ولو عاد مريضا في طريقه لم يضر ما لم يطل وقوفه أو يعدل عن طريقه
Its commentaries
(وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا) أَوْ زَارَ قَادِمًا (فِي طَرِيقِهِ) لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ (لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ) بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا أَوْ وَقَفَ يَسِيرًا كَأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى السَّلَامِ وَالسُّؤَالِ (أَوْ) لَمْ (يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ) بِأَنْ كَانَ الْمَرِيضُ وَالْقَادِمُ فِيهَا «لِخَبَرِ عَائِشَةَ إنِّي كُنْت أَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ أَيْ التَّبَرُّزِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْهُ وَلَا يَعْرُجُ» فَإِنْ طَالَ وُقُوفُهُ عُرْفًا أَوْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِ وَإِنْ قَلَّ ضَرَّ وَلَوْ صَلَّى فِي طَرِيقِهِ عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهَا وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ إلَيْهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَهَلْ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَنَحْوُهَا لَهُ أَفْضَلُ أَوْ تَرْكُهَا أَوْ هُمَا سَوَاءٌ؟ وُجُوهٌ أَرْجَحُهَا أَوَّلُهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ وُقُوفُهُ عُرْفًا) أَيْ بِأَنْ زَادَ فِي قَدْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ: أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٌ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ.
أَمَّا قَدْرُهَا فَيُحْتَمَلُ لِجَمِيعِ الْأَعْرَاضِ
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ الْوُقُوفُ وَلَمْ يَقْطَعْ التَّتَابُعُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) وَهَلْ لَهُ تَكْرِيرُ هَذِهِ كَالْعِيَادَةِ عَلَى مَوْتَى أَوْ مَرْضَى مَرَّ بِهِمْ فِي طَرِيقِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورِينَ أَخَذَا مِنْ جَعْلِهِمْ قَدْرُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعْفُوًّا عَنْهُ بِكُلِّ غَرَضٍ فِيمَنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ لَا يَفْعَلُ إلَّا وَاحِدًا لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا فِعْلَهُ لِنَحْوِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَوَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلُ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ نَحْوِ الْعِيَادَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ.
وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ تَابِعٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ، فَلَا نَظَرَ لِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ الْمُقْتَضِي لِطُولِ الزَّمَنِ، وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِيمَنْ عَلَى بَدَنِهِ دَمٌ قَلِيلٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَتَكَرَّرَ بِحَيْثُ لَوْ جَمَعَ لَكَثُرَ فَهَلْ يَقْدِرُ الِاجْتِمَاعُ حَتَّى يَضُرَّ أَوْ لَا حَتَّى يَسْتَمِرَّ الْعَفْوُ؟ فِيهِ خِلَافٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ هُنَا وَأَيْضًا فَمَا هُنَا فِي التَّابِع وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ. اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ أَرْجَحُهَا أَوَّلُهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَرِيضُ جَارًا لِلْمُعْتَكِفِ وَلَا نَحْوَ صَدِيقٍ، وَعِبَارَةُ حَجّ قُبَيْلَ الْكِتَابِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْخُرُوجَ لِعِيَادَةٍ نَحْوَ رَحِمٍ وَجَارٍ وَصَدِيقٍ أَفْضَلُ اهـ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ حَجّ أَنْ يَجْعَلَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لَهُ لِلْمُعْتَكِفِ لَا لِمَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ) (عَادَ مَرِيضًا) أَوْ زَارَ قَادِمًا (فِي طَرِيقِهِ) لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ) فَإِنْ طَالَ بِأَنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ: أَقَلَّ مُجْزِئٍ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ ضَرَّ
أَمَّا قَدْرُهَا فَيُحْتَمَلُ لِجَمِيعِ الْأَغْرَاضِ (أَوْ) لَمْ (يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ) فَإِنْ عَدَلَ ضَرَّ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْهُ وَلَا يَعْرُجُ» وَلَهُ صَلَاةٌ عَلَى جِنَازَةٍ إنْ لَمْ يَنْتَظِرْ وَلَا عَرَجَ إلَيْهَا وَهَلْ لَهُ تَكْرِيرُ هَذِهِ كَالْعِيَادَةِ عَلَى مَوْتَى أَوْ مَرْضَى مَرَّ بِهِمْ فِي طَرِيقِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعْفُوًّا عَنْهُ لِكُلِّ غَرَضٍ فِي حَقِّ مَنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ لَا يَفْعَلُ إلَّا وَاحِدًا؛
لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا فِعْلَهُ لِنَحْوِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَوَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ نَحْوِ الْعِبَادَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ تَابِعٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ فَلَا نَظَرَ لِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ الْمُقْتَضِي لِطُولِ الزَّمَنِ وَنَظِيرِهِ مَا مَرَّ فِيمَنْ عَلَى بَدَنِهِ دَمٌ قَلِيلٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَتَكَرَّرَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ لَكَثُرَ فَهَلْ يُقَدَّرُ الِاجْتِمَاعُ حَتَّى يَضُرَّ أَوْ لَا حَتَّى يَسْتَمِرَّ الْعَفْوُ فِيهِ خِلَافٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِلصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ مَا لَا يَحْتَاطُ هُنَا وَأَيْضًا فَمَا هُنَا فِي التَّابِعِ وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ.
(قَوْلُهُ أَوْ زَارَ قَادِمًا) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ لَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: أَقَلَّ مُجْزِئٍ إلَى ضَرَّ وَقَوْلُهُ
أَمَّا قَدْرُهَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَيْ: كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا لَمْ يَطُلْ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا أَوْ وَقَفَ يَسِيرًا كَأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى السَّلَامِ وَالسُّؤَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وُقُوفُهُ) هَلْ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْوُقُوفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا لَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْوُقُوفِ الْمُكْثُ وَلَوْ كَانَ قَاعِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ طَالَ وُقُوفُهُ عُرْفًا ضَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ) إلَى الْمَتْنِ نَقَلَهُ ع ش عَنْهُ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ مِنْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ الْمُعْتَدِلَةِ قَالَ الْكُرْدِيُّ
وَكَذَلِكَ الْإِمْدَادُ وَعَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ إلَخْ وَأَطْلَقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ لَهُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ لَمْ يَعْدِلْ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ بَصْرِيٌّ أَيْ: كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَنْهَجُ وَبَافَضْلٍ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِالشَّرْطَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ طَرِيقِهِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَرِيضُ أَوْ الْقَادِمُ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَدَلَ) أَيْ: بِأَنْ يَدْخُلَ مُنْعَطِفًا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ قَلْيُوبِيٌّ وَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقُ الثَّانِي أَطْوَلَ مِنْ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَلَهُ إلَخْ) أَيْ: لِمَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ لَهُ) إلَى الْمَتْنِ نَقَلَهُ ع ش عَنْهُ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ كَالْعِيَادَةِ) الْأَوْلَى أَوْ الْعِيَادَةُ.
(قَوْلُهُ بِالشَّرْطَيْنِ إلَخْ) وَهُمَا عَدَمُ طُولِ الْوُقُوفِ وَعَدَمُ الْعُدُولِ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا م ر اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّكْرِيرِ وَالْجَمْعِ
(قَوْلُهُ فِيمَنْ عَلَى بَدَنِهِ دَمٌ قَلِيلٌ إلَخْ) إنْ كَانَ الْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ فَالصَّحِيحُ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ اجْتَمَعَ أَوْ تَفَرَّقَ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ: بِخُرُوجِهِ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ) هَلْ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْوُقُوفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا لَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) إيرَادُ هَذَا الْخَبَرِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ اعْتِكَافَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ مَنْذُورًا مُتَتَابِعًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَكِنَّهُ أَحَبَّ تَتَابُعَهُ
(قَوْلُهُ فِيمَنْ عَلَى بَدَنِهِ دَمٌ قَلِيلٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَتَكَرَّرَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ لَكَثُرَ إلَخْ) إنْ كَانَ الْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ فَالصَّحِيحُ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ اجْتَمَعَ أَوْ تَفَرَّقَ.
.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا) أَوْ زَارَ قَادِمًا (فِي طَرِيقِهِ) لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ (لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ) بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا، أَوْ وَقَفَ وَقْفَةً يَسِيرَةً، كَأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى السَّلَامِ وَالسُّؤَالِ (أَوْ) لَمْ (يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ) بِأَنْ كَانَ الْمَرِيضُ أَوْ الْقَادِمُ فِيهَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: " إنِّي كُنْت أَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ - أَيْ التَّبَرُّزِ - وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا عَنْهَا «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْهُ وَلَا يُعَرِّجُ» فَإِنْ طَالَ وُقُوفُهُ عُرْفًا أَوْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِ وَإِنْ قَلَّ ضَرَّ،
وَلَوْ صَلَّى فِي طَرِيقِهِ عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْ وَلَمْ يَعْدِلْ إلَيْهَا عَنْ طَرِيقِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
(وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ) لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ. (لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ أَوْ) لَمْ (يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ) فَإِنْ طَالَ أَوْ عَدَلَ ضَرَّ،
وَلَوْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لِعَارِضٍ يَقْتَضِيهِ، فَقِيلَ يَضُرُّ لِنُدُورِهِ
وَالْأَصَحُّ لَا يَضُرُّ نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْخُرُوجِ لَهُمَا الْإِسْرَاعَ بَلْ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ الْمَعْهُودَةِ،
وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا وَاسْتَنْجَى فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا لَهَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ طَالَ) ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ فِعْلَهَا مُغْتَفَرٌ. وَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا وَاعْتُبِرَ الْعُرْفُ،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَدَلَ) قَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَدْخُلَ مُنْعَطَفًا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ تَعَدَّدَتْ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ بِتَعَدُّدِ الْمَرْضَى أَوْ تَعَدَّدَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بِتَعَدُّدِ الْجَنَائِزِ مَثَلًا فَهَلْ يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا أَوْ يُعْتَبَرُ الْمَجْمُوعُ؟ وَاَلَّذِي مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الثَّانِي نَظَرًا لِمَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: (لِعَارِضٍ يَقْتَضِيهِ) أَيْ كَإِسْهَالٍ وَإِدْرَارِ بَوْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا) أَيْ الْحَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ سَابِقًا وَاسْتَنْجَى فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَلَهُ الْخُرُوجُ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَحْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ مَنْدُوبًا فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ) فَإِنْ لَمْ يُمَكَّنْ فِيهِ فَلَهُ الْخُرُوجُ لَهُ قَطْعًا، وَالْكَلَامُ فِي الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ،
وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِلْمَنْدُوبِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ الْخُرُوجِ لِوُضُوءِ غُسْلِ نَحْوَ الِاحْتِلَامِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَدَلَ) عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ إنْشَاءِ السَّيْرِ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ قَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، أَنَّ ابْتِدَاءَ الْخُرُوجِ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ قَاطِعٌ، وَمِثْلُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ زِيَارَةُ الْقَادِمِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ،
فَلَوْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، وَلَمْ يَنْتَظِرْهَا وَلَمْ يَعْرُجْ جَازَ. وَجَعَلَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَدْرَ صَلَاتِهَا حَدًّا لِلْوَقْفَةِ الْيَسِيرَةِ، وَاحْتِمَالُهَا لِسَائِرِ الْأَغْرَاضِ.
فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِغُسْلِ الْعِيدِ أَوْ الْجُمُعَةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ) لَوْ تَبَاطَأَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَّ.
قال: (ولو عاد مريضًا في طريقه .. لم يضر ما لم يطل وقوفه) بل اقتصر على السؤال والسلام،
أما إذا طال .. فيضر قطعًا.
ولو صلى في طريقه على جنازة ولم ينتظرها ولا ازوَرَّ .. لم يضر على المذهب.
قال: (أو يعدل عن طريقه) ،
فإن عدل عنها وإن قل .. بطل على الأصح؛ لما فيه من إنشاء سير لغير قضاء الحاجة، فلذلك قيد المصنف الوقوف بالطول وأطلق العدول.
والأصل في ذلك: ما روى أبو داوود [٢٤٦٤]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو يسأل عنه ولا يعرِّج).
وفي (صحيح مسلم)) [٢٩٧] عن عائشة رضي الله عنها موقوفًا مثله.
وحكم زيارة القادم حكم عيادة المريض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.