والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر
Its commentaries
(وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ) عَنْ كُلِّ يَوْمٍ (عَلَى مَنْ) (أَفْطَرَ) مِنْ رَمَضَانَ (لِكِبَرٍ) كَأَنْ صَارَ شَيْخًا هَرَمًا لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فِي زَمَنِ الْأَزْمَانِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ إيقَاعُهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فِيهِ،
وَمِثْلُهُ كُلُّ عَاجِزٍ عَنْ صَوْمٍ وَاجِبٍ سَوَاءٌ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ تَلْحَقُهُ وَلَمْ يَتَكَلَّفْهُ، قَالَ تَعَالَى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} أَيْ لَا يُطِيقُونَهُ أَوْ يُطِيقُونَهُ حَالَ الشَّبَابِ ثُمَّ يَعْجِزُونَ عَنْهُ حَالَ الْكِبَرِ، أَوْ يُطِيقُونَهُ: أَيْ يُكَلَّفُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذِكْرِ قَضَاءٍ إذَا قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِسُقُوطِ الصَّوْمِ عَنْهُ وَعَدَمُ مُخَاطَبَتِهِ بِهِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْفِدْيَةَ وَاجِبَةٌ فِي حَقِّهِ ابْتِدَاءً لَا بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ مَا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفِطْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ،
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ عَنْ مَغْضُوبٍ قَدَرَ بَعْدُ لِأَنَّهُ خُوطِبَ بِالْحَجِّ،
وَلَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ فِعْلَهَا حَيْثُ أَجْزَأَتْهُ عَنْ وَاجِبِهِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ قِيَاسُ مَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءُ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّ مَنْ ذُكِرَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفِدْيَةِ ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي هُنَا عَكْسُهُ كَالْفِطْرَةِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِالْفِدْيَةِ وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا رُدَّ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ
بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَلَوْ أَخَّرَ نَحْوُ الْهَرَمِ الْفِدْيَةَ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلتَّأْخِيرِ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ الِاثْنَيْنِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَلَهُمْ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ لِأَجْلِ نَفْسِهِ بِعُذْرٍ فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ وَالْمَرِيضَ إذَا مَاتَا قَبْلَ انْقِضَاءِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الشَّيْخَ لَا يَتَوَقَّعُ زَوَالَ عُذْرِهِ بِخِلَافِهِمَا
(قَوْلُهُ: لِكِبَرٍ) تَعْبِيرُهُ بِالْكِبَرِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَعَجَزَ مَعَهُ عَنْ الصَّوْمِ وَلَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْكِبَرِ وَأَفْطَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُدُّ بَلْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ،
ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ أُخْرِجَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ يَقْتَضِيه قَوْلُ الشَّارِحِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَوْتِ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّوْمِ عَنْ حَيٍّ إلَخْ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي
وَمِثْلُهُ كُلُّ عَاجِزٍ عَنْ صَوْمٍ وَاجِبٍ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ تَلْحَقُهُ) لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْمَشَقَّةِ هُنَا الْمُبِيحَةِ لِلْفِدْيَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَرَضِ أَنَّهَا الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُطِيقُونَهُ) أَيْ فَلَا مَقْدِرَةَ،
فَإِنْ قُلْت: أَيُّ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ؟
قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ عِنْدَ النُّزُولِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ فُهِمَ مِنْهَا ذَلِكَ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ بَقَائِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذِكْرِ قَضَاءٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْفِدْيَةُ بَاقِيَةً فِي ذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ) أَيْ لِعَجْزِهِ عَنْهُ حَالَ النَّذْرِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خُوطِبَ بِالْحَجِّ) وَيَقَعُ الْحَجُّ الْأَوَّلُ لِلنَّائِبِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي هُنَا عَكْسُهُ) أَيْ وَهُوَ عَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَتَيْنِ مَثَلًا لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ فِدْيَةَ السَّنَةِ الْأُولَى فِيهَا لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرٌ حَتَّى يُقَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلتَّأْخِيرِ
(قَوْلُهُ: الْآتِيَيْنِ تَعْجِيلُ) أَيْ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا عَجَّلَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْآخِذُ بِكَوْنِهَا مُعَجَّلَةً أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ غَيْرَ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مُطْلَقًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَكَانَ قَبْضُهُ فَاسِدًا،
وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ لَيْلًا الْفِطْرَ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ ثُمَّ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَصَامَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ التَّعْجِيلِ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُقُوعِ مَا عَجَّلَهُ الْمَوْقِعَ وَيَسْتَرِدُّهُ عَلَى مَا مَرَّ
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ) وَلَا قَضَاءَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ) أَوْ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُطَاقُ عَادَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَفَارَقَ الْمَرِيضَ الْمَرْجُوَّ الْبُرْءِ وَالْمُسَافِرَ بِأَنَّهُمَا يَتَوَقَّعَانِ زَوَالَ عُذْرِهِمَا
أَمَّا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ لِنَحْوِ بَرْدِهِ أَوْ قِصَرِهِ فَهُوَ وَكَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَخَرَجَ بِأَفْطَرَ مَا لَوْ تَكَلَّفَ وَصَامَ فَلَا فِدْيَةَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا صَحَّحُوهُ وَهُوَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا ابْتِدَاءً مَا لَمْ يَرِدْ الصَّوْمُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ وُجُوبُهَا وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا عَنْهُ كَالْفِطْرَةِ؛
لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِهَا وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ حَقُّ اللَّهِ الْمَالِيُّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ؛ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ قُلْت كَوْنُ السَّبَبِ فِطْرَهُ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ لِلْقَادِرِ فَعَلِمْنَا أَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ فَاتَّضَحَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدُ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ فِي الْمَعْضُوبِ بِأَنَّهُ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً فَأَجْزَأَتْ عَنْهُ وَثَمَّ الْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا جَازَتْ لَهُ الْإِنَابَةُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ نَذْرٍ) أَيْ: نَذَرَهُ حَالَ قُدْرَتِهِ؛ إذْ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ حَالَ عَجْزِهِ الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) أَيْ: بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْمَشَقَّةِ هُنَا الْمُبِيحَةَ لِلْفِدْيَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَرَضِ أَنَّهَا الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ: بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً عِنْدَ الزِّيَادِيِّ أَوْ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ اهـ وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَلَعَلَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبَ الْمُدِّ أَوْ إخْرَاجَهُ بِلَا قَضَاءٍ
(قَوْلُهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ) أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ) أَيْ: فَيَلْزَمُهُ إيقَاعُهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فِيهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ فَعَلَهَا حَيْثُ أَجْزَأَتْهُ عَنْ وَاجِبِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ قِيَاسُ إلَخْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ قِيَاسَ إلَخْ) أَيْ: قَضِيَّتَهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ) أَيْ: نَحْوُ الشَّيْخِ الْهَرِمِ.
(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ لَا بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي لِلِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ وَمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَدْ عُهِدَ إجْزَاءُ وَاجِبِ الْكَامِلَيْنِ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَجْزَأَتْ مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْأُنْثَى وَالرَّقِيقِ سم وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ الثَّانِي عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إرَادَتِهِ الصَّوْمَ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ هُوَ الْمُخَاطَبُ إلَخْ) أَيْ: ابْتِدَاءً فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَا يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الصَّوْمَ امْتَنَعَ الْإِطْعَامُ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ
وَكَذَا شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي الْحُرِّ
وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إذَا أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَمَاتَ رَقِيقًا
وَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ وَلِقَرِيبِهِ أَنْ يَفْدِيَ أَوْ يَصُومَ عَنْهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْبُجَيْرِمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا) أَيْ فَلَا تَجِبُ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهَذَا فِي الْحُرِّ
وَكَذَا فِي الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ وَأَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي الرَّقِيقِ يُحْتَمَلُ جَرَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ سم.
(قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَفَطَرَهُ بِشَرْطِ الْعَجْزِ وَ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ الْعَجْزَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ مَنْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفِي نُسَخٍ إلَى وَالْفِدْيَةُ وَقَوْلُهُ وَأَيْضًا
أَمَّا الْمُرْضِعَةُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَتَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا إنْ كَانَتَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ إلَخْ) وَلَوْ أَخَّرَ نَحْوَ الْهَرَمِ الْفِدْيَةَ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ الْآتِيَيْنِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَهُمْ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ إلَخْ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا عَجَّلَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْآخِذُ بِكَوْنِهَا مُعَجَّلَةً أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ غَيْرَ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مُطْلَقًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَكَانَ قَبْضُهُ فَاسِدًا
وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ لَيْلًا الْمُفْطِرُ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ ثُمَّ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَصَامَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ التَّعْجِيلِ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُقُوعِ مَا عَجَّلَهُ الْمُوقِعُ وَيَسْتَرِدُّهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ الْآخِذُ بِكَوْنِهَا مُعَجَّلَةً.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ بَعْدَ) أَيْ: لَوْ قَدَرَ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ الْفِطْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ إلَخْ)
أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْفِدْيَةُ بَاقِيَةً فِي ذِمَّتِهِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْقُدْرَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ الْآتِيَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ لِمَا أَفَادَهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عُمُومُ عَدَمِ لُزُومِ الْقَضَاءِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لِمَ كَانَ الْخِطَابُ ابْتِدَاءً هُنَا بِالْفِدْيَةِ دُونَ الصَّوْمِ وَفِي الْمَعْضُوبِ بِالْحَجِّ دُونَ الْإِنَابَةِ.
(قَوْلُهُ وَثَمَّ الْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ) أَيْ: ابْتِدَاءً رَشِيدِيٌّ قَالَ ع ش وَيَقَعُ الْحَجُّ الْأَوَّلُ لِلنَّائِبِ وَيَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَمَّا الْحَامِلُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا أَوْ بِغَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَا فَرْقَ فِي الرَّضِيعِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا أَوْ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا ثُمَّ رَأَيْته فِي الزِّيَادِيِّ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ وَ (الْمُرْضِعُ) يَنْبَغِي وَلَوْ لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ فَيَجُوزُ لَهُمَا الْإِفْطَارُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً أَمْ لَا
وَيَجِبُ الْإِفْطَارُ إنْ خَافَتْ هَلَاكَ الْوَلَدِ
وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِتَمَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تَخَفْ هَلَاكَ الْوَلَدِ
وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى نَفْسِهَا) الْأَوْلَى أَنْفُسِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي لِلِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ وَمَا سَقَطَ لِلْعُذْرِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَدْ عُهِدَ إجْزَاءُ وَاجِبِ الْكَامِلَيْنِ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَجْزَأَتْ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْأُنْثَى وَالرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ سُقُوطَهَا عَنْهُ) فَلَا تَجِبُ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهَذَا فِي الْحُرِّ
وَكَذَا فِي الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ عَتَقَ وَأَيْسَرَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ لَا يُقَالُ الْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْأَدَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُؤَدَّى بَعْدَ ثُبُوتِ الْوُجُوبِ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ هُنَا كَذَلِكَ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي الرَّقِيقِ يُحْتَمَلُ جَرَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدُ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِطْرَهُ بِشَرْطِ الْعَجْزِ
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ عَجْزُهُ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ لَيْسَ الْعَجْزَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْفِدْيَةُ مَنْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ الْمُقْتَضِي لِفِطْرِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنْ قُلْت الْمُرَادُ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْعَجْزُ مَعَ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ أَيْ: هَذَا الْمَجْمُوعُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ الَّذِي هُوَ جُزْؤُهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ قُلْت قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمُرْضِعُ يَنْبَغِي وَلَوْ لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ.
.
(وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ) لِكُلِّ يَوْمٍ بِلَا قَضَاءٍ (عَلَى مَنْ أَفْطَرَ) فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ نَذَرَ نَذْرَهُ حَالَ قُدْرَتِهِ أَوْ قَضَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ (لِلْكِبَرِ) لِكَوْنِهِ شَيْخًا هَرِمًا تَلْحَقُهُ بِهِ مَشَقَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فَإِنَّ كَلِمَةَ (لَا) مُقَدَّرَةٌ - أَيْ لَا يُطِيقُونَهُ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ يُطِيقُونَهُ حَالَ الشَّبَابِ ثُمَّ يَعْجِزُونَ عَنْهُ بَعْدَ الْكِبَرِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَانَا يَقْرَآنِ:" وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ " بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً، وَمَعْنَاهُ يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ،
وَقِيلَ: لَا تَقْدِيرَ فِي الْآيَةِ، بَلْ كَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ فَنُسِخَ ذَلِكَ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ،
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ لِأَجْلِ نَفْسِهِ لِعُذْرٍ فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ وَالْمَرِيضَ إذَا مَاتَا قَبْلَ انْقِضَاءِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الشَّيْخَ لَا يُتَوَقَّعُ زَوَالُ عُذْرِهِ بِخِلَافِهِمَا،
وَفِي مَعْنَى الْكَبِيرِ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ،
فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بِعُذْرٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَكَانَ أَوْلَى،
وَلَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ الصَّوْمُ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِبُرُودَتِهِ أَوْ قِصَرِ أَيَّامِهِ فَهُوَ كَاَلَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَفَائِدَتُهُ اسْتِقْرَارُهَا فِي ذِمَّةِ الْفَقِيرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيه كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ هُنَا عَكْسَهُ كَالْفِطْرَةِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِالْفِدْيَةِ وَلَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا تَبِعَ فِيهِ الْقَاضِيَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ
بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَهَلْ الْفِدْيَةُ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ أَوْ وَاجِبَةٌ ابْتِدَاءً؟ وَجْهَانِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَصَحُّهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ الثَّانِي، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ قَدَرَ بَعْدُ عَلَى الصَّوْمِ وَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ لَهُ،
فَإِذَا نَذَرَ مَنْ عَجَزَ لِهَرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ صَوْمًا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّوْمِ ابْتِدَاءً بَلْ بِالْفِدْيَةِ،
وَلَوْ قَدَرَ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الصَّوْمِ بَعْدَ الْفِطْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّوْمُ قَضَاءً لِذَلِكَ، وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْحَجِّ عَنْ الْمَعْضُوبِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ،
وَمَنْ اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَنْ ذُكِرَ،
فَلَوْ تَكَلَّفَ وَصَامَ فَقِيَاسُ مَا صَحَّحُوهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ، لَكِنْ الْأَصَحُّ لَا فِدْيَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ.
(وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ) لِكُلِّ يَوْمٍ. (عَلَى مَنْ أَفْطَرَ) فِي رَمَضَانَ. (لِلْكِبَرِ) بِأَنْ لَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ
وَكَذَا مَنْ لَا يُطِيقُهُ لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ. قَالَ تَعَالَى:{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا تَقْدِيرَ لِتَخْيِيرِهِمْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ، ثُمَّ نُسِخَ بِتَعَيُّنِ الصَّوْمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَعْسَرَ بِالْفِدْيَةِ فَفِي اسْتِقْرَارِهَا فِي ذِمَّتِهِ الْقَوْلَانِ فِي الْكَفَّارَةِ أَظْهَرُهُمَا فِيهَا الِاسْتِقْرَارُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يَنْبَغِي هُنَا تَصْحِيحُ السُّقُوطِ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ
قَوْلُهُ: (لِكُلِّ يَوْمٍ) وَلَهُ إخْرَاجُهُ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتِهِ وَلَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ.
قَوْلُهُ: (فِي رَمَضَانَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَالرَّافِعِيِّ: وَمِثْلُهُ النَّذْرُ وَالْقَضَاءُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ) أَيْ فِي زَمَنٍ أَصْلًا فَإِنْ أَطَاقَهُ فِي زَمَنٍ وَجَبَ قَدْرَ إطَاقَتِهِ، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِرَمَضَانَ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَغَيْرُهُ مِثْلُهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا فِيهَا الِاسْتِقْرَارُ) وَكَذَا هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَقِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي رَمَضَانَ) جَعَلَ الْإِسْنَوِيُّ مِثْلَهُ النَّذْرَ وَالْقَضَاءَ وَنَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: (لِتَخْيِيرِهِمْ) يَرْجِعُ لِلَّذِينَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والأظهر: وجوب المُدِّ على من أفطر لكبر) المراد: من تلحقه بالصوم مشقة شديدة رجلًا كان أو امرأة، فلا يجب عليه الصوم بالإجماع،
وفي الفدية قولان، أظهرهما: تجب لما روى البيهقي [٤/ ٢٧١] عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (من أدركه الكبر فلم يستطع صيام رمضان .. فعليه لكل يوم مد من قمح)، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة ولا مخالف لهم، ويدل له أيضًا قوله تعالى:{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} فإن كلمة (لا) مقدرة، أي: لا يطيقونه.
وقيل: لا تقدير في الآية بل كانوا مخيرين في أول الإسلام بين الصوم والفدية فنسخ ذلك.
ووافقنا على وجوب الفدية أبو حنيفة وأحمد، إلا أن أبا حنيفة قال: إنها لكل يوم صاع تمر أو نصف صاع حنطة، وأحمد قال: مد حنطة أو مدان من تمر أو شعير. والقول الثاني: لا يجب عليه شيء -وبه قال مالك- لأنه سقط عنه فرض الصوم فأشبه الصبي، واختاره أبو ثور وابن المنذر.
وحيث أوجبنا الفدية .. لا يجوز تعجيلها قبل رمضان،
ويجوز بعد فجر كل يوم.
وقطع الدارمي بالجواز قبل الفجر،
وقال المصنف: إنه الصواب.
وإطلاق المصنف يقتضي: أنه لا فرق بين الفقير والغني، وفائدته: استقرارها في ذمة الفقير، وهو الأصح في (الشرح) و (الروضة).
وقال في (شرح المهذب (: ينبغي تصحيح عكسه؛ لأنه عاجز ولم تجب بجناية.
وسواء في ذلك ما وجب في رمضان أو نذر أو كفارة أو قضاء.
واتفقوا على أنه لو تكلف الصوم وأتى به .. جاز ولا فدية؛ لقوله تعالى:{وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ}.
وإذا أفطر العبد بعذر الكبر ثم مات رقيقًا .. لا شيء عليه، فليقيد إطلاق المصنف بالحر.
ولو نذر الحر في حال العجز صومًا .. ففي انعقاد نذره وجهان، أصحهما في زوائد (الروضة): لا ينعقد بناء على أنه مخاطب بالفدية ابتداء على الراجح.
ولو قدر الشيخ على الصوم بعد ما أفطر .. فهل يلزمه قضاء الصوم؟ فيه وجهان، الأكثرون على عدم اللزوم؛ لأنه لم يكن مخاطبًا به، بل بالفدية،
بخلاف المعضوب إذا حُجَّ عنه ثم استطاع، يلزمه الحج؛ فإنه كان مخاطبًا بالحج أولًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.