وتاسوعاء
Its commentaries
(وَ) صَوْمُ (تَاسُوعَاءَ) وَهُوَ تَاسِعُ الْمُحَرَّمِ لِخَبَرِ «لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» فَمَاتَ قَبْلَهُ، وَالْحِكْمَةُ فِي صَوْمِهِ مَعَ عَاشُورَاءَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَلِلْمُخَالَفَةِ لِلْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ، وَلِلِاحْتِرَازِ مِنْ إفْرَادِهِ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلِذَلِكَ يُسَنُّ أَنْ يَصُومَ مَعَهُ الْحَادِيَ عَشَرَ إنْ لَمْ يَصُمْ التَّاسِعَ، بَلْ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ لِحُصُولِ الِاحْتِيَاطِ بِهِ وَإِنْ صَامَ التَّاسِعَ إذْ الْغَلَطُ قَدْ يَكُونُ بِالتَّقْدِيمِ وَبِالتَّأْخِيرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنُّ هُنَا صَوْمُ الثَّامِنِ احْتِيَاطًا لِحُصُولِهِ بِالتَّاسِعِ وَلِكَوْنِهِ كَالْوَسِيلَةِ لِلْعَاشِرِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ أَمْرُهُ حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ احْتِيَاطٌ بِخُصُوصِهِ.
نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحِجَّةِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُهُ لَكِنْ فِي الْأُمِّ لَا بَأْسَ بِإِفْرَادِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: إلَى قَابِلٍ) هُوَ مَصْرُوفٌ، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ [صَوْمُ أَيَّامِ اللَّيَالِي الْبِيضِ]
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَتَاسُوعَاءَ) بِالْمَدِّ وَهُوَ تَاسِعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» فَمَاتَ قَبْلَهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ
وَيُسَنُّ صَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الِاحْتِيَاطُ لَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَالْمُخَالَفَةُ لِلْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ أَيْ فَقَطْ وَالِاحْتِرَازُ مِنْ إفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ هُنَا صَوْمُ الثَّامِنِ احْتِيَاطًا لِحُصُولِهِ بِالتَّاسِعِ وَلِكَوْنِهِ كَالْوَسِيلَةِ لِلْعَاشِرِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ أَمْرُهُ حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ احْتِيَاطٌ بِخُصُوصِهِ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْحِجَّةِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ وَأَقَرَّهُ سم.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ صَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ إلَخْ) أَيْ لِخَبَرٍ فِيهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِحُصُولِ الِاحْتِيَاطِ بِهِ وَإِنْ صَامَ التَّاسِعَ؛ لِأَنَّ الْغَلَطَ قَدْ يَكُونُ بِالتَّقْدِيمِ وَبِالتَّأْخِيرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ صَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ أَيْضًا) كَانَ الْمُرَادُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ أَنَّ الصَّوْمَ مَطْلُوبٌ لِهَذِهِ الْجِهَاتِ الْخَاصَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ الثَّامِنِ احْتِيَاطًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ لَكَانَ حَسَنًا اهـ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّاسِعَ لِكَوْنِهِ كَالْوَسِيلَةِ لِلْعَاشِرِ لَمْ يَتَأَكَّدْ أَمْرُهُ حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ احْتِيَاطًا بِخُصُوصِهِ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ نَظِيرَ مَا فِي الْحِجَّةِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ شَرْحُ م ر.
(وَ) صَوْمُ (تَاسُوعَاءَ) وَهُوَ تَاسِعُ الْمُحَرَّمِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ» فَمَاتَ قَبْلَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَحِكْمَةُ صَوْمِ يَوْمِ تَاسُوعَاءَ مَعَ عَاشُورَاءَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَلِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ، وَالِاحْتِرَازُ مِنْ إفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَصُمْ مَعَهُ تَاسُوعَاءَ سُنَّ أَنْ يَصُومَ مَعَهُ الْحَادِيَ عَشَرَ، بَلْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ. وَعَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ مَمْدُودَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ مِنْهُ فَقَالَ
(وَتَاسُوعَاءَ) وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» . وَقَالَ:«لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ» . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ
أَمَّا الْحَاجُّ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِطْرُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَسَوَاءٌ كَمَا
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَضْعَفَهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَعْمَالِ الْحَجِّ أَمْ لَا فَصَوْمُهُ لَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى
وَقِيلَ مَكْرُوهٌ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ» ، وَضُعِّفَ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَجْهُولًا.
قَوْلُهُ: (وَعَاشُورَاءَ إلَخْ) وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَاشِرُ أَيَّامِ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ وَتَاسُوعَاءُ تَاسِعُهُ.
وَيُنْدَبُ مَعَهُمَا صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّامِنِ احْتِيَاطًا
وَيُنْدَبُ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْعَشْرِ.
قَوْلُهُ: (أَحْتَسِبُ) هُوَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِلَفْظِ الْمَاضِي وَضَمِيرُهُ يَعُودُ إلَى الصَّوْمِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَحِكْمَةُ كَوْنِ عَرَفَةَ تُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ
بِخِلَافِ عَاشُورَاءَ لِمُشَارَكَةِ قَوْمِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَالسَّنَةُ الْمَاضِيَةُ آخِرُهَا شَهْرُ الْحَجَّةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةُ أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ وَالتَّكْفِيرُ لِلذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرَ فَيُرْجَى أَنْ تَحُتَّ مِنْ الْكَبَائِرِ. وَعَمَّمَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْكَبَائِرِ أَيْضًا وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ.
وَقَالَ التَّخْصِيصُ بِالصَّغَائِرِ تَحَكُّمٌ وَعَفْوُ اللَّهِ وَاسِعٌ. وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ذُنُوبٌ فَزِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: التَّكْفِيرُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْغُفْرَانِ وَبِمَعْنَى الْعَصَبَةِ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلَةِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلَةِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ كَانَ مَغْفُورًا.
وَقِيلَ الْمُرَادُ عَدَمُ وُقُوعِهِ وَهَذَا عَائِدٌ إلَى مَعْنَى الْعِصْمَةِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْخَذُ مِنْ تَكْفِيرِ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فِيهَا لِأَنَّ التَّكْفِيرَ لَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (خِلَافُ الْأَوْلَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا الْمُسَافِرُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُكَفِّرَ) قَالَ الْإِمَامُ: أَيْ الصَّغَائِرَ،
قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَهُوَ مَرْدُودٌ وَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ وَالْفَضْلُ وَاسِعٌ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلِلتَّكْفِيرِ تَأْوِيلَانِ قِيلَ الْغُفْرَانُ،
وَقِيلَ الْعِصْمَةُ مِنْهَا.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هَذَا أَصْلٌ فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِطْرُ عَرَفَةَ لِلْمُسَافِرِ غَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا.
قال: (وتاسوعاء) ؛ لقوله النبي صلى الله عليه وسلم:(إن عشت إلى قابل .. لأصومن التاسع) فمات صلى الله عليه وسلم قبله، رواه مسلم [١١٣٤] من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
والمراد - والله أعلم -: مع العاشر؛ لمخالفة أهل الكتاب،
وقيل: للاحتياط.
ويستحب أن يصوم معه الحادي عشر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(خالفوا اليهود وصوموا يومًا قبله ويومًا بعده) رواه أحمد [١/ ٢٤١] من طريق ابن عباس رضي الله عنهما. وهكذا نص عليه في (الأم) فقال: وأحب أن يصام قبله يوم،
فإن صام بعده يومًا آخر .. كان أحب إلي.
وقال المتولي وغيره: من لم يصم التاسع .. صام الحادي عشر.
و (عاشوراء): اليوم العاشر من المحرم، و (تاسوعاء): تاسعه، وهما ممدودان على المشهور، وحكي قَصْرُهُما.
ومذهب ابن عباس رضي الله عنهما: أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم.
قيل: سمي عاشوراء؛ لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر كرامات، حكاه المنذري.
وهو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية؛ إذ ليس في كلامهم فاعولاء.
وفي (فضائل الأوقات) للبيهقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من وسع على عياله يوم عاشوراء .. وسع الله عليه جميع سنته).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.