Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلَوْ أَيْسَرَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ فِي الرَّقِيقِ (وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا) لِاخْتِلَافِ قُوتِ بَلَدِهِمَا بِأَنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقُوتِ (أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ) أَيْ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُمَا إذَا أَخْرَجَا هَكَذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَ وَاجِبِهِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَثَلَاثَةٍ مُحْرِمِينَ قَتَلُوا ظَبْيَةً فَذَبَحَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ شَاةٍ وَأَطْعَمَ الثَّانِي بِقِيمَةِ ثُلُثِ شَاةٍ وَصَامَ الثَّالِثُ عَدْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِمْ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَهَلَّ شَوَّالٌ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ نِسْبَتُهَا فِي الْقُرْبِ إلَى بَلَدَيْ السَّيِّدَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمُعْتَبَرُ قُوتُ بَلَدَيْ السَّيِّدَيْنِ،

4,944

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدٍ لَا قُوتَ فِيهَا وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إلَيْهَا مِنْ بَلَدِ السَّيِّدَيْنِ مِنْ الْأَقْوَاتِ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ كَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفَيْنِ عَلَى تَصْوِيرٍ صَحِيحٍ لَا يُعْدَلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا صَحَّحَهُ هُنَا وَمَا صَحَّحَهُ أَوَّلًا مِنْ كَوْنِ الْأَصَحِّ اعْتِبَارَ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ، فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ابْتِدَاءً وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَخْرَجَ كُلٌّ عَنْ وَاجِبِهِ: أَيْ جَوَازًا لَا وُجُوبًا لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقُوَّتَيْنِ.

[بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ] ُ أَيْ زَكَاةُ الْمَالِ (وَمَا تَجِبُ فِيهِ) أَيْ شُرُوطُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَشُرُوطُ الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ بَيَانَ الْأَعْيَانِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُلِمَ مِنْ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اتِّصَافُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ بِمَا قَدْ يُؤَثِّرُ فِي السُّقُوطِ، وَقَدْ لَا يُؤَثِّرُ كَالْغَصْبِ وَالْجُحُودِ وَالضَّلَالِ أَوْ مُعَارَضَتِهِ بِمَا قَدْ يُسْقِطُهُ كَالدَّيْنِ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ. وَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ بَابُ شُرُوطِ الزَّكَاةِ وَمَوَانِعِهَا وَخَتَمَهُ بِفَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ وَبَدَأَ بِبَيَانِ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فَقَالَ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ) أَيْ فَكَأَنَّ التَّرْجَمَةَ شَامِلَةٌ لَهُمَا فَسَاغَ التَّعْبِيرُ بِفَصْلٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اتِّصَافُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا الْمُرَادِ بَدَلَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَشُرُوطُ الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ كَمَا صَنَعَ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُعَارَضَتُهُ بِمَا قَدْ يُسْقِطُهُ كَالدَّيْنِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ ذَاكَ أَوْصَافٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِ الْمَالِ

713

بِخِلَافِ هَذَا، وَلِهَذَا غَايَرَ فِي الْأُسْلُوبِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلَوْ أَيْسَرَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا) بِاخْتِلَافِ مَوْتِ مَحَلَّيْهِمَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدَيْهِمَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ أَغْفَلَهُ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ (أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَلَا تَبْعِيضَ لِلصَّاعِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا أَخْرَجَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.

2,761

أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَيُخْرِجُ كُلٌّ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الرَّقِيقِ وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمَتْنَ لِيُوَافِقَ الْمُعْتَمَدَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي وَاجِبِهِ يَعُودُ لِلْعَبْدِ وَهُوَ فَاسِدٌ مَعْنًى وَلَفْظًا كَمَا لَا يَخْفَى وَأَوْلَى مِنْهُ تَأْوِيلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِمَحَلٍّ لَا قُوتَ فِيهِ وَاسْتَوَى مَحَلُّ سَيِّدَيْهِ الَّذِي فِيهِ قُوتٌ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي هَذَا بِأَقْرَبِ مَحَلِّ قُوتٍ إلَيْهِ فَهُنَا وَاجِبُ كُلٍّ مِنْهُمَا هُوَ وَاجِبُهُ فَيُخْرِجُ كُلٌّ حِصَّتَهُ مِنْ وَاجِبِ نَفْسِهِ قَالَ وَحَيْثُ أَمْكَنَ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنَّفِينَ عَلَى تَصْوِيرٍ صَحِيحٍ لَا يُعْدَلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ

2,762

وَظَاهِرُهُ تَعَيُّنُ إخْرَاجِ كُلٍّ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ

2,763

وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَا بِبَلَدَيْنِ وَصُورَةُ مَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ إذَا كَانَ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ قُوتِهِ فِي هَذِهِ اعْتِبَارُهُ فِيمَا قَبْلَهَا وَالْفَرْقُ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِمَحَلَّيْنِ هُنَا لَا ثَمَّ وَتَعَلُّقُهَا بِمَحَلَّيْنِ يَقْتَضِي جَوَازَ نَقْلِهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ شَاةً بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِبَلَدٍ يَجُوزُ إخْرَاجُ الشَّاةِ بِأَحَدِ الْبَلَدَيْنِ فَكَذَلِكَ هُنَا يَسْقُطُ تَعَلُّقُ فُقَرَاءِ أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ بِذِمَّةِ الْمَالِكَيْنِ

2,764

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ مُجَرَّدُ خَيَالٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ هُنَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ الْمُنْقَسِمَةِ فِي الْبَلَدِ فَلِفُقَرَاءِ كُلٍّ تَعَلَّقَ بِهَا وَشَرِكَةٌ فِيهَا لَكِنْ لَمَّا عَسِرَ التَّشْقِيصُ وَسَاءَتْ الْمُشَارَكَةُ جَازَ تَخْصِيصُ الْوَاجِبِ بِفُقَرَاءِ أَحَدِهِمَا وَثَمَّ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكَيْنِ الْمُنْقَسِمَيْنِ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُمَا الْمُخَاطَبَانِ بِالْفَرْضِ أَوْ لَا؟ فَعَلَى هَذَا يُتَّجَهُ الْقِيَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ

2,765

وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهَا لَزِمَتْ الْعَبْدَ أَوَّلًا فَهُوَ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ بِوَجْهٍ فَالْقِيَاسُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ اشْتِبَاهٌ مِنْ تَفْرِيعِ الضَّعِيفِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ (بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ) أَيْ شُرُوطُهُ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ الْبِنَاءُ عَلَى الضَّعِيفِ.

(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفَ (أَغْفَلَهُ) أَيْ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ (هُنَا) أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ وَ

(قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ) أَيْ بِالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ (مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ وَ

(قَوْلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا قَدَّمَهُ

(قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَيُخْرِجُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ مَعْنًى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا إذْ اتِّفَاقُهُ كَاخْتِلَافِهِ عَلَى هَذَا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ مِنْ وَاجِبِ الْعَبْدِ وَ

(قَوْلُهُ وَلَفْظًا) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ ذِكْرِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ أَيْسَرَا إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا بُعْدَ مَعَ اتِّحَادِ سِيَاقِ الْكَلَامِ سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْفَسَادَ اللَّفْظِيَّ صَرَفَ اللَّفْظَ عَنْ ظَاهِرِهِ الْمُتَبَادِرِ بِلَا قَرِينَةٍ وَمُجَرَّدُ فَسَادِ الْمَعْنَى لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.

(قَوْلُهُ تَأْوِيلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَلَى حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ وَقَالَا إنَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ بِنَائِهِ عَلَى الضَّعِيفِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ كُلٌّ حِصَّتَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ تَبْعِيضَ الصَّاعِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ تَبْعِيضِ الصَّاعِ سم

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ تَأْوِيلِ الْإِسْنَوِيِّ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ كُلًّا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ وَاجِبِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَزِمَ تَبْعِيضُ الصَّاعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ وَالْمُوَافِقُ لِذَلِكَ إخْرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ قُوتِ أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الْحُرُّ فِي مَحَلٍّ لَا قُوتَ فِيهِ وَاسْتَوَى إلَيْهِ بَلَدَانِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَلَا يُبَعِّضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم.

(قَوْلُهُ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي الْإِخْرَاجِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْفَرْضَ) بِالْفَاءِ

(قَوْلُهُ إذَا كَانَا) أَيْ السَّيِّدَانِ

(قَوْلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا

(قَوْلُهُ فَهُوَ بَعِيدٌ إلَخْ) جَوَابٌ وَأَمَّا الْجَوَابُ إلَخْ

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ

(قَوْلُهُ وَثَمَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَسْأَلَةُ اشْتِرَاكِ الْمُوسِرَيْنِ

(قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا) أَيْ الضَّعِيفِ

(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى إلَخْ) (خَاتِمَةٌ) لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَهُمَا فِي خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ يَئُولُ لَهُ الْمِلْكُ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَنْ رَقِيقٍ فَفِطْرَةُ رَقِيقِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ كُلٌّ بِقِسْطِهِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَنْ أَرِقَّاءٍ فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي التَّرِكَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَالدَّيْنِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِ فِطْرَةِ عَبْدٍ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَجَبَتْ فِي تَرِكَتِهِ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ؛

لِأَنَّهُ بِالْقَبُولِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ فَعَلَى الْوَارِثِ فِطْرَتُهُ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِهِ

7,591

فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ فَوَارِثُهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ فَإِنْ قِيلَ وَقَعَ الْمِلْكُ لِلْمَيِّتِ وَفِطْرَةُ الرَّقِيقِ فِي التَّرِكَةِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ جُزْءٌ فِيهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وُجُوبِهَا أَوْ مَعَهُ فَالْفِطْرَةُ عَلَى وَرَثَتِهِ عَنْ الرَّقِيقِ إنْ قَبِلُوا الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ شَرْحُ الْعُبَابِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْهِبَةِ

7,592

فَلَوْ وَجَبَتْ بَعْدَ الْهِبَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَهِيَ عَلَى الْوَاهِبِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.

[بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ] (بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ) أَيْ زَكَاةُ الْمَالِ

(قَوْلُهُ أَيْ شُرُوطُهُ) وَ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَيْسَرَا إلَخْ)

2,452

قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُبَعَّضُ وَمَنْ فِي نَفَقَةِ وَالِدِيهِ كَالْعَبْدِ مَعَ السَّيِّدَيْنِ اهـ

2,453

قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ فِي فِطْرَتِهِمَا وَيُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدَيْهِمَا

(قَوْلُهُ وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا إذْ اتِّفَاقُهُ كَاخْتِلَافِهِ عَلَى هَذَا

(قَوْلُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ مَعْنًى وَلَفْظًا كَمَا لَا يَخْفَى) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَسَادِ مَعْنَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِاخْتِلَافِ وَاجِبِهِمَا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ مِنْ وَاجِبِ الْعَبْدِ فَتَقْيِيدُ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ مِنْ وَاجِبِهِ بِاخْتِلَافِ وَاجِبِهِمَا مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ وَأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ وَاجِبُهُمَا لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ وَاجِبِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَبِالْفَسَادِ لَفْظًا بَعْدَ الْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ أَيْسَرَا إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا بُعْدَ مَعَ اتِّحَادِ سِيَاقِ الْكَلَامِ.

(قَوْلُهُ وَأَوْلَى مِنْهُ تَأْوِيلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَالْأَوْلَى تَأْوِيلُ عِبَارَتِهِمَا أَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ بِحَمْلِهِمَا عَلَى مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اُعْتُبِرَ قُوتُ بَلَدِ الْمُؤَدِّي وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمَا هُنَا فِي رَقِيقٍ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فَيَجُوزُ التَّبْعِيضُ حِينَئِذٍ اهـ وَقَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْمُؤَدِّي أَيْ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا يُلَاقِي الْمُؤَدِّيَ ابْتِدَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ قُبَيْلَ هَذَا الْكَلَامِ

2,454

وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَادَّعَى فِيهِ الْقَطْعَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُنَاقَشَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ مُلَاقَاةِ الْوُجُوبِ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ إذَا كَانَ لَا يَسْتَقِرُّ وَالْمَحْذُورُ إنَّمَا هُوَ مُلَاقَاةُ مَا يَسْتَقِرُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ كُلَّ حِصَّتِهِ مِنْ وَاجِبِ نَفْسِهِ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ تَبْعِيضُ الصَّاعِ هُنَا فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ تَبْعِيضِ الصَّاعِ

(قَوْلُهُ قَالَ وَحَيْثُ أَمْكَنَ إلَى قَوْلِهِ لَا يَعْدِلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِدُونِ التَّأْوِيلِ غَلَطٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا لَا يَكُونُ غَلَطًا

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مُخَيَّرٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ كُلًّا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ وَاجِبِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَزِمَ تَبْعِيضُ الصَّاعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُبَعَّضُ لِذَلِكَ إخْرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ قُوتِ إحْدَى الْبَلَدَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ الْحُرُّ فِي مَحَلٍّ لَا قُوتَ فِيهِ وَاسْتَوَى إلَيْهِ بَلَدَانِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَلَا يُبَعِّضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ)

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلَوْ أَيْسَرَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ فِي الرَّقِيقِ (وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا) لِاخْتِلَافِ قُوتِ بَلَدِهِمَا بِأَنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقُوتِ، أَوْ لِاخْتِلَافِ قُوتِهِمَا عَلَى مَقَالَةٍ (أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ) أَيْ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، أَوْ مِنْ قُوتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ابْتِدَاءً.

6,338

وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُخْرِجُهُ مِنْ قُوتِ مَحِلِّ الرَّقِيقِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ تَصْحِيحِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَكِنْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ، ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي،

6,339

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ مَا ذَكَرَهُ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا: إنَّ الِاعْتِبَارَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى صُورَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ نِسْبَتُهَا فِي الْقُرْبِ إلَى بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْتَبَرُ قُوتُ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَا بَلَدَ لِلْعَبْدِ،

6,340

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدٍ لَا قُوتَ فِيهَا وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إلَيْهَا مِنْ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ مِنْ الْأَقْوَاتِ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ كَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى تَصْوِيرٍ صَحِيحٍ لَا يُعْدَلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ، وَإِذْ قَدْ عَرَفْتَ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا صَحَّحَهُ هُنَا وَبَيْنَ مَا صَحَّحَهُ أَوَّلًا مِنْ كَوْنِ الْأَصَحِّ اعْتِبَارَ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كُنْتُ قَرَّرْتُهُ أَوَّلًا تَبَعًا لِلشَّارِحِ وَلِغَالِبِ شُرَّاحِ الْكِتَابِ.

فَرْعَانِ: أَحَدُهُمَا يَجِبُ صَرْفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى الْأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

6,341

وَقِيلَ يَكْفِي الدَّفْعُ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهَا قَلِيلَةٌ فِي الْغَالِبِ، وَبِهَذَا قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ.

6,342

وَقِيلَ يَجُوزُ صَرْفُهَا لِوَاحِدٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ.

ثَانِيهِمَا: لَوْ دَفَعَ فِطْرَتَهُ إلَى فَقِيرٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فَدَفَعَهَا الْفَقِيرُ إلَيْهِ عَنْ فِطْرَتِهِ جَازَ لِلدَّافِعِ الْأَوَّلِ أَخْذُهَا،

6,343

فَإِنْ قِيلَ: وُجُوبُ الْفِطْرَةِ يُنَافِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ.

أُجِيبَ بِأَنَّ أَخْذَهَا لَا يَقْتَضِي غَايَةَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَقَدْ تَجِبُ زَكَاةُ الْمَالِ عَلَى مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ فَإِنَّهَا تَحِلُّ مِنْ غَيْرِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ.

خَاتِمَةٌ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَهُمَا فِي خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ،

6,344

فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ يَئُولُ لَهُ الْمِلْكُ.

6,345

وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَنْ رَقِيقٍ فَفِطْرَةُ رَقِيقِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ كُلٌّ بِقِسْطِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ،

6,346

وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَنْ أَرِقَّاءَ فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي التَّرِكَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَالدَّيْنِ.

6,347

وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِ فِطْرَةِ عَبْدٍ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَجَبَتْ فِي تَرِكَتِهِ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِهِ،

6,348

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبُولِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي،

6,349

وَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ فَعَلَى الْوَارِثِ فِطْرَتُهُ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِهِ،

6,350

فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ فَوَارِثُهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ،

6,351

فَإِنْ قَبِلَ وَقَعَ الْمِلْكُ لِلْمَيِّتِ وَفِطْرَةُ الرَّقِيقِ فِي التَّرِكَةِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ جُزْءٌ فِيهَا،

6,352

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وُجُوبِهَا أَوْ مَعَهُ فَالْفِطْرَةُ عَلَى وَرَثَتِهِ عَنْ الرَّقِيقِ إنْ قَبِلُوا الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ.

وَهَلْ تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ الْمُقِيمِينَ فِي الرِّبَاطِ؟ قَالَ الْفَارِقِيُّ: إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَجَبَتْ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الْغَلَّةَ،

6,353

وَكَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى الْمُقِيمِينَ بِالرِّبَاطِ إذَا حَدَثَتْ غَلَّةٌ مَلَكُوهَا وَلَا يُشَارِكُهُمْ مَنْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ،

6,354

وَإِنْ كَانَ وَقَفَهُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ مُطْلَقًا فَمَنْ دَخَلَ الرِّبَاطَ قَبْل الْغُرُوبِ عَلَى عَزْمِ الْمُقَامِ لَزِمَهُ الْفِطْرَةُ فِي الْمَعْلُومِ الْحَاصِلِ لِلرِّبَاطِ،

6,355

وَإِنْ شَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُوتَهُ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ. قَالَ وَهَكَذَا حَكَمَ الْمُتَفَقِّهَةُ فِي الْمَدَارِسِ،

6,356

فَإِنَّ جِرَايَتَهُمْ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّهْرِ، فَإِذَا أَهَلَّ شَوَّالٌ وَلِلْوَقْفِ غَلَّةٌ لَزِمَهُمْ الْفِطْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَبَضُوا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مِلْكُهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمُشَاهَرَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَلَّةِ.

[

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلَوْ أَيْسَرَا) أَيْ الْمُشْتَرِكَانِ فِي عَبْدٍ (وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا) بِاخْتِلَافِ قُوتِ بَلَدَيْهِمَا أَوْ قُوتِهِمَا (أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ ذَلِكَ أَخْرَجَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.

1,599

وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ عَنْهُ وَاحِدٌ. فَلَا يَتَبَعَّضُ وَاجِبُهُ فَيُخْرَجَانِ مِنْ أَعْلَى الْقُوتَيْنِ فِي وَجْهٍ رِعَايَةً لِلْفُقَرَاءِ وَمِنْ أَدْنَاهُمَا فِي آخَرَ دَفْعًا لِضَرَرِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ.

وَقَوْلُهُ: مِنْ وَاجِبِهِ أَيْ قُوتِ بَلَدِهِ أَوْ قُوتِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِبَلَدٍ آخَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ابْتِدَاءً.

1,600

فَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ بِالتَّحَمُّلِ فَالْمُخْرَجُ مِنْ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ تَصْحِيحِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ بَلَدُ الْعَبْدِ لَا قُوتَ فِيهِ، أَوْ كَانَ بِبَرِيَّةٍ وَبَلَدُ السَّيِّدِ مِنْ أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. فَرَاجِعْهُ. بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ وَاجِبِهِ) نَظِيرُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ مُحْرِمُونَ قَتَلُوا ظَبْيَةً، فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ شَاةٍ وَالْآخَرُ طَعَامًا بِقِيمَةِ ذَلِكَ، وَالْآخَرُ صَامَ بِعَدْلِهِ. بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إلَخْ [بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ] أَيْ بَابُ شُرُوطِ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَشُرُوطِ الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،

964

وَأَمَّا بَيَانُ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا فَقَدْ سَلَفَ ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ولو أيسرا أختلف واجبهما .. أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح والله أعلم) ؛ لأنهما إذا أخرجا هكذا .... أخرج كل واحد منهما جميع ما لزمه، كثلاثة محرمين قتلوا ظبيًا فأخرج أحدهم ثلث شاه، وأطعم الثاني بقيمة ثلث شاه وصام الثالث عدل ذلك .... فإنه يجزئهم.

والمراد ب ـ (اختلاف الواجب): اختلاف قوت بلادهم.

6,475

والثاني: يخرجان من أدني القوتين؛ دفعًا للضرر عن المزكين.

6,476

والثالث: يخرجان من أعلاهما؛ حذرًا من الإضرار بالمساكين.

والرابع: من قوت بلد العبد؛ لأنها طهرة له. وهذا هو الأصح؛ لأن الأصح أن المخرج يتحمل كما تقدم.

والذي صححه المصنف هنا صححه مثله في (الروضة) و (تصحيح التنبيه)، وهي في (شرح المهذب) على الصواب.

6,477

ومن نصفه ونصفه حر، والأب إذا كان في نفقة ولدين ... حكمه حكم العبد المشترك.

6,478

فرع:

يجب أن تصرف زكاة الفطر إلى الأصناف الموجودين الذين ذكرهم الله تعالى.

6,479

وقيل: يجوز أن تصرف إلى ثلاثة من الفقراء أو المساكين،

6,480

ولا يجوز لأقل من ذلك؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما:(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة المساكين) رواه أبو داوود [١٦٠٥]، فخصم بالذكر فدل على الاكتفاء بهم، وتقرر أنها متى ذكرت المساكين .. جاز الصرف إلي الفقراء أيضا، ولأنها قليلة في الغالب لا تقع من الجميع موقعًا، وبهذا قال الإصطخري ونقل عنه مثل ذلك في (زكاة المال)، ووافقه الشيخ في (زكاة الفطر).

6,481

وقيل: يجوز صرفها لواحد، وهو مذهب الأئمة الثلاثة وابن المنذر.

تتمه:

سئل أبو الفارقي عن الصوفية المقيمين في الرباط: هل عليهم فطرة؟ فقال: إن كان الوقف على معين .. وجبت؛ لأنهم ملكوا الغلة قولًا واحدًا،

6,482

وكذا إذا وقف على المقيمين بالرباط إذا حدثت غلة ملكوها ومن حدث بعدهم لا يشاركهم.

6,483

وإن كان وقفة على الصوفية مطلقًا،

6,484

فمن دخل الرباط قبل غروب الشمس على عزم المقام. لزمته الفطرة في المعلوم الحاصل للرباط. هذا كله إذا وقف عليهم مطلقًا،

6,485

فإن شرط لكل واحد قوته كل يوم ... فلا زكاة عليهم.

قال: وهكذا حكم المتفقهة في المدارس؛

6,486

فإن جِرَايَتَهُم مقدرةٌ بالشهر، فإذا أهل شوال وللوقف غلة ... لزمهم الفطرة وإن لم يكونوا قبضوا؛ لأنه ثبت ملكهم على قدر المشاهر من جملة الغلة.

قال: ويجوز للفقهاء الإقامة في الرباط ولتناول معلومة،

6,487

ولا يجوز للمتصوف القعود في المدارس وأخذ جرايتها؛ لأن المعنى الذي يطلق به اسم المتصوف موجود في المتفقة ولا عكس.

خاتمة دفع فطرته إلى فقير ممن تلزمه الفطرة، فدفعها الفقير إليه عن فطرته .... جاز للدافع الأول أخذهما خلافًا لمالك.

قال الإمام: وجوب الفطرة لا ينافي أخذ الصدقة؛ لأن أخذها لا يقتضي غاية الفقر والمسكنة، وقد تجب زكاة المال على من تحل له الصدقة؛ فإنها تحل من غير الفقر والمسكنة، وقد تجب زكاة المال على من تحل له الصدقة؛ فإنها تحل من غير الفقر والمسكنة. [

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.