ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة
Its commentaries
(وَلَا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنْ الْجَمْرَةِ)
فَلَوْ وَقَفَ فِي بَعْضِهَا وَرَمَى إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْهَا صَحَّ لِمَا مَرَّ مِنْ حُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ،
وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ،
وَيُشْتَرَطُ إصَابَةُ الْمَرْمَى يَقِينًا، فَلَوْ شَكَّ فِيهَا لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ وَصَرْفُ الرَّمْيِ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ الْحَجِّ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ،
وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَرَمْيِ الْعَدُوِّ فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ
بِخِلَافِ الْوُقُوفِ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ) أَيْ إنْ غَلَبَ ظَنُّهُ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَإِنْ شَكَّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِي
(قَوْلُهُ: كَصَرْفِ الطَّوَافِ) أَيْ فَيَنْصَرِفُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِصَرْفِ الطَّوَافِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ) أَيْ فَلَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ فَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَصَرْفُ الرَّمْيِ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ الْحَجِّ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا قَصْدُ الْجَمْرَةِ بِالرَّمْيِ
فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهَا إلَخْ أَنَّهُ هُنَا رَمَى إلَى الْجَمْرَةِ، لَكِنْ صُرِفَ هَذَا الرَّمْيُ عَنْ رَمْيِ الْحَجِّ بِقَصْدِهِ الشَّخْصَ الَّذِي هُوَ فِيهَا مَثَلًا،
وَأَمَّا هُنَاكَ فَإِنَّهُ رَمَى إلَى غَيْرِ الْجَمْرَةِ وَإِنْ وَقَعَ فِيهَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ هُنَاكَ صَرَفَهُ عَنْ الْمَرْمِيِّ وَهُنَا صَرَفَهُ عَنْ الرَّمْيِ: أَيْ الْمُعْتَبَرِ
(وَلَا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنْ الْجَمْرَةِ) فَيَصِحُّ رَمْيُ الْوَاقِفِ فِيهَا إلَى بَعْضِهَا لِذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَرْمَى حَوْلَ الشَّاخِصِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحِلِّهِ وَلَوْ قَصَدَهُ لَمْ يُجْزِئْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَرَجَّحَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَهُمْ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ لَوْ رَمَى إلَيْهِ بِقَصْدِ الْوُقُوعِ فِي الْمَرْمَى وَقَدْ عَلِمَهُ فَوَقَعَ فِيهِ اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ غَيْرُ صَارِفٍ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ صَرَّحَ بِهَذَا بَلْ قَالَ لَا يَبْعُدُ الْجَزْمُ بِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِحُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَرْمِيِّ إلَخْ)
قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى حَدَّهُ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهَذَا التَّحْدِيدُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمَعَ الْحَصَى غَيْرَ السَّائِلِ وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ،
فَإِنَّ مُجْتَمَعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ فُرِشَ فِي جَمِيعِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ فَأُثْبِتَتْ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْمَى،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَرْضَ إلَّا أَنَّ الْأَحْجَارَ الْمُثْبَتَةَ فِيهِ صَارَتْ تُعَدُّ مِنْهُ وَيُعَدُّ الرَّمْيُ عَلَيْهَا رَمْيًا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ الْمَرْمَى دِكَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ جَازَ الرَّمْيُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ تَابِعَةً لَهَا
فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُثَبَّتُ أَرْضَ الْجَمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِإِمْكَانِ الرَّمْيِ عَلَى الْخَالِي عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَى أَرْضِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ كِبَارٌ سَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهَا لَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الرَّمْيِ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ لَهَا سَطْحٌ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ فَوْقَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ نَظَرٌ سم وَجَزَمَ الشَّلِّيُّ وَابْنُ الْجَمَالِ بِالْإِجْزَاءِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَقَالَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ هَبَطَ الْمَرْمَى إلَى نَحْوِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَا إلَى السَّمَاءِ وَرَمَى فِيهِ أَجْزَأَ نَظِيرُ الطَّوَافِ وَأَنَّهُ لَوْ بُنِيَ عَلَيْهِ دِكَّةٌ أَوْ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ أَوْ سُطْحٌ أَوْ فُرِشَتْ فِيهِ أَوْ بَعْضِهِ أَحْجَارٌ وَثَبَتَتْ أَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَرْضِهِ وَسَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحَلِّهِ) أَقُولُ بِالْجَزْمِ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحَلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحَلَّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ نُقِلَ، فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْضًا السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ لِلْإِيضَاحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَلَّانَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَصَاحِبِ الضِّيَاءِ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزَّمْزَمِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَالْوَنَّائِيُّ فِي مَنْسَكِهِ وَظَاهِرٌ أَنْ لَيْسَ اتِّفَاقُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا لِمُسْتَنَدٍ قَوِيٍّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّ الْجَمْرَةَ مُجْتَمَعُ الْحَصَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى فِي مَوْضِعِهِ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجْتَمَعَ الْحَصَى الْمَعْهُودَ الْآنَ بِسَائِرِ جَوَانِبِ الْجَمْرَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يُعْرَفَ خِلَافُهُ اهـ وَقَالَ الشَّلِّيُّ وَالزَّمْزَمِيُّ وَيَكْفِي تَوَاطُؤُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ عَلَى رَمْيِ هَذَا الْمَحَلِّ آخِذِينَ لَهُ عَنْ مِثْلِهِمْ وَمِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهِمْ وَهَكَذَا إلَى السَّلَفِ الْآخِذِينَ لَهُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْقَلْ طَعْنٌ عَنْ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ اهـ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْقُولُ وَلَا يَسَعُنَا مُخَالَفَتُهُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَشِّي مُجَرَّدُ بَحْثٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ إلَخْ لَا يَنْتِجُ مُدَّعَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَوْضِعِ الشَّاخِصِ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْجَارٌ مَوْضُوعَةٌ بِأَمْرِهِ الشَّرِيفِ ثُمَّ أُزِيلَتْ بَعْدَهُ وَبُنِيَ الشَّاخِصُ فِي مَوْضِعِهَا وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيَّنَ حُدُودَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَنَصَبَ الْأَعْلَامَ عَلَيْهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَتَرَكَ بَيَانَ مَحَلِّ الرَّمْيِ وَتَحْدِيدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَهُ) أَيْ الشَّاخِصَ (لَمْ يَجُزْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ وَأَقَرَّهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي كُتُبِهِ الْإِجْزَاءَ قَالَ؛ لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ إلَّا فِعْلَ الْوَاجِبِ وَالرَّمْيَ إلَى الْمَرْمَى وَقَدْ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِ الرَّامِي اهـ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسَعُ عَامَّةَ الْحَجِيجِ الْيَوْمَ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ) ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُمْ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَ الْمُخَالَفَةَ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ الَّتِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَا يُجْزِئُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِهِ مَعَ قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ أَيْ الْإِجْزَاءِ أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ رَمَى إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّارِفَ فِي الرَّمْيِ قَصْدُ وُقُوعِ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى لَا مُطْلَقُ قَصْدِهِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ رَمَى بِحَصَاةٍ رَجُلًا وَقَصَدَ وُقُوعَهَا فِي الْمَرْمَى وَوَقَعَتْ فِيهِ أَجْزَأَهُ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاخِصِ وَكَلَامُهُمْ فِي مَبْحَثِ طَوَافِ الْمَحْمُولِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ،
فَإِنَّ الضَّارَّ هُنَاكَ قَصْدُ الْغَيْرِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ بَعِيدٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ إذْ لَا فَارِقَ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ بِجَوَازِ قَصْدِ الشَّاخِصِ وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قَصْدِ رَجُلٍ مَثَلًا وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ أَنَّ التَّشْرِيكَ يَضُرُّ هُنَا.
(قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ) قَالَ تِلْمِيذُهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَكَوْنُ قَصْدِ الْعَلَمِ حِينَئِذٍ غَيْرَ صَارِفٍ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ مَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ أَصْلًا إلَخْ اهـ وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي عَامِّيٍّ عُذِرَ بِجَهْلِهِ جُمْلَةَ الْمَرْمَى لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ عَجَزَ إلَخْ) اُنْظُرْ أَعْذَارَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ سم أَقُولُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشَرْحِهِ لِلرَّمْلِيِّ مِنْ مَجِيئِهَا فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ مَجِيئُهَا هُنَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: اسْمٍ لِلْمَرْمَى) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى حَدَّهُ الْجَمَالُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِ الْجَمْرَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ وَهَذَا التَّحْدِيدُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَكَأَنَّهُ قَرَّبَ بِهِ مُجْتَمَعَ الْحَصَى غَيْرِ السَّائِلِ، وَالْمُشَاهَدَةُ تُؤَيِّدُهُ،
فَإِنَّ مُجْتَمَعَهُ غَالِبًا لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجْتَمَعَ الْحَصَى الْمَعْهُودِ الْآنَ بِسَائِرِ جَوَانِبِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إلَخْ اهـ
(تَنْبِيهٌ) لَوْ فَرَشَ فِي جَمِيعِ الْمَرْمَى أَحْجَارًا فَثَبَتَتْ كَفَى الرَّمْيُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْمَى،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَرْضَ إلَّا أَنَّ الْأَحْجَارَ الْمُثْبَتَةَ فِيهِ صَارَتْ تُعَدُّ مِنْهُ وَيُعَدُّ الرَّمْيُ عَلَيْهَا رَمْيًا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَنَى عَلَى جَمِيعِ الْمَرْمَى دِكَّةً مُرْتَفِعَةً جَازَ الرَّمْيُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ تَابِعَةً لَهَا
فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُثْبَتُ أَرْضَ الْجَمْرَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ أَوْ لَا لِإِمْكَانِ الرَّمْيِ عَلَى الْخَالِي عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ أُلْقِيَ عَلَى أَرْضِ الْمَرْمَى أَحْجَارٌ كِبَارٌ سَتَرَتْهُ بِلَا إثْبَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ عَلَيْهَا لَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الرَّمْيِ مَنَارَةٌ عَالِيَةٌ لَهَا سَطْحٌ فَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ فَوْقَهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ فِي مَسْأَلَةِ إصَابَةِ الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ؛
لِأَنَّهُ قَصَدَ بِرَمْيِهِ غَيْرَ الْمَرْمَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَلَمِ الشَّاخِصِ سَطْحٌ أَوْ كَانَ فِيهِ طَاقٌ فَاسْتَقَرَّتْ الْحَصَاةُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ اهـ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ،
وَإِنْ كَانَ أَخْذُ الْمَذْكُورِ مَمْنُوعًا وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْعُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ رَمْيًا عَلَى الْجَمْرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّاخِصَ لَا يُعَدُّ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَ مَحِلُّهُ مِنْهَا كَمَا لَوْ رَمَى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ فِيهَا
بِخِلَافِ الدِّكَّةِ تُعَدُّ مِنْهَا وَمِنْ تَوَابِعِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَلَعَ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إلَى مَحِلِّهِ) أَقُولُ الْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحِلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحِلَّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ نَقْلٌ، فَإِنَّهُ غَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُمْ الزَّرْكَشِيُّ) اعْتَمَدَ الْمُخَالَفَةَ م ر .
(وَلَا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنْ الْجَمْرَةِ)
فَلَوْ وَقَفَ بِبَعْضِهَا وَرَمَى إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْهَا صَحَّ لِمَا مَرَّ مِنْ حُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ،
وَلَوْ رَمَى الْحَجَرَ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ فَارْتَدَّ إلَيْهِ الْمَرْمِيُّ لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ؛ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ لَا بِمُعَاوَنَةٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ،
وَلَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْحَصَاةَ إلَى الْمَرْمَى أَوْ تَدَحْرَجَتْ إلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ إلَّا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي،
وَيُشْتَرَطُ إصَابَةُ الْمَرْمَى يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِيهَا لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ، وَصُرِفَ الرَّمْيُ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ النُّسُكِ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ لِغَيْرِهِ،
وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَرَمْيِ الْعَدُوِّ فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ
بِخِلَافِ الْوُقُوفِ. وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ
(وَلَا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنْ الْجَمْرَةِ)
فَلَوْ وَقَفَ فِي طَرَفِهَا وَرَمَى إلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ جَازَ.
قَوْلُهُ: (وَرَمَى إلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ) خَرَجَ مَا لَوْ رَمَى تَحْتَ رِجْلَيْهِ فَلَا يَكْفِي إلَّا إنْ سَمَّى رَمْيًا كَمَا مَرَّ. وَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ فِي مَوْضِعِ الشَّاخِصِ لَوْ أُزِيلَ.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ حُكْمُ صَرْفِ الرَّمْيِ فِي الطَّوَافِ فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: يُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ عَلَى كُلِّ جَمْرَةٍ مِنْ الْأَوَّلِيَّيْنِ بَعْدَ رَمْيِهَا يَدْعُو بِمَا شَاءَ بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولا كون الرامي خارجًا عن الجمرة) ؛ لحصول اسم الرمي,
فلو وقف في طرف منها ورمى إلى طرف آخر .. أجزأه.
ويستحب أن يكون الرامي في اليومين الأولين نازلًا,
وفي اليوم الأخير راكبًا؛ لينفر عقبه ليتصل بركوب الصدر, كما أنه يرمي يوم النحر راكبًا ليتصل بركوبه من مزدلفة ثم ينزل. وعلى قياس هذا: يستحب إذا تعجل في اليوم الثاني أن يرمي راكبًا,
وأن يرمي بيده اليمنى , ويرفعها عند الرمي حتى يرى بياض إبطه.
فرع:
يستحب للإمام أن يخطب في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الظهر؛ لما روى أبو داوود [١٩٤٧] بإسناد صحيح عن رجلين من بني بكر قالا: (رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في أوسط أيام التشريق بمنى ونحن عند راحلته).
واستحب الشافعي رضي الله عنه أن تكون هذه الخطبة بعد الرمي وصلاة الظهر, يودع فيها الحاج, ويعلمهم جواز النفرين, وهذه تسمى خطبة الوداع؛ لأنها آخر الخطب الأربع.
ويستحب أن يأمرهم فيها بأن يختموا حجهم بتقوى الله عز وجل ويذكر لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(علامة الحج المبرور أن يكون المرء بعد حجه خيرًا منه قبله).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.