قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.
Its commentaries
(قُلْت: وَلَوْ) (أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَجْنَبَ ثُمَّ أَحْدَثَ (كَفَى الْغُسْلُ) (عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي أَعْلَمُ) نَوَى الْوُضُوءَ مَعَهُ أَمْ لَمْ يَنْوِهِ غَسَلَ الْأَعْضَاءَ مُرَتَّبَةً أَمْ لَا، لِأَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ فَتَدَاخَلَتَا، وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ: أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَفَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَكْفِي الْغُسْلُ وَإِنْ نَوَى مَعَهُ الْوُضُوءَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَهُ.
وَالثَّالِثُ إنْ نَوَى مَعَ الْغُسْلِ الْوُضُوءَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالِاكْتِفَاءِ لِتَقَدُّمِ الْأَكْبَرِ فِيهَا فَلَا يُؤْثَرُ بَعْدَهُ الْأَصْغَرُ، فَالطَّرِيقَانِ فِي مَجْمُوعِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الثَّانِيَةُ لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، كَذَا قَالَ الشَّارِحُ جَوَابًا عَنْ اعْتِرَاضٍ أُورِدَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: أَيْ لَا فِي جَمِيعِهِمَا، فَيَكْفِي فِي صِدْقِ كَوْنِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَوْنُهُ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ،
بِخِلَافِ كَوْنِهِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَوْ وُجِدَ الْحَدَثَانِ مَعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْغَرُ.
وَيُبَاحُ لِلرَّجُلِ دُخُولُ الْحَمَّامِ وَيَجِبُ عَلَى دَاخِلِهِ غَضُّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَحِلُّ، وَصَوْنُ عَوْرَتِهِ عَنْ كَشْفِهَا بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَاجَةِ كَشْفِهَا، وَنَهْيُ الْغَيْرِ عَنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ امْتِثَالِهِ، وَيَحِلُّ لِلنِّسَاءِ دُخُولُهُ أَيْضًا مَعَ الْكَرَاهَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ فِي الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَلَا يُجَاوِزُهَا وَلَا الْعَادَةَ.
وَمِنْ آدَابِهِ قَصْدُ التَّطَهُّرِ وَالتَّنَظُّفِ وَتَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ وَالتَّسْمِيَةُ لِلدُّخُولِ ثُمَّ التَّعَوُّذُ كَالْخَلَاءِ وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا كَمَا مَرَّ،
وَأَنْ يَذْكُرَ بِحَرَارَتِهِ حَرَّ جَهَنَّمَ،
وَأَنْ لَا يَدْخُلَهُ إذَا رَأَى فِيهِ عَارِيًّا،
وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ،
وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ وَأَنْ يَدْخُلَ وَقْتَ الْخِلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَ الْحَمَّامِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا أَهْلُ الدِّينِ فَالنَّظَرُ إلَى الْأَبْدَانِ مَكْشُوفَةً فِيهِ شَوْبٌ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ،
وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ،
وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ، وَصَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ وَشُرْبُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الطِّبُّ وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ إلَّا عَوْرَةً أَوْ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ، وَلَا بَأْسَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: عَافَاكَ اللَّهُ وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ.
وَيُسَنُّ لِمَنْ يُخَالِطُ النَّاسَ التَّنْظِيفُ بِالسِّوَاكِ وَإِزَالَةُ الْأَوْسَاخِ مِنْ رِيحٍ كَرِيهٍ وَشَعْرٍ وَحُسْنُ الْأَدَبِ مَعَهُمْ.
(قَوْلُهُ: أَمْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ بَلْ لَوْ نَفَاهُ لَمْ يَنْتِفْ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ اضْمِحْلَالِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَكْسُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ امْتِثَالِهِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ إنَّمَا يَجِبَانِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ،
فَلَوْ خَافَ ضَرَرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالتَّسْمِيَةُ لِلدُّخُولِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهَا عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ لِلْمَسْلَخِ لِأَنَّ الْكُلَّ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ، وَيَقُولُ فِي تَسْمِيَتِهِ وَاسْتِعَاذَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخَبَّثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ إلَخْ أَنَّهُ يَفْعَلُ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الْخُرُوجِ.
وَصِيغَةُ الِاسْتِغْفَارِ الْمَشْهُورَةِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ.
وَيَقُولُ: غَيْرَهَا مِنْ كُلِّ مَا يُفِيدُ طَلَبَ الْمَغْفِرَةِ، نَحْوَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْخَلَاءِ فَإِنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ: غُفْرَانَكَ غُفْرَانَكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ، أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ الذِّكْرِ بِالتَّنْظِيفِ فَيُعَدُّ بِهِ مُعْرِضًا كَمَا عُدَّ بِاشْتِغَالِهِ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي الْخَلَاءِ مُعْرِضًا
(قَوْلُهُ: يُصَلِّي) أَيْ فِي غَيْرِ مَسْلَخِهِ
(قَوْلُهُ: رَكْعَتَيْنِ) أَيْ يَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ يُطْلِقَ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ) أَفَادَ قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ إلَخْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا لَوْمَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ بِحَيْثُ تُكْرَهُ لَهُ، وَمَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ تَقْبِيلِ الْإِنْسَانِ يَدَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْمُصَافَحَةِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا سِيَّمَا إذَا اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِلتَّعْظِيمِ.
بَابُ النَّجَاسَةِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا قَبْلَهَا لَا عَنْهَا أَوْ تَقْدِيمُهَا عَقِبِ الْمِيَاهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لِهَذَا الصَّنِيعِ وَجْهًا أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّ إزَالَتَهَا لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى مَا مَرَّ، وَكَانَ لَا بُدَّ فِي بَعْضِهَا مِنْ تُرَابِ التَّيَمُّمِ كَانَتْ آخِذَةً طَرَفًا مِمَّا قَبْلَهَا وَمِمَّا بَعْدَهَا فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشَارَةً لِذَلِكَ اهـ.
حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهَا أُخِّرَتْ عَنْ الضَّوْءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا، وَأَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَةُ إزَالَتِهِمَا لَهُ، وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَقَوْلُ سم: وَأَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَةً إلَخْ: أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَتْ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ،
أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَيَصِحُّ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى وُضُوءِ السَّلِيمِ
(قَوْلُهُ: إلَّا عَوْرَةً) هَلْ وَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ، وَمَا الْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ هُنَا [بَابُ النَّجَاسَةِ] [أَنْوَاعِ النَّجَاسَات] بَابُ النَّجَاسَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْت وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ) أَوْ وُجِدَا مَعًا (كَفَى الْغُسْلُ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ وَلَا رَتَّبَ أَعْضَاءَهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْدِرَاجِ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَفَى أَنَّ الْأَصْغَرَ اضْمَحَلَّ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ وَهُوَ كَذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ) بَلْ لَوْ نَفَاهُ لَمْ يَنْتَفِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ اضْمِحْلَالِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ ع ش
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَفَى اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ) فَالْغُسْلُ عَنْ الْأَكْبَرِ فَقَطْ لَا عَنْهُ وَعَنْ الْأَصْغَرِ بَصْرِيٌّ.
[بَابُ النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتُهَا] (بَابُ النَّجَاسَةِ) أَيْ فِي بَيَانِ أَفْرَادِهَا وَقَوْلُهُ وَإِزَالَتُهَا فِيهِ اسْتِخْدَامٌ إذْ الْمُرَادُ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا أَعْيَانُهَا وَبِضَمِيرِهَا فِي إزَالَتِهَا الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالْمَحَلِّ الْمَانِعِ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ بُجَيْرِمِيٌّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَفَى) فِي شَرْحِ م ر، وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَفَى اهـ.
(بَابُ النَّجَاسَةِ) قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهَا أُخِّرَتْ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَةُ إزَالَتِهَا لَهُمَا وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْتُ: وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَجْنَبَ ثُمَّ أَحْدَثَ أَوْ أَجْنَبَ وَأَحْدَثَ مَعًا (كَفَى الْغُسْلُ) سَوَاءٌ أَنَوَى الْوُضُوءَ مَعَهُ أَمْ لَا غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ مُرَتِّبًا أَمْ لَا (عَلَى الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَمَّا أَنَا فَأُحْثِيَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
وَلَمْ يَفْصِلْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَتَجَرَّدُ عَنْ الْحَدَثِ فَتَدَاخَلَتَا كَالْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ. وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْجَنَابَةِ،
وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ أَوْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ. وَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِكَفَى.
وَالثَّانِي لَا يَكْفِي وَإِنْ نَوَى مَعَهُ الْوُضُوءَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَهُ.
وَالثَّالِثُ: إنْ نَوَى مَعَ الْغُسْلِ الْوُضُوءَ كَفَى، وَإِلَّا فَلَا،
وَقِيلَ: إنْ كَانَ سَبَبُ اجْتِمَاعِهِمَا هُوَ الْجِمَاعَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا،
وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالِاكْتِفَاءِ لِتَقَدُّمِ الْأَكْبَرِ فِيهَا فَلَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الْأَصْغَرُ، فَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى اصْطِلَاحِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا ذَاتُ طُرُقٍ،
وَأَمَّا الْأُولَى فَفِيهَا أَوْجُهٌ لَا طُرُقٌ.
وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِقَوْلِهِ: فَالطَّرِيقَانِ فِي مَجْمُوعِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الثَّانِيَةُ لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: أَيْ لَا فِي جَمِيعِهِمَا فَيَكْفِي فِي صِدْقِ كَوْنِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَوْنُهُ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ
بِخِلَافِ كَوْنِهِ فِي الْجَمِيعِ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ جَازَ أَنْ يُتِمَّهُ وَلَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ صِحَّتَهُ، لَكِنْ لَا يُصَلِّي بِهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى مَا إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ فَرَاغِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ،
أَمَّا قَبْلَ الْفَرَاغِ فَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مُرَتَّبَةً وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِهِ.
خَاتِمَةٌ: يُبَاحُ لِلرِّجَالِ دُخُولُ الْحَمَّامِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ وَصَوْنُ عَوْرَتِهِمْ عَنْ الْكَشْفِ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاغْتِسَالِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَنَهْيُهُمْ الْغَيْرَ عَنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ،
وَإِنْ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي، وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ الرَّجُلَ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ عَارِيًّا لَعَنَهُ مَلَكَاهُ» . رَوَاهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى:{كِرَامًا كَاتِبِينَ}{يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ دُخُولُ الْحَمَّامِ إلَّا بِمِئْزَرٍ»
وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ بِلَا عُذْرٍ لِخَبَرِ «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلْهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْإِزَارِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ» وَلِأَنَّ أَمْرَهُنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي السَّتْرِ
وَلِمَا فِي خُرُوجِهِنَّ وَاجْتِمَاعِهِنَّ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ،
وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا الْعَادَةِ، وَآدَابُهُ أَنْ يَقْصِدَ التَّطْهِيرَ وَالتَّنْظِيفَ لَا التَّرَفُّهَ وَالتَّنْعِيمَ،
وَأَنْ يُسَلِّمَ الْأُجْرَةَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ لِلدُّخُولِ ثُمَّ يَتَعَوَّذَ كَمَا فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ،
وَكَذَا فِي تَقْدِيمِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى خُرُوجًا،
وَأَنْ يَتَذَكَّرَ بِحَرَارَتِهِ حَرَارَةَ نَارِ جَهَنَّمَ لِشِبْهِهِ بِهَا،
وَأَنْ لَا يَدْخُلَهُ إذَا رَأَى فِيهِ عُرْيَانًا،
وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ،
وَأَنْ يَدْخُلَ وَقْتَ الْخَلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَ الْحَمَّامِ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا أَهْلُ الدِّينِ فَالنَّظَرُ إلَى الْأَبْدَانِ مَكْشُوفَةً فِيهِ شَوْبٌ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ،
وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ، فَقَدْ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمُ الْحَمَّامِ يَوْمُ إثْمٍ،
وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ وَلِلصَّائِمِ وَمِنْ جِهَةِ الطِّبِّ صَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ وَشُرْبُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ، وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ إلَّا عَوْرَةً أَوْ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: عَافَاكَ اللَّهُ، وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ،
وَيُسَنُّ لِمَنْ يُخَالِطُ النَّاسَ التَّنَظُّفُ بِالسِّوَاكِ وَإِزَالَةُ شَعْرٍ وَرِيحٍ كَرِيهَةٍ وَحُسْنُ الْأَدَبِ مَعَهُمْ
(قُلْت) : كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَلَوْ أَحْدَثَ ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ كَفَى الْغُسْلُ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ (عَلَى الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَكْفِي الْغُسْلُ وَإِنْ نَوَى مَعَهُ الْوُضُوءَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَهُ.
وَالثَّالِثُ إنْ نَوَى مَعَ الْغُسْلِ الْوُضُوءَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالِاكْتِفَاءِ لِتَقَدُّمِ الْأَكْبَرِ فِيهَا فَلَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الْأَصْغَرُ، فَالطَّرِيقَانِ فِي مَجْمُوعِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الثَّانِيَةُ لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ وُجِدَ الْحَدَثَانِ مَعًا فَكَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْغَرُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَكْسُهُ) مَرْفُوعٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ) بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: (لِانْدِرَاجٍ إلَخْ) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَنَّهُ سَقَطَ وَهُوَ صَرِيحُ الْخِلَافِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّهُ اضْمَحَلَّ مَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ قَهْرًا عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وُجِدَ الْحَدَثَانِ مَعًا) هُوَ تَتْمِيمٌ لِأَقْسَامِ الْمَسْأَلَةِ وَسُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ كَمَا قِيلَ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَغْسَالٌ وَاجِبَةٌ أَصَالَةً كَفَى نِيَّةُ وَاحِدٍ مِنْهَا عَنْهَا وَإِنْ نَفَى بَاقِيَهَا، وَمَعْنَى الْكِفَايَةِ فِيهَا رَفْعُ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ أَوْ الْمَنْعِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا فَلَا يَصِحُّ الْغُسْلُ بَعْدَهُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مِنْ بَاقِيهَا، وَالْأَغْسَالُ الْمَنْدُوبَةُ كَذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مَعْنَى الْكِفَايَةِ فِيهَا سُقُوطُ الطَّلَبِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ،
فَلَوْ أَرَادَ الْغُسْلَ لِوَاحِدٍ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَمَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْأَصْلِيِّ،
وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ الْمَيْلُ إلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ، وَلَا مَنْعٌ، فَلَا تَشْمَلُهُ نِيَّةُ مَا فِيهِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَائِدَةٌ) : قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ أَوْ يَقُصَّ شَيْئًا مِنْ ظُفْرِهِ أَوْ يَسْتَحِدَّ أَوْ يُخْرِجَ دَمًا أَوْ يُبِينَ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا وَهُوَ جُنُبٌ إذْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ تُرَدُّ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ فَيَعُودُ جُنُبًا، وَيُقَالُ: إنَّ كُلَّ عَشَرَةٍ تُطَالِبُهُ بِجَنَابَتِهَا انْتَهَى،
وَفِي عَوْدِ نَحْوِ الدَّمِ نَظَرٌ،
وَكَذَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعَائِدَ هُوَ الْأَجْزَاءُ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا إلَّا نَقْصَ نَحْوِ عُضْوٍ فَرَاجِعْهُ.
[بَابُ النَّجَاسَة] ِ وَإِزَالَتِهَا وَهِيَ مُوجِبٌ أَيْ سَبَبٌ وَإِزَالَتُهَا مَقْصِدٌ، فَهُوَ الْمَقْصِدُ الثَّالِثُ، وَالْوَاجِبُ فِيهَا فِي غَيْرِ نَجَاسَةِ نَحْوَ الْكَلْبِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا يَأْتِي فَمَا قِيلَ إنَّ غَسْلَهَا كَانَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نُسِخَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَإِنْ قَالَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ نَقْلٍ مُعْتَبَرٍ فِي حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ فَرَاجِعْهُ، وَإِزَالَتُهَا وَاجِبَةٌ عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِ مَا هِيَ فِيهِ، وَعِنْدَ التَّضَمُّخِ بِهَا عَبَثًا، وَعِنْدَ تَنْجِيسِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَعِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ، وَعَنْ الْمَيِّتِ إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ وَمِنْ الْمَسْجِدِ وَالنَّجَاسَةُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ نَجِسَ يَنْجَسُ كَعَلِمَ أَوْ حَسُنَ وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَنَّ إزَالَتَهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَوْ لِصَاحِبِ الضَّرُورَةِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِ اسْتِنْجَائِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَهِيَ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
إمَّا حُكْمِيَّةٌ بِأَنْ جَاوَزَتْ مَحَلَّهَا كَالْجَنَابَةِ
وَإِمَّا عَيْنِيَّةٌ لَمْ تُجَاوِزْهُ، وَهَذِهِ تُطْلَقُ عَلَى الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَعَلَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِمَحَلِّهَا أَوْ إطْلَاقُهَا عَلَى الْأَعْيَانِ مَجَازٌ مَشْهُورٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ، وَيُقَالُ لَهَا بِاعْتِبَارِهِمَا لُغَةً كُلَّ مُسْتَقْذَرٍ، وَشَرْعًا مُسْتَقْذَرٍ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ، وَإِسْنَادُ الْمَنْعِ إلَيْهَا صَحِيحٌ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَمَلَهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهَا. وَالْمُرَادُ الِاسْتِقْذَارُ الشَّرْعِيُّ لَا بِمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِ النَّفْسِ لِيَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ بِعَدَمِ اسْتِقْذَارِهَا فِي التَّعْرِيفِ الْمُطَوَّلِ، وَهُوَ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ مَعَ سُهُولَةِ التَّمْيِيزِ لَا لِحُرْمَتِهَا، وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا، وَلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ مُحْتَرِزَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَيُقَالُ لَهَا بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ وَصْفٌ يَقُومُ بِالْمَحَلِّ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ، حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ، وَيُقَالُ لَهُ مَعَ وُجُودِ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحِ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ، وَمَعَ عَدَمِهَا حُكْمِيَّةٌ مِنْ بَابِ مَجَازِ الْمُشَاكَلَةِ ، وَقَدْ تُعْرَفُ الْأَعْيَانُ بِالْعَدِّ، وَهُوَ أَوْلَى فِيمَا قَلَّتْ أَفْرَادُهُ وَلِذَلِكَ سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ مَائِعٍ وَكَلْبٍ إلَخْ، وَقَدْ ضَبَطَهَا الْبُلْقِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ الْأَعْيَانُ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ، وَالْمُرَادُ بِالْجَمَادِ مَا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَلَا أَصْلِ حَيَوَانٍ وَلَا جُزْءِ حَيَوَانٍ وَلَا مُنْفَصِلٍ عَنْ حَيَوَانٍ فَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْمُسْكِرَ وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَفَرْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَصْلُ الْحَيَوَانُ كَالْمَنِيِّ وَالْعَلَقَةِ تَابِعٌ لِحَيَوَانِهِ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً، وَجُزْءُ الْحَيَوَانِ كَمَيْتَتِهِ كَذَلِكَ، وَالْمُنْفَصِلُ عَنْ الْحَيَوَانِ
إمَّا يَرْشَحُ رَشْحًا كَالْعَرَقِ وَلَهُ حُكْمُ حَيَوَانِهِ،
وَإِمَّا لَهُ اسْتِحَالَةً فِي الْبَاطِنِ كَالْبَوْلِ فَهُوَ نَجِسٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْبَنْجِ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ تَخْدِيرٌ وَتَغْطِيَةٌ لِلْعَقْلِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَمِنْهُ الدُّخَانُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَفْتَحُ مَجَارِيَ الْبَدَنِ وَيُهَيِّئُهَا لِقَبُولِ الْأَمْرَاضِ الْمُضِرَّةِ، وَلِذَلِكَ يَنْشَأُ عَنْهُ التَّرَهُّلُ وَالتَّنَافِيسُ وَنَحْوُهَا، وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الْعَمَى كَمَا هُوَ مَحْسُوسٌ مُشَاهَدٌ، وَقَدْ أَخْبَرَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ دَوَرَانُ الرَّأْسِ أَيْضًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَعَمُّ ضَرَرًا مِنْ الْمَكْمُورِ الَّذِي حَرَّمَ الزَّرْكَشِيُّ أَكْلَهُ لِضَرَرِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْكِرِ مَا يُغَطِّي الْعَقْلَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ ذُو الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ سَوَاءٌ الْجَامِدُ وَالْمَائِعُ، فَلَا حَاجَةَ إلَى احْتِرَازٍ وَجَوَابٍ إذْ كُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ نَجِسٌ وَلَوْ مِنْ كِشْكٍ أَوْ بُوزَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه .. كفى الغسل على المذهب والله أعلم) سواء نوى الفرض معه أم لم ينو، وسواء غسل أعضاء الوضوء مرتبة أم لا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات،
فإذا أنا قد طهرت) رواه ابن ماجه [٥٧٥] وغيره عن جبير بن مطعم، ولم يفصل صلى الله عليه وسلم، مع أن الغالب أن الجنابة لا تتجرد عن الحدث، فتداخلتا كالجنابة والحيض، ولهذا عبر المصنف بقوله:(كفى).
والثاني: إن نوى الوضوء معه .. كفى، وإلا فلا.
والثالث: يكفي الغسل، لكن لا بد من مراعاة الترتيب في أعضاء الوضوء؛ لأنه لا يكون إلا مرتبا.
والرابع: إن سبق الأصغر الأكبر .. فلا بد منهما،
وإن انعكس الحال .. كفى الغسل.
والخامس: عكسه.
والسادس: إن كان سبب اجتماعهما الجماع .. كفى، وإلا فلا.
وسكت المصنف عما إذا وقعا معا، كما إذا مس مع الإنزال، وحكمه كتقدم الحدث الأصغر.
فرع:
إذا أحدث في أثناء غسله .. جاز أن يتمه ولا يمنع الحدث صحته، لكن لا يصلي به حتى يتوضأ، كذا في زوائد (الروضة). وحمله في (المهمات) على صورة خاصة، وهي: ما إذا أحدث بغد فراغ أعضاء الوضوء.
تتمة:
لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة،
ويجوز في الخلوة مكشوفها والستر أفضل.
وينبغي للمغتسل من الإناء كالإبريق أن يتفطن لدقيقة وهي: أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء .. أن يغسله بعد ذلك بنية غسل الجنابة؛ لأنه إذا لم يغسله الآن .. ربما غفل عنه بعد ذلك فلا يصح غسله،
ولو ذكره .. احتاج إلى مس فرجه فينتقض وضوؤه، أو إلى لف خرقة على يده.
* * * خاتمة يباح للرجل دخول الحمام، وعيه غض بصره وصون عورته، فقد روي:(أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا .. لعنه ملكاه).
وروى النسائي [١/ ١٩٨] والحاكم ب/ ١٦٢] عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حرام على الرجال دخول الحمام إلا بمئزر، وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة). وينهى عن كشفها وإن ظن أنه لا يرى،
وأن لا يزيد في استعمال الماء على الحاجة ولا العادة.
وأن يقدم رجله اليسرى داخلا واليمنى خارجا، ويسمي ثم يتعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.
ويدخل وقت الخلوة، ويكره قبيل المغرب، وبينها وبين العشاء؛ لأنه وقت انتشار الشياطين.
وسيأتي في (الجزية) حكم دخول المرأة إلى الحمام.
وقال في (الإحياء): (يستحب أن يعطي الأجرة قبل دخول الحمام،
ويكره دخوله بين العشائين، وقريبا من المغرب؛
فإن ذلك وقت انتشار الشياطين، ولا بأس أن يدلك، فقد نقل ذلك عن يوسف بن أسباط وأوصى [قبل وفاته] أن يغسله واحد لم يكن من أصحابه،
وقال: إنه دلكني في الحمام فأردت أن أكافئه بما يفرح به، وإنه يفرح بذلك).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.