ولو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير صدق ذو اليد بيمينه.
Its commentaries
(وَلَوْ) (تَنَازَعَهُ) أَيْ الرِّكَازَ الْمَوْجُودَ بِمِلْكٍ (بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ وَمُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٌ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَالْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرُ هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْته،
وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلُ ذَلِكَ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ مَلَكْته بِالْإِحْيَاءِ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ فَالْوَاوُ بِمَعْنَاهَا فَكَانَ سَبَبُ إيثَارِهَا الْإِشَارَةَ إلَى مُغَايَرَةِ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ (صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ) إنْ أَمْكَنَ دَفْنُ مِثْلِهِ فِي زَمَنِ يَدِهِ،
وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ،
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ اتِّفَاقًا،
وَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ بَعْدَ رُجُوعِ الدَّارِ لِيَدِ الْمَالِكِ فَادَّعَى دَفْنَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ صُدِّقَ إنْ أَمْكَنَ أَوْ قَبْلَ نَحْوِ الْعَارِيَّةِ صُدِّقَ الْمُسْتَعِيرُ وَمَنْ مَرَّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّمَ لَهُ حُصُولَ الرِّكَازِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ. فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} قَالَ مُجَاهِدٌ نَزَلَتْ فِي التِّجَارَةِ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» وَالْبَزُّ بِيَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ يُطْلَقُ عَلَى الثِّيَابِ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ وَعَلَى السِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَزَكَاةُ الْعَيْنِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التِّجَارَةِ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا الْأَمْرُ بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِمَّا يُعَدُّ لِلْبَيْعِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَع عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى وُجُوبِهَا
(قَوْلُهُ وَمُعِيرٍ) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَوْ فَالْوَاوُ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمُعِيرٍ. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُجُوبِ فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ: نَزَلَتْ فِي التِّجَارَةِ) أَيْ فِي زَكَاتِهَا
(قَوْلُهُ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ) ظَاهِرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَزَكَاةُ الْعَيْنِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ
(قَوْلُهُ وَأَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا [شَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ]
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ تَنَازَعَهُ) أَيْ الرِّكَازَ الْمَوْجُودَ بِمِلْكٍ (بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ وَمُعِيرٌ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ فَالْوَاوُ بِمَعْنَاهَا وَكَانَ سَبَبُ إيثَارِهَا الْإِشَارَةَ إلَى مُغَايَرَةِ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ (وَمُسْتَعِيرٌ) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ الَّذِي دَفَنَهُ وَقَالَ الْبَائِعُ مَلَكْته بِالْإِحْيَاءِ (صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) وَهُوَ مُشْتَرٍ وَمُكْتَرٍ وَمُسْتَعِيرٌ؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَسَخَتْ الْيَدَ السَّابِقَةَ (بِيَمِينِهِ) كَبَقِيَّةِ الْأَمْتِعَةِ هَذَا إنْ احْتَمَلَ صِدْقَهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَكَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ عَوْدِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَمُكْرٍ أَوْ فَمُعِيرٌ إنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ دَفَنْته بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى وَأَمْكَنَ
لَا إنْ قَالَ دَفَنْته قَبْلَ نَحْوِ الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ سُلِّمَ لَهُ حُصُولُ الدَّفِينِ فِي يَدِهِ فَنُسِخَتْ الْيَدُ السَّابِقَةُ وَلَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ وَقَدْ وُجِدَ بِمِلْكِ غَيْرِهِمَا فَلِمَنْ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ (تَنْبِيهٌ) لَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ أَخْذِ مَعْدِنٍ وَرِكَازٍ مِنْ دَارِنَا؛ لِأَنَّهُ دَخِيلٌ فِيهَا نَعَمْ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ كَحَطَبِهَا (فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى وُجُوبِهَا عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ وَصَحَّ خَبَرُ وَفِي «الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» وَهُوَ الثِّيَابُ الْمُعَدَّةُ لِلْبَيْعِ وَالسِّلَاحِ وَزَكَاةُ الْعَيْنِ لَا تَجِبُ فِي هَذَيْنِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا الْأَمْرَ بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِمَّا يُعَدُّ لِلْبَيْعِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْفَرَسِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُعَدَّ مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ
(قَوْلُهُ أَيْ الرِّكَازَ الْمَوْجُودَ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرِّكَازِ هُنَا دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ الْبَاقِيَ عَلَى دَفْنِهِمْ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرُ مُنَازَعَةُ الْمُشْتَرِي وَنَحْوِهِ وَلَا قَوْلَهُ الْآتِيَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ قَبْلَ نَحْوِ الْإِعَارَةِ وَلَا قَوْلَهُ
لَا إنْ قَالَ دَفَنْته إلَخْ بَلْ الْمُرَادُ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْأَصْلِ لَا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ سم
(قَوْلُهُ بِمِلْكٍ) بِالتَّنْوِينِ
(قَوْلُهُ إيثَارِهَا) أَيْ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمُعِيرٌ ع ش
(قَوْلُهُ الْإِشَارَةَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ ذَلِكَ وَقَالَ الْمَالِكُ مَلَكْته إلَخْ إيعَابٌ وَأَسْنَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْبَائِعُ أَيْ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْبَائِعُ أَيْ وَنَحْوُهُ إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الْقَبْضِ سم
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ ذِي الْيَدِ
(قَوْلُهُ إنْ اُحْتُمِلَ صِدْقُهُ) أَيْ بِأَنْ أَمْكَنَ دَفْنُ مِثْلِهِ فِي مِثْلِ زَمَنِ يَدِهِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ) أَيْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ يَدْفِنُهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ أَسْنَى وَإِيعَابٌ
(قَوْلُهُ وَكَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اُحْتُمِلَ إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ قَبْلَ عَوْدِ الْعَيْنِ) أَيْ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُعِيرِ وَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُكْرٍ إلَخْ) أَيْ فَبَائِعٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ) أَيْ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ مِنْ حِينِ الرَّدِّ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ إيعَابٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَأَمْكَنَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَكَتَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَنُسِخَتْ) أَيْ يَدُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَسْنَى
(قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ وُجِدَ بِمِلْكِ غَيْرِهِمَا) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِهِ عُبَابٌ
(قَوْلُهُ لَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى نَحْوِ مَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الرِّكَازِ الْجَاهِلِيِّ وَعَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَيَمْنَعُ نَدْبًا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ الذِّمِّيَّ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ الْإِسْلَامِيِّ فَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِسْلَامِيِّ مَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ بَعْدَ الْمَنْعِ لَا يَمْلِكُهُ وَالْكَلَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْأَصْلِ وَالْحَاشِيَةِ فِي غَيْرِ مَا وُجِدَ بِمِلْكِهِ وَادَّعَاهُ سم قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ وَيَمْنَعُ نَدْبًا مَا نَصُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَاقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ آخِرًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قِيَاسِهِمَا الْمَنْعَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِدَارِنَا الْوُجُوبُ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِمَا مَرَّ مِنْ تَأَبُّدِ ضَرَرِ الْإِحْيَاءِ اهـ وَقَوْلُ سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ أَيْ كَمَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا كَلَامُ الْعُبَابِ إنَّ مَا فِي وُسْعِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا هُوَ الْمَنْعُ مِمَّا بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ مَا أَحْيَاهُ بِتَأَبُّدِ ضَرَرِهِ اهـ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا وُجِدَ بِمِلْكِ ذِمِّيٍّ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ لِامْتِنَاعِ أَخْذِهِ وَإِحْيَائِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا وُجِدَ بِمِلْكِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ حُكِمَ لَهُ بِهِ إنْ ادَّعَاهُ فِي الرِّكَازِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ مَعَ دَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ
أَمَّا فِي الْمَعْدِنِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ تَبَعًا لِمِلْكِ مَحَلِّهِ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ
وَأَمَّا فِي الرِّكَازِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ نَحْوِ مَوَاتٍ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ ثُمَّ كَنَزَهُ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ
أَمَّا إذَا وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ بِدَارِنَا فَيُحْفَظُ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا وُجِدَ بِمَمْلُوكِ الذِّمِّيِّ.
وَكَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ شَامِلٌ لِلْمُشْتَرِي الذِّمِّيِّ
وَكَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ شَامِلٌ لِلذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَتَأَتَّى أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَوْجُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ [فَصْلٌ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ]
(قَوْلُهُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُجُوبِ فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ ع ش وَالتِّجَارَةُ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالْمُعَاوَضَةِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهَا تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ لِطَلَبِ النَّمَاءِ اهـ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش فَشِرَاءُ بَزْرِ الْبَقَّمِ لِيُزْرَعَ وَيُبَاعَ مَا يَنْبُتُ وَيَحْصُلُ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ فَقَالَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى نَحْوَ بَزْرِ سِمْسِمٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ لِيُزْرَعَ وَيُبَاعَ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ كَمَا هُوَ عَادَةُ الزُّرَّاعِ أَنْ تَجِبَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيمَا يَنْبُتُ مِنْهُ إذَا مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ وَبَلَغَ الْحَاصِلُ مِنْهُ نِصَابًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَيَأْتِي فِيهِ زِيَادَةُ بَسْطٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَفَائِدَةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ دُونَ إلَى وَهُوَ نِصَابٌ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَكْثَرُهُمْ
(قَوْلُهُ أَيْ أَكْثَرُهُمْ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا ع ش
(قَوْلُهُ وَصَحَّ خَبَرُ وَفِي الْبَزِّ إلَخْ) وَالْبَزُّ بِبَاءِ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ يُطْلَقُ عَلَى الثِّيَابِ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ عَلَى السِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَزَكَاةُ الْعَيْنِ لَا تَجِبُ فِي هَذَيْنِ) أَيْ فِي الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ بِالْإِجْمَاعِ ع ش
(قَوْلُهُ حَمْلُهُ) أَيْ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد.
(قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْحَوْلُ) وَيَظْهَرُ انْعِقَادُهُ بِأَوَّلِ مَتَاعٍ يَشْتَرِيهِ بِقَصْدِهَا وَيَنْبَنِي حَوْلُ مَا يَشْتَرِي بَعْدَهُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَيْ الرِّكَازَ الْمَوْجُودَ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرِّكَازِ هُنَا دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ الْبَاقِي عَلَى دَفْنِهِمْ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ مُنَازَعَةُ الْمُشْتَرِي وَنَحْوِهِ وَلَا قَوْلُهُ الْآتِي بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ قَبْلَ نَحْوِ الْإِعَارَةِ وَلَا قَوْلُهُ
لَا إنْ قَالَ إنْ دَفَنْته إلَخْ بَلْ الْمُرَادُ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْأَصْلِ لَا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْبَائِعُ إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ لَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى نَحْوِ مَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الرِّكَازِ الْجَاهِلِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَيَمْنَعُ نَدْبًا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ الذِّمِّيَّ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ الْإِسْلَامِيِّ فَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِسْلَامِيِّ مَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ بَعْدَ الْمَنْعِ لَا يَمْلِكُهُ وَالْكَلَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْأَصْلِ وَالْحَاشِيَةِ فِي غَيْرِ مَا وُجِدَ بِمِلْكِهِ وَادَّعَاهُ
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ لَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ أَخْذِ مَعْدِنٍ وَرِكَازٍ مِنْ دَارِنَا)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِهَا وَقَوْلُهُ نَعَمْ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ كَحَطَبِهَا
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ مَا أَحْيَاهُ بِتَأَبُّدِ ضَرَرِهِ اهـ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا وُجِدَ بِمِلْكِ ذِمِّيٍّ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ لِامْتِنَاعِ أَخْذِهِ وَإِحْيَائِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا وُجِدَ يَمْلِكُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ حُكِمَ لَهُ بِهِ إنْ ادَّعَاهُ فِي الرِّكَازِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ مَعَ دَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ
أَمَّا فِي الْمَعْدِنِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ تَبَعًا لِمِلْكِ مَحَلِّهِ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ
وَأَمَّا فِي الرِّكَازِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ نَحْوِ مَوْتٍ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ ثُمَّ كَنَزَهُ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ
أَمَّا إذَا وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ بِدَارِنَا فَيُحْفَظُ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا وُجِدَ بِمَمْلُوكِ الذِّمِّيِّ
وَكَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ شَامِلٌ لِلْمُشْتَرِي الذِّمِّيِّ
وَكَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ شَامِلٌ لِلذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَتَأَتَّى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَالِكُ الْمَوْجُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَحَطَبِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَصْرِفَ الْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ (فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ
(وَلَوْ تَنَازَعَهُ) أَيْ الرِّكَازَ فِي الْمِلْكِ (بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ أَوْ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَالْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرُ هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْتُهُ،
وَقَالَ الْبَائِعُ وَالْمُكْرِي وَالْمُعِيرُ مِثْلَ ذَلِكَ (صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَالْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرُ (بِيَمِينِهِ) كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي أَمْتِعَةِ الدَّارِ، هَذَا إذَا أَمْكَنَ صِدْقُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكَوْنِ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ،
وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُعِيرِ،
فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ: دَفَنْتُهُ بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ،
وَإِنْ قَالَ: دَفَنْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِي صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَالْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّمَ لَهُ حُصُولَ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ ثَالِثِ مَا فِي التَّرْجَمَةِ وَتَرْجَمَ لَهُ بِفَصْلٍ فَقَالَ:.
[فَصْلٌ شَرْطُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ] (فَصْلٌ) أَيْ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ، وَهِيَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالْمُعَاوَضَةِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَوْله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي التِّجَارَةِ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَالْبَزُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالزَّايِ، يُقَالُ لِلثِّيَابِ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ، وَعَلَى السِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَزَكَاةُ الْعَيْنِ لَا تَجِبُ فِي الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ، فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ.
وَعَنْ سَمُرَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي يُعَدُّ لِلْبَيْعِ» . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِهَا.
وَأَمَّا خَبَرُ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ.
(وَلَوْ تَنَازَعَهُ) أَيْ الرِّكَازَ فِي الْمِلْكِ (بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ أَوْ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ) فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْته (صُدِّقَ ذُو الْيَدِ) أَيْ الْمُشْتَرِي مَا وَالْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرُ (بِيَمِينِهِ) كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي مَتَاعِ الدَّارِ. وَهَذَا إذَا اُحْتُمِلَ صِدْقَ صَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ صِدْقُهُ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ فَلَا يُصَدَّقُ.
وَلَوْ وَقَعَ النِّزَاعُ فِي مَسْأَلَتَيْ الْمُكْرِي وَالْمُعِيرِ بَعْدَ عَوْدِ الدَّارِ إلَى يَدِهِمَا فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا دَفَنْته بَعْدَ عَوْدِ الدَّارِ إلَيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ،
وَإِنْ قَالَ: دَفَنْته قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ يَدَيَّ. فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ،
وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلِمَ لَهُ حُصُولُ تَنَسُّخِ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ الْيَدُ السَّابِقَةُ. فَصْلٌ التِّجَارَةُ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالْمُعَاوَضَةِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ،
وَفِي زَكَاتِهَا مَا رَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادَيْنِ وَقَالَ: هُمَا صَحِيحَانِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» . وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالزَّايِ يُطْلَقُ عَلَى الثِّيَابِ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ. وَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي يُعَدُّ لِلْبَيْعِ» .
قَوْلُهُ: (تَقْلِيبُ الْمَالِ إلَخْ) مِنْهُ صِبَاغُ الثِّيَابِ وَدِبَاغُ أَوْ دَهْنٌ لِلْجُلُودِ، لَا صَابُونٌ لِغَسْلٍ وَمِلْحٌ لِعَجِينٍ لِهَلَاكِ عَيْنِهِ وَفَارَقَ الدِّبَاغَ بِأَنَّهُ يَنْقُلُ الْجِلْدَ مِنْ طَبْعٍ إلَى طَبْعٍ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الثِّيَابِ) أَيْ وَعَلَى السِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الثَّانِي لِبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَذَكَرَ الْأَوَّلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لَوَرَدَ) أَيْ نَضَّ جَمِيعُهُ لَا بَعْضُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (تُطْلَقُ عَلَى الثِّيَابِ) وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى السِّلَاحِ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِمَا فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ التِّجَارَةِ، وَاسْتَدَلَّ لَهَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ مَالٌ يُبْتَغَى مِنْهُ النَّمَاءُ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْمَوَاشِي، لَكِنْ لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا فِيهَا، لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا قَدِيمًا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولو تنازعه بائع ومشتر، أو مكر ومكتر، أو معير ومستعير ... صدق ذو اليد) وهو المشتري والمستعير والمستأجر دون غيرهم؛ لأن اليد لهم.
وهذا إذا احتمل ما يدعيه ولو على بعد،
فإن لم يحتمل بأن يكون مثله لا يمكن دفنه في تلك المدة ... لم يصدق.
وقال المزني: القول قول المكري والمعير؛ لأجل الملك.
قال: (بيمينه) كسائر الدعاوى.
تتمة:
إذا حصل التنازع قبل إخراج الكنز من الأرض ... صدق مالك الأرض بيمينه بلا خلاف.
ولو وجد إنسان في ملكه ركازا، فلم يدعه وادعاه اثنان فصدق أحدهما ... سلم إليه، قاله ابن القطان.
ولو وجد إنسان ركازا وأخرج خمسه، ثم أقام رجل بينة أنه ملكه ... كان له استرجاع الركاز من واجده مع خمسة المخرج، وللواجد أن يرجع على أهل السهمان إن كان باقيا في أيديهم.
قال: (فصل) عقده لزكاة التجارة وهي واجبة في القديم والجديد.
وقيل: للشافعي رضي الله عنه قول قديم: أنها لا تجب، ولم يثبته الأكثرون.
والأصل فيها قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}، قال مجاهد: نزلت في التجارة.
وروى الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(في الإبل صدقتها،
وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها،
وفي البز صدقته (.
(البز) بالباء والزاي المعجمة: ما يبيعه البزازون، كذا ضبطه الدارقطني والبيهقي.
وفي (سنن أبي داوود)[١٥٥٧] عن سمرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة في الذي يعد للبيع).
وروى الشافعي رضي الله عنه [أم ٢/ ٤٦] بسنده عن حماس الليثي أنه قال: مررت على عمر بن الخطاب وعلى عنقي أدمة أحملها فقال: (ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟).
فقلت: ما لي غير هذه وأهب من قرظ، قال:(ذاك مال فضع)، فوضعتها بين يديه فحسبها فوجد فيها الزكاة فأخذ منها.
و (حماس): من الأسماء المفردة، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوبها، وممن قال بها الفقهاء السبعة، لكن لا يكفر جاحدها؛ للاختلاف فيها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.