ويدخلها من مر ثنية كداء
Its commentaries
(وَ) أَنْ (يَدْخُلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ: وَهِيَ الثَّنِيَّةُ الْعُلْيَا وَهِيَ مَوْضِعٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِطَرِيقِهِ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ، خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَجَ إلَيْهَا قَصْدًا كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ بِذِي طُوًى بِأَنَّ حِكْمَةَ الدُّخُولِ مِنْ كَدَاءٍ غَيْرُ حَاصِلَةٍ بِسُلُوكِ غَيْرِهَا، وَحِكْمَةَ الْغُسْلِ النَّظَافَةُ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ (وَ) أَنْ (يَخْرُجَ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى، وَالثَّنِيَّةُ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْن الْجَبَلَيْنِ.
وَالْمَعْنَى فِيهِ وَفِي الدُّخُولِ مِمَّا مَرَّ الذَّهَابُ مِنْ طَرِيقٍ وَالْإِيَابُ مِنْ أُخْرَى كَمَا فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ، وَخُصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ لِقَصْدِ الدَّاخِلِ مَوْضِعًا عَالِي الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجُ عَكْسُهُ، وَلِأَنَّ الْعُلْيَا مَحَلُّ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِقَوْلِهِ اجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ الدُّخُولُ مِنْهَا أَبْلَغُ فِي تَحْقِيقِ اسْتِجَابَةِ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ، وَلِأَنَّ الدَّاخِلَ مِنْهَا يَكُونُ مُوَاجِهًا لِبَابِ الْكَعْبَةِ، وَجِهَتُهُ أَفْضَلُ الْجِهَاتِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اسْتِحْبَابُ مَا ذُكِرَ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ.
قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ، وَالْأَفْضَلُ دُخُولُهَا نَهَارًا وَأَوَّلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَمَاشِيًا وَحَافِيًا إنْ لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ وَلَمْ يَخَفْ تَنَجُّسَ رِجْلِهِ وَبِخُضُوعِ قَلْبٍ وَجَوَارِح، وَمَعَ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَاجْتِنَابِ الْمُزَاحَمَةِ وَالْإِيذَاءِ وَالتَّلَطُّفِ بِمَنْ يُزَاحِمُهُ، وَفَارَقَ الْمَشْيُ هُنَا الْمَشْيَ فِي بَقِيَّةِ الطَّرِيقِ بِأَنَّهُ هُنَا أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ، وَلَيْسَ فِيهِ فَوَاتُ مُهِمٍّ وَلِأَنَّ الرَّاكِبَ فِي الدُّخُولِ يَتَعَرَّضُ لِلْإِيذَاءِ بِدَابَّتِهِ فِي الزَّحْمَةِ، وَالْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى دُخُولُهَا فِي هَوْدَجِهَا وَنَحْوِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(و) أَنْ (يَدْخُلَهَا) كُلُّ أَحَدٍ وَلَوْ حَلَالًا (مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ وَتُسَمَّى عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ الْحَجُونَ الثَّانِيَ الْمُشْرِفَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُعَلَّاةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِهِ وَيَخْرُجُ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ وَلَوْ إلَى عَرَفَةَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْآنَ بِبَابِ الشَّبِيكَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا وَرَغْمَ أَنَّ دُخُولَهُ مِنْ الْعُلْيَا اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّهَا بِطَرِيقِهِ تَرِدُهُ الْمُشَاهَدَةُ الْقَاضِيَةُ بِأَنَّهُ تَرَكَ طَرِيقَهُ الْوَاصِلَةَ إلَى الشَّبِيكَةِ وَعَرَّجَ عَنْهَا إلَى تِلْكَ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَرِيقِهِ قَصْدًا مَعَ صُعُوبَتِهَا وَسُهُولَةِ تِلْكَ وَلَا يُنَافِي طَلَبُ التَّعْرِيجِ إلَيْهَا السَّابِقُ أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَجِيئِهِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَلَا مِنْ مِنَى عِنْدَ نَفْرِهِ؛
لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَتَعْرِيجُهُ إلَيْهَا قَصْدًا أَوَّلًا مَعْلُومٌ فَقُدِّمَ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ السُّفْلَى إنَّهُ مَعْلُومٌ وَإِلَى عَرَفَةَ أَوْ غَيْرِهَا إنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَقُدِّمَ الْمَعْلُومُ وَمَا قِيسَ بِهِ وَحِكْمَتُهُ الْإِشْعَارُ بِعُلُوِّ قَدْرِ مَا يَدْخُلُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي الْخُرُوجِ بِالْعَكْسِ أَوْ مَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ بِنَائِهِ الْكَعْبَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ كَانَ نِدَاؤُهُ عَلَى الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا فَأُوثِرَتْ بِالدُّخُولِ مِنْهَا لِذَلِكَ كَمَا أُوثِرَ لَفْظُ لَبَّيْكَ قَصْدًا لِإِجَابَةِ ذَلِكَ النِّدَاءِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ رِوَايَةُ أَنَّهُ نَادَى عَلَى مَقَامِهِ أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ إلَى بَيْتِهِ فَحُجُّوا فَأَجَابَتْهُ النُّطَفُ فِي الْأَصْلَابِ بِلَبَّيْكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَذَّنَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا وَمَقَامُهُ هُوَ حِجْرُهُ الْمُنَزَّلُ إلَيْهِ مِنْ الْجَنَّةِ كَمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ نَدْبُ التَّعْرِيجِ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقِهِ لِلدُّخُولِ لَا لِلْغُسْلِ؛
لِأَنَّ حِكْمَةَ الدُّخُولِ لَا تَتَأَتَّى إلَّا بِسُلُوكِهَا
بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْخُلَ وَلَوْ فِي الْعُمْرَةِ نَهَارًا وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَالذَّكَرُ مَاشِيًا وَحَافِيًا إنْ لَمْ يَخْشَ نَجَاسَةً أَوْ مَشَقَّةً
(قَوْلُهُ: كُلُّ أَحَدٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَدَمِهِ إلَى،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَقَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَى مِنْ ثَنِيَّةٍ وَقَوْلَهُ وَعَدَمَهُ
(قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ الْعُلْيَا، وَهِيَ مَوْضِعٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ) عِبَارَةُ حَاشِيَتِهِ
وَيَجُوزُ صَرْفُهَا وَعَدَمُهُ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَى عَرَفَةَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْحَاشِيَةِ وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ اسْتِثْنَاءَ الْخُرُوجِ لِعَرَفَاتٍ وَإِلَيْهِ مَيْلُ سم وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّعْمِيمِ إنَّهُ غَرِيبٌ بَعِيدٌ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِالضَّمِّ إلَخْ) ، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى وَالثَّنِيَّةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي طَلَبُ التَّعْرِيجِ إلَخْ)
أَمَّا مَا أَفَادَهُ مِنْ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ لِمَا فِي الْجِعْرَانَةِ فَوَاضِحٌ لِوُقُوعِهَا خِيفَةً
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى دُخُولِهِ مِنْ الْعُلْيَا فِي النَّفْرِ مِنْ مِنَى وَخُرُوجِهِ مِنْ السُّفْلَى فِي الذَّهَابِ إلَى عَرَفَةَ فَيَبْعُدُ عَادَةً كُلَّ الْبُعْدِ وُقُوعُهُ وَعَدَمُ الْإِطْلَاعِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَمْكَنَ عَقْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ لَا يَخْفَى أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى دَوَرَانٍ كَثِيرٍ فَهُوَ مِمَّا يُسْتَغْرَبُ وَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ وَقَوْلُهُ فَقُدِّمَ الْمَعْلُومُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَّضِحُ الْمَعْلُومُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَوْ عَمَّ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ مَعَ أَنَّهُ لَا عُمُومَ وَالْفَرْقُ قَرِيبٌ جِدًّا،
فَإِنَّ دُخُولَهُ أَوَّلًا مِنْهَا لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِتَعْرِيجٍ كَثِيرٍ وَخُرُوجِهِ مِنْ السُّفْلَى لِسَفَرِهِ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ دُخُولِهِ إلَيْهَا مِنْ مِنَى وَخُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لَدَوَرَانٍ وَتَعْرِيجٍ كَثِيرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِمَنْ عَرَفَ مَا هُنَاكَ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَفِي قَوْلِهِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِطَرِيقِهِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَجِيئُهُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَمِنَى.
(قَوْلُهُ: وَمَا قِيسَ بِهِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ إسْقَاطُ لَفْظَةِ مَا
(قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ إلَخْ) أَيْ الدُّخُولِ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ بِالْمَدِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيهِ أَيْ الْخُرُوجِ وَفِي الدُّخُولِ مِمَّا مَرَّ الذَّهَابُ مِنْ طَرِيقٍ وَالْإِيَابُ مِنْ أُخْرَى كَمَا فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ وَخُصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ لِقَصْدِ الدَّاخِلِ مَوْضِعًا عَلَى الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجِ عَكْسَهُ وَلِأَنَّ الْعُلْيَا مَحَلُّ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِقَوْلِهِ {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ الدُّخُولُ مِنْهَا أَبْلَغَ فِي تَحْقِيقِ اسْتِجَابَةِ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ وَلِأَنَّ الدَّاخِلَ مِنْهَا يَكُونُ مُوَاجِهًا لِبَابِ الْكَعْبَةِ وَجِهَتُهُ أَفْضَلُ الْجِهَاتِ اهـ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَعْنَى إلَى وَخُصَّتْ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الدَّاخِلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ رِوَايَةَ أَنَّهُ نَادَى إلَخْ) إنْ كَانَ النِّدَاءُ عَلَى الْعُلْيَا بِيَا أَيُّهَا النَّاسُ إلَخْ كَانَ مُنَافِيًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَاحْتَاجَ إلَى الْجَمْعِ بِاحْتِمَالِ التَّكَرُّرِ،
وَإِنْ كَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} الْآيَةَ كَمَا رَوَاهُ السُّهَيْلِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَقَرُّوهُ فَلَا مُنَافَاةَ أَصْلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ التَّعْرِيجُ) إلَى قَوْلِهِ وَمُنَازَعَةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حِكْمَةَ الدُّخُولِ) أَيْ السَّابِقِ آنِفًا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُسْلِ) أَيْ، فَإِنَّ حِكْمَتَهُ النَّظَافَةُ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ وَأَنْ يَحْتَرِزَ فِي دُخُولِهِ عَنْ الْإِيذَاءِ بِدَابَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَيَتَلَطَّفَ بِمَنْ يُزَاحِمُهُ وَيُمَهِّدُ عُذْرَهُ وَأَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ وُصُولِهِ الْحَرَمَ وَمَكَّةَ وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ بِقَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ لِرَبِّ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ دَاعِيًا مُتَضَرِّعًا وَيَتَذَكَّرَ شَرَفَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَهَارًا إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ دُخُولُ الْمَرْأَةِ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ لَيْلًا أَفْضَلَ مُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَكِنْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ دُخُولَهَا نَهَارًا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا لَيْلًا اهـ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَقَدْ يُقَالُ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ صَادِقٌ بِمَكَّةَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ حَدِيثُ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد كَالصَّرِيحِ فِي «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَكَّةَ وَفِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ» .
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الصُّبْحِ) أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالذَّكَرُ إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى دُخُولُهَا فِي هَوْدَجِهَا وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ
وَكَذَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَاشِيًا) أَيْ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ عَنْ الْوَظَائِفِ اهـ قَالَ النِّهَايَةُ وَفَارَقَ الْمَشْيُ هُنَا الْمَشْيَ فِي بَقِيَّةِ الطَّرِيقِ بِأَنَّهُ هُنَا أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ وَلَيْسَ فِيهِ فَوَاتُ مُهِمٍّ وَلِأَنَّ الرَّاكِبَ فِي الدُّخُولِ يَتَعَرَّضُ لِلْإِيذَاءِ بِدَابَّتِهِ فِي الزَّحْمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَافِيًا إلَخْ) ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ وَفِي الْحَاشِيَةِ يُسَنُّ الْحَفَا مِنْ أَوَّلِ الْحَرَمِ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالتَّنْوِينُ وَعَدَمُهُ) عِبَارَةُ حَاشِيَتِهِ
وَيَجُوزُ صَرْفُهَا وَعَدَمُهُ اهـ قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي طَلَبَ التَّعْرِيجِ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الدُّخُولِ مِنْ كَدَاءٍ لِلْجَائِي مِنْ مِنًى وَلَوْ يَوْمَ النَّفْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ كُدَى لِلْخَارِجِ إلَى عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِدَوَرَانٍ كَبِيرٍ فَهُوَ مِمَّا يُسْتَغْرَبُ وَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ
(قَوْلُهُ: فَقُدِّمَ الْمَعْلُومُ وَمَا قِيسَ بِهِ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَّضِحُ تَقْدِيمُ الْمَعْلُومِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَوْ عَمَّ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ مَعَ إنَّهُ لَا عُمُومَ وَالْفَرْقُ قَرِيبٌ جِدًّا،
فَإِنَّ دُخُولَهُ أَوَّلًا مِنْهَا لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِتَعْرِيجٍ كَبِيرٍ وَخُرُوجُهُ مِنْ السُّفْلَى لِسَفَرِهِ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ دُخُولِهِ إلَيْهَا مِنْ مِنًى وَخُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِدَوَرَانٍ وَتَعْرِيجٍ كَبِيرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِمَنْ عَرَفَ مَا هُنَاكَ
(وَ) أَنْ (يَدْخُلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ الْعُلْيَا، وَهِيَ مَوْضِعٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِطَرِيقِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَوَّبَهُ لِمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَجَ إلَيْهِ قَصْدًا، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ تَخْصِيصَهُ بِالْآتِي مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ لِلْمَشَقَّةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ،
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي كَدَاءٍ مِنْ الْحِكْمَةِ الْآتِيَةِ غَيْرُ حَاصِلَةٍ بِسُلُوكِ غَيْرِهَا،
وَفِي الْغُسْلِ مِنْ قَصْدِ النَّظَافَةِ حَاصِلٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ،
وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى بِضَمِّ الْكَافِ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ وَهِيَ الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى عِنْدَ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى» ، وَالثَّنِيَّةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَخُصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ لِقَصْدِ الدَّاخِلِ مَوْضِعًا عَالِي الْمِقْدَارِ، وَالْخَارِجُ عَكْسُهُ، وَلِأَنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ قَالَ:{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} إبْرَاهِيمَ كَانَ عَلَى الْعُلْيَا كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَضِيَّتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ،
وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي قَلْبِهِ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَيَتَذَكَّرُ جَلَالَةَ الْحَرَمِ وَمَزِيَّتَهُ عَلَى غَيْرِهِ،
وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُكَ وَأَمْنُك، فَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ. وَأَمِّنِّي مِنْ عَذَابِك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِك وَأَهْلِ طَاعَتِك، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا وَمَاشِيًا إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ،
وَأَنْ يَكُونَ حَافِيًا إنْ لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ وَلَمْ يَخَفْ نَجَاسَةَ رِجْلَهُ، وَدُخُولُهُ أَوَّلُ النَّهَارِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ دُخُولُ الْمَرْأَةِ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ لَيْلًا أَفْضَلُ،
وَأَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ بِخُشُوعٍ مُتَضَرِّعًا.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيَكُونُ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ الْبَلَدُ بَلَدُكَ وَالْبَيْتُ بَيْتُك جِئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَك وَأَؤُمُّ طَاعَتَك مُتَّبِعًا لِأَمْرِك رَاضِيًا بِقَدَرِك مُسْلِمًا لِأَمْرِك. أَسْأَلُك مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إلَيْك الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِك أَنْ تَسْتَقْبِلَنِي بِعَفْوِك،
وَأَنْ تَتَجَاوَزَ عَنِّي بِرَحْمَتِك، وَأَنْ تُدْخِلَنِي جَنَّتَك
قال: (ويدخلها من ثنية كَداء) بفتح الكاف والمد،
وإذا خرج خرج من ثنية كُدى بالضم والقصر؛ لما روى الشيخان [خ١٥٧٧ - م١٢٥٨] عن عائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنهما [خ١٥٧٥ - م١٢٥٧]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخلها من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى).
ولأنه قاصد عبادة فاستحب له الدخول من طريق والرجوع من أخرى؛ لتشهد له الطريقان كما تقدم في (صلاة العيد) ,
وقال السهيلي: ولأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما قال: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ} كان في ثنية كداء فلذلك استحب الدخول منها.
وسواء في ذلك الحاج والمعتمر، كان على طريقه أم لا، فيعدل إليها قصدًا على الصحيح.
وقيل: بل دخل صلى الله عليه وسلم منها اتفاقًا .. و (الثنية): المكان الضيق بين الجبلين،
والأصح: أن دخولها نهارًا وماشيًا أفضل ..
والأولى: أن يكون حافيًا إن لم يخف مشقة أو نجاسة رجله؛ فقد روى ابن ماجه [٢٩٣٩] عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كانت الأنبياء يدخلون الحرم مشاة حفاة، ويطوفون بالبيت ويقضون المناسك حفاة مشاة).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.