وأن نيته تكفي.
Its commentaries
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي) فِي الْإِجْزَاءِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي النِّيَّةِ كَمَا فِي التَّفْرِقَةِ، وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ.
وَالثَّانِي لَا تَكْفِي لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْمَالِكِ الْمُتَعَبَّدِ بِهَا. وَمَحِلُّ لُزُومِ النِّيَّةِ لِلسُّلْطَانِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُمْتَنِعُ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ قَهْرًا،
فَإِنْ نَوَى كَفَى وَبَرِئَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَتَسْمِيَتُهُ حِينَئِذٍ مُمْتَنِعًا بِاعْتِبَارِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ بِنِيَّتِهِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ،
فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا،
وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا.
فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ
(قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي) وَمَحِلُّهُ إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ نِيَّةَ السُّلْطَانِ فَإِنْ شَكَّ فِيهَا لَمْ يَبْرَأْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَعَبَّدُ بِهَا) أَيْ الَّتِي طَلَبَ الشَّارِعُ مِنْ الْمَالِكِ الْعِبَادَةَ بِهَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى كَفَى) أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ كَفَى
وَكَذَا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَخْذِ السُّلْطَانِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِمْ حَيْثُ مَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ) أَيْ عَلَى مَنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ لَكِنْ لِلْإِمَامِ طَرِيقٌ إلَى إسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ.
قَالَ حَجّ: تَنْبِيهٌ: أَفْتَى شَارِحُ الْإِرْشَادِ الْكَمَالَ الرِّدَادَ فِيمَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ الْمَكْسَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَقَالَ: لَا يَجْزِي ذَلِكَ أَبَدًا وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الزَّكَاةِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ بِحَالِهَا لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِسَدِّ الثُّغُورِ وَقَمْعِ الْقُطَّاعِ وَالْمُتَلَصَّصِينَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ أَوْقَعَ جَمْعٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْفُقَهَاءِ وَهُمْ بِاسْمِ الْجَهْلِ أَحَقُّ أَهْلُ الزَّكَوَاتِ وَرَخَّصُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا اهـ.
وَمَرَّ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ، وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْإِجْزَاءُ إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا، وَنُقِلَ مِثْلُهُ أَيْضًا بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ. .
[فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ] (فَصْلٌ) فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْيَمِينِ أَيْ وَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ نِيَّتَهُ) أَيْ السُّلْطَانِ (تَكْفِي) عَنْ نِيَّةِ الْمُمْتَنِعِ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُهِرَ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي التَّفْرِقَةِ فَكَذَا فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ نَعَمْ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ قَهْرًا كَفَى وَبَرِئَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَتَسْمِيَتُهُ مُمْتَنِعًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ لِزَوَالِ امْتِنَاعِهِ بِنِيَّتِهِ
إمَّا ظَاهِرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا ثَانِيًا فَيَكْفِي جَزْمًا (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى شَارِحُ الْإِرْشَادِ الْكَمَالِ الرَّدَّ إذْ فِيمَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ الْمَكْسُ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَقَالَ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ أَبَدًا وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الزَّكَاةِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِسَدِّ الثُّغُورِ وَقَمْعِ الْقُطَّاعِ وَالْمُتَلَصَّصِينَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْوَالِهِمْ وَقَدْ أَوْقَعَ جَمْعٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْفُقَهَاءِ وَهُمْ بِاسْمِ الْجَهْلِ أَحَقُّ أَهْلَ الزَّكَاةِ وَرَخَّصُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا اهـ وَمَرَّ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَفَصَلَ غَيْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ مُقَدِّمَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا السُّبْكِيُّ وَهِيَ أَنَّ قَبْضَ الْإِمَامِ لِلزَّكَاةِ هَلْ هُوَ بِمَحْضِ الْوِلَايَةِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ أَوْ بِحَالَةٍ بَيْنَ الْوِلَايَةِ الْمَحْضَةِ وَالْوَكَالَةِ فَلَهُ نَظَرٌ عَلَيْهِمْ دُونَ نَظَرِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَفَوْقَ نَظَرِ الْوَكِيلِ أَيْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَقَالَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛
لِأَنَّهُ غَاصِبٌ أَيْ فِي ظَنِّهِ فَهُوَ صَارِفٌ لِفِعْلِهِ عَنْ كَوْنِهِ قَبْضًا لِزَكَاةٍ فَاسْتَحَالَ وُقُوعُهُ زَكَاةً.
وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ
وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا بُدَّ فِي الْإِجْزَاءِ مِنْ عِلْمِهِ بِجِهَةٍ مَا لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ الْمَالِكُ هُوَ الْجَانِي الْمُقَصِّرُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ بِهَا احْتَمَلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَيْضًا وَاحْتَمَلَ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُلَخَّصًا وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَا بِقَصْدِ نَحْوِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِهِ هَذَا صَارِفٌ لِفِعْلِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ قَبْضَ زَكَاةٍ وَشَرْطُ وُقُوعِهَا زَكَاةً أَنْ لَا يَصْرِفَ الْقَابِضُ فِعْلَهُ لِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْبِضُهَا عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَيَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ زَكَاةً وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي أَيْ إنْ لَمْ تُفَوَّضْ هِيَ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِيهَا إخْرَاجَهَا عَنْ غَائِبٍ وَرُدَّ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ وَتَمَكُّنُ الْغَائِبِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ جَمْعٌ بِمَنْعِ إخْرَاجِهِ لَهَا قِيلَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَيَكُونُ تَمَكُّنُ الْقَاضِي كَتَمَكُّنِ الْمَالِكِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي عَلَى مَنْ عُلِمَ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ بَعْدُ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لِلْقَاضِي نَقْلَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ قَاضِيًا آخَرَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَزَعَمَ أَنَّ تَمَكُّنَهُ كَتَمَكُّنِ الْمَالِكِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛
لِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ لَا غَيْرُ وَنِيَابَتُهُ عَنْهُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا
فَائِدَةَ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ الشَّكُّ فِي الْوُجُوبِ وَمَا دَامَ غَائِبًا الشَّكُّ مَوْجُودٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ جَمْعٍ الْأَوَّلَ وَتَوْجِيهُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ عَنْ الْمَالِكِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ قَاضِيًا آخَرَ فِي نَقْلِهَا أَوْ إخْرَاجِهَا أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَرَاهُ (فَصْلٌ) فِي التَّعْجِيلِ وَتَوَابِعِهِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ نَوَى) أَيْ الْمُمْتَنِعُ سم
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ إلَخْ)
وَكَذَا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَخْذِ السُّلْطَانِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِمْ حَيْثُ مَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ بِنِيَّتِهِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ
فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ بَاطِنًا
وَكَذَا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ
وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر
وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إلَخْ أَيْ عَلَى مَنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ لَكِنْ لِلْإِمَامِ طَرِيقٌ إلَى إسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَكْسُ) وَمِثْلُهُ الْمُصَادَرَةُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَفْتَى إلَخْ عَطْفٌ مُفَصَّلٌ عَلَى مُجْمَلٍ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَخْ) هَذَا الْحَصْرُ ظَاهِرُ الْمَنْعِ
(قَوْلُهُ أَهْلَ الزَّكَاةِ) مَفْعُولُ أَوْقَعَ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ أَوْقَعَ وَقَوْلُهُ رَخَّصُوا وَالْإِشَارَةُ لِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَكْسِ وَاعْتِقَادِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عَنْ الزَّكَاةِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْكَمَالِ الرَّدَّادِ
(قَوْلُهُ وَمَرَّ ذَلِكَ) أَيْ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّبَاتِ
(قَوْلُهُ وَفَصَّلَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْكَمَالِ
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْمُقَدِّمَةُ
(قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَصَّلَ غَيْرَهُ إلَخْ عَطْفَ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ مَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ الْمَكْسَ وَ
(قَوْلُهُ أَيْ فِي ظَنِّهِ) أَيْ الْمُعْطِي
(قَوْلُهُ فَهُوَ إلَخْ) أَيْ قَصْدُ الْإِمَامِ الْغَصْبَ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا يُقَالُ تَأْيِيدًا لِلْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فَأَخَذَهُ بِقَصْدِ أَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَجْزَأَ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ الدَّافِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ) أَيْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ (الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَحَيْثُ كَانَ الْقَابِضُ الْمُسْتَحِقَّ وَقَعَ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً إذَا نَوَاهَا الدَّافِعُ وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ م ر اهـ سم وَأَقَرَّهُ الْبَصْرِيُّ عِبَارَةُ ع ش وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْإِجْزَاءُ إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَنُقِلَ مِثْلُهُ أَيْضًا عَنْ الزِّيَادِيِّ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَكْسَ مَثَلًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ كَانَ الْآخِذُ لَهَا مُسْلِمًا فَقِيرًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْكَمَالُ الرَّدَّادُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ أَبَدًا اهـ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ نَوَى الدَّافِعُ الزَّكَاةَ وَالْآخِذُ غَيْرَهَا كَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الدَّافِعِ وَلَا يَضُرُّ صَرْفُ الْآخِذِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ضَرَّ صَرْفُهُمَا عَنْهَا وَلَمْ تَقَعْ زَكَاةً وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُكُوسِ وَالرَّمَايَا وَالْعُشُورِ وَغَيْرهَا فَلَا يَنْفَعُ الْمَالِكَ نِيَّةُ الزَّكَاةِ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ مِمَّنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ وَمِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نَدْبُ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا
بِخِلَافِ هَذَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَرْعٌ) شَخْصٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِ مَا عَدَا الزَّكَوَاتِ فَدَفَعَ لَهُ إنْسَانٌ زَكَاةً بِنِيَّتِهَا أَوْ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَتْ لِلْإِمَامِ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْد الْإِفْرَازَ فَإِذَا وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاسِطَةُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ أَوْ لَا م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا أَمْ لَا وَمَالَ إلَيْهِ م ر أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي إجْزَاءَ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا وَقَدْ يَرْتَدِعُ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَالتَّقْصِيرُ مِنْهُ بِعِلْمِهِ بِالْحَالِ لَا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيَأْتِي آنِفًا اعْتِمَادُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ الثَّانِي الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْإِمَامِ بِكَوْنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ زَكَاةً
(قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ كَذَلِكَ فَالْمَانِعُ قَصْدُ نَحْوِ الْغَصْبِ وَأَنْ يَقْتَرِنَ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ بِالْقَبْضِ
فَلَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَضُرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَائِلِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ إعْلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَاطَ الْحُكْمُ بِقَصْدِ نَحْوِ الْغَصْبِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْإِيصَالَ إلَى الْإِمَامِ مُجْزِئٌ وَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ مَصَارِفِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَمَا
فَائِدَةُ إعْلَامِهِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطْنَا انْتِفَاءَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ لِغَرَضِ تَصْحِيحِ الْقَبْضِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ حَالَةَ جَهْلِ حَالِ الْإِمَامِ حِينَ الْأَخْذِ هَلْ قَصْدُ نَحْوِ الْغَصْبِ أَوْ الزَّكَاةِ أَوْ أَطْلَقَ كَحَالَةِ إطْلَاقِ الْإِمَامِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الصَّارِفِ عَنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِيصَالَ إلَى الْإِمَامِ مُجْزِئٌ وَأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ مُبْرِئٌ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا مِنْك وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ وَإِنْ دَفَعَ زَكَاةَ الظَّاهِرِ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ وَحُمِلَ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَقَصَدَهَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَصْرِفَ الْقَابِضُ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ
بِخِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَضُرُّ صَرْفُهُ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُفَوَّضْ هِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ وَأَمْرُهَا مِنْ طَرَفِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ عَنْ غَائِبٍ) أَيْ عَنْ مَالِهِ
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ إلَخْ) أَيْ مَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي مَا رَدَّ بِهِ ذَلِكَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ مَا قِيلَ
(قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ) أَيْ الْغَائِبُ وَ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي نَقْلِ زَكَاةِ مَالِهِ الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ أَنَّ تَمَكُّنَهُ) أَيْ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ وَنِيَابَتُهُ عَنْهُ) أَيْ نِيَابَةُ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ) أَيْ مَلْحَظَ رَدِّ مَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَتَوْجِيهُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اعْتِمَادُ جَمْعٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَدَمُ الْمَانِعِ) أَيْ عَنْ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الْقَاضِي الزَّكَاةَ عَنْ الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا) وَهُوَ الْوُجُوبُ
(قَوْلُهُ أَوْ إخْرَاجُهَا) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمَالِ وَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ
(قَوْلُهُ مَنْ يَرَاهُ) أَيْ النَّقْلَ [فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَتَوَابِعِهِ] (فَصْلٌ فِي التَّعْجِيلِ وَتَوَابِعِهِ)
(قَوْلُهُ فِي التَّعْجِيلِ) أَيْ فِي بَيَانِ جَوَازِهِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صِحَّتَهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَ
(قَوْلُهُ وَتَوَابِعِهِ) أَيْ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِرْدَادِ وَمِنْ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غِنَاؤُهُ بِهَا وَمِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ) أَيْ فِي مَالٍ حَوْلِيٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامِهِ) يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ نَائِبُ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ
(قَوْله نَعَمْ لَوْ نَوَى) أَيْ الْمُمْتَنِعُ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا يُقَالُ تَأْيِيدًا لِلْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فَأَخَذَهُ بِقَصْدِ أَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَجْزَأَ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ الدَّافِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ) تَصْرِيحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَحَيْثُ كَانَ الْقَابِضُ الْمُسْتَحِقَّ وَقَعَ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً إذَا نَوَاهَا الدَّافِعُ وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا
بِخِلَافِ هَذَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَنْ يَرِدُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا وَمَا هُنَا فِيمَا أَخَذَهَا لَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَرْعٌ) شَخْصٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِ مَا عَدَا الزَّكَوَاتِ فَدَفَعَ لَهُ إنْسَانٌ زَكَاةً بِنِيَّتِهَا أَوْ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَتْ لِلْإِمَامِ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِفْرَازِ فَإِذَا وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاسِطَةُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ أَوْ لَا م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا أَمْ لَا وَمَالَ إلَيْهِ م ر أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي إجْزَاءُ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا وَقَدْ يَرْتَدِعُ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَالتَّقْصِيرِ مِنْهُ بِعِلْمِهِ الْحَالِّ لَا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَالِكَ (فَصْلٌ فِي التَّعْجِيلِ وَتَوَابِعِهِ)
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ نِيَّتَهُ) أَيْ السُّلْطَانِ (تَكْفِي) فِي الْإِجْزَاءِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي النِّيَّةِ كَمَا فِي التَّفْرِقَةِ.
وَالثَّانِي: لَا تَكْفِي؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَنْوِ، وَهُوَ مُتَعَبِّدٌ بِأَنْ يَتَقَرَّبَ بِالزَّكَاةِ وَمَحِلُّ لُزُومِ السُّلْطَانِ النِّيَّةَ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُمْتَنِعُ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ قَهْرًا.
فَإِنْ نَوَى كَفَى وَبَرِئَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَتَسْمِيَتُهُ حِينَئِذٍ مُمْتَنِعًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ امْتِنَاعِهِ السَّابِقِ، وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ بِنِيَّتِهِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ.
فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ بَاطِنًا.
وَكَذَا ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ السُّلْطَانُ عِنْدَ الْأَخْذِ وَنَوَى عِنْدَ الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ خِلَافَهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَالِكِ وَالْمَالِكُ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ الْحَالَّةِ أَجْزَأَهُ.
وَلَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي اللُّزُومِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الِاكْتِفَاءِ.
[فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ] (فَصْلٌ) فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ نِيَّتَهُ) أَيْ السُّلْطَانِ (تَكْفِي) فِي الْإِجْزَاءِ بَاطِنًا إقَامَةً لَهَا مُقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ.
وَالثَّانِي لَا تَكْفِي لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَنْوِ وَهُوَ مُتَعَبِّدٌ بِأَنْ يَتَقَرَّبَ بِالزَّكَاةِ. وَبَنَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْخِلَافَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي فَقَالَا: إنْ قُلْنَا لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُمْتَنِعِ بَاطِنًا لَمْ تَجِبْ النِّيَّةُ عَلَى الْإِمَامِ،
وَإِنْ قُلْنَا تَبْرَأُ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَجِبُ لِئَلَّا يَتَهَاوَنَ الْمَالِكُ فِيمَا هُوَ مُتَعَبِّدٌ عَنْهُ،
وَالثَّانِي: تَجِبُ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيمَا يَلِيهِ مِنْ أَمْرِ الزَّكَاةِ كَوَلِيِّ الطِّفْلِ وَالْمُمْتَنِعُ مَقْهُورٌ كَالطِّفْلِ. فَصْلٌ لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ
قَوْلُهُ: (أَيْ السُّلْطَانُ) فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهَا وَيَكْفِي عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْأَخْذُ مَعَ تَرْكِهَا فَلَا يَقَعُ زَكَاةً وَيَضْمَنُهُ الْإِمَامُ إلَّا إنْ اسْتَرَدَّهُ وَنَوَى ثُمَّ أَعَادَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ فَرَاجِعْهُ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمُمْتَنِعِ وَتَسْمِيَتُهُ مُمْتَنِعًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
فُرُوعٌ: يُنْدَبُ لِآخِذِ الزَّكَاةِ الدُّعَاءُ لِلدَّافِعِ الْمَالِكِ، وَلَهُ مَعَ الدَّافِعِ غَيْرِ الْمَالِكِ كَأَنْ يَقُولَ: آجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت
وَيُنْدَبُ لِكُلِّ دَافِعِ مَالٍ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، وَلِقَارِئِ نَحْوِ دَرْسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ:{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} الْآيَةَ.
وَيُنْدَبُ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ،
وَكَذَا السَّلَامُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ إلَّا تَبَعًا لَهُمْ، وَلَا تُكْرَهُ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ عَلَى مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ. فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ أَيْ فِي جَوَازِهِ وَعَدَمِهِ، وَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ صِحَّةَ التَّعْجِيلِ. وَوَافَقَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قُلْنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ قُلْنَا بِالْبَرَاءَةِ فَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ اهـ.
وَلِأَجْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالرَّافِعِيُّ اعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَقَالَ: كَانَ يَنْبَغِي لَهُ تَقْدِيمُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى،
وَأَنْ لَا يُعَبِّرَ فِي الْأُولَى بِالْأَصَحِّ لِأَنَّ فِيهَا طَرِيقَيْنِ.
[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ] فَصْلٌ لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنَعَ مِنْ التَّعْجِيلِ، وَوَافَقَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ، لَهُ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ أُجِّلَ رِفْقًا فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَجَلِهِ كَالدَّيْنِ، وَأَيْضًا فَلِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ وَقَدْ وَافَقَ الْمُخَالِفُ عَلَيْهَا.
قال: (فصل: لا يصح تعجيل الزكاة على ملك النصاب).
تعجيل الزكاة جائز في الجملة خلافًا لمالك وابن المنذر وابن خزيمة.
لنا: ما روى أبو داوود [١٦٢١] والترمذي [٦٧٨] والحاكم [٣/ ٣٣٢]: (أن العباس رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعجل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك) , ولأنه أجل رفقًا فجاز تقديمه على أجله كالدين, كما إذا ملك مئة درهم فجعل خمسة دراهم, أو خمسة وثلاثين شاة فعجل منها واحدة؛ لأن الزكاة وجبت بسببين: ملك النصاب والحول, فجاز تقديمها على أحدهما كتقديم الكفارة اليمين على الحنث,
ولا يجوز تقديمها على اليمين والحنث جميعًا؛
فإن المخالفين قد وافقوا عليها.
هذا في الزكوات العينية, أما زكاة التجارة كما إذا اشترى عرضًا قيمته مئة فعجل زكاة مئتين, أو قيمته مئتان فعجل زكاة مئة, وحال الحول وهو يساوي ذلك .. فإنه يجوز على الصحيح؛ لأن النصاب في التجارة معتبر بآخر الحول كما تقدم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.