Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا) أَيْ الْقِنْيَةِ فَمَتَى نَوَاهَا بِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ قَصْدٍ مُقَارِنٍ لِلتَّصَرُّفِ،

4,835

بِخِلَافِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْقِنْيَةَ هِيَ الْحَبْسُ لِلِانْتِفَاعِ، وَقَدْ وُجِدَتْ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْإِمْسَاكِ فَرَتَّبْنَا عَلَيْهَا أَثَرَهَا، وَالتِّجَارَةُ هِيَ التَّقْلِيبُ فِي السِّلَعِ بِقَصْدِ الِاسْتِرْبَاحِ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الِاقْتِنَاءَ هُوَ الْأَصْلُ فَاكْتَفَيْنَا فِيهِ بِالنِّيَّةِ

4,836

بِخِلَافِ التِّجَارَةِ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَوْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْمَعْلُوفَةِ السَّوْمَ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَنَوَى بِهِ اسْتِعْمَالًا جَائِزًا أَمْ مُحَرَّمًا كَلُبْسِهِ الدِّيبَاجَ وَقَطْعِهِ الطَّرِيقَ بِالسَّيْفِ.

وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي التَّتِمَّةِ،

4,837

وَلَوْ نَوَى الْقِنْيَةَ بِبَعْضِ عَرْضِ التِّجَارَةِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَقَرَّ بِهِمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّأْثِيرُ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَبَ الْمَنْعُ،

4,838

وَلَوْ مَاتَ الْمُورِثُ عَنْ مَالِ تِجَارَةٍ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ لَهُ حَوْلٌ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ شَرْطِ السَّوْمِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ،

4,613

وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ خِلَافَ مَا ادَّعَاهُ

(قَوْلُهُ: فَمَتَى نَوَاهَا بِهِ انْقَطَعَ) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ

(قَوْلُهُ: مُقَارِنٍ لِلتَّصَرُّفِ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِتَصِيرَ مَالَ تِجَارَةٍ

(قَوْلُهُ فِي التَّتِمَّةِ) أَيْ لِلْمُتَوَلِّي وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ: أَيْ أَوْ إلَى وَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ،

4,614

وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: انْقَطَعَ حَوْلُهُ) أَيْ بِالْمَوْتِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَى الْوَارِثِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ) أَيْ الْوَارِثُ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَوْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ) وَهُوَ عَرْضُ الْقِنْيَةِ، وَقَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ: يَعْنِي لَا يَثْبُتُ فِيهِ حَوْلُ التِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا: أَيْ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِلتَّصَرُّفِ كَمَا يَأْتِي فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ

702

بِخِلَافِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ لَا يَصِيرُ إلَخْ قَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ،

703

فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ الْمَوْرُوثَةِ وَحَصَلَ كَسَادٌ فِي الْبَاقِي لَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ إنْ عَيَّنَهُ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْأَوْجَهِ (لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا) أَيْ الْقِنْيَةِ فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا

2,722

بِخِلَافِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْقِنْيَةَ الْحَبْسُ لِلِانْتِفَاعِ وَالنِّيَّةَ مُحَصِّلَةٌ لَهُ وَالتِّجَارَةَ التَّقْلِيبُ بِقَصْدِ الْإِرْبَاحِ وَالنِّيَّةُ لَا تُحَصِّلُهُ عَلَى أَنَّ الِاقْتِنَاءَ هُوَ الْأَصْلُ فَكَفَى أَدْنَى صَارِفٍ إلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ يَصِيرُ مُقِيمًا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ جَمْعٍ وَالْمُقِيمَ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِهَا اتِّفَاقًا (تَنْبِيهٌ) لَوْ نَوَى الْقِنْيَةَ لِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ كَلُبْسِ الْحَرِيرِ فَهَلْ تُؤَثِّرُ هَذِهِ النِّيَّةُ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَانِ أَصْلُهُمَا أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَأَصَرَّ هَلْ يَأْثَمُ أَوْ لَا اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَصَرَّ صَمَّمَ؛

لِأَنَّ التَّصْمِيمَ هُوَ الَّذِي اُخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُوجِبُ الْإِثْمَ أَوْ لَا وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ يُوجِبُهُ وَمَعَ ذَلِكَ الَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ لَهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ هُنَا وَإِنْ أَثَّرَتْ ثَمَّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الزَّكَاةِ وَهُوَ التِّجَارَةُ قَدْ وَقَعَ فَلَا بُدَّ مِنْ رَافِعٍ لَهُ وَالنِّيَّةُ الْمُحَرَّمَةُ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا أَثِمَ بِهَا لِمَعْنًى آخَرَ لَا يُوجَدُ هُنَا وَهُوَ التَّغْلِيظُ وَالزَّجْرُ عَنْ الرُّكُونِ إلَى الْمَعْصِيَةِ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الْمُحَرَّمِ عَدَمُ الِانْقِطَاعِ هُنَا فَاتَّحَدَا فَتَأَمَّلْهُ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَهُ) أَيْ الْبَعْضَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَأَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ تَأْثِيرُ بَعْضٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ سم

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ نَوَى الْقِنْيَةَ بِبَعْضِ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ وَيُرْجَعُ فِي التَّعْيِينِ إلَيْهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَقْرَبُهُمَا الْمَنْعُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْقِنْيَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَمَعْنَى الْقِنْيَةِ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِنِيَّتِهَا) أَيْ

7,444

بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الِاسْتِعْمَالِ بِلَا نِيَّةِ قِنْيَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعُبَابٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.

(قَوْلُهُ فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْقِنْيَةَ وَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَاهُ ع ش

(قَوْلُهُ التَّقْلِيبُ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ع ش

(قَوْلُهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِالنِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ سَائِرٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَصِيرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إذَا نَوَى وَهُوَ مَاكِثٌ وَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِالْفِعْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ) الْأَوْلَى التَّوْصِيفُ

(قَوْلُهُ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَلِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُمَا وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِنِيَّتِهَا اسْتِعْمَالًا جَائِزًا أَوْ مُحَرَّمًا كَلُبْسِ الدِّيبَاجِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي التَّتِمَّةِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا إلَخْ) أَيْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ بِهَذَا الْعَرْضِ بِكَسْبِ ذَلِكَ الْعَرْضِ وَتَمَلُّكِهِ بِمُعَاوَضَةٍ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ التِّجَارَةَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ لِطَلَبِ النَّمَاءِ فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَزْرَ الْمُشْتَرَى بِنِيَّةِ أَنْ يُزْرَعَ ثُمَّ يُتَّجَرَ بِمَا يَنْبُتُ وَيَحْصُلُ مِنْهُ كَبَزْرِ الْبَقَّمِ لَا يَكُونُ عَرْضَ تِجَارَةٍ لَا هُوَ وَلَا مَا نَبَتَ مِنْهُ

7,445

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ شِرَاءَهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ بِهِ نَفْسِهِ بَلْ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهُ.

7,446

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ بِزِرَاعَةِ بَزْرِ الْقِنْيَةِ وَلَا يُقَاسُ الْبَذْرُ الْمَذْكُورُ عَلَى نَحْوِ صِبْغٍ اُشْتُرِيَ لِيُصْبَغَ بِهِ لِلنَّاسِ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ هُنَاكَ بِعَيْنِ الصِّبْغِ الْمُشْرَى لَا بِمَا يَنْشَأُ مِنْهُ

7,447

بِخِلَافِ الْبَذْرِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَلَا عَلَى نَحْوِ سِمْسِمٍ اُشْتُرِيَ لِيُعْصَرَ وَيُتَّجَرَ بِدُهْنِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الدُّهْنَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِالْفِعْلِ حِسًّا وَجُزْءٌ مِنْهُ حَقِيقَةً لَا نَاشِئٌ مِنْهُ فَالتِّجَارَةُ هُنَاكَ بِعَيْنِ الْمُشْرَى أَيْضًا وَلَا عَلَى نَحْوِ عَصِيرِ عِنَبٍ اُشْتُرِيَ لِيُتَّخَذَ خَلًّا وَيُتَّجَرَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَا يَخْرُجُ بِصَيْرُورَتِهِ خَلًّا عَنْ حَقِيقَةٍ إلَى أُخْرَى بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِنَّمَا الْمُتَغَيِّرُ صِفَتُهُ فَقَطْ فَالتِّجَارَةُ هُنَاكَ أَيْضًا بِعَيْنِ الْمُشْرَى لَا بِمَا هُوَ نَاشِئٌ مِنْهُ

7,448

بِخِلَافِ الْبَذْرِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ تَعْلِيلَهُمْ عَدَمَ صَيْرُورَةِ مِلْحٍ اُشْتُرِيَ لِيُعْجَنَ بِهِ لِلنَّاسِ بِعِوَضِ مَالِ تِجَارَةٍ بِاسْتِهْلَاكِ ذَلِكَ الْمِلْحِ وَعَدَمِ وُقُوعِهِ مُسْلَمًا لَهُمْ يُفِيدُ أَنَّ الْبَذْرَ الْمَذْكُورَ يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَهْلَكْ بِالزِّرَاعَةِ بَلْ انْبَثَّتْ أَجْزَاؤُهُ فِي نَبَاتِهِ كَسَرَيَانِ أَجْزَاءِ الدِّبَاغِ فِي الْجِلْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَرُدُّهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ سُلِّمَ فَتَعْلِيلُهُمْ الْمَذْكُورُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ عَلَى انْتِفَاءِ مَشْرُوطِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَشْرُوطِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي زُرِعَ فِيهَا الْبَذْرُ الْمَذْكُورُ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ النَّابِتَ فِي أَرْضِ الْقِنْيَةِ لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ مُطْلَقًا.

نَعَمْ لَوْ كَانَ مِنْ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ الَّتِي زَرَعَ هُوَ فِيهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ كَأَنْ اُشْتُرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَتَاعِ التِّجَارَةِ أَوْ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فِي عَيْنِهِ كَانَ النَّابِتُ مِنْهُ مَالَ تِجَارَةٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِشَرْطِهَا كَمَا يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لِعَامِ إخْرَاجِ الْبَقَّمِ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ كَالسَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الزَّرْعِ لَا لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ إلَّا لِمَا عَلِمَ بُلُوغَهُ فِيهِ نِصَابًا بِأَنْ شَاهَدَهُ لِانْكِشَافِهِ بِنَحْوِ سَيْلٍ وَلَا يَكْفِي الظَّنُّ وَالتَّخْمِينُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْبَصْرِيِّ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ

7,449

وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ فَلَا يَكُونُ النَّابِتُ حِينَئِذٍ مَالَ تِجَارَةٍ لِقَوْلِ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَالرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ مَعَ شُرُوحِهِمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْمَمْلُوكُ بِمُعَاوَضَةٍ لِلتِّجَارَةِ نَخْلًا مُثْمِرَةً أَوْ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ فَأَثْمَرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ غَيْرَ مَزْرُوعَةٍ فَزَرَعَهَا بِبَذْرِ التِّجَارَةِ وَبَلَغَ الْحَاصِلُ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ لِقُوتِهَا فَفِي التَّمْرِ أَوْ الْحَبِّ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ ثُمَّ بَعْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيهِمَا هُمَا مَالُ تِجَارَةٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمَا زَكَاةٌ اهـ فَتَقْيِيدُهُمْ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ لِلتِّجَارَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ لَا يَكُونُ الْحَاصِلُ مَالَ تِجَارَةٍ.

وَإِنَّمَا أَطَلْت فِي الْمَقَامِ لِكَثْرَةِ الْأَوْهَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكَسْبِهِ)

7,450

وَكَذَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ وَلَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ تَمَلُّكٍ إلَى أَنْ يُفَرِّعَ رَأْسَ مَالِ التِّجَارَةِ بَاعَشَنٍ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْإِطْفِيحِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ) يُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِطَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ مُعَاوَضَةٍ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ حَيْثُ حَكَى الْخِلَافَ فِي نَحْوِ الْمَهْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْخَارِجِ أَنَّ فِيهِ مُعَاوَضَةً إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَحْضَةٍ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةُ ثَانِيهِمَا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ كَشِرَاءٍ تَتْمِيمًا لِلتَّصْوِيرِ لَا تَمْثِيلًا وَالْمَعْنَى بِمُعَاوَضَةٍ مِثْلِ الْمُعَاوَضَةِ فِي الشِّرَاءِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ مَحْضَةٌ بَصْرِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَهُ) أَيْ الْبَعْضَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ فِيمَا إذَا نَوَى الْقِنْيَةَ بِبَعْضِ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّ بِهِمَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ التَّأْثِيرُ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ اهـ قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَصَرَّ صَمَّمَ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ وَلَا لِزِيَادَةِ قَيْدِ الْإِصْرَارِ بَلْ الْعَزْمُ بِمَعْنَاهُ الْمُرَادِ لَهُمْ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَمُوجِبٌ لِلْإِثْمِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَيْخُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.

وَالْخَامِسَةُ أَنَّ مِنْ مَرَاتِبِ مَا يَجْرِي فِي النَّفْسِ الْعَزْمُ أَيْ الْجَزْمُ بِقَصْدِ الْفِعْلِ وَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقُنْيَةِ بِنِيَّتِهَا) أَيْ الْقُنْيَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَاكْتَفَيْنَا فِيهَا بِالنِّيَّةِ،

6,190

بِخِلَافِ عَرْضِ الْقُنْيَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ أَصْلٍ كَمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ يَصِيرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إذَا نَوَى وَهُوَ مَاكِثٌ وَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِالْفِعْلِ، وَأَيْضًا الْقُنْيَةُ هِيَ الْحَبْسُ لِلِانْتِفَاعِ وَقَدْ وُجِدَ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْإِمْسَاكِ، وَالتِّجَارَةُ: هِيَ التَّقْلِيبُ بِقَصْدِ الْأَرْبَاحِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ،

6,191

فَلَوْ لَبِسَ ثَوْبَ تِجَارَةٍ بِلَا نِيَّةِ قُنْيَةٍ فَهُوَ مَالُ تِجَارَةٍ،

6,192

فَإِنْ نَوَاهَا بِهِ فَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِنِيَّتِهَا اسْتِعْمَالًا جَائِزًا أَوْ مُحَرَّمًا كَلُبْسِ الدِّيبَاجِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي التَّتِمَّةِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ.

6,193

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ نَوَى الْقُنْيَةَ بِبَعْضِ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخِي إنَّهُ يُؤَثِّرُ وَيُرْجَعُ فِي التَّعْيِينِ إلَيْهِ،

6,194

وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَقْرَبُهُمَا الْمَنْعُ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِلْقِنْيَةِ) أَيْ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَلَوْ مُبْهَمًا وَبَعْضُهُ نَقْدٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَشَمِلَ مَا لَوْ نَوَاهَا لِاسْتِعْمَالِ مُحَرَّمٍ كَمَا مَرَّ فِي الْعَوَامِلِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها) أي: بنية القنية،

6,325

بخلاف عرض القنية لا يصير للتجارة بالنية، والفرق: أن الأصل في العروض القنية والتجارة عارضة، فبمجرد النية يعود حكم الأصل،

6,326

وإذا ثبت .. لا يزول بمجرد النية.

6,327

وقال الكرابيسي: يصير عرض تجارة بمجرد النية، وهو مردود بما إذا نوى بالمعلوفة السوم.

واقتضى إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يقصد بقنيتها استعمالاً جائزًا، أو محرمًا كلبسه الديباج وقطع الطريق بالسيف،

6,328

وفي ذلك في (التتمة) وجهان.

6,329

ولو نوى القنية ببعض عرض التجارة .. فما عينه كان للقنية دون باقي العرض،

6,330

وإن أبهمه .. ففي تأثيره وجهان.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.