والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه
Its commentaries
(وَقَوْلُهُ وَإِلَى الْغُسْلِ التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ فِي الْجَوَازِ) : أَيْ وَضَمَّ إلَى الْغُسْلِ التَّكْفِينَ وَالدَّفْنَ فِي جَوَازِهِ،
أَمَّا وُجُوبُهُ فَسَيَأْتِي (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ) فِي بَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَيْنَا حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ،
وَمِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُؤَمَّنُ دُونَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمَا إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُمَا، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِإِلْقَاءِ قَتْلَى بَدْرٍ فِي الْقَلِيبِ بِهَيْئَتِهِمْ،
فَإِنْ دُفِنَا فَلِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرِيحِهِمَا وَهُوَ الْأَوْلَى، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ انْتَهَتْ بِالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَالَ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفَقٌ قُدِّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ، مُقَدَّمٌ عَلَيْنَا، وَقَوْلُهُ فَعَلَيْنَا: أَيْ عَلَى مَيَاسِيرِنَا
(قَوْلُهُ: فِي الْقَلِيبِ) هُوَ اسْمٌ لِلْبِئْرِ الَّذِي لَمْ يُبْنَ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالْقَلِيبُ: الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى.
قُلْت: يَعْنِي قَبْلَ أَنْ تُبْنَى بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ،
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ الْبِئْرُ الْعَادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ اهـ وَالْقَدِيمَةُ تَفْسِيرٌ لِلْعَادِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: لَوْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ تَكْفِينُهُ وَدَفْنِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ بَعْدَ طُهْرِهِ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَاءٌ،
فَإِنْ كَانَ الْعُضْوُ مَحَلَّ التَّيَمُّمِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ يَمَّمَهُ وَإِلَّا فَلَا صَلَاةَ لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ الطُّهْرِ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر.
أَقُولُ: قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْيَدَ مَثَلًا وَيَمَّمَهَا لَا يُسَمَّى ذَلِكَ تَيَمُّمًا شَرْعِيًّا فَلَا مَعْنَى لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُ ذَلِكَ اُكْتُفِيَ بِهِ.
[فَرْعٌ] إذَا كَانَ الْجُزْءُ الْمَوْجُودُ شَعْرًا فَهَلْ يَجِبُ فِي دَفْنِهِ أَنْ يُدْفَنَ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا رَائِحَةَ لَهُ فَيَكْفِي مَا يَصُونُهُ عَنْ الِانْتِهَاكِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّائِحَةَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَائِحَةٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِيهِمَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُسَمَّى الدَّفْنِ شَرْعًا وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي جَفَّ دُونَ الشَّعْرِ.
[فَرْعٌ] هَلْ الْمَشِيمَةُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ أَوْ مِنْ الْمَوْلُودِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ انْفِصَالِهَا كَانَ لَهَا حُكْمُ الْجُزْءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَجِبُ دَفْنُهَا،
وَلَوْ وُجِدَتْ وَحْدَهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ لَا لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُصُوصًا الْمَوْلُودُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ وَفِيهِ عَلَى حَجّ وَهَلْ يَجِبُ تَوْجِيهُ الْجُزْءِ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَضْعِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوُجِّهَتْ لِلْقِبْلَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ) وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ (وَدَفْنِهِ) مِنْ مَالِهِ ثُمَّ مُنْفِقِهِ ثُمَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ مِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ إذَا عَجَزَ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ الْوَجْهَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَخَصَّهُمَا بِنَا فَقَالَ فِي وُجُوبِهِمَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَجْهَانِ ثُمَّ صَحَّحَ الْوُجُوبَ وَعَلَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا لَزِمَنَا ذَلِكَ وَهِيَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُنَافِي كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وُجُوبَهُمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُنْفِقُ ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ وَلَا يُنَافِي مَا صَحَّحَهُ مِنْ الْوُجُوبِ قَوْلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ لِلْمُسْلِمِ غُسْلَهُ وَدَفْنَهُ لِأَنَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ الْجَوَازِ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهِ وَلَا قَوْلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ
وَيَجُوزُ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ لِأَنَّهُ مَسُوقٌ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ تَعْقِيبِهِ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
وَأَمَّا وُجُوبُ التَّكْفِينِ فَفِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَبَقَ وَاضِحًا فِي بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ
وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ أَوَّلًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَلَا تَغْتَرَّ بِخِلَافِهِ
أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ وَكَذَا الْمُرْتَدُّ وَالزِّنْدِيقُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي قُوَّةِ اسْتِثْنَاءِ كَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ مَالِهِ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مُنْفِقِهِ) أَيْ مَالِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ الْوَجْهَيْنِ إلَخْ) هَكَذَا صَوَّرَ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَحَمَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَيْهِ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَصْرِيٌّ وَ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) مِنْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) أَيْ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ: وَخَصَّهُمَا إلَخْ) كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا صَرِيحٌ فِي هَذَا التَّخْصِيصِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِنَا) أَيْ بِالْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَالٌ) أَيْ وَلَا مُنْفِقٌ كَمَا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) وَهُوَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَ
(قَوْلُهُ: وُجُوبِهِمَا) أَيْ مُؤْنَةِ التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ
(قَوْلُهُ: الْمُخَاطَبُ بِهِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْفِعْلِ لَا يَخْتَصُّ بِنَا وَالْمُؤْنَةَ تَخْتَصُّ بِنَحْوِ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمُخَاطَبُ بِهِ إنْ أَرَادَ بِالْمَالِ فَوَاضِحٌ أَوْ الْفِعْلِ فَمُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ سم أَقُولُ: وَسِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ مُوهِمٌ لِإِرَادَةِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَرْبِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَوَهِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عُضْوُ مُسْلِمٍ) وَلَوْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ تَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ عَمِيرَةُ اهـ ع ش
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) اُنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُنْفِقُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الْمُسْلِمِ وَهَلْ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الْفُرُوضِ أَيْ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالْحَمْلِ وَالصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ ثُمَّ عِنْدَ عَجْزِهِمْ أَوْ غَيْبَتِهِمْ الْأَجَانِبُ أَوْ الْكُلُّ مُخَاطَبُونَ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْجِيلِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ
وَالْمَشْهُورُ عُمُومُ الْخِطَابِ لِكُلِّ مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ الْكَلَامُ عَلَى مَحَلِّ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ اهـ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْفِعْلِ لَا يَخْتَصُّ وَالْمُؤْنَةُ تَخْتَصُّ بِنَحْوِ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمُخَاطَبُ بِهِ إنْ أَرَادَ بِالْمَالِ فَوَاضِحٌ أَوْ الْفِعْلِ فَمُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ.
(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُطْعَمَ وَيُكْسَى فِي حَيَاتِهِ إذَا عَجَزَ.
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَهُوَ فِي تَرِكَتِهِ أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَعَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ انْتَهَتْ بِالْمَوْتِ، وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيُّ فَلَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ قَطْعًا وَلَا دَفْنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَيْهِ، إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَالْأَوْلَى دَفْنُهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ، وَالْمُرْتَدُّ كَالْحَرْبِيِّ، وَالْمُعَاهَدُ كَالذِّمِّيِّ وَفَاءً بِعَهْدِهِ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَالْحَرْبِيِّ.
(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ،
وَالثَّانِي يَقُولُ: انْتَهَتْ ذِمَّتُهُ، أَيْ عَهْدُهُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَجِبَانِ،
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: بَلْ يُنْدَبَانِ،
وَلَا يَجِبُ تَكْفِينُ الْحَرْبِيِّ وَلَا دَفْنُهُ قَطْعًا،
وَقِيلَ: يَجِبُ دَفْنُهُ فِي وَجْهٍ
وَفِي وَجْهٍ لَا بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ دُفِنَ فَلِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ، وَالْمُرْتَدُّ كَالْحَرْبِيِّ.
قَوْلُهُ: (تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤْمِنُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُسْلِمِينَ) أَيْ بَعْدَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَدَفْنِهِ) أَيْ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُطْعَمَ وَيُسْقَى إذَا عَجَزَ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ تَكْفِينُ الْحَرْبِيِّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ تَكْرَارٌ مَعَ الَّذِي سَلَفَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ بِتَكْرَارٍ، لِأَنَّ هَذَا فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ، وَذَاكَ فِي الْجَوَازِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ لَا) كَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَحْكِيِّ بِقِيلِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والأصح: وجوب تكفين الذمي ودفنه) ؛ وفاء بذمته كما يكسى في حياته, وينبغي أن يقطع بوجوب ثوب واحد. والمعاهد كالذمي.
والثاني: لا يفعل به ذلك؛ لبطلان ذمته بموته، ونقله القاضي حسين عن معظم الأصحاب.
واحترز بـ (الذمي) عن الحربي ومن في معناه كالمرتد. والزنديق، فلا يجب تكفينهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإلقاء قتلى بدر في القليب على هيئتهم.
وفي وجوب دفنهم وجهان، الأصح: أنه لا يجب, بل يجوز إغراء الكلاب عليهم، لكن الأولى مواراتهم؛ لئلا يتأذى الناس برائحتهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.