أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا إلا لحاجة
Its commentaries
بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَيْ الْمُحَرَّمَاتِ بِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ كَخَبَرِ «سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ، وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» وَإِنَّمَا وَقَعَ الْجَوَابُ عَمَّا لَا يَلْبَسُ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ
بِخِلَافِ مَا يَلْبَسُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ إذْ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَلْبَسُ،
وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَابِ مَا يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ السُّؤَالَ صَرِيحًا لِخَبَرِ «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْقُمُصِ وَالْأَقْبِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخِفَافِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ» وَقَدْ عَدَّ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ عِشْرِينَ شَيْئًا، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ،
وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إنَّهَا عَشْرَةٌ: أَيْ وَالْبَاقِيَةُ مُتَدَاخِلَةٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَالَغَ فِي اخْتِصَارِ أَحْكَامِ الْحَجِّ لَا سِيَّمَا هَذَا الْبَابُ وَأَتَى فِيهِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى حَصْرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِيمَا ذَكَرَهُ، وَالْمُحَرِّرُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: يَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ أُمُورٌ مِنْهَا كَذَا
وَكَذَا اهـ.
وَالْمُصَنِّفُ عَدَّهَا سَبْعَةً فَقَالَ (أَحَدُهَا سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ) وَإِنْ قَلَّ كَبَيَاضِ خَلْفِ أُذُنِهِ فَيَجِبُ كَشْفُ جَمِيعِهِ مِنْهُ مَعَ كَشْفِ جُزْءٍ مِمَّا يُحَاذِيهِ مِنْ الْجَوَانِبِ، إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَلَيْسَتْ الْأُذُنُ مِنْ الرَّأْسِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ،
وَلَوْ جَاوَزَ شَعْرُ رَأْسِهِ حَدَّهُ بِحَيْثُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ سَتْرُهُ هُنَا كَمَا يُجْزِئُ تَقْصِيرُهُ أَوْ لَا كَمَا لَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؟ مَحَلُّ احْتِمَالٍ، وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يُحِطْ بِهِ كَقَلَنْسُوَةٍ وَطِينٍ وَمَرْهَمٍ وَحِنَّاءَ ثَخِينٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ مَيِّتًا: لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا»
بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَخَيْطٍ شَدَّهُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَرِيضًا كَالْعِصَابَةِ وَمَحْمُولٌ كَقُفَّةِ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ لَا بِقَصْدِ السِّتْرِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ
وَمُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سِتْرَهُ،
فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرَ لَمْ يَحْرُمْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ، وَمَاءٍ غَطَسَ فِيهِ وَلَوْ كَدِرًا أَوْ طِينًا وَحِنَّاءَ رَقِيقَيْنِ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ رَقِيقٍ وَهَوْدَجٍ اسْتَظَلَّ بِهِ وَإِنْ مَسَّهُ أَوْ قَصَدَ السِّتْرَ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَفَارَقَ نَحْوَ الْقُفَّةِ بِأَنَّ تِلْكَ يُقْصَدُ السِّتْرُ بِهَا عُرْفًا
بِخِلَافِ هَذِهِ وَنَحْوِهَا، وَتَوَسَّدَ وِسَادَةً أَوْ عِمَامَةً وَسَتَرَهُ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ كَأَنْ رَفَعَهُ بِنَحْوِ عُودٍ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنْ قَصَدَ السِّتْرَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنَّمَا عَدَّ نَحْوَ الْمَاءِ الْكَدِرِ سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ وَهُنَا عَلَى السَّاتِرِ الْعُرْفِيِّ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَهَا،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ السِّتْرُ بِالزُّجَاجِ هُنَا كَغَيْرِهِ، فَانْدَفَعَ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ اتِّحَادِ الْبَابَيْنِ، وَمَا بَنَاهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ السَّاتِرَ الرَّقِيقَ الَّذِي يَحْكِي الْبَشَرَةَ لَا يَضُرُّ هُنَا فَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ هُنَا بِأَنَّهُ يَضُرُّ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا فِي نُكَتِ النَّسَائِيّ مِمَّا يَقْتَضِي ضَعْفَهُ،
وَلَوْ شَدَّ خِرْقَةً عَلَى جُرْحٍ بِرَأْسِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ بِخِلَافِهِ فِي الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ
بِخِلَافِ الْبَدَنِ وَأَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ جَوَازَ سَتْرِ وَجْهِهِ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ» قَالَ السُّهَيْلِيُّ: ذِكْرُ الْوَجْهِ فِيهِ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ.
قَالَ فِي الشَّامِلِ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجِبُ كَشْفُهُ مِنْ الْوَجْهِ لِتَحَقُّقِ كَشْفِ الرَّأْسِ وَصَحَّ خَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ (إلَّا) سِتْرَ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ أَوْ كُلِّهِ (لِحَاجَةٍ) مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مُدَاوَاةٍ كَأَنْ جُرِحَ رَأْسُهُ فَشَدَّ عَلَيْهِ خِرْقَةً فَيَجُوزُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ كَمَا مَرَّ قِيَاسًا عَلَى الْحَلْقِ بِسَبَبِ الْأَذَى
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّقْصِيرِ أَنَّ الْبَشَرَةَ هُنَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْحُكْمِ كَالْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ تَقْصِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالشَّعْرِ لَا الْبَشَرَةِ فَلَمْ يُشْبِهْ مَا نَحْنُ فِيهِ حَجّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَخَيْطٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قُصِدَ بِهِ السِّتْرُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْقُفَّةِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ كَقُفَّةٍ) وَمِثْلُ الْقُفَّةِ فِيمَا ذَكَرَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى رَأْسِهِ بِقَصْدِ السِّتْرِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ السِّتْرَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ) أَيْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ
(قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يُعَدُّ سَاتِرًا عُرْفًا أَوْ لَا يُعَدُّ وَقَصَدَ بِنَحْوِ الْقُفَّةِ السِّتْرَ
(قَوْلُهُ: وَمَاءٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَخَيْطٍ شَدَّهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ إلَخْ اهـ حَجّ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ عَنْ سم مَا نَصُّهُ: سَأَلْت بَعْضَ شُيُوخِ الْحِجَازِ عَنْ الْمُحْرِمِ إذَا لَبِسَ عِمَامَتَهُ لِلْعُذْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ نَزْعُهَا لِأَجْلِ مَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ وَهَلْ تَكَرُّرُ ذَلِكَ لَلسُّنَّةِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِلنَّزْعِ وَالتَّكْرَارِ، أَوْ لِلنَّزْعِ فَقَطْ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَزْعُهَا لِذَلِكَ وَلَهُ التَّكْرِيرُ، وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِلنَّزْعِ وَلَا تَلْزَمُهُ لِلتَّكْرِيرِ فِي الْوُضُوءِ الْوَاحِدِ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ قَرِيبٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَدَّ خِرْقَةً عَلَى جُرْحٍ بِرَأْسِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ)
أَيْ مِنْ غَيْرِ حُرْمَةٍ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَلَوْ زَرَّ الْإِزَارَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي قَرِيبًا بِأَنْ تَكُونَ فِي عُرًى مُتَقَارِبَةٍ، فَالْإِطْلَاقُ هُنَا لِلِاتِّكَالِ عَلَى مَا يَأْتِي
(بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ) وَهُوَ هُنَا نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ أَوْ نَفْسُ الدُّخُولِ فِيهِ بِالنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ أَيْ مَا حَرُمَ بِسَبَبِهِ وَلَوْ مُطْلَقًا قِيلَ لَمْ يَفِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ مِنْ اسْتِيعَابِ جَمِيعِهَا لِحَذْفِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ وَمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْنَاءِ. اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّحَلُّلِ الثَّانِي وَمِنْ كَلَامِهِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالثَّانِي مِنْ كَلَامِهِ فِي الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْجِمَاعِ حُرْمَةُ مُقَدِّمَاتِهِ،
وَالثَّالِثُ مُلْحَقٌ بِالثَّانِي فِي ذَلِكَ وَحِكْمَةُ تَحْرِيمِ ذَلِكَ أَنَّ فِيهَا تَرَفُّهًا وَهُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ التَّرَفُّهُ، وَأَيْضًا فَالْقَصْدُ تَذَكُّرُهُ ذَهَابَهُ إلَى الْمَوْقِفِ مُتَجَرِّدًا مُتَشَعِّثًا لِيُقْبِلَ عَلَى اللَّهِ بِكُلِّيَّتِهِ وَلَا يَشْتَغِلَ بِغَيْرِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَجِّ تَجَرُّدُ الظَّاهِرِ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ لِتَجَرُّدِ الْبَاطِنِ وَمِنْ الصَّوْمِ الْعَكْسُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ. (أَحَدُهُمَا سَتْرُ) وَمِنْهُ اسْتِدَامَةُ السَّاتِرِ وَفَارَقَ اسْتِدَامَةَ الطِّيبِ بِنَدْبٍ ابْتِدَاءً هَذَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ
بِخِلَافِ ذَاكَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّلْبِيدُ بِمَا لَهُ جِرْمٌ كَالطِّيبِ فِي حِلِّ اسْتِدَامَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ مِثْلُهُ (بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ) ،
وَإِنْ قَلَّ وَمِنْهُ الْبَيَاضُ الْمُحَاذِي لَا الطِّيبُ عَلَى الْأُذُنِ كَمَا مَرَّ. (بِمَا يُعَدُّ) هُنَا (سَاتِرًا) عُرْفًا،
وَإِنْ حَكَى الْبَشَرَةَ كَثَوْبٍ رَقِيقٍ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا هُنَا
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَلَوْ غَيْرَ مَخِيطٍ كَعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ وَطِينٍ أَوْ جِنَاءٍ ثَخِينٍ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ تَغْطِيَةِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ النَّاهِيَةُ عَنْ سَتْرِ وَجْهِهِ أَيْضًا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِهِ مِنْ الْوَجْهِ لِيَتَحَقَّقَ كَشْفُ جَمِيعِ الرَّأْسِ.
أَمَّا مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا فَلَا يَضُرُّ كَخَيْطٍ رَقِيقٍ وَتَوَسُّدِ نَحْوِ عِمَامَةٍ وَوَضْعِ يَدٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا السَّتْرَ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَانْغِمَاسٍ بِمَاءٍ وَلَوْ كَدِرًا وَحَمْلِ نَحْوِ زِنْبِيلٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ أَيْضًا أَوْ اسْتِظْلَالٍ بِمَحْمَلٍ،
وَإِنْ مَسَّ رَأْسَهُ بَلْ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ وَيَظْهَرُ فِي شَعْرٍ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ يَسْتُرُهُ كَمَا لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ فِي الْوُضُوءِ بِجَامِعِ أَنَّ الْبَشَرَةَ فِي كُلٍّ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْحُكْمِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ تَقْصِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالشَّعْرِ لَا الْبَشَرَةِ فَلَمْ يُشْبِهْ مَا نَحْنُ فِيهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً،
وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَيَجُوزُ مَعَ الْفِدْيَةِ قِيَاسًا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْحَلْقِ مَعَ الْعُذْرِ بِالنَّصِّ وَذَكَرَ هَذَا فِي الرَّأْسِ لِغَلَبَتِهِ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ يَأْتِي فِي نَحْوِ سَتْرِ الْبَدَنِ وَغَيْرِهِ كَالتَّطَيُّبِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا إلَخْ) (فَائِدَةٌ) مُحَصَّلُ مَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ أَنَّ كُلًّا مِنْ إتْلَافِ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَالْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ كَبِيرَةٌ،
وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْمُحَرَّمَاتِ صَغِيرَةٌ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: وَالْجِمَاعُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. وَقَوْلُهُ: فِي الْحَجِّ قَدْ يُخْرِجُ الْعُمْرَةُ وَلَعَلَّهُ مُرَادٌ أَيْضًا ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَيْ وَالْأَوَّلُ سَبَبٌ بَعِيدٌ، وَالثَّانِي قَرِيبٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا حَرُمَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ مُطْلَقًا بَصَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ إنَّ مَجْمُوعَ الْمُحَرَّمَاتِ عِشْرُونَ شَيْئًا وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي التَّدْرِيبِ
وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهَا عَشَرَةٌ أَيْ وَالْبَاقِيَةُ مُتَدَاخِلَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَالَغَ فِي اخْتِصَارِ أَحْكَامِ الْحَجِّ لَا سِيَّمَا هَذَا الْبَابَ، وَأَتَى فِيهِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى حَصْرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَالْمُحَرَّرُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ يَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ أُمُورٌ مِنْهَا كَذَا
وَكَذَا. اهـ. وَالْمُصَنِّفُ عَدَّهَا سَبْعَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ عُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا حُرْمَةُ اللُّبْسِ وَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَالصَّيْدِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرْجَمَةَ إنْ كَانَ مُقْتَضَاهَا ذِكْرَ الْمُتَرْجَمِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ فُهِمَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ الْمُعْتَرِضُ،
وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهَا ذِكْرَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اللُّبْسِ وَمَا بَعْدَهُ لِعِلْمِ حُرْمَتِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا اقْتِضَاؤُهَا ذِكْرَ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ التَّحَكُّمُ بِأَنَّ بَعْضَهَا أَهَمُّ مِنْ بَعْضٍ فَاكْتَفَى بِالْعِلْمِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ فِيهِ يُعْلَمُ خُلُوُّهُ عَنْ مَقْصُودِ الْجَوَابِ
وَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ مَزِيدِ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ بَصْرِيُّ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَحِلُّ) أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ وَمِمَّا يَرُدُّ دَلَالَتُهُ عَلَى اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ أَنَّ حُرْمَةَ الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ لَمْ تَسْتَلْزِمْ حُرْمَةَ الْمُقَدِّمَاتِ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا الشَّامِلُ لِنَحْوِ التَّقْبِيلِ مِنْ كُلِّ اسْتِمْتَاعٍ فَوْقَ السُّرَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ تَحْرِيمِ ذَلِكَ) أَيْ مَا حُرِّمَ وَلِذَا ذَكَرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ وَالتَّأْنِيثُ فِي فِيهَا نَظَرًا لِمَعْنًى مَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِنْسَانُ عَنْ عَادَتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُذَكِّرًا لَهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ فَيَشْتَغِلُ بِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْمَوْقِفِ) أَيْ الْمَحْشَرِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) يَتَأَمَّلُ مَا الْبَاعِثُ لَهُ وَمَا حَاصِلُهُ فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ تَحْرِيرَ الْحِكْمَةِ فِيهِمَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْقَصْدُ مِنْهُمَا كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ تَكْمِيلُ الْبَاطِنِ أَيْ الْحَقِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَتَهْيِئَتُهَا لِلتَّوَجُّهِ لِحَضْرَةِ الْأَحَدِيَّةِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنَدْبِ ابْتِدَاءِ هَذَا) وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْمَقْصُودُ بِالِابْتِدَاءِ الدَّوَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ) أَيْ فَيَجِبُ كَشْفُ جَمِيعِهِ مِنْهُ مَعَ كَشْفِ جُزْءٍ مِمَّا يُحَاذِيهِ مِنْ الْجَوَانِبِ إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ الْأُذُنُ مِنْ الرَّأْسِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ سَاتِرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُمَا إلَى كَحُرٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمُلْزَقِ أَوْ الْمَضْفُورِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا رَبْطِهِمَا إلَى وَلُبْسِ الْخَاتَمِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،
وَإِنْ قَلَّ وَقَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ إلَى
أَمَّا مَا لَا يُعَدُّ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ فِي شَعْرٍ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّأْسِ
(قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ رَقِيقٍ إلَخْ) أَيْ وَزُجَاجٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِيَتَحَقَّقَ كَشْفُ جَمِيعِ الرَّأْسِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ لَا يُبْقِيَ أَيْ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ شَيْئًا لِيَسْتَوْعِبَ الرَّأْسَ بِالْكَشْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَخَيْطٍ رَقِيقٍ) أَيْ لَمْ يَكُنْ عَرِيضًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا فَلَا يَضُرُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَتَوَسُّدِ نَحْوِ عِمَامَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَوَسَّدَ وِسَادَةً أَوْ عِمَامَةً وَسَتَرَهُ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ كَأَنْ رَفَعَهُ بِنَحْوِ عُودٍ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ،
وَإِنْ قَصَدَ السَّتْرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ شَدَّ خِرْقَةً عَلَى جُرْحٍ بِرَأْسِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ بِخِلَافِهِ فِي الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبَدَنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَضْعِ يَدٍ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَوَضَعَ كَفَّهُ وَكَفَّ غَيْرِهِ. اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَوَضْعِ كَفِّهِ إلَخْ كَذَلِكَ الْإِيضَاحُ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلْبَكْرِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمِنَحِ آخِرًا،
وَإِنْ قَصَدَ بِهَا سَتْرَهُ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْغَرَرِ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ وَالْبَهْجَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ يَدِهِ وَيَدِ غَيْرِهِ وَجَرَى الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ عَلَى الضَّرَرِ بِذَلِكَ عِنْدَ قَصْدِ السَّتْرِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَوَضْعُ يَدٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا السَّتْرَ
بِخِلَافِ إلَخْ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَتَوَسَّدَ نَحْوَ عِمَامَةٍ وَيَدٍ،
وَإِنْ قَصَدَ بِهَا السَّتْرَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْحَاشِيَةِ وَخَالَفَ فِي التُّحْفَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَانْغِمَاسٍ بِمَاءٍ إلَخْ) أَيْ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ رَقِيقٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَحَمْلِ نَحْوِ زِنْبِيلٍ) أَيْ كَعِدْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَحُزْمَةِ حَشِيشٍ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ،
وَمُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَتْرَهُ شَرْحُ م ر. اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ أَيْ بِأَنْ قَصَدَ السَّتْرَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْحَمْلِ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) وَيَجُوزُ سَتْرُ رَأْسِهِ وَلُبْسُ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ قُبَيْلَ طُرُوُّ الْعُذْرِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طُرُوُّهُ بِدُونِ ذَلِكَ
وَيَجِبُ النَّزْعُ فَوْرًا إذَا زَالَ الْعُذْرُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ سم وَوَنَائِي وَبَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ يَسْتُرُهُ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِحَاطَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ: كَحُرٍّ إلَخْ) وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ عَنْ سم مَا نَصَّهُ سَأَلْت بَعْضَ شُيُوخِ الْحِجَازِ عَنْ الْمُحْرِمِ إذَا لَبِسَ عِمَامَتَهُ لِلْعُذْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ نَزْعُهَا لِأَجْلِ مَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ، وَهَلْ يُكَرِّرُ ذَلِكَ لِلسَّنَةِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِلنَّزْعِ وَالتَّكْرَارِ أَوْ لِلنَّزْعِ فَقَطْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَزْعُهَا لِذَلِكَ وَلَهُ التَّكْرِيرُ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِلنَّزْعِ وَلَا تَلْزَمُهُ لِلتَّكْرِيرِ فِي الْوُضُوءِ الْوَاحِدِ. انْتَهَى.
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ لِضَرُورَةٍ وَاحْتَاجَ لِكَشْفِهِ كُلِّهِ عَنْ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَوْ بَعْضِهِ لِلْوُضُوءِ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إدْخَالُ نَحْوِ يَدِهِ لِلْمَسْحِ فَلَا تَعَدُّدَ وَيُكْمِلُ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَشَرْحِ الْإِيضَاحِ وَقَالَ سم لَوْ شَرَعَ عِمَامَتَهُ لِمَسْحِ رَأْسِهِ، وَكَرَّرَ التَّشْرِيعَ وَالْإِعَادَةَ لِلتَّثْلِيثِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ. انْتَهَى اهـ. أَيْ لِاتِّحَادِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
(قَوْلُهُ: وَبَرْدٍ) أَيْ وَمُدَاوَاةٍ كَأَنْ جُرِحَ رَأْسُهُ فَشَدَّ عَلَيْهِ خِرْقَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ هَذَا) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ عُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا حُرْمَةُ اللُّبْسِ وَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَالصَّيْدِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرْجَمَةَ إنْ كَانَ مُقْتَضَاهَا ذِكْرَ الْمُتَرْجِمِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ فُهِمَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ الْمُعْتَرِضُ،
وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهَا ذِكْرَهُ كَذَلِكَ مَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اللُّبْسِ وَمَا بَعْدَهُ لِعِلْمِ حُرْمَتِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا اقْتِضَاؤُهَا ذِكْرَ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ التَّحَكُّمَ بِأَنَّ بَعْضَهَا أَهَمُّ مِنْ بَعْضٍ فَاكْتَفَى بِالْعِلْمِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ وَمِمَّا يَرِدُ دَلَالَتُهُ عَلَى اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ أَنَّ حُرْمَةَ الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ لَمْ تَسْتَلْزِمْ حُرْمَةَ الْمُقَدِّمَاتِ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا الشَّامِلِ لِنَحْوِ التَّقْبِيلِ مِنْ كُلِّ اسْتِمْتَاعٍ فَوْقَ السُّرَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَحَقَّقَ كَشْفُ جَمِيعِ الرَّأْسِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ أَيْ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ شَيْئًا لِيَسْتَوْعِبَ الرَّأْسَ بِالْكَشْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ أَيْضًا) ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ
وَمُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِيهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَتْرَهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بَلْ، وَإِنْ قَصَدَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ يَسْتُرُهُ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إلَّا لِحَاجَةٍ) هَلْ يَجُوزُ سَتْرُ رَأْسِهِ أَوْ لَبِسَ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ قَبْلَ وُجُودِ الضَّرَرِ إذَا ظَنَّ وُجُودَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ أَوْ يَلْبَسْ أَوْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الضَّرَرِ. (سُئِلَ) السُّيُوطِيّ عَنْ ذَلِكَ نَظْمًا، وَأَجَابَ كَذَلِكَ وَمِنْ لَفْظِ السُّؤَالِ مَا قَوْلُكُمْ فِي مُحْرِمٍ يُلَبِّي ... فَهَلْ لَهُ اللُّبْسُ قُبَيْلَ الْعُذْرِ بِغَالِبِ الظَّنِّ بِدُونِ الْوِزْرِ ... أَمْ بَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ عُذْرٌ ظَاهِرٌ يَجُوزُ لُبْسٌ وَغِطَاءٌ سَاتِرٌ ...
وَلَوْ طَرَا عُذْرٌ وَزَالَ عَنْهُ هَلْ يَجِبُ النَّزْعُ بِبُرْءٍ مِنْهُ وَمِنْ لَفْظِ الْجَوَابِ وَمُحْرِمٌ قَبْلَ طُرُوُّ الْعُذْرِ ... أُجِزْ لَهُ اللُّبْسَ بِغَيْرِ وِزْرِ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَلَا تَوَقُّفُ ... عَلَى حُصُولِهِ فَهَذَا الْأَرْأَفُ نَظِيرُهُ مَنْ ظَنَّ مِنْ غُسْلٍ بِمَا ... حُصُولُ سُقُمٍ جَوَّزُوا التَّيَمُّمَا وَمَنْ تَزُلْ أَعْذَارُهُ فَلْيَقْطَعْ ... مُبَادِرًا وَلْيَعْصِ إنْ لَمْ يَنْزِعْ.
بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ] أَكْثَرُ بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَيْ الْمُحَرَّمَاتِ بِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ» زَادَ الْبُخَارِيُّ، " وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ " وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْأَقْبِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ» .
فَإِنْ قِيلَ: السُّؤَالُ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ عَمَّا يُلْبَسُ، وَأُجِيبَ بِمَا لَا يُلْبَسُ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ مَا لَا يُلْبَسُ مَحْصُورٌ
بِخِلَافِ مَا يُلْبَسُ إذْ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ، وَفِيهِ
تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يُلْبَسُ، وَبِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَابِ مَا يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ صَرِيحًا، وَهِيَ أُمُورٌ.
قَالَ فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ: إنَّ مَجْمُوعَهَا عِشْرُونَ شَيْئًا، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي التَّدْرِيبِ،
وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهَا عَشَرَةٌ أَيْ وَالْبَاقِيَةُ مُتَدَاخِلَةٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَالَغَ فِي اخْتِصَارِ أَحْكَامِ الْحَجِّ لَا سِيَّمَا هَذَا الْبَابُ وَأَتَى فِيهِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى حَصْرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِيمَا ذَكَرَهُ، وَالْمُحَرَّرُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: يَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ أُمُورٌ مِنْهَا كَذَا
وَكَذَا اهـ.
وَالْمُصَنِّفُ عَدَّهَا سَبْعَةً فَقَالَ (أَحَدُهَا سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ) وَلَوْ الْبَيَاضَ الَّذِي وَرَاءَ الْأُذُنِ، سَوَاءٌ أَسَتَرَ الْبَعْضَ الْآخَرَ أَمْ لَا (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) عُرْفًا مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، كَالْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالْخِرْقَةِ
وَكَذَا الطِّينُ وَالْحِنَّاءُ الثَّخِينَيْنِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ مَيِّتًا «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا»
بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَاسْتِظْلَالٍ بِمَحْمَلٍ وَإِنْ مَسَّهُ وَكَحَمْلِ قُفَّةٍ أَوْ عِدْلٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ سَتْرٍ بِذَلِكَ فَإِنْ قَصَدَ بِحَمْلِ الْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا السِّتْرَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ كَانْغِمَاسِهِ فِي مَاءٍ وَلَوْ كَدِرًا وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِكَفِّهِ أَوْ كَفِّ غَيْرِهِ وَشَدِّهِ بِخَيْطٍ،
وَلَوْ غَطَّى رَأْسَهُ بِثَوْبٍ تَبْدُو الْبَشَرَةُ مِنْ وَرَائِهِ، فَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ وَأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِوَضْعِ الزِّنْبِيلِ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا هُنَا
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ (إلَّا) سَتْرَ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ أَوْ كُلِّهِ (لِحَاجَةٍ) مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مُدَاوَاةٍ كَأَنْ جُرِحَ رَأْسُهُ فَشَدَّ عَلَيْهِ خِرْقَةً فَيَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الْحَجَّ] لَكِنْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ قِيَاسًا عَلَى الْحَلْقِ بِسَبَبِ الْأَذَى
تَنْبِيهٌ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ: إلَّا لِحَاجَةِ مُدَاوَاةٍ لِأَنَّهَا أَخْصَرُ وَأَحْصَرُ
بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَيْ مَا يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ (أَحَدُهَا سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ) مَعَ الْبَعْضِ الْآخَرِ أَوَّلًا (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) مِنْ مَخِيطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقَلَنْسُوَةٍ وَعِمَامَةٍ وَخِرْقَةٍ وَعِصَابَةٍ
وَكَذَا طِينٌ ثَخِينٌ فِي الْأَصَحِّ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَمُدَاوَاةٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَيَجُوزُ، وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَاحْتُرِزَ بِالرَّجُلِ عَنْ الْمَرْأَةِ وَبِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا عَمَّا لَا يُعَدُّ كَوَضْعِ يَدِهِ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ أَوْ زِنْبِيلٍ أَوْ حِمْلٍ وَالتَّوَسُّدِ بِوِسَادَةٍ أَوْ عِمَامَةٍ وَالِانْغِمَاسِ فِي الْمَاءِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمِلِ،
وَإِنْ مَسَّ رَأْسَهُ وَشَدَّهُ بِخَيْطٍ لِمَنْعِ الشَّعْرِ مِنْ الِانْتِشَارِ وَغَيْرِهِ
قَوْلُهُ: (رَأْسِ الرَّجُلِ) أَيْ بَشَرًا وَشَعْرًا فِي حَدِّهِ
بِخِلَافِ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْهُ وَمِنْ الرَّأْسِ الْبَيَاضُ خَلْفَ الْأُذُنِ
وَيَجِبُ كَشْفُ جُزْءٍ مِمَّا حَوَالَيْ الرَّأْسِ الْمُلَاصِقِ لَهُ لِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ، وَخَرَجَ بِهِ الْوَجْهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الذَّكَرُ يَقِينًا فَدَخَلَ الصَّبِيُّ وَخَرَجَ الْخُنْثَى لِأَنَّهُ كَالْمَرْأَةِ.
تَنْبِيهٌ: تَعَدُّدُ الرَّأْسِ يُعْتَبَرُ بِمَا فِي الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) أَيْ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ كَالزُّجَاجِ وَمُهَلْهَلِ النَّسْجِ.
قَوْلُهُ: (طِينٌ ثَخِينٌ) بِخِلَافِ الرَّقِيقِ.
قَوْلُهُ: (كَوَضْعِ يَدِهِ إلَخْ) وَلَا فِدْيَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّ قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ وَإِنْ حُرِّمَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا حَجَرٍ: وُجُوبُ الْفِدْيَةِ عِنْدَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ. وَشَرْحُ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ: وَفِيهِ أَنَّ الزِّنْبِيلَ إذَا صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَالِاسْتِظْلَالُ بِالْمَحْمِلِ) وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ.
وَمِثْلُهُ رَفْعُ ثَوْبٍ عَلَى أَعْوَادٍ مَثَلًا لِمَنْعِ نَحْوِ حَرٍّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَاءِ) وَلَوْ كَدِرًا
وَمِثْلُهُ لَبَنُ وَمُصَلٍّ. وَفَارَقَ الصَّلَاةَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَشَدَّهُ بِخَيْطٍ) خَرَجَ الْعِصَابَةُ فَتَجِبُ فِيهَا الْفِدْيَةُ،
وَلَوْ شَدَّ جِرَاحَهُ بِخِرْقَةٍ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ وَإِلَّا فَلَا.
Says nothing on this mas’ala.
*** [باب محرمات الإحرام] الأصل في الباب: ما وري الشيخان [خ١٥٤٢ - م١١٧٧] عن ابن عمر رضي الله عنهما انا لنبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال: يا رسول الله؛ ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال صبى الله عليه وسلم:(لا يَلبَسُ القمص والعمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس).
وللبخاري [١٨٣٨]: (ولا تنتقبِ المرأة ولا تلبس القفازين).
دل الحديث بمفهومه على إباحة ما سوى المنصوص، وفيه دليل على أن المفهوم يدخله العموم، وهذا من بديع الكلام وجزله؛ فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال: لا يلبس كذا
وكذا .. فحصل في الجواب: انه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سواها، فكان التصريح بما لا يلبس أولى لإنحصاره،
وأما الملبوس الجائز .. فغير منحصر لكن في) سنن أبي داوود) [١٨٩١]: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يترك المحرم من الثياب؟ فقال:(لا يلبس القميص ولا البرنس ولا السراويلات .. إلى آخره).
وقال في) اللباب) و (الرونق): إن المحرمات علة المحرم عشرون شيئًا.
وبالغ المصنف في اختصار أحكام الحج، ولا سيما هذا الباب، وأتى بصيغة تدل على حصر المحرمات فيما ذكره، (والمحرر) سالم من ذلك فإنه قال: يحرم في الإحرام أمور منها كذا.
قال: (أحدها: ستر بعض رأس الرجل) ؛ لما تقدم من قوله:(لايلبس العمائم ولا البرنس)، وقوله في المحرم الذي خر عن بعيره: (ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا)، وادعى الماوردي الإجماع على ذلك.
وضبط الإمام والغزالي ذلك بستر قدر يقصد ستره لغرض كشد العصابة واللصوق للشجة، وأبطله الرافعي باتفاقهم على أنه لو شد خيطًا على رأسه لا فدية عليه مع أنه يقصد لمنع الشعر من الإنتشار.
قال: فالوجه: الضبط بتسميته ساترًا كل الرأس أو بعضه، وفيما قاله نظر؛ لأنه لا يعد ساترًا، ولهذا قال المصنف: الصواب مال قالاه ولا نقض؛ لأن الخيط لا يعد ساترًا كما قال الأصحاب.
وتجب الفدية بتغطية البياض الذي وراء الأذن.
وأفهمت عبارته: أنه لا يجوز ستر وجهه وهو كذلك، ولا فدية فيه عند جمهور العلماء؛ لأنه قدر ورد فعله عن عثمان رضى الله عنه.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز كرأسه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم:(ولا تخمروا رأسه ولا وجهه) رواه مسلم [١٢٠٦/ ٩٨].
قال البيهقي: إن ذكر الوجه وَهَمٌ من بعض الرواة؛ على أن أبا حنيفة ومالكًا لا يقولون بمنع ستر رأس الميت ووجهه، وهذا الحكم لا فرق فيه بين البالغ والصبي، إلا أنا لصبي لا يأثم.
وهل الفدية في ماله أو مال الولي؟ فيه خلاف سبق في أول (كتاب الحج)، ولا فرق في جميع ما ذكرناه بين أن يطول زمان الستر أو يقصر.
قال: (بما يعد ساترًا) ، سواء اعتيد الستر به أم لا، مخيطًا كان أم غيره، حتى الطين والحناء الثخينين على الصحيح، والخلاف كالخلاف في ستر العورة به.
ولو استظل بخيمة أو محمل .. فلا شيء عليه؛ لأنه لا يعد ساترًا، وخص المتولي ذلك بما إذا لم يمس المظلة والمحمل،
أما إذا مسهما .. فتلزمه الفدية.
قال الرافعي: ولم أر هذا لغيره. قال المصنف: وما قاله المتولي ضعيف أو باطل.
ولو حمل على رأسه زنبيلًا أو عِدلًا من مكان إلى مكان .. فلا فدية على المذهب.
وقيل: تجنب به الفدية، وهو نصه في (الإملاء)، واختار الخطابي، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الماوردي: محل الخلاف إذا لم يقصد الستر،
فإن قصده .. لزمته الفدية قطعًا.
ولو انغمس في ماء أو غطى رأسه بكفه .. جاز ولا فدية عليه وإن أطال،
وإن كان بكف غيره .. فكذلك على الأصح،
وفي وجه: يحرم وتلزمه الفدية، والفرق جواز السجود على كف الغير دون كف نفسه، وهم قد جعلوا الماء الكدر في الصلاة ساترًا.
ولو غطى رأسه بثوب شفاف تبدو البشرة من ورائه .. وجبت الفدية؛ لأنه ساتر هنا
بخلاف الصلاة.
وأجمعوا على أنه لو قعد تحت سقف أو خيمة .. جاز.
وقال مالك وأحمد: لا يجوز أن يستظل في المحمل إلا إذا كان الزمان يسيرًا،
وكذا إذا استظل بيده.
لنا: حديث أم الحصين رضي الله عنها قال: (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه سلم حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا واحد آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة) رواه مسلم [١٢٩٨].
قال: (إلا لحاجة) فيجوز؛ لقوله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} لكن تلزمه الفدية قياسًا على الحلق بسبب الأذى.
والحاجة تشمل المداواة والحر والبرد، ولهذا كانت أولى من قول (المحرر): (إلآ لحاجة مداواة)
فلو كانت عليه جراحة فشد عليها خرقة،
فإن كانت في غير الرأس .. فلا فدية عليه،
وإن كانت في الرأس .. لزمته الفدية لكن لا إثم عليه.
وإذا لم يجد نعلين .. قطع الخف أسفل من الكعبين أو لبس المُكَعَّب، وهذا مثل الخف المقطوع،
ولا يجوز لبس الخف المقطوع والجمجم مع وجود النعلين على الأصح.
والثاني: يجوز وهو مذهب أبي حنيفة.
والفرق بين وجوب قطع الخف وعدم وجوب قطع الإزار على الصحيح: ورود الأمر بقطع الخف دون السراويل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.