الثالث: التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة
Its commentaries
(الثَّالِثُ التَّمَتُّعُ) وَيَحْصُلُ (بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) أَوْ غَيْرِهِ (وَيَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ) أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ، وَسُمِّيَ مُتَمَتِّعًا لِتَمَتُّعِ صَاحِبِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَهُمَا أَوْ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ الْعَوْدِ إلَى الْمِيقَاتِ لِلْحَجِّ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِلْإِمْدَادِ، لَكِنَّ شُمُولَ الْإِرْشَادِ لِمَا ذَكَرَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ صَوَّرَ التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَا سِوَاهُمَا إفْرَادٌ فَشَمِلَ ذَلِكَ فَصَحَّ لِلْإِمْدَادِ مَا قَالَهُ،
بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُ صَوَّرَ الْإِفْرَادَ بِصُورَةٍ خَاصَّةٍ لَا شُمُولَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ) هُمَا قَيْدَانِ لِلتَّمَتُّعِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فِي تَأْدِيَةِ النُّسُكَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(الثَّالِثُ التَّمَتُّعُ بِأَنْ) حُصِرَ بِاعْتِبَارِ مَا مَرَّ أَيْضًا (يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) يَعْنِي طَرِيقَهُ (وَيَفْرُغُ مِنْهَا ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ) فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ عَوْدِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ طَرِيقِهِ
وَقِيلَ لِتَمَتُّعِهِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ بِمَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ لَوْ أَحْرَمَ دُونَهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَيَلْزَمُهُ مَعَ دَمِ الْمُجَاوَزَةِ إنْ أَسَاءَ بِهَا دَمُ التَّمَتُّعِ،
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَحِلِّ إحْرَامِهِ وَمَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ هُوَ كَمَا بَعْدَهُ شَرْطٌ لِلدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُتَمَتِّعًا
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِلَّا فَمِنْهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجِّ،
وَإِنْ كَانَتْ تَسْمِيَتُهُ بِالتَّمَتُّعِ مَجَازِيَّةً قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ وَ
(قَوْلُهُ: مِنْ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم
(قَوْلُهُ: يَعْنِي طَرِيقَهُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مِنْ الْبُعْدِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَفْسِيرُهَا بِالْمَحَلِّ الَّذِي أَنْشَأَ مِنْهُ سَفَرَ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلِهِ يَعْنِي طَرِيقَهُ أَيْ الْمُرَادُ بِمِيقَاتِ بَلَدِهِ مِيقَاتُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتَ بَلَدِهِ أَمْ غَيْرَهُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا إلَخْ) أَيْ،
وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا فِيهِمَا لِشَخْصَيْنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ فَيَكُونَ رَاجِعًا لِمَجْمُوعِ مَا قَبْلَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ، فَإِنَّهُ إفْرَادٌ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ مِيقَاتِ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ اهـ قَالَ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ قَوْلُهُ اسْتَوْطَنَ قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ أَيْ بِمَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَهُ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ سم أَقُولُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ فِي أَشْهُرِهِ أَيْ فَلَا دَمَ فِيمَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ فِي أَشْهُرِهِ
(قَوْلُهُ: شَرْطٌ لِلدَّمِ) أَيْ فَلَا دَمَ إذَا عَادَ لِمِيقَاتِ بَلَدِهِ كَمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ شَرْطٌ لِلدَّمِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بَيَانَ مُطْلَقِ التَّمَتُّعِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ فَهُوَ مَعَ بُعْدِهِ مِنْ صَنِيعِهِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي طَرِيقَهُ) أَيْ الْمُرَادُ بِمِيقَاتِ بَلَدِهِ مِيقَاتُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتَ بَلَدِهِ أَمْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمَاتِنِ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ فَيَكُونَ رَاجِعًا لِمَجْمُوعِ مَا قَبْلَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ، فَإِنَّهُ إفْرَادٌ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِتَمَتُّعِهِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْعَكْسِ أَقُولُ وَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ لَا يَجِبُ اطِّرَادُهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَهُ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: شَرْطٌ لِلدَّمِ) أَيْ فَلَا دَمَ إذَا عَادَ لِمِيقَاتِ بَلَدِهِ كَمَا يَأْتِي.
Adds nothing on this mas’ala.
(الثَّالِثُ: التَّمَتُّعُ) وَيَحْصُلُ (بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) أَوْ غَيْرِهِ (وَيَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يُنْشِئَ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ) أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ بَلَدِهِ وَمِنْ مَكَّةَ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ، وَسُمِّيَ الْآتِي بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا لِتَمَتُّعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ.
(الثَّالِثُ التَّمَتُّعُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَيَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يُنْشِئَ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ) هَذِهِ الصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ لِلتَّمَتُّعِ، وَيَلْزَمُهُ فِيهِ دَمٌ بِشَرْطِهِ كَمَا سَيَأْتِي،
وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَعَ دَمِ الْإِسَاءَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا
وَكَذَا لَوْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي، فَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِالْمُتَمَتِّعِ اسْتِمْتَاعُهُ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ
Says nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (هَذِهِ الصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ لِلتَّمَتُّعِ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مِنْهُ الصُّوَرَ الْآتِيَةَ قَرِيبًا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ فِيهِ دَمٌ) حِكْمَةُ التَّعَرُّضِ لِهَذَا هُنَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْفُرُوعَ الْمَذْكُورَةَ عَقَبَةٌ، تَكَلَّمَ فِيهَا الشَّارِحُ عَلَى حُكْمِ الدَّمِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ) احْتَرَزَ عَنْ دُونِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ حَاضِرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ مِنْ الْحَرَمِ لَا مِنْ مَكَّةَ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا كَذَا ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَقُولُ: وَلْيَنْظُرْ فِي هَذَا وَفِي الْفَرْعِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَهُوَ إذَا دَخَلَ الْآفَاقِيُّ مَكَّةَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ، فَكَمَا دَخَلَ اعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ، قَالَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ صَارَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِقَامَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَوْضِعُ تَوَقُّفِهِ، وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِقَامَةِ مِمَّا يُنَازِعُ فِيهِ كَلَامَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَنَقْلَهُمْ عَنْ النَّصِّ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِهَا بَلْ فِي اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ،
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ لَيْسَ بِحَاضِرٍ، بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ مَقَالَةَ الْغَزَالِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ جَاوَزَهُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ بَلَغَ مَكَّةَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَمْ لَا كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ غَرَضُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ سَوْقِ هَذِهِ الْفُرُوعِ هُنَا الْحُكْمُ عَلَى فَاعِلِهَا، بِأَنَّهُ مُسَمًّى مُتَمَتِّعًا،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ يَأْبَى ذَلِكَ، فَقَدْ اعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَيَانُ الصُّورَةِ الْأَصْلِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ) جَعَلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْفَاضِلِ. قَالَ: بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ عَنْ الْحَجِّ وَفِعْلِهَا فِي سَنَتِهِ.
قال: (الثالث: التمتع، بأن يحرم العمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشاء حجا من مكة قال ابن المنذر جمع هل العلم على أن اآافاقي إذا فعل ذلك ... كان متمتعًا، سمي بذلك لتمتعه بين النسكين بمحظورات الإحرام، أو لتمتعه بسقوط العود إلى الميقات، لكن تقييد المصنف بقوله: (من بلده) لا حاجة إليه؛ لأن المنقول عن النص أنه لو جازوه مريدًا للنسك وأحرم بعده ثم تمتع .. لزمة الدمان.
وقوله:(ثم ينشيء حجًا من مكة) ذكره أيضًا للتصوير لا للاحتراز؛
فإنه لو أحرم بالحج من الميقات ... فالمشهور:
أنه متمتع لا دم عليه كما سيأتي.
وقيل: مفرد، واختاره الشيخ، فكان الأحسن: أن يحذف لفظة (من مكة).
لكن عبارته تشمل: ما إذا اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج، وقد تقدم عن القاضي والإمام والغزالي: أنه إفراد بلا خاف، وقضية كلامه: أنه تمتع لا دم فيه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.