ولو فاتته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة
Its commentaries
(وَلَوْ) (فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ) بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) قَضَاؤُهَا لِمَا مَرَّ (وَأَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) بِقَدْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالتَّشْرِيقِ، وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ كَمَا فِي الْأَدَاءِ،
فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ يُعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ. .
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أَيْ
فَلَوْ اسْتَوْطَنَ مَكَّةَ وَلَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَرَقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
(قَوْلُهُ: وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ)
أَقُولُ: وَمِنْ ذَلِكَ إقَامَةُ الْحُجَّاجِ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ،
فَإِذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَرَقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَبِقَدْرِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِمْ بِدُونِ خُرُوجِ الْحَاجِّ فَهِيَ ضَرُورِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْإِقَامَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الطَّرِيقِ وَمِنْ ذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ لِدُورِهِ الْمَعْرُوفَةِ فَيُفَرِّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا كَمَا مَرَّ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْكَافِ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ لِمَا مَرَّ بِاللَّامِ لِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ» ) لَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْهُ وَاوُ الْعَطْفِ قَبْلَ لَفْظِ لِخَبَرِ مِنْ الْكَتَبَةِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَى الْقِيَاسِ كَمَا صَنَعَ فِي التُّحْفَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي أَنَّ الذَّبْحَ عَنْ الْقِرَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَأْتِ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ إلَّا لِمُجَرَّدِ الِاسْتِئْنَاسِ لِلْقِيَاسِ حَيْثُ عَبَّرَ عَنْهُ بَعْدَ تَصْدِيرِهِ الْقِيَاسَ الْمَارَّ بِقَوْلِهِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ) أَوْ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) بِقَدْرِ مَا كَانَ يُفَرِّقُ بِهِ فِي الْأَدَاءِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ فِي الْأُولَى وَمُدَّةُ سَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إلَى وَطَنِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّفْرِيقُ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ تَفْرِيقَهَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ وَالرُّجُوعُ وَلَمْ يَفُوتَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهُمَا فِي الْقَضَاءِ وَمَنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى التَّفْرِيقُ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِيَوْمٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ اسْتَوْطَنَ مَكَّةَ وَلَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ع ش زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَا يَجِبُ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ أَيَّامَ التَّفْرِيقِ بَلْ لَهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ نَفْلٍ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) ، وَهِيَ فَوَاتُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ سم.
(قَوْلُهُ: وَمُدَّةُ سَيْرِهِ إلَخْ) كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمَكَّةَ قَبْلَ سَفَرِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَوَّلِ سَفَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْقَضَاءُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَدَاءِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَأَقَرَّ سم إطْلَاقَهُمْ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَمُدَّةُ سَيْرِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ جَمِيعِ مُدَّةِ السَّيْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَامَهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي سَيْرِهِ إلَى أَهْلِهِ بِأَنْ شَرَعَ فِي السَّيْرِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَعَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَكْفِ التَّفْرِيقُ بِمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ السَّيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّبْرِ بَعْدَ الْوُصُولِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْضًا اهـ وَجَزَمَ الْوَنَائِيُّ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عِبَارَتُهُ
أَمَّا إذَا صَامَ أَيْ نَحْوُ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ الثَّلَاثَةَ بِمَكَّةَ،
فَإِنْ مَكَثَ بَعْدَ الصَّوْمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ سَافَرَ فَلَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ عَقِبَ وُصُولِهِ وَإِلَّا صَامَهَا عَقِبَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِهِ،
فَإِنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الطَّرِيقِ صَبَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ وُصُولِهِ وَقَدْرَ مَا صَامَهُ مِنْ أَيَّامِ الطَّرِيقِ
فَلَوْ صَامَهَا آخِرَ سَفَرِهِ بِحَيْثُ وَافَقَ آخِرُهَا آخِرَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ فَرَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمُدَّةِ السَّيْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُدَّةُ سَيْرِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا اُعْتِيدَ مِنْ الْإِقَامَةِ الطَّوِيلَةِ بِمَكَّةَ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ
بِخِلَافِ مُدَّةِ السَّيْرِ بَصْرِيٌّ وَفِي ع ش خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ م ر وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَقُولُ وَمِنْ ذَلِكَ إقَامَةُ الْحُجَّاجِ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فَإِذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَرَّقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَبِقَدْرِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ إلَى أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِمْ بِدُونِ خُرُوجِ الْحُجَّاجِ فَهِيَ ضَرُورِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْإِقَامَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الطَّرِيقِ وَمِنْ ذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامِ الدَّوْرَةِ الْمَعْرُوفَةِ فَيُفَرِّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَخْ قَالَ ابْنُ عَلَّانَ قَالَ سم هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ يُفِيدُ اعْتِبَارَ إقَامَتِهِ مَكَّةَ وَأَثْنَاءَ الطَّرِيقِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ سم أَقْرَبُ إلَى الْمَنْقُولِ اهـ أَيْ وَالْقَوِيُّ مَدْرَكًا مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِسَيْرِهِ بِالْفِعْلِ إذَا خَالَفَ الْعَادَةَ أَوْ الْغَالِبَ حَتَّى لَوْ وَصَلَ وَلِيٌّ فِي لَحْظَةٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّفْرِيقِ بِمُدَّةِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ بَعْدَ أَدَاءِ الثَّلَاثَةِ بِمَكَّةَ فَوَاضِحٌ أَنَّ لَهُ فِعْلَ السَّبْعَةِ عَقِبَ وُصُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ ابْنُ عَلَّانَ قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ يُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ خُولِفَتْ لَمْ يُعْتَبَرْ مَا وَقَعَ بَلْ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ اهـ وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ وَأَنَّ الْقَوِيَّ مَدْرَكًا خِلَافُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا) أَيْ الْأُولَى وَهِيَ فَوَاتُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَالثَّانِيَةُ، وَهِيَ فَوَاتُهَا عَقِبَ التَّشْرِيقِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُوتَا) يُتَأَمَّلُ سم أَيْ، فَإِنَّهُمَا قَدْ فَاتَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَمِنْهَا تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ سم.
(قَوْلُهُ: حِكَايَتُهُمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالرُّجُوعِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأُولَى وَمُدَّةُ السَّيْرِ إلَى نَحْوِ وَطَنِهِ فِيهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَالَى، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْمَوْجُودُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ الظَّاهِرُ بِأَرْبَعَةٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ قَالَ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ الَّذِي أَطْبَقُوا عَلَيْهِ حَتَّى الشَّارِحُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ اهـ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ أَيْ وَلَا يُعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ اهـ.
فَلَوْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ وَصَامَ الْعَشَرَةَ وَلَاءً فَيَنْبَغِي فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُوَ أَرْبَعَةٌ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ اللَّازِمِ لَهُ وَتُحْسَبُ لَهُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ مِنْ السَّبْعَةِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ فَيُكْمِلُ عَلَيْهَا سَبْعَةً وَفِي تَرْكِ الرَّمْيِ أَنْ تَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُو يَوْمٌ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فِي التَّفْرِيقِ هُنَا وَتُحْسَبُ لَهُ السِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ فَيَبْقَى عَلَيْهِ يَوْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا)
قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَيْ فَوْرًا إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الصِّيَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّفَرَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ،
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَوْرُ كَرَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ يَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ،
وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ أَيْ مَعَ بَقَاءِ زَمَنٍ يَسَعُهَا مُتَعَيِّنٍ إيقَاعُهُ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ،
وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يَكُونُ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ
بِخِلَافِ رَمَضَانَ اهـ.
فَافْهَمْ أَنَّ سَبَبَ كَوْنِ السَّفَرِ لَيْسَ عُذْرًا هُنَا تَعَيُّنُ إيقَاعِهَا فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْقَضَاءِ فَكَانَ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ اهـ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ فِي الْقَضَاءِ الْفَوْرِيِّ هَلْ يَجِبُ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحِلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُدَّةُ سَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ جَمِيعِ مُدَّةِ السَّيْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَامَهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي سَيْرِهِ إلَى أَهْلِهِ بِأَنْ شَرَعَ فِي السَّيْرِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَكْفِ التَّفْرِيقُ بِمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ السَّيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّبْرِ بَعْدَ الْوُصُولِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِيهِمَا) أَيْ الْأُولَى، وَهِيَ فَوَاتُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَالثَّانِيَةِ، وَهِيَ فَوْتُهَا عَقِبَ التَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُوتَا) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ إلَخْ) لَوْ قَصَدَ تَوَطُّنَ مَكَّةَ وَصَامَ بَعْضَ السَّبْعَةِ فِيهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ تَوَطُّنِهَا وَسَافَرَ قَبْلَ فِرَاقِهَا إلَى وَطَنِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِمَا صَامَهُ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ
وَيَلْزَمُ صَوْمُ السَّبْعَةِ إذَا وَصَلَ وَطَنِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَمِنْهَا تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ
(وَلَوْ فَاتَتْهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ) بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) قَضَاؤُهَا لِمَا مَرَّ وَ (أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) بِقَدْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ كَمَا فِي الْأَدَاءِ،
فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ، وَلَا يَعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ،
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُطْلَقِ التَّفْرِيقِ لَوْلَا مَا قَدَّرْته وَلَوْ بِيَوْمٍ، وَهُوَ قَوْلٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ.
(وَلَوْ فَاتَتْهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ) وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ) كَمَا فِي الْأَدَاءِ وَالثَّانِي يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْأَدَاءِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكْفِي التَّفْرِيقُ بِيَوْمٍ فِي قَوْلٍ
وَالْأَظْهَرُ يُفَرِّقُ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ إلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لِتَتِمَّ مُحَاكَاةُ الْقَضَاءِ لِلْأَدَاءِ،
وَإِنْ قُلْنَا يَجُوزُ لَهُ صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَفَى التَّشْرِيقُ بِمُدَّةِ إمْكَانِ السَّيْرِ،
وَاذَا قُلْنَا الرُّجُوعُ الْفَرَاغُ مِنْ الْحَجِّ وَقُلْنَا لَيْسَ لَهُ صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَرَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ،
وَفِي قَوْلٍ بِيَوْمٍ وَفِي آخَرَ لَا يَلْزَمُ التَّفْرِيقُ،
وَإِنْ قُلْنَا لَهُ صَوْمُهَا لَمْ يَجِبْ التَّفْرِيقُ،
وَقِيلَ يَجِبُ بِيَوْمٍ لِيَقُومَ مَقَامَ انْفِصَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَدَاءِ عَنْ السَّبْعَةِ بِكَوْنِهَا فِي الْحَجِّ،
وَالْحَاصِلُ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ وَمَا بَعْدَ الْخَامِسِ مُتَدَاخِلٌ،
وَفِي سَادِسِ مَخْرَجٍ أَنَّهَا لَا تُقْضَى وَيَسْتَقِرُّ الْهُدَى فِي ذِمَّتِهِ بَدَلَهَا وَفَوَاتُهَا بِفَوَاتِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ صَوْمَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَبِفَوَاتِ أَيَّامِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ طَوَافُ الرُّكْنِ عَنْهَا لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ بَعِيدٌ فِي الْعَادَةِ فَلَا يَقَعُ الصَّوْمُ قَبْلَهُ بَعْدَهَا مُرَادًا مِنْ قَوْله تَعَالَى {ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} وَقِيلَ يَقَعُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ يُفَرِّقُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ إقَامَةِ مَكَّةَ وَأَثْنَاءَ الطَّرِيقِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.
قَوْلُهُ: (الْحَاصِلُ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ) وَهِيَ: عَدَمُ لُزُومِ التَّفْرِيقِ، لُزُومُهُ بِيَوْمٍ فَقَطْ، لُزُومُهُ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ، لُزُومُهُ بِمُدَّةِ سَيْرِهِ، لُزُومُهُ بِالْأَخِيرَيْنِ مَعًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ) الْمُتَقَدِّمُ فِي التَّمَتُّعِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي أَيُّ مِيقَاتٍ مِنْ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ، وَفَارَقَ لُزُومَ عَوْدِ الْمُجَاوِزِ لِمَا أَحْرَمَ مِنْهُ لِإِسَاءَتِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ شَرَعَ الْمُتَمَتِّعُ أَوْ الْقَارِنُ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ أَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَيْهِ،
وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَجِّ وَالْوَاجِبُ هَدْيٌ لَمْ يَسْقُطْ،
وَيَجِبُ صَرْفُهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ أَوْ صَوْمٌ فَكَرَمَضَانَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ، لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ،
وَيُسَنُّ صَرْفُهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِمْ.
بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَيْ بَيَانُ الْأُمُورِ الَّتِي تَحْرُمُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ وَزِيَادَةُ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ غَيْرُ مَعِيبٍ، وَالْمَذْكُورُ فِيهِ الْمُحَرَّمَاتُ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ لِزِيَادَةِ الْفَائِدَةِ، وَعَدَّهَا الْمُصَنِّفُ خَمْسَةً وَبَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً وَبَعْضُهُمْ عَشْرَةً وَبَعْضُهُمْ عِشْرِينَ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ التَّرْجَمَةِ، وَالْأَنْسَبُ لِخُصُوصِ الْمُحَرَّمِ، الثَّانِي وَلِلْأَعَمِّ، الثَّالِثُ أَوْ الرَّابِعُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلنَّظْمِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْأَدَاءِ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّفْرِيقِ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ بِقَدْرِ أَوْقَاتِهَا، فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ وَاجِبٌ فِي الْأَدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الْحَجُّ وَالرُّجُوعُ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْفَوَاتِ كَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ،
وَالثَّانِي وَصَحَّحَهُ قَاسَ عَلَى عَدَمِ التَّفْرِيقِ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَوْلَى، وَفَارَقَ تَفْرِيقَ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَفْرِيقٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْتِ، وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الرُّجُوعُ وَالْحَجُّ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَاصِلُ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ) وَهِيَ قَوْلُهُ وَالثَّانِي يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْأَدَاءِ، وَقَوْلُهُ بِيَوْمٍ فِي قَوْلٍ وَقَوْلُهُ
وَالْأَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ بِمُدَّةِ إمْكَانِ السَّيْرِ وَقَوْلُهُ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَا بَعْدَ الْخَامِسِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ بِيَوْمٍ وَفِي الْآخَرِ لَا يَلْزَمُهُ وَالْخَمْسَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ.
قال: (ولو فاته الثلاثة في الحج .. فالأظهر: أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة) كما في الآداء؛ لأن ترتيب أحدهما على الآخر لا يتعلق بوقت فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة.
والثاني: لا يجب، وصححه الإمام وطائفة قياسا على التفريق في قضاء الصلوات،
فإن أوجبنا .. فقيل: يكفي مطلق التفريق.
والأصح: أنه يجب أن يفرق بقدر ما كان به الآداء، وذلك أربعة أيام ومدة سيره إلى بلده،
وقيل: يكفي يوم واحد.
وتعبيره بـ (الأظهر) تبع فيه (المحرر) و (الروضة).
والأصح في) الشرح الصغير): كونهما وجهين.
فروع:
إذا شرع في صوم الثلاثة أو السبعة ثم وجد الهدي .. لم يلزمه، لكن يستحب.
وقال المزني: يلزمه.
والمتمتع الواجد للهدي إذا مات بعد فراغ الحج ولم يكن أخرجه .. وجب إخراجه من تركته بلا خلاف،
وإن مات قبل فراغ الحج ولو عقب الإحرام .. ففيه قولان: أظهرهما: يخرج من تركته أيضا.
ومن فرضه الصوم إذا مات،
فإن مات قبل تمكنه منه .. فالأصح: يسقط،
وإن تمكن .. فالأصح: أنه كصوم رمضان يأتي فيه القديم والجديد، وهل يتعين صرف الأمداد إلى مساكين الحرم؟ فيه قولان: أظهرهما: لا يتعين، بل يستحب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.