْلِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ وَمَعَ قَوْلِهِ إلَى الْيَقِينِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّرَدُّدُ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَسَّرَ قَوْلَهُ إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ ظُنَّ مُؤَكَّدًا حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْمُبَادَرَةُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُهُ أَيْ الْإِيعَابَ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي وَجَبَ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ امْتَنَعَ فِعْلُهُمَا ع ش
(قَوْلُهُ: فَذِكْرُهُمْ الْعَلَامَاتِ إلَخْ) وَمِنْهَا إرْخَاءُ قَدَمِهِ أَوْ مَيَلُ أَنْفِهِ أَوْ انْخِلَاعُ كَفِّهِ أَوْ انْخِفَاضُ صُدْغِهِ أَوْ تَقَلُّصُ خُصْيَتَيْهِ مَعَ تَدَلِّي جِلْدَتَيْهِمَا نِهَايَةٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ التَّقَلُّصِ حَلِيلَتُهُ
وَكَذَا غَيْرُهَا بِأَنْ يَقَعَ نَظَرُهُ إلَيْهِمَا بِلَا قَصْدٍ ع ش
(قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمْوَاتِ مِنْ السَّكْتَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَغُسْلُهُ إلَخْ)(فَرْعٌ) : لَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً فَهَلْ يَكْفِي؟ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ لِعَجْزِهِ فَإِذَا أَتَى بِهِ كَرَامَةً كَفَى.
(فَرْعٌ آخَرُ) لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ غَسَّلَ مَيِّتٌ مَيِّتًا آخَرَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُحْيِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ ثَبَتَ لَهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَوْتَى مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحَيَاةَ الثَّانِيَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْرِيعٌ لِمَا لَمْ يَرِدْ هُوَ وَلَا نَظِيرُهُ وَلَا مَا يُقَارِبُهُ وَتَشْرِيعُ مَا هُوَ كَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى أَيْ وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ مُوَارَاتُهُ فَقَطْ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَوْتُهُ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ بِهِ غَشْيٌ أَوْ نَحْوُهُ اهـ ع ش أَقُولُ وَالْقَلْبُ إلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم أَمْيَلُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا جَزَمَ بِذَلِكَ بِلَا عَزْوٍ فَقَالَ وَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا ثُمَّ جُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ تَجْهِيزُهُ ثَانِيًا اهـ فَقَوْلُ سم خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ وَمَعَ قَوْلِهِ إلَى الْيَقِينِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّرَدُّدُ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَسَّرَ قَوْلَهُ إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ ظُنَّ ظَنًّا مُؤَكَّدًا حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْمُبَادَرَةُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ أَيَّدَهُ بِكَلَامٍ لَهُمْ آخَرَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ نَدْبًا (بِغُسْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ وَمَيْلِ أَنْفٍ وَانْخِسَافِ صُدْغٍ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَادَ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ، فَقَالَ «إنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَإِنْ يُؤْتَى بِهِ فَعَجِّلُوا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُؤْمِنٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،
فَإِنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ أُخِّرَ وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الْيَقِينِ بِتَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَيُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ (بِغُسْلِهِ إذَا تَيَقَّنَ مَوْتُهُ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ كَأَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ فَلَا تَنْتَصِبَا أَوْ يَمِيلَ أَنْفُهُ أَوْ يَنْخَسِفَ صُدْغَاهُ،
وَإِنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ، وَاحْتُمِلَ عُرُوضُ سَكْتَةٍ أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ فَزَعٍ أَوْ غَيْرِهِ أُخِّرَ إلَى الْيَقِينِ بِتَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُبَادَرُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَنَدْبًا.
قَوْلُهُ: (إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ) قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ رَاجِعٌ إلَى التَّغْمِيضِ وَمَا بَعْدَهُ،
وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ) وَيَنْخَلِعَ كَفَّاهُ، وَتَتَقَلَّصَ خُصْيَتَاهُ وَتَسْتَرْخِيَ جِلْدَتَاهُمَا
قَوْلُهُ: (أُخِّرَ) أَيْ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ (فُرُوضُ كِفَايَةٍ) وَإِنْ تَكَرَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَ حَيَاةٍ حَقِيقَةٍ،
وَيَحْرُمُ تَرْكُهَا عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ، وَغَيْرِ قَرِيبٍ، وَعَلَى جَارٍ قَصَّرَ فِي عِلْمِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) مَشْرُوعِيَّةُ الْغُسْلِ وَالْحَنُوطِ وَالسِّدْرِ وَالْكَافُورِ، وَكَوْنِ الثِّيَابِ وِتْرًا وَالْحَفْرِ وَالصَّلَاةِ، بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَلَا تَعَارُضَ، أَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْ آدَمَ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ غَائِبًا النَّجَاشِيُّ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ويبادر بغسله إذا تيقن موته) ؛ لما روى أبو داوود [٣١٥١] أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد طلحة بن البراء، فلما انصرف قال:(إني أرى قد حدث فيه الموت،
فإذا مات .. فآذنوني حتى أصلي عليه، وعجلوا؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله).
فروي أنه توفي ليلًا فقال:(ادفنوني وألحقوني بربي عز وجل، ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلًا فإني أتخوف عليه اليهود، فلما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بعد دفنه .. أتى إلى قبره فصف الناس وصلى عليه، ثم رفع يديه وقال: (اللهم؛ ألق طلحة وأنت تضحك إليه وهو يضحك إليك)، ومعناه: ألقه لقاء متحابين مظهرين لما في أنفسهما من رضا ومحبة.
وتحقق الموت يكون بالعلامات، وهي: أن تسترخي قدماه، أو يميل أنفه، أو ينخسف صدغاه، أو تميل جلدة وجهه، أو تتقلص أنثياه.
فإن شك بأن لا تكون به علة واحتمل طروء سكتة عليه .. فيؤخر إلى حصول اليقين بتغير الرائحة وغيره.
غريبة:
حكي ابن عساكر: أن يعقوب الماجشون جد عبد الملك صاحب مالك مات ووضع على السرير واجتمع الناس للصلاة عليه، فوجد الغاسل عِرقًا تحت وجله يتحرك! فقال: أرى أن يؤخر غسله إلى غد، فلما أصبحوا واجتمع الناس للصلاة عليه .. وجده الغاسل كذلك فصرف عنه الناس، ثم كذلك في اليوم الثالث، ثم إنه استوي جالسًا وقال: اسقوني سويقًا فسقوه، وسألوه عن حاله فقال: عرج بروحي إلى السماء الدنيا ففتح لها الباب، ثم كذلك إلى السماء السابقة فقيل للملك الذي عرج بي: من معك؟
قال: الماجشون، فقال: إنه بقي من عمره كذا كذا شهرا وكزا كذا يومًا
وكذا كذا ساعة، قال: ثم هبط بي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه فقلت للملك الذي معي: إنه لقريب المنزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال: إنه عمل بالحق في زمن الجور، وإنهما عملا بالحق في زمن الحق.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.