بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه
Its commentaries
(يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) مُحْرِمًا (أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ) إذَا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ (لَا مُغْمًى عَلَيْهِ) جَمِيعُ وَقْتِ الْوُقُوفِ كَمَا فِي الصَّوْمِ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلْعِبَادَةِ فَيَقَعُ حَجُّ الْمَجْنُونِ نَفْلًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ،
وَمِثْلُهُ سَكْرَانُ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ فَزَالَ لِدُخُولِهِ فِي الْجُنُونِ وَإِنْ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ،
بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَجْنُونُ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ) أَيْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَجَمَعَهُ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهِ
وَلَوْ قَالَ أَهْلِيَّتِهِ كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ الْإِغْمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَعَ حَجُّهُ صَحِيحًا وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مُدَّةِ الْوُقُوفِ.
قَالَ حَجّ: وَيَبْطُلُ الْفَرْقُ عَلَى مَا يَأْتِي أَوَائِلَ الْحَجْرِ أَنَّهُ يُوَلَّى عَلَيْهِ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ وَالْمَجْنُونُ سَوَاءٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ مَحْجُورِهِ فَرَاجِعْهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ هَذِهِ عَقِبَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ بِنَوْمٍ لَا إغْمَاءٍ نَصُّهَا: أَوْ جُنُونٍ أَوْ سُكْرٍ كَمَا فِي الصَّوْمِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا إلَخْ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ، فَلَعَلَّ الْأَخِيرَ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ، ثُمَّ
قَالَ فِي الْإِمْدَادِ عَقِبَ مَا مَرَّ: فَيَقَعُ حَجٌّ مِنْ الْمَجْنُونِ نَفْلًا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ، فَيَبْنِي الْوَلِيُّ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ عَلَى إحْرَامِهِ السَّابِقِ،
وَقِيلَ لَا يَقَعُ وَأَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، فَصُورُ وُقُوعِهِ لِلْمَجْنُونِ نَفْلًا إذَا بَنَى لَهُ الْوَلِيُّ عَلَى إحْرَامِهِ السَّابِقِ، فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي حُضُورُ الْمَجْنُونِ بِنَفْسِهِ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا صَوَّرَهُ بِذَلِكَ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ رَدًّا عَلَى كَلَامِ التَّتِمَّةِ، وَاَلَّذِي تُفْهِمُهُ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَاتَهُ الْحَجُّ كَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ رَأْسًا، وَحُضُورُهُ عَرَفَةَ كَعَدَمِهِ، ثُمَّ سَاقَ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ الصَّرِيحِ فِيمَا قَالَهُ، لَكِنْ فِي النَّصِّ الْمَذْكُورِ التَّصْرِيحُ بِمَا يَرُدُّ هَذَا التَّصْوِيرَ الَّذِي صَوَّرَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا التَّصْوِيرَ مِنْ تَشْبِيهِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ لِلْمَجْنُونِ الْمَذْكُورِ بِالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ التَّفْرِيعِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَالشِّهَابِ الْمَذْكُورِ فَيَقَعُ حَجُّ الْمَجْنُونِ نَفْلًا
(بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُحْرِمًا) أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لَا مُغْمًى عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلْعِبَادَةِ
وَمِثْلُهُ بِالْمُسَاوَاةِ سَكْرَانٌ تَعَدَّى، أَوْ لَا وَبِالْأَوْلَى مَجْنُونٌ كَذَلِكَ نَعَمْ يَقَعُ لَهُمْ نَفْلًا كَمَا قَالَاهُ،
وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اعْتِرَاضِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الصِّحَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْإِسْلَامُ فَمَنْ عَبَّرَ بِفَاتَهُ الْحَجُّ أَرَادَ فَاتَهُ فَرْضُهُ إذْ شَرْطُ حُسْبَانِهِ عَنْ الْفَرْضِ كَوْنُهُ أَهْلًا عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ قِيلَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا وَلِيَّ لَهُ اهـ
وَيُبْطِلُ فَرْقَهُ مَا يَأْتِي أَوَائِلَ الْحَجْرِ أَنَّهُ يُوَلِّي عَلَيْهِ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ وَالْمَجْنُونَ سَوَاءٌ كَمَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ (أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ) أَيْ إذَا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي
أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهِ وَلِيُّهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ لَا يُكْتَفَى بِوُقُوفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ،
فَإِنْ أَفَاقَ لَحْظَةً كَفَى كَمَا فِي الصَّوْمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ تَعَدَّى أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا
وَمِثْلُهُ سَكْرَانٌ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ أَوْ لَا
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَسَكْرَانَ زَالَ عَقْلُهُ مُطْلَقًا فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْفَرْقُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ الْإِغْمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَعَ حَجُّهُ صَحِيحًا،
وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ مُدَّةِ الْوُقُوفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَاهُ
(قَوْلُهُ: فَمَنْ عَبَّرَ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِحْرَامِ) تَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَنْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) أَيْ يَقَعُ لَهُ نَفْلًا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَالْفَرْقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ وَالْوُضُوحِ فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ عَلَى كُنْهِهِ فَعَلَيْهِ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْمُشَارِ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ فَرْقُهُ إلَخْ) فَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَلَامُ التُّحْفَةِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ كَالْمَجْنُونِ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ إفَاقَتِهِ فَلَا يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا إلَّا حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ حَالَةٌ يُوَلَّى عَلَيْهِ أَلْحَقْنَاهُ بِالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا فِي وُقُوعِ حَجِّهِ نَفْلًا أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْمَجْنُونِ فِي كَوْنِ وَلِيِّهِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ بَقِيَّةَ أَعْمَالِ النُّسُكِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ إلَى إفَاقَتِهِ فَيَعْمَلُ الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِبَارَتُهُ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ حِينَ إذْ يَئِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ سم
(قَوْلُهُ: هُوَ وَالْمَجْنُونُ سَوَاءٌ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا
وَمِثْلُهُ سَكْرَانُ إنْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ أَوْ لَا
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَسَكْرَانَ زَالَ عَقْلُهُ مُطْلَقًا فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ فَرْقُهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا اهـ
(قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ يَئِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ
(يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) مُحْرِمًا (أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ) إذَا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ (لَا مُغْمًى عَلَيْهِ) جَمِيعَ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَلَا يُجْزِئُ وُقُوفُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ، وَلِهَذَا لَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ،
فَإِنْ أَفَاقَ لَحْظَةً كَفَى كَمَا فِي الصَّوْمِ، وَالسَّكْرَانُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ،
وَلَوْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ وَالْمَجْنُونُ أَوْلَى مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لَهُمْ أَنْ لَا يَقَعَ فَرْضًا وَلَكِنْ يَصِحُّ حَجُّهُمْ نَفْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْمَجْنُونِ وَفِي حَجِّ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَجَّ لِصِحَّةِ حَمْلِهِ عَلَى فَوَاتِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ.
وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ وَلِيُّهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ، وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ لَا يُكْتَفَى بِوُقُوفِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَا زِدْته
(بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لَا مُغْمًى عَلَيْهِ) فَلَا يُجْزِئُهُ وَلَا السَّكْرَانَ وَلَا الْمَجْنُونَ وَقِيلَ يُجْزِئُهُمْ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ) وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِلْمُبَاشَرَةِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُجْزِئُهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُفِقْ مِنْ إغْمَائِهِ لَحْظَةً. وَلَا يَبْنِي الْوَلِيُّ عَلَى فِعْلِهِ فَلَا يَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا السَّكْرَانَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَهُوَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ أَوْ زَالَ عَقْلُهُ فَكَالْمَجْنُونِ، وَحُكْمُهُ أَنْ يَبْنِيَ الْوَلِيُّ عَلَى فِعْلِهِ لِأَنَّ لَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ. وَيَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا.
وَكَذَا السَّكْرَانُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ وَأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ وُقُوفُهُ وَلَا يَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ لَمْ يُفِقْ لَحْظَةً.
وَكَذَا السَّكْرَانُ إنْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ) قَالَ الْأَصْحَابُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لَهَا أَيْضًا عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْحَلْقِ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ نُسُكًا الِاشْتِرَاطُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (بشرط كونه أهلًا للعبادة) أي: فيمن أحرم بنفسه (لا مغمًى عليه)؛ لعدم أهليته للعبادة، ولهذا لا يجزئه الصوم إذا أغمي عليه جميع النهار.
وقد صحح الرافعي في (الشرحين) أيضًا عدم الإجزاء على وفق (المحرر)، وسها المصنف فصحح في (أصل الروضة (: أنه يجزئه، ثم استدرك عليه فصحح عدم الإجزاء، ولهذا نقل الشيخ كمال الدين النشائي عن والده الشيخ عز الدين: أنه كان ينهى طلبته عن عزو النقل للرافعي من (الروضة)، ويقول: إنه لا يحل.
والسكران كالمغمى عليه، وقيل: إن تعدى بسكره .. لم يصح، وإلا .. فيصح.
ومن الحكم على المغمى عليه بعدم الإجزاء يعلم أن المجنون أولى بذلك.
والمراد بعدم الإجزاء: أنه لا يقع فرضًا.
قال المتولي: وإذا وقف مجنونًا .. يقع حجه نفلًا، والحكم في المغمى عليه كذلك من باب أولى، لكن كلام الشافعي رضي الله عنه صريح في خلاف ذلك؛ فإنه قال: فاته الحج وكان كمن لم يدخلها،
وكذلك عبر صاحب (التنبيه).
والفرق بين حجهما وحج الصبي -حيث أثيب الصبي على فعله-: أن الصبي دخل في الحج ليكون تطوعًا، ولا كذلك المغمى عليه والمجنون، بل دخلا ليكون فرضًا فبطل فألغي اعتباره جملة، وفيه نظر لا يخفى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.