وقيل: باختلاف المطالع.
Its commentaries
(وَقِيلَ) الْبَعِيدُ (بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ. قُلْت: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ أَمْرُ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ،
وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «كُرَيْبٌ قَالَ رَأَيْت الْهِلَالَ بِالشَّامِ، ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ؟ قُلْت: لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَنْتَ رَأَيْته؟ قُلْت: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ الْعِدَّةَ، فَقُلْت: أَوَلَا نَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَلِأَنَّ الْمَنَاظِرَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَالْمَعْرُوضِ فَكَانَ اعْتِبَارُهَا أَوْلَى، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِمْ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ،
وَلَوْ شُكَّ فِي اتِّفَاقِهَا فَهُوَ كَاخْتِلَافِهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ قُرْبِهِمْ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ. نَعَمْ لَوْ بَانَ الِاتِّفَاقُ لَزِمَهُمْ الْقَضَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ نَبَّهَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيُّ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَطَالِعِ لَا يُمْكِنُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا، وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا إذَا اخْتَلَفَتْ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ بِالْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ بِالْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: أَيْ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ وَالْعَرْضُ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ وَأَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ كُلٌّ وَقْتَ زَوَالِ بَلَدِهِ وَرِثَ الْغَرْبِيُّ الشَّرْقِيَّ لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ) قَالَ سم عَنْ بَهْجَةٍ قَوْلُهُ فَلَا وُجُوبَ هَلْ يَجُوزُ الْقِيَاسُ لَا
(قَوْلُهُ: التَّبْرِيزِيُّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَزَايٍ نِسْبَةً إلَى تَبْرِيزَ بَلَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ اهـ لب لِلسُّيُوطِيِّ
(قَوْلُهُ: فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا) وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَبْدَإِ الثَّلَاثَةِ بِأَيِّ طَرِيقٍ يُفْرَضُ حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ الْمَطَالِعُ بَعْدَهُ رَاجِعْهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلِأَنَّ الْمَنَاظِرَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَالْعُرُوضِ فَكَانَ اعْتِبَارُهُمْ أَوْلَى وَتَحْكِيمُ الْمُنَجِّمِينَ إنَّمَا يَضُرُّ فِي الْأُصُولِ دُونَ التَّوَابِعِ كَمَا هُنَا وَالْمُرَادُ بِاخْتِلَافِهَا أَنْ يَتَبَاعَدَ الْمَحَلَّانِ بِحَيْثُ لَوْ رُئِيَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُرَ فِي الْآخَرِ غَالِبًا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ.
وَقَالَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيُّ وَتَبِعُوهُ لَا يُمْكِنُ اخْتِلَافُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَكَانَ مُسْتَنَدُهُ الِاسْتِقْرَاءَ وَبِهِ إنْ صَحَّ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْإِمَامِ يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُهَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالشَّكُّ فِي اخْتِلَافِهَا كَتَحَقُّقِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَبِنْ آخِرًا اتِّفَاقُهَا وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِي الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ فِي الْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ إذْ اللَّيْلُ يَدْخُلُ فِي الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّةِ قَبْلُ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ حَدِيثُ كُرَيْبٌ فَإِنَّ الشَّامَ غَرْبِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَدِينَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى رُئِيَ فِي شَرْقِيٍّ لَزِمَ كُلَّ غَرْبِيٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ الْعَمَلُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَطَالِعُ وَفِيهِ مُنَافَاةُ الظَّاهِرِ كَلَامَهُمْ وَيُوَجَّهُ كَلَامُهُمْ بِأَنَّ اللَّازِمَ إنَّمَا هُوَ الْوُجُودُ لَا الرُّؤْيَةُ إذْ قَدْ يَمْنَعُ مِنْهَا مَانِعٌ وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوُجُودِ وَوَقَعَ تَرَدُّدٌ لِهَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا لَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى كَذِبِ الشَّاهِدِ بِالرُّؤْيَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّ الْحِسَابَ إنْ اتَّفَقَ أَهْلُهُ عَلَى أَنَّ مُقَدِّمَاتِهِ قَطْعِيَّةٌ وَكَانَ الْمُخْبِرُونَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رُدَّتْ الشَّهَادَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ السُّبْكِيّ إلْغَاءَ الشَّهَادَةِ إذَا دَلَّ الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ عَلَى اسْتِحَالَةِ الرُّؤْيَةِ وَإِطْلَاقُ غَيْرِهِ قَبُولَهَا وَأَطَالَ كُلٌّ لِمَا قَالَهُ بِمَا فِي بَعْضِهِ نَظَرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ
(قُلْت هَذَا أَصَحُّ) فَرْعٌ مَا حُكْمُ تَعَلُّمِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ كَتَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي السَّفَرِ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ وِفَاقًا لِمَرِّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالتَّعْبِيرُ بِالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَحَلٍّ تَكْثُرُ فِيهِ الْحَاضِرُونَ أَوْ تَقِلُّ كَمَا قَدَّمَهُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ع ش وَقَوْلُهُ الْحَاضِرُونَ صَوَابُهُ الْعَالِمُونَ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ إلَخْ) وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ وَقِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالْعُرُوضِ) اعْلَمْ أَنَّ عَرْضَ الْبَلَدِ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ عِبَارَةٌ عَنْ بُعْدِ الْبَلَدِ عَنْ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ إلَى جَانِبِ الْجَنُوبِ أَوْ الشِّمَالِ وَطُولُ الْبَلَدِ عِبَارَةٌ عَنْ بُعْدِهِ مِنْ مَبْدَأِ الْعِمَارَةِ فِي الْغَرْبِ إلَى جَانِبِ الشَّرْقِ وَمَنَازِلُ الْقَمَرِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِمَا فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْعُرُوضِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يُقَالَ ذِكْرُ الْمَطَالِعِ إشَارَةٌ إلَى الْأَطْوَالِ وَخَطُّ الِاسْتِوَاءِ مَفْرُوضٌ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فِي أَقَالِيمِ الْهِنْدِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَضُرُّ فِي الْأُصُولِ دُونَ التَّوَابِعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ دُونَ التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْوُجُوبُ أَصَالَةً وَاسْتِقْلَالًا وَبِالتَّوَابِعِ الْوُجُوبُ تَبَعًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِاخْتِلَافِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَعْنَى اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ أَنْ يَكُونَ طُلُوعُ الْفَجْرِ أَوْ الشَّمْسِ أَوْ الْكَوَاكِبِ أَوْ غُرُوبُهَا فِي مَحَلٍّ مُتَقَدِّمًا عَلَى مِثْلِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ وَذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنْ اخْتِلَافِ عُرُوضِ الْبِلَادِ أَيْ بُعْدِهَا عَنْ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَأَطْوَالِهَا أَيْ بُعْدِهَا عَنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْغَرْبِيِّ فَمَتَى سَاوَى طُولَ الْبَلَدَيْنِ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَرْضُهُمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ شُهُورٍ وَمَتَى اخْتَلَفَ طُولُهُمَا امْتَنَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ) وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ بَسْطِ الْخِلَافِ فَحَصَلَ سِتَّةُ أَوْجُهٍ يَلْزَمُ أَهْلَ الْأَرْضِ أَهْلُ إقْلِيمِ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ وَمَا وَافَقَهَا فِي الْمَطْلَعِ وَهُوَ أَصَحُّهَا كُلُّ بَلَدٍ لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاؤُهُ عَنْهُمْ بِلَا عَارِضٍ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَلَدُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ اهـ فَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَرِيبٌ مِنْ الرَّابِعِ وَكَانَ وَجْهُ مُغَايَرَتِهِ لِلثَّالِثِ أَنَّهُ أَعَمُّ فَحَيْثُ لَمْ يُتَصَوَّرْ الْخَفَاءُ عَنْهُمْ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَطْلَعُ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّالِثِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِ الْمُسْتَلْزِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ إلَّا لِمَانِعٍ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيِّ) نَقَلَ الْمُغْنِي كَلَامَ التَّبْرِيزِيِّ وَأَقَرَّهُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ اخْتِلَافُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَبْدَأِ الثَّلَاثَةِ بِأَيِّ طَرِيقٍ يُفْرَضُ حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ الْمَطَالِعُ بَعْدَهُ رَاجِعْهُ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ أَنَّ مَا قَالَهُ التَّبْرِيزِيُّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بَلْ بَاطِلٌ
وَكَذَا قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ الْمَرَاحِلِ يَكُونُ التَّفَاوُتُ فِيهِ دُونَ دَرَجَةٍ فَكَأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يُلَاحِظُوهُ لِقِلَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ إنْ صَحَّ) أَيْ بِالِاسْتِقْرَاءِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَعَ الشَّكِّ فِي الِاخْتِلَافِ
(قَوْلُهُ وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَطَالِعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ يَلْزَمُ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِي الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ) أَيْ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ وَالْعَرْضُ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي مَكَّةَ رُؤْيَتُهُ فِي مِصْرَ وَلَا عَكْسَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ إذْ اللَّيْلُ يَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ كُلَّ وَقْتِ زَوَالِ بَلَدِهِ وَرِثَ الْغَرْبِيُّ الشَّرْقِيَّ لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَوْقَاتِ لَزِمَ مِثْلُهُ فِي الْأَهِلَّةِ وَأَيْضًا فَالْهِلَالُ إذَا لَمْ يُرَ بِالشَّرْقِ لِكَوْنِهِ فِي الشُّعَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ أَمْكَنَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الْمَغْرِبِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ غُرُوبِ الشَّرْقِ فَيُخْرَجَ مِنْ الشُّعَاعِ فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ أَنَّ الزَّوَالَ إنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطُّولِ لَا بِاخْتِلَافِ الْعَرْضِ فَمَتَى اتَّحَدَ الطُّولُ اتَّحَدَ وَقْتُ الزَّوَالِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَرْضُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الطُّولُ اخْتَلَفَ الزَّوَالُ وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَرْضُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ
(قَوْلُهُ مُنَافَاةً لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ) قَدْ يُقَالُ بِالتَّأَمُّلِ فِي كَلَامِهِمْ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَطَالِعِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ وَأَنَّ الْمَلْحَظَ وَاحِدٌ فَتَدَبَّرْ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ فَلَوْ تَمَّ لَوَرَدَ عَلَى اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَطَالِعِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوُجُودِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم وَمَرَّ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ) أَيْ السُّبْكِيّ وَتَابِعِيهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُخْبِرُونَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ إخْبَارَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ إنَّمَا يُفِيدُ الْقَطْعَ إذَا كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْ مَحْسُوسٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حِسِّيَّةِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ إخْبَارَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ عَنْ قَطْعِيَّةِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ يُفِيدُ ظَنًّا قَوِيًّا قَرِيبًا مِنْ الْقَطْعِ وَهَذَا الظَّنُّ كَافٍ فِي رَدِّ الشَّاهِدِ بِخِلَافِهِ قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِ غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوُجُودِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُخْبِرُونَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ إخْبَارَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ إنَّمَا يُفِيدُ الْقَطْعَ إذَا كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْ مَحْسُوسٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حِسِّيَّةِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْكَلَامُ فِيهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ. قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ،
وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ كُرَيْبٍ قَالَ:«رَأَيْتُ الْهِلَالَ بِالشَّامِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ؟ قُلْتُ: لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ الْعِدَّةَ. فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهِمَا. قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ التَّبْرِيزِيُّ: وَاخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ لَا يَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا.
فَإِنْ قِيلَ: اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْمَطَالِعِ وَاخْتِلَافِهَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا فِي إثْبَاتِ رَمَضَانَ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ،
فَإِنْ شُكَّ فِي الِاتِّفَاقِ فِي الْمَطْلَعِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا الصَّوْمَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ قُرْبِهِمْ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَدْ تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ وَتَكُونُ الرُّؤْيَةُ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ مُسْتَلْزِمَةً لِلرُّؤْيَةِ فِي الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّيْلَ يَدْخُلُ فِي الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّةِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْبِلَادِ الْغَرْبِيَّةِ، فَمَتَى اتَّحَدَ الْمَطْلَعُ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ،
وَمَتَى اخْتَلَفَ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ فِي الْغَرْبِيِّ وَلَا يَنْعَكِسُ، وَعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ كُرَيْبٍ فَإِنَّ الشَّامَ غَرْبِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَدِينَةِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الشَّامِ رُؤْيَتُهُ فِيهَا.
(بِاخْتِلَافِ الْمُطَالِعِ، قُلْت: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: اعْتِبَارُ الْمُطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ، وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى، ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي عَلَّقَ الشَّرْعُ بِهَا كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي اتِّفَاقِ الْمُطَالِعِ لَمْ يَجِبْ الصَّوْمُ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَغَارِبِ. وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ الْكَوَاكِبِ أَوْ غُرُوبُ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ مُتَقَدِّمًا عَلَى مِثْلِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فَتَتَأَخَّرُ رُؤْيَتُهُ فِي بَلَدٍ عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنْ اخْتِلَافِ عُرُوضِ الْبِلَادِ أَيْ بُعْدِهَا عَلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَأَطْوَالِهَا أَيْ بُعْدِهَا عَنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْغَرْبِيِّ فَمَتَى تَسَاوَى طُولُ بَلَدَيْنِ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ عَرْضُهُمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ شُهُورٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَقْصَى الْجَنُوبِ وَالْآخَرُ فِي أَقْصَى الشَّمَالِ.
وَمَتَى اخْتَلَفَ طُولُهُمَا بِمَا سَيَأْتِي امْتَنَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ وَلَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ فِي الْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ دُونَ الْعَكْسِ. كَمَا فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي مَكَّةَ رُؤْيَتُهُ فِي مِصْرَ لَا عَكْسُهُ، لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْهِلَالِ مِنْ أَفْرَادِ الْغُرُوبِ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ. وَمَا ذَكَرَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَعَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ اخْتِلَافُ الْمُطَالِعِ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَنِصْفُهَا وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بَلْ بَاطِلٌ.
وَكَذَا قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّهَا تَحْدِيدٌ كَمَا عَلِمْت.
تَنْبِيهٌ: اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ وَاخْتِلَافُ الْمُطَالِعِ مُعْتَبَرٌ بَيْنَ كُلِّ بَلَدٍ وَأُخْرَى بَعِيدَةٍ عَنْهَا بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ مَثَلًا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَلْزَمُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُطَالِعِ دُخُولُ الْبَلَدِ الْقَرِيبِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ وَخُرُوجُ الْبَعِيدِ عَنْهُ خَطَأٌ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِمَامُ قَالَ إلَخْ) وَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ انْتَهَى.
وَفِي الْجَوَابِ تَسْلِيمٌ لِمَا قَالَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَلَا يُمْكِنُ اخْتِلَافُ رُؤْيَةٍ عِنْدَهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا بَعْدَهُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وقيل: باختلاف المطالع. قلت: هذا أصح والله أعلم) ؛ لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر، ولأن الجميع اتفقوا في الصلاة على أن الاعتبار باختلاف المطالع، وذلك دليل على ترجيحه في الصوم.
وقد حررها الشيخ تاج الدين التبريزي فقال: رؤية الهلال في بلد توجب ثبوت حكمها إلى أربعة وعشرين فرسخًا؛ لأنها في أقل من ذلك لا تختلف،
وأما مسافة القصر .. فهي سنة عشر فرسخًا منها، فاختلاف المطالع قدر مسافة القصر ونصفها.
ووقع في (الفتاوى): أخوان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ماتا في يوم واحد وقت الزوال، أيهما يرث الآخر أجاب الجميع فيها بأن المغربي يرث المشرقي بناء على اختلاف المطالع.
وفي وجه ثالث: أن الاعتبار باختلاف الإقليم واتحاده فإن اتحد فمتقاربان، وإلا .. فمتباعدان، وهو بعيد.
وفي وجه رابع: يلزم أهل الأرض برؤية موضع فيها.
وخامس: يختص ببلد الرؤية فقط.
وسادس: يلزم أهل كل بلد لا يُتَصَوَرُ خفاؤُه عليهم.
قال الشيخ: قد تختلف المطالع وتكون الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في الآخر من غير عكس؛ لأن الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله في البلاد الغربية، فمتى اتحد المطلع .. لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر،
ومتى اختلف .. لزم من رؤيته فى الشرقي رؤيته في الغربى من غير عكس، وعلى هذا حديث كريب؛
فإن الشام غربية بالنسبة إلى المدينة، فلا يلزم من رؤيته فى الشام رؤيته فى المدينة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.