Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(قُلْت: وَلَوْ) (أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَجْنَبَ ثُمَّ أَحْدَثَ (كَفَى الْغُسْلُ) (عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي أَعْلَمُ) نَوَى الْوُضُوءَ مَعَهُ أَمْ لَمْ يَنْوِهِ غَسَلَ الْأَعْضَاءَ مُرَتَّبَةً أَمْ لَا، لِأَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ فَتَدَاخَلَتَا، وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ: أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَفَى.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَكْفِي الْغُسْلُ وَإِنْ نَوَى مَعَهُ الْوُضُوءَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَهُ.

735

وَالثَّالِثُ إنْ نَوَى مَعَ الْغُسْلِ الْوُضُوءَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا.

736

وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالِاكْتِفَاءِ لِتَقَدُّمِ الْأَكْبَرِ فِيهَا فَلَا يُؤْثَرُ بَعْدَهُ الْأَصْغَرُ، فَالطَّرِيقَانِ فِي مَجْمُوعِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الثَّانِيَةُ لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، كَذَا قَالَ الشَّارِحُ جَوَابًا عَنْ اعْتِرَاضٍ أُورِدَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: أَيْ لَا فِي جَمِيعِهِمَا، فَيَكْفِي فِي صِدْقِ كَوْنِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَوْنُهُ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ،

737

بِخِلَافِ كَوْنِهِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَوْ وُجِدَ الْحَدَثَانِ مَعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْغَرُ.

738

وَيُبَاحُ لِلرَّجُلِ دُخُولُ الْحَمَّامِ وَيَجِبُ عَلَى دَاخِلِهِ غَضُّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَحِلُّ، وَصَوْنُ عَوْرَتِهِ عَنْ كَشْفِهَا بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَاجَةِ كَشْفِهَا، وَنَهْيُ الْغَيْرِ عَنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ امْتِثَالِهِ، وَيَحِلُّ لِلنِّسَاءِ دُخُولُهُ أَيْضًا مَعَ الْكَرَاهَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ،

739

وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ فِي الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَلَا يُجَاوِزُهَا وَلَا الْعَادَةَ.

740

وَمِنْ آدَابِهِ قَصْدُ التَّطَهُّرِ وَالتَّنَظُّفِ وَتَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ وَالتَّسْمِيَةُ لِلدُّخُولِ ثُمَّ التَّعَوُّذُ كَالْخَلَاءِ وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا كَمَا مَرَّ،

741

وَأَنْ يَذْكُرَ بِحَرَارَتِهِ حَرَّ جَهَنَّمَ،

742

وَأَنْ لَا يَدْخُلَهُ إذَا رَأَى فِيهِ عَارِيًّا،

743

وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ،

744

وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ وَأَنْ يَدْخُلَ وَقْتَ الْخِلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَ الْحَمَّامِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا أَهْلُ الدِّينِ فَالنَّظَرُ إلَى الْأَبْدَانِ مَكْشُوفَةً فِيهِ شَوْبٌ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ،

745

وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.

746

وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ،

747

وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ، وَصَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ وَشُرْبُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الطِّبُّ وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ إلَّا عَوْرَةً أَوْ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ، وَلَا بَأْسَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: عَافَاكَ اللَّهُ وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ.

748

وَيُسَنُّ لِمَنْ يُخَالِطُ النَّاسَ التَّنْظِيفُ بِالسِّوَاكِ وَإِزَالَةُ الْأَوْسَاخِ مِنْ رِيحٍ كَرِيهٍ وَشَعْرٍ وَحُسْنُ الْأَدَبِ مَعَهُمْ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَمْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ بَلْ لَوْ نَفَاهُ لَمْ يَنْتِفْ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ اضْمِحْلَالِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ

1,018

(قَوْلُهُ: وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَكْسُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ امْتِثَالِهِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ إنَّمَا يَجِبَانِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ،

1,019

فَلَوْ خَافَ ضَرَرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَالتَّسْمِيَةُ لِلدُّخُولِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهَا عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ لِلْمَسْلَخِ لِأَنَّ الْكُلَّ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ، وَيَقُولُ فِي تَسْمِيَتِهِ وَاسْتِعَاذَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخَبَّثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ إلَخْ أَنَّهُ يَفْعَلُ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الْخُرُوجِ.

وَصِيغَةُ الِاسْتِغْفَارِ الْمَشْهُورَةِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ.

وَيَقُولُ: غَيْرَهَا مِنْ كُلِّ مَا يُفِيدُ طَلَبَ الْمَغْفِرَةِ، نَحْوَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.

وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْخَلَاءِ فَإِنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ: غُفْرَانَكَ غُفْرَانَكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ، أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ الذِّكْرِ بِالتَّنْظِيفِ فَيُعَدُّ بِهِ مُعْرِضًا كَمَا عُدَّ بِاشْتِغَالِهِ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي الْخَلَاءِ مُعْرِضًا

(قَوْلُهُ: يُصَلِّي) أَيْ فِي غَيْرِ مَسْلَخِهِ

(قَوْلُهُ: رَكْعَتَيْنِ) أَيْ يَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ يُطْلِقَ

(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ) أَفَادَ قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ إلَخْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا لَوْمَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ بِحَيْثُ تُكْرَهُ لَهُ، وَمَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ تَقْبِيلِ الْإِنْسَانِ يَدَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْمُصَافَحَةِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا سِيَّمَا إذَا اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِلتَّعْظِيمِ.

بَابُ النَّجَاسَةِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا قَبْلَهَا لَا عَنْهَا أَوْ تَقْدِيمُهَا عَقِبِ الْمِيَاهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لِهَذَا الصَّنِيعِ وَجْهًا أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّ إزَالَتَهَا لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى مَا مَرَّ، وَكَانَ لَا بُدَّ فِي بَعْضِهَا مِنْ تُرَابِ التَّيَمُّمِ كَانَتْ آخِذَةً طَرَفًا مِمَّا قَبْلَهَا وَمِمَّا بَعْدَهَا فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشَارَةً لِذَلِكَ اهـ.

حَجّ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهَا أُخِّرَتْ عَنْ الضَّوْءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا، وَأَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَةُ إزَالَتِهِمَا لَهُ، وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَقَوْلُ سم: وَأَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَةً إلَخْ: أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَتْ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ،

1,020

أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَيَصِحُّ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى وُضُوءِ السَّلِيمِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إلَّا عَوْرَةً) هَلْ وَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ، وَمَا الْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ هُنَا [بَابُ النَّجَاسَةِ] [أَنْوَاعِ النَّجَاسَات] بَابُ النَّجَاسَةِ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(قُلْت وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ) أَوْ وُجِدَا مَعًا (كَفَى الْغُسْلُ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ وَلَا رَتَّبَ أَعْضَاءَهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْدِرَاجِ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَفَى أَنَّ الْأَصْغَرَ اضْمَحَلَّ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ وَهُوَ كَذَلِكَ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ) بَلْ لَوْ نَفَاهُ لَمْ يَنْتَفِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ اضْمِحْلَالِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ ع ش

(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَفَى اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ) فَالْغُسْلُ عَنْ الْأَكْبَرِ فَقَطْ لَا عَنْهُ وَعَنْ الْأَصْغَرِ بَصْرِيٌّ.

[بَابُ النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتُهَا] (بَابُ النَّجَاسَةِ) أَيْ فِي بَيَانِ أَفْرَادِهَا وَقَوْلُهُ وَإِزَالَتُهَا فِيهِ اسْتِخْدَامٌ إذْ الْمُرَادُ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا أَعْيَانُهَا وَبِضَمِيرِهَا فِي إزَالَتِهَا الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالْمَحَلِّ الْمَانِعِ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ بُجَيْرِمِيٌّ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَفَى) فِي شَرْحِ م ر، وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَفَى اهـ.

(بَابُ النَّجَاسَةِ) قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهَا أُخِّرَتْ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَةُ إزَالَتِهَا لَهُمَا وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(قُلْتُ: وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَجْنَبَ ثُمَّ أَحْدَثَ أَوْ أَجْنَبَ وَأَحْدَثَ مَعًا (كَفَى الْغُسْلُ) سَوَاءٌ أَنَوَى الْوُضُوءَ مَعَهُ أَمْ لَا غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ مُرَتِّبًا أَمْ لَا (عَلَى الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَمَّا أَنَا فَأُحْثِيَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.

وَلَمْ يَفْصِلْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَتَجَرَّدُ عَنْ الْحَدَثِ فَتَدَاخَلَتَا كَالْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ. وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْجَنَابَةِ،

1,217

وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ أَوْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ. وَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِكَفَى.

1,218

وَالثَّانِي لَا يَكْفِي وَإِنْ نَوَى مَعَهُ الْوُضُوءَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَهُ.

1,219

وَالثَّالِثُ: إنْ نَوَى مَعَ الْغُسْلِ الْوُضُوءَ كَفَى، وَإِلَّا فَلَا،

1,220

وَقِيلَ: إنْ كَانَ سَبَبُ اجْتِمَاعِهِمَا هُوَ الْجِمَاعَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا،

1,221

وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالِاكْتِفَاءِ لِتَقَدُّمِ الْأَكْبَرِ فِيهَا فَلَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الْأَصْغَرُ، فَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى اصْطِلَاحِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا ذَاتُ طُرُقٍ،

1,222

وَأَمَّا الْأُولَى فَفِيهَا أَوْجُهٌ لَا طُرُقٌ.

وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِقَوْلِهِ: فَالطَّرِيقَانِ فِي مَجْمُوعِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الثَّانِيَةُ لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: أَيْ لَا فِي جَمِيعِهِمَا فَيَكْفِي فِي صِدْقِ كَوْنِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَوْنُهُ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ

1,223

بِخِلَافِ كَوْنِهِ فِي الْجَمِيعِ.

تَتِمَّةٌ: لَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ جَازَ أَنْ يُتِمَّهُ وَلَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ صِحَّتَهُ، لَكِنْ لَا يُصَلِّي بِهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى مَا إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ فَرَاغِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ،

1,224

أَمَّا قَبْلَ الْفَرَاغِ فَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مُرَتَّبَةً وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِهِ.

خَاتِمَةٌ: يُبَاحُ لِلرِّجَالِ دُخُولُ الْحَمَّامِ

1,225

وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ وَصَوْنُ عَوْرَتِهِمْ عَنْ الْكَشْفِ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاغْتِسَالِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَنَهْيُهُمْ الْغَيْرَ عَنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ،

1,226

وَإِنْ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي، وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ الرَّجُلَ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ عَارِيًّا لَعَنَهُ مَلَكَاهُ» . رَوَاهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى:{كِرَامًا كَاتِبِينَ}{يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ دُخُولُ الْحَمَّامِ إلَّا بِمِئْزَرٍ»

1,227

وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ بِلَا عُذْرٍ لِخَبَرِ «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلْهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْإِزَارِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ» وَلِأَنَّ أَمْرَهُنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي السَّتْرِ

note

وَلِمَا فِي خُرُوجِهِنَّ وَاجْتِمَاعِهِنَّ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ،

1,228

وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا الْعَادَةِ، وَآدَابُهُ أَنْ يَقْصِدَ التَّطْهِيرَ وَالتَّنْظِيفَ لَا التَّرَفُّهَ وَالتَّنْعِيمَ،

1,229

وَأَنْ يُسَلِّمَ الْأُجْرَةَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ لِلدُّخُولِ ثُمَّ يَتَعَوَّذَ كَمَا فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ،

1,230

وَكَذَا فِي تَقْدِيمِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى خُرُوجًا،

1,231

وَأَنْ يَتَذَكَّرَ بِحَرَارَتِهِ حَرَارَةَ نَارِ جَهَنَّمَ لِشِبْهِهِ بِهَا،

1,232

وَأَنْ لَا يَدْخُلَهُ إذَا رَأَى فِيهِ عُرْيَانًا،

1,233

وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ،

1,234

وَأَنْ يَدْخُلَ وَقْتَ الْخَلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَ الْحَمَّامِ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا أَهْلُ الدِّينِ فَالنَّظَرُ إلَى الْأَبْدَانِ مَكْشُوفَةً فِيهِ شَوْبٌ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ،

1,235

وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ، فَقَدْ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمُ الْحَمَّامِ يَوْمُ إثْمٍ،

1,236

وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ وَلِلصَّائِمِ وَمِنْ جِهَةِ الطِّبِّ صَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ وَشُرْبُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ، وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ إلَّا عَوْرَةً أَوْ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ.

1,237

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: عَافَاكَ اللَّهُ، وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ،

1,238

وَيُسَنُّ لِمَنْ يُخَالِطُ النَّاسَ التَّنَظُّفُ بِالسِّوَاكِ وَإِزَالَةُ شَعْرٍ وَرِيحٍ كَرِيهَةٍ وَحُسْنُ الْأَدَبِ مَعَهُمْ

كنز الراغبينal-Mahalli

(قُلْت) : كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ كَفَى الْغُسْلُ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ (عَلَى الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَكْفِي الْغُسْلُ وَإِنْ نَوَى مَعَهُ الْوُضُوءَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَهُ.

192

وَالثَّالِثُ إنْ نَوَى مَعَ الْغُسْلِ الْوُضُوءَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا.

193

وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالِاكْتِفَاءِ لِتَقَدُّمِ الْأَكْبَرِ فِيهَا فَلَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الْأَصْغَرُ، فَالطَّرِيقَانِ فِي مَجْمُوعِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الثَّانِيَةُ لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ وُجِدَ الْحَدَثَانِ مَعًا فَكَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْغَرُ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَوْ عَكْسُهُ) مَرْفُوعٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ) بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

قَوْلُهُ: (لِانْدِرَاجٍ إلَخْ) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَنَّهُ سَقَطَ وَهُوَ صَرِيحُ الْخِلَافِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّهُ اضْمَحَلَّ مَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ قَهْرًا عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وُجِدَ الْحَدَثَانِ مَعًا) هُوَ تَتْمِيمٌ لِأَقْسَامِ الْمَسْأَلَةِ وَسُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ كَمَا قِيلَ.

608

(تَتِمَّةٌ) لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَغْسَالٌ وَاجِبَةٌ أَصَالَةً كَفَى نِيَّةُ وَاحِدٍ مِنْهَا عَنْهَا وَإِنْ نَفَى بَاقِيَهَا، وَمَعْنَى الْكِفَايَةِ فِيهَا رَفْعُ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ أَوْ الْمَنْعِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا فَلَا يَصِحُّ الْغُسْلُ بَعْدَهُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مِنْ بَاقِيهَا، وَالْأَغْسَالُ الْمَنْدُوبَةُ كَذَلِكَ.

609

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مَعْنَى الْكِفَايَةِ فِيهَا سُقُوطُ الطَّلَبِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ،

610

فَلَوْ أَرَادَ الْغُسْلَ لِوَاحِدٍ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَمَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْأَصْلِيِّ،

611

وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ الْمَيْلُ إلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ، وَلَا مَنْعٌ، فَلَا تَشْمَلُهُ نِيَّةُ مَا فِيهِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.

612

(فَائِدَةٌ) : قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ أَوْ يَقُصَّ شَيْئًا مِنْ ظُفْرِهِ أَوْ يَسْتَحِدَّ أَوْ يُخْرِجَ دَمًا أَوْ يُبِينَ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا وَهُوَ جُنُبٌ إذْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ تُرَدُّ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ فَيَعُودُ جُنُبًا، وَيُقَالُ: إنَّ كُلَّ عَشَرَةٍ تُطَالِبُهُ بِجَنَابَتِهَا انْتَهَى،

613

وَفِي عَوْدِ نَحْوِ الدَّمِ نَظَرٌ،

614

وَكَذَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعَائِدَ هُوَ الْأَجْزَاءُ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا إلَّا نَقْصَ نَحْوِ عُضْوٍ فَرَاجِعْهُ.

[بَابُ النَّجَاسَة] ِ وَإِزَالَتِهَا وَهِيَ مُوجِبٌ أَيْ سَبَبٌ وَإِزَالَتُهَا مَقْصِدٌ، فَهُوَ الْمَقْصِدُ الثَّالِثُ، وَالْوَاجِبُ فِيهَا فِي غَيْرِ نَجَاسَةِ نَحْوَ الْكَلْبِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا يَأْتِي فَمَا قِيلَ إنَّ غَسْلَهَا كَانَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نُسِخَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَإِنْ قَالَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ نَقْلٍ مُعْتَبَرٍ فِي حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ فَرَاجِعْهُ، وَإِزَالَتُهَا وَاجِبَةٌ عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِ مَا هِيَ فِيهِ، وَعِنْدَ التَّضَمُّخِ بِهَا عَبَثًا، وَعِنْدَ تَنْجِيسِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَعِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ، وَعَنْ الْمَيِّتِ إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ وَمِنْ الْمَسْجِدِ وَالنَّجَاسَةُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ نَجِسَ يَنْجَسُ كَعَلِمَ أَوْ حَسُنَ وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَنَّ إزَالَتَهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ

615

بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَوْ لِصَاحِبِ الضَّرُورَةِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِ اسْتِنْجَائِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَهِيَ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ

616

إمَّا حُكْمِيَّةٌ بِأَنْ جَاوَزَتْ مَحَلَّهَا كَالْجَنَابَةِ

617

وَإِمَّا عَيْنِيَّةٌ لَمْ تُجَاوِزْهُ، وَهَذِهِ تُطْلَقُ عَلَى الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَعَلَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِمَحَلِّهَا أَوْ إطْلَاقُهَا عَلَى الْأَعْيَانِ مَجَازٌ مَشْهُورٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ، وَيُقَالُ لَهَا بِاعْتِبَارِهِمَا لُغَةً كُلَّ مُسْتَقْذَرٍ، وَشَرْعًا مُسْتَقْذَرٍ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ، وَإِسْنَادُ الْمَنْعِ إلَيْهَا صَحِيحٌ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَمَلَهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهَا. وَالْمُرَادُ الِاسْتِقْذَارُ الشَّرْعِيُّ لَا بِمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِ النَّفْسِ لِيَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ بِعَدَمِ اسْتِقْذَارِهَا فِي التَّعْرِيفِ الْمُطَوَّلِ، وَهُوَ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ مَعَ سُهُولَةِ التَّمْيِيزِ لَا لِحُرْمَتِهَا، وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا، وَلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ مُحْتَرِزَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَيُقَالُ لَهَا بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ وَصْفٌ يَقُومُ بِالْمَحَلِّ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ، حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ، وَيُقَالُ لَهُ مَعَ وُجُودِ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحِ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ، وَمَعَ عَدَمِهَا حُكْمِيَّةٌ مِنْ بَابِ مَجَازِ الْمُشَاكَلَةِ ، وَقَدْ تُعْرَفُ الْأَعْيَانُ بِالْعَدِّ، وَهُوَ أَوْلَى فِيمَا قَلَّتْ أَفْرَادُهُ وَلِذَلِكَ سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ وَكَلْبٍ إلَخْ، وَقَدْ ضَبَطَهَا الْبُلْقِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ الْأَعْيَانُ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ، وَالْمُرَادُ بِالْجَمَادِ مَا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَلَا أَصْلِ حَيَوَانٍ وَلَا جُزْءِ حَيَوَانٍ وَلَا مُنْفَصِلٍ عَنْ حَيَوَانٍ فَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْمُسْكِرَ وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَفَرْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَصْلُ الْحَيَوَانُ كَالْمَنِيِّ وَالْعَلَقَةِ تَابِعٌ لِحَيَوَانِهِ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً، وَجُزْءُ الْحَيَوَانِ كَمَيْتَتِهِ كَذَلِكَ، وَالْمُنْفَصِلُ عَنْ الْحَيَوَانِ

618

إمَّا يَرْشَحُ رَشْحًا كَالْعَرَقِ وَلَهُ حُكْمُ حَيَوَانِهِ،

619

وَإِمَّا لَهُ اسْتِحَالَةً فِي الْبَاطِنِ كَالْبَوْلِ فَهُوَ نَجِسٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ الْبَنْجِ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ تَخْدِيرٌ وَتَغْطِيَةٌ لِلْعَقْلِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَمِنْهُ الدُّخَانُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَفْتَحُ مَجَارِيَ الْبَدَنِ وَيُهَيِّئُهَا لِقَبُولِ الْأَمْرَاضِ الْمُضِرَّةِ، وَلِذَلِكَ يَنْشَأُ عَنْهُ التَّرَهُّلُ وَالتَّنَافِيسُ وَنَحْوُهَا، وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الْعَمَى كَمَا هُوَ مَحْسُوسٌ مُشَاهَدٌ، وَقَدْ أَخْبَرَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ دَوَرَانُ الرَّأْسِ أَيْضًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَعَمُّ ضَرَرًا مِنْ الْمَكْمُورِ الَّذِي حَرَّمَ الزَّرْكَشِيُّ أَكْلَهُ لِضَرَرِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْكِرِ مَا يُغَطِّي الْعَقْلَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ ذُو الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ سَوَاءٌ الْجَامِدُ وَالْمَائِعُ، فَلَا حَاجَةَ إلَى احْتِرَازٍ وَجَوَابٍ إذْ كُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ نَجِسٌ وَلَوْ مِنْ كِشْكٍ أَوْ بُوزَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه .. كفى الغسل على المذهب والله أعلم) سواء نوى الفرض معه أم لم ينو، وسواء غسل أعضاء الوضوء مرتبة أم لا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات،

1,180

فإذا أنا قد طهرت) رواه ابن ماجه [٥٧٥] وغيره عن جبير بن مطعم، ولم يفصل صلى الله عليه وسلم، مع أن الغالب أن الجنابة لا تتجرد عن الحدث، فتداخلتا كالجنابة والحيض، ولهذا عبر المصنف بقوله:(كفى).

1,181

والثاني: إن نوى الوضوء معه .. كفى، وإلا فلا.

1,182

والثالث: يكفي الغسل، لكن لا بد من مراعاة الترتيب في أعضاء الوضوء؛ لأنه لا يكون إلا مرتبا.

والرابع: إن سبق الأصغر الأكبر .. فلا بد منهما،

1,183

وإن انعكس الحال .. كفى الغسل.

والخامس: عكسه.

والسادس: إن كان سبب اجتماعهما الجماع .. كفى، وإلا فلا.

وسكت المصنف عما إذا وقعا معا، كما إذا مس مع الإنزال، وحكمه كتقدم الحدث الأصغر.

1,184

فرع:

إذا أحدث في أثناء غسله .. جاز أن يتمه ولا يمنع الحدث صحته، لكن لا يصلي به حتى يتوضأ، كذا في زوائد (الروضة). وحمله في (المهمات) على صورة خاصة، وهي: ما إذا أحدث بغد فراغ أعضاء الوضوء.

1,185

تتمة:

لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة،

1,186

ويجوز في الخلوة مكشوفها والستر أفضل.

وينبغي للمغتسل من الإناء كالإبريق أن يتفطن لدقيقة وهي: أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء .. أن يغسله بعد ذلك بنية غسل الجنابة؛ لأنه إذا لم يغسله الآن .. ربما غفل عنه بعد ذلك فلا يصح غسله،

1,187

ولو ذكره .. احتاج إلى مس فرجه فينتقض وضوؤه، أو إلى لف خرقة على يده.

* * * خاتمة يباح للرجل دخول الحمام، وعيه غض بصره وصون عورته، فقد روي:(أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا .. لعنه ملكاه).

وروى النسائي [١/ ١٩٨] والحاكم ب/ ١٦٢] عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حرام على الرجال دخول الحمام إلا بمئزر، وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة). وينهى عن كشفها وإن ظن أنه لا يرى،

1,188

وأن لا يزيد في استعمال الماء على الحاجة ولا العادة.

1,189

وأن يقدم رجله اليسرى داخلا واليمنى خارجا، ويسمي ثم يتعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.

ويدخل وقت الخلوة، ويكره قبيل المغرب، وبينها وبين العشاء؛ لأنه وقت انتشار الشياطين.

وسيأتي في (الجزية) حكم دخول المرأة إلى الحمام.

1,190

وقال في (الإحياء): (يستحب أن يعطي الأجرة قبل دخول الحمام،

1,191

ويكره دخوله بين العشائين، وقريبا من المغرب؛

1,192

فإن ذلك وقت انتشار الشياطين، ولا بأس أن يدلك، فقد نقل ذلك عن يوسف بن أسباط وأوصى [قبل وفاته] أن يغسله واحد لم يكن من أصحابه،

1,193

وقال: إنه دلكني في الحمام فأردت أن أكافئه بما يفرح به، وإنه يفرح بذلك).

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.