لهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع إلا أن يشترطا القبض في المجلس كربوي وسلم
Its commentaries
(لَهُمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ (وَلِأَحَدِهِمَا) عَلَى التَّعْيِينِ لَا الْإِبْهَامِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِي بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَإِنْ زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ،
أَمَّا لَوْ شَرَطَ مَنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ أَوْ إيجَابُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَالشَّرْطُ لِانْتِفَاءِ الْمُطَابَقَةِ (شَرْطُ الْخِيَارِ) لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا وَلِأَجْنَبِيٍّ كَالْقِنِّ الْمَبِيعِ اتَّحَدَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُوَقِّعُهُ لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ وَالْآخَرَ لِلْآخَرِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِعْلُ الْأَحَظِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ،
وَأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ أُشَاوِرَ صَحِيحٌ وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ إجْمَاعًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ حَبَّانَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ ابْنَ مُنْقِذٍ وَمُنْقِذٌ بِالْمُعْجَمَةِ وَالِدُهُ رِوَايَتَانِ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ «كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَأَرْشَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ، وَأَعْلَمَهُ بِأَنَّهُ مَتَى قَالَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ خِيَارُ ثَلَاثِ لَيَالٍ» وَمَعْنَاهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ، وَلِهَذَا اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ لِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثًا،
فَإِنْ ذُكِرَتْ وَعَلِمَا مَعْنَاهَا ثَبَتَ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَلَا،
وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ كَأَنْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا خِيَارُ يَوْمٍ وَلِلْآخَرِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً،
وَلَوْ شَرَطَ خِيَارَ يَوْمٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي أَثْنَائِهِ فَزَادَ وَارِثُهُ مَعَ الْآخَرِ خِيَارَ يَوْمٍ آخَرَ جَازَ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَمَا اُعْتُرِضَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ تَبْيِينِهِ الْمَشْرُوطَ لَهُ الْخِيَارُ فَصَارَتْ مُوهِمَةً غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ مُؤْذِنٌ بِالْعُمُومِ كَمَا تُفِيدُ عِبَارَتُهُ أَيْضًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ صِحَّةَ شَرْطِهِ لِكَافِرٍ فِي مَبِيعِ مُسْلِمٍ وَلِمُحْرِمٍ فِي صَيْدٍ لِانْتِفَاءِ الْإِذْلَالِ وَالِاسْتِيلَاءِ فِي مُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ مُخَالِفًا لِوَالِدِهِ فِيهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ قَوْلُهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا إلَخْ مِنْ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِهِ بِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ وَلَوْ شَرَطَهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ لِمَنْ شَرَطَهُ لَهُ مَا لَمْ يَمُتْ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِهِ فَيَنْتَقِلُ لِشَارِطِهِ وَلَوْ وَكِيلًا،
وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فَلِلْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى، أَوْ وَكِيلًا فَلِمُوَكِّلِهِ، وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ شَرْطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَكِّلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مُوَكِّلُهُ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لَك فَاشْتَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى شَرْطِ الْمُبْتَدِي كَشَرْطِهِ وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مُسَاعِدَةَ الْوَكِيلِ بِأَنْ تَأَخَّرَ لَفْظُهُ عَنْ اِ اللَّفْظِ الْمُقْتَرِنِ بِالشَّرْطِ لَيْسَتْ كَاشْتِرَاطِهِ، لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إضْرَارُ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِشَرْطِهِ وَسُكُوتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِ مَا شَرَطَ لَهُ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِي بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ.
أَمَّا لَوْ شَرَطَهُ مَنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ أَوْ إيجَابُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ لِانْتِفَاءِ الْمُطَابَقَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ مُتَلَازِمَانِ غَالِبًا، وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ لَا هَذَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) لِامْتِنَاعِ التَّأْجِيلِ فِيهِمَا وَالْخِيَارُ أَعْظَمُ غَرَرًا حِينَئِذٍ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومِهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ جَرَى بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَيَمْتَنِعُ شَرْطُهُ أَيْضًا فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِاسْتِلْزَامِهِ الْمِلْكَ لَهُ الْمُسْتَلْزِمَ لِعِتْقِهِ الْمَانِعَ مِنْ الْخِيَارِ، وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ، إذْ الْمِلْكُ لَهُ،
وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ وَفِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْخِيَارِ التَّوَقُّفُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَيُؤَدِّي لِضَيَاعِ مَالِيَّتِهِ، وَلِلْبَائِعِ ثَلَاثًا فِي مُصَرَّاةٍ لِمَنْعِهِ الْحَبَّ الْمُضِرَّ بِهَا.
لَا يُقَالُ: لِمَ امْتَنَعَ حَلْبُهُ لَهَا فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ مَعَ أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ وَاللَّبَنَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ اللَّبَنُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْبَيْعِ مَبِيعًا كَانَ حِينَئِذٍ كَالْحَمْلِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَيْعِ فَيَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ الْحَلْبِ لِئَلَّا يَفُوتَ غَرَضُهُ مِنْ تَرْوِيحِ اللَّبَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاللَّبَنُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ فِي كُلِّ حَلُوبٍ مَرْدُودٌ إذْ لَا دَاعِيَ هُنَا لِعَدَمِ الْحَلْبِ، بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّ تَرْوِيجَهُ لِلتَّصْرِيَةِ الَّتِي قَصَدَهَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْحَلْبِ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مِلْكَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا لَهُمَا كَذَلِكَ،
وَأَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ مَا قَارَبَهَا مِمَّا شَأْنُهُ الْإِضْرَارُ بِهَا.
لَا يُقَالُ: مَا طَرِيقُ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِتَصْرِيَتِهَا حَتَّى امْتَنَعَ عَلَيْهِ شَرْطُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَوْ مُوَافَقَتُهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ تَصْرِيَتَهَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِهَا، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ إثْمَ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْخِيَارِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ،
وَلَوْ تَكَرَّرَ بَيْعُ كَافِرٍ لِقِنِّهِ الْمُسْلِمِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَفَسْخِهِ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بَتًّا وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْبَيْعِ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْفُسُوخِ وَالْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالرِّبَوِيِّ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَالسَّلَمِ.
(قَوْلُهُ: لَهُمَا) بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلِأَجْنَبِيٍّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ: كَالْقِنِّ) مِثَالٌ لِلْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: تَكْلِيفُ الْأَجْنَبِيِّ) وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا رُؤْيَتُهُ لَهُ،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يُضِيفَهُ إلَى كُلِّهِ،
فَلَوْ أَضَافَهُ إلَى جُزْئِهِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْجُزْءِ الْكُلَّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لَا رُشْدَهُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَاقِدُ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ،
أَمَّا لَوْ انْصَرَفَ عَنْ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَلِيًّا فَفِي صِحَّةِ شَرْطِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدِ نَظَرٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ.
لَا يُقَالُ: إذَا تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ. لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ امْتِنَاعِ شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُوَكِّلًا وَأَذِنَ الْوَكِيلُ فِي شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ اُشْتُرِطَ فِيمَنْ يَشْتَرِطُهُ لَهُ الْوَكِيلُ كَوْنُهُ رَشِيدًا وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لَكِنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ أَنْ لَا يَأْذَنَ إلَّا لِرَشِيدٍ، ثُمَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ هُنَا، لَكِنْ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ: وَعُلِمَ اتِّجَاهُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ الطَّلَاقِ اهـ سم عَلَيْهِ.
أَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ فَلِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ تَصَرُّفٌ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ،
وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ تَابِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ
(قَوْلُهُ: فِعْلُ الْأَحَظِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ الْمُوَكِّلِ
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ.
وَقَوْلُهُ تَمْلِيكٌ لَهُ قَضِيَّةٌ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْقَبُولُ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ فَلْيُرَاجَعْ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى كَوْنِ شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكًا لَهُ يَكْفِي عَدْلُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا
(قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ لَهُ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ قَوْلَهُ) أَيْ الْعَاقِدِ
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ،
وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ أُشَاوِرَ يَوْمًا مَثَلًا اهـ، وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُدَّةِ مَعْلُومَةً
(قَوْلُهُ: وَالِدِهِ) بَدَلٌ مِنْ مُنْقِذِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: كَانَ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهَا) أَيْ فِي الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا خَدِيعَةَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ، وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَوَجْهُ اشْتِمَالِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ أَمْرٍ مَجْهُولٍ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: لَكِنْ غَيَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهَا الْمُتَبَايِعَانِ صَحَّ الْبَيْعُ وَخُيِّرَا ثَلَاثًا إنْ عَلِمَ مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ اهـ: أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى وَفْقِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قَالَ: كَمَا لَوْ شَرَطَ خِيَارًا مَجْهُولًا اهـ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ) أَيْ الْخِيَارِ
(قَوْلُهُ: وَلِلْآخَرَيْنِ يَوْمَيْنِ) أَيْ وَيَكُونُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شَرَطَ لَهُ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ شَرَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لِأَحَدِهِمَا وَمَا بَعْدَهُ لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: فَزَادَ وَارِثُهُ مَعَ الْآخَرِ خِيَارَ يَوْمٍ آخَرَ) أَيْ مَثَلًا وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ مَا شَرَطَهُ الْعَاقِدُ وَوَارِثُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
[فَرْعٌ] فَإِنْ خُصِّصَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ،
فَإِذَا عَيَّنَهُ صَحَّ: أَيْ فِي الْعَقْدِ وَإِذَا شَرَطَهُ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ تَلِفَ الْآخَرُ اهـ.
وَالْمَفْهُومُ مِنْ صِحَّةِ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ، وَهَذَا مَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا شَرَطَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا، فَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالتَّفْرِيقِ
(قَوْلُهُ: فَصَارَتْ مُوهِمَةً) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُبَيَّنْ الْمَشْرُوطُ لَهُ، فَفِيهِ إجْمَالٌ مِنْ جِهَةِ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَشْرِطَانِهِ لَهُمَا لَا لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَوْ لَا لِأَجْنَبِيٍّ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) فِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَثِيرًا مَا لَا يُكْتَفَى فِي إثْبَاتِهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ) أَيْ أَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ إلَخْ
(قَوْلُهُ صِحَّةُ شَرْطِهِ) أَيْ الْخِيَارِ
(قَوْلُهُ: فِي مَبِيعٍ مُسَلَّمٍ) يَعْنِي فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ عَلَى الْكَافِرِ لِيَشْمَلَ الْحَرْبِيَّ فِي السِّلَاحِ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي نَحْوِ مُسَلَّمٍ مَبِيعٍ
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا) هَذَا الْجَوَابُ مُخَالِفٌ لِمَا شُرِحَ عَلَيْهِ أَوَّلًا.
وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَيَّنَ الْمَشْرُوطَ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِطَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمَا لَكِنَّهُ يُوهَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَمَّا كَانَ مَوْقِعًا الْأَثَرَ لِأَحَدِهِمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمُتْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ لَرُبَّمَا اسْتَغْرَقَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ الثَّلَاثَ فَتَزِيدُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا إنْ أَبْقَيْنَاهَا لَهُمَا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَإِنْ انْتَفَتْ
فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدِينَ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُوَكِّلُ إلَخْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ فَيَنْبَغِي إعَادَتُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ
(قَوْلُهُ: انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ) لَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ يُقَالُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
(قَوْلُهُ: فَلِلْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِقِيَامِ الْجَدِّ الْآنَ مَقَامَ الْأَبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِهِ إلَى الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ فَلِمُوَكِّلِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَشَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ وَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَنَفَذَ عَزْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَكِّلِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ لَهُ
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْرُطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ
أَمَّا لَهُمَا فَيَجُوزُ وَصُورَتُهُ فِي مُوَلِّيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ رُشْدٌ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَفْسِهِ) وَمِنْ الْغَيْرِ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ شَرْعًا مِنْ شَرْطِهِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَنَفْسِهِ نَزَلَ عَلَى نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ سُكُوتَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: كَشَرْطِهِ) أَيْ فَإِنَّ شَرْطَهُ الْمُبْتَدِيَ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ صَحَّ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ أَوْ بِدُونِهِ فَلَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْذُورَ) عِلَّةٌ لِلْأَوْجُهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَاصِلٌ بِشَرْطِهِ) أَيْ الْمُبْتَدِي
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ) قَيْدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِأَحَدِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ
(قَوْلُهُ: مَنْ تَعَيَّنَ) أَيْ مِنْ الْمُبْتَدِي قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا، وَيُوَجِّهُهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطَ لَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت اخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِهِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَا لَهُمَا وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي شَرْطِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ: أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ شَرْطِهِ مِنْ الْمَالِكِ وَالْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ شَرْطِهِ لِغَيْرِهِ حُمِلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَإِنْ جَازَ اشْتِرَاطُهُ لَهُ لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْعَقْدِ وَتَعَلُّقِ أَحْكَامِهِ بِهِ،
بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَمَّا جَازَ اشْتِرَاطُهُ لَهُ وَلِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَغَا شَرْطُهُ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ تَلَفُّظٍ بِهِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَالتَّلَفُّظَ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ
(قَوْلُهُ: لَا هَذَا) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْقَبْضُ) أَيْ فِي الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيِّ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ، وَقَوْلُهُ وَفِيمَا يَتَسَارَعُ. قَضِيَّةُ الْكَلَامِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا اهـ أَقُولُ: وَمَا تَرَجَّاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ قَدْ يُفِيدُ تَمْثِيلَ الشَّارِحِ لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ثُمَّ بِبَيْعِ الْجَمَدِ فِي الصَّيْفِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا
(قَوْلُهُ: أَوْ لُزُومِهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَشَمَلَ ذَلِكَ) أَيْ عَقْدَ الرِّبَا وَالسَّلَمِ
(قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي إذْ الْمِلْكُ لَهُ: أَيْ يَمْتَنِعُ شَرْطُهُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ) ذِكْرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُثْبِتُ فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ) يُفْهَمُ جَوَازُ شَرْطِهِ مُدَّةً لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ ثَلَاثًا) أَيْ يَمْتَنِعُ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ ثَلَاثًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمُوَافَقَةُ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ فَالْمَوْجُودُ وَقْتَ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي يَحْدُثُ لِلْبَائِعِ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْحَلْبِ لِئَلَّا إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ وَيَخْتَلِطُ بِالْمَوْجُودِ الْمَبِيعُ قَبْلُ فَيَتْرُكُهُ لِتَرْوِيجِ مَقْصِدِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ أَنَّ الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ لَوْ حَمَلَتْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لِأَحَدِهِمَا كَانَ الْحَمْلُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَيَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَإِنْ لَزِمَ الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ فُسِخَ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْسَابُ وَالْفَوَائِدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ) أَيْ امْتِنَاعِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا دَاعِيَ هُنَا) أَيْ فِي بَيْعِ حَلُوبٍ غَيْرَ مُصَرَّاةٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَشَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَيَمْتَنِعُ
(قَوْلُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ) أَيْ ظَنًّا مُسَاوِيًا أَحَدَ طَرَفَيْهِ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحًا،
فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ زَانِيًا إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ أَوْ بَاعَ عَلَيْهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَجَّهَ عَلَى شَخْصٍ بِيعَ مَالُهُ بِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَفَعَلَ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْفُسُوخِ) وَمِنْهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا خِيَارَ فِيهَا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عَمِيرَةَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْإِقَالَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ: أَيْ الْبَيَانِ الْإِقَالَةُ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ
(قَوْلُهُ: الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ) مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَرْدٌ آخَرُ غَيْرُ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَتَى بِالْكَافِ لِإِدْخَالِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافَهُ،
وَكَذَا إدْخَالُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ لَا الْإِبْهَامِ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْأَحَدِ الْأَحَدَ الْمُعَيَّنَ وَهُوَ الْمُبْتَدِي، وَلَمْ يُرِدْ الْأَحَدَ الدَّائِرَ الصَّادِقَ بِالْمُتَأَخِّرِ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمُطَابَقَةِ) بِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ لُزُومِهِ لِحَقٍّ فَذَكَرَهُ وَلَوْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ شَرْطِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُوقِعُهُ إلَخْ) أَيْ أَثَرُ الْخِيَارِ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ أُشَاوِرَ) أَيْ: وَعَيَّنَ مُدَّةً مَعْلُومَةً
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْعُبَابِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم فَاسْتَوْجَهَهُ بَحْثًا.
قَالَ شَيْخُنَا: وَوَجْهُهُ اشْتِمَالُهُ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ إلَخْ) أَيْ: زِيَادَةً عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي حِلِّ الْمَتْنِ وَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الْأَوْلَى إذْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَهْمَلَ حُكْمَ الشَّارِطِ وَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكِيلًا) أَيْ بِأَنْ أُذِنَ لَهُ فِي شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَاشْتِرَاطِهِ) أَيْ فَلَا تَضُرُّ عِنْدَ نَهْيِ الْمُوَكِّلِ لَهُ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، وَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالْمَأْمُورِ لَوْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالِاشْتِرَاطِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْأَوْجُهِ قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ ثَلَاثًا فِي مُصَرَّاةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا ثَلَاثًا لِلْبَائِعِ فِي مُصَرَّاةٍ؛ لِأَدَائِهِ لِمَنْعِ الْحَلْبِ الْمُضِرِّ بِهَا، وَطَرْدُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ فِي كُلِّ حَلُوبٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ شَرْعًا عَلَى الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَهُ حَلْبُ الدَّابَّةِ الْمَبِيعَةِ، وَقَضِيَّةُ رَدِّهِ لِكَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، وَهِيَ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَيَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ الْحَلْبِ إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْخِيَارِ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَنَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ سم ثُمَّ قَالَ: وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُهُمَا عَلَى الْخِيَارِ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ لَازِمٌ كَمَا أَفَادَهُ مَا مَرَّ فَلَا مَعْنَى [شَرْطُ الْخِيَار فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ] لِلْإِجَازَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(لَهُمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ (وَلِأَحَدِهِمَا) عَلَى التَّعَيُّنِ لَا الْإِبْهَامِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ
وَأَمَّا إذَا شَرَطَ الْمُتَأَخِّرُ قَبُولَهُ أَوْ إيجَابَهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا إنْ وَافَقَهُ الْآخَرُ فِي زَمَنِ جَوَازِ الْعَقْدِ لِخِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرَطَ إلْحَاقَ شَرْطٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (شَرْطُ الْخِيَارِ) لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا وَلِأَجْنَبِيٍّ كَالْقِنِّ الْمَبِيعِ اتَّحَدَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُوقِعُهُ لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ وَالْآخَرَ لِلْآخَرِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا حَقِيقِيًّا وَأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ أُشَاوِرَ يَوْمًا مَثَلًا صَحِيحٌ وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ إجْمَاعًا
وَلِمَا صَحَّ أَنَّ بَعْضَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ حَبَّانُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ ابْنُ مُنْقِدٍ أَوْ مُنْقِذٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالِدِهِ رِوَايَتَانِ جَزَمَ بِكُلٍّ جَمَاعَةٌ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَأَرْشَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ خِيَارٌ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَمَعْنَاهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ لِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثًا فَإِنْ ذُكِرَتْ وَعَلِمَا مَعْنَاهَا ثَبَتَ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَلَا.
وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَتْنَ بِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَشْرُوطَ لَهُ الْخِيَارُ فَأَوْهَمَ وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُفِيدُ الْعُمُومَ الَّذِي قَرَرْته بَلْ وَصِحَّةُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ مُخَالِفًا لِوَالِدِهِ مِنْ جَوَازِهِ لِكَافِرٍ فِي نَحْوِ مُسْلِمٍ مَبِيعٍ وَلِمُحْرِمٍ فِي صَيْدٍ إذْ لَا إذْلَالَ وَلَا اسْتِيلَاءَ فِي مُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ وَمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ الْوَاضِحِ الْمُفِيدِ لِشُمُولِ الْمَتْنِ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْلَى مِنْ جَوَابِ الْمُنَكِّتِ بِأَنَّ الْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ الْمُضَافِ لِلْمُبْتَدَإِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بَعْدَهُ إذْ فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالْقُصُورِ مَا لَا يَخْفَى وَإِذَا شَرَطَ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ لِشَارِطِهِ لَهُ إلَّا إنْ مَاتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِهِ فَيَنْتَقِلُ لِشَارِطِهِ وَلَوْ وَكِيلًا وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَاقِدُ وَلِيًّا وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ وَكِيلًا وَإِلَّا فَلِمُوَكِّلِهِ وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ شَرْطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَكِّلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى شَرْطِ الْمُبْتَدِئِ كَشَرْطِهِ خِلَافًا لِزَعْمِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مُسَاعِدَةَ الْوَكِيلِ بِأَنْ تَأَخَّرَ لَفْظُهُ عَنْ اللَّفْظِ الْمُقْتَرِنِ بِالشَّرْطِ لَيْسَتْ كَاشْتِرَاطِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إضْرَارُ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِشَرْطِهِ وَسُكُوتِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَاعْلَمْ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ مُتَلَازِمَانِ غَالِبًا قَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ لَا هَذَا وَلَا عَكْسَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ (كَرِبَوِيٍّ) أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَإِجَارَةِ ذِمَّةٍ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِيهَا (وَسَلَمٍ) لِامْتِنَاعِ التَّأْجِيلِ فِيهِمَا، وَالْخِيَارُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومِهِ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ أَيْضًا فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِاسْتِلْزَامِهِ الْمِلْكَ لَهُ الْمُسْتَلْزِمَ لِعِتْقِهِ الْمَانِعَ مِنْ الْخِيَارِ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ كَانَ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ
بِخِلَافِ شَرْطِهِ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَوْ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ كَمَا يَأْتِي وَلَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ وَلَا فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْخِيَارِ التَّوَقُّفُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَيُؤَدِّي لِضَيَاعِ مَالِيَّتِهِ وَلَا ثَلَاثًا لِلْبَائِعِ فِي الْمُصَرَّاةِ لِأَدَائِهِ لِمَنْعِ الْحَلْبِ الْمُضِرِّ بِهَا، وَطَرْدُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ فِي كُلِّ حَلُوبٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ هُنَا لِعَدَمِ الْحَلْبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ تَرْوِيجَهُ لِلتَّصْرِيَةِ الَّتِي قَصَدَهَا بِمَنْعِهِ مِنْ الْحَلْبِ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مِلْكَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا لَهُمَا كَذَلِكَ وَأَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ مَا قَارَبَهَا مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَضُرَّ بِهَا فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي تَصْرِيَتَهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ شَرْطُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَوْ يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ قُلْت يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ التَّصْرِيَةَ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهَا أَوْ الْمُرَادُ أَنَّ إثْمَ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْخِيَارِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ وَلَوْ تَكَرَّرَ بَيْعُ كَافِرٍ لِقِنِّهِ الْمُسْلِمِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَفَسَخَهُ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بَتًّا.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ لَا الْإِبْهَامِ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلشَّارِطِ لَا لِلْمَشْرُوطِ لَهُ خِلَافًا لِلْمُنَكِّتِ كَمَا يَأْتِي بَلْ مَوْقِعُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأَحَدِهِمَا كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ إلَخْ أَيْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ وَفِي سم أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ بِعْتُكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ اخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِهِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَا لَهُمَا وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي شَرْطِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ اهـ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ شَرْطِهِ مِنْ الْمَالِكِ
وَشَرْطِهِ مِنْ الْوَكِيلِ رَاجِعْهُ إنْ شِئْت
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ) أَيْ بِأَنْ يَسْكُتَ وَقَالَ ع ش أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ تَلَفُّظٍ بِهِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَالتَّلَفُّظَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينِ إذْ فَسَّرَ قَوْلَهُ لِأَحَدِهِمَا بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ اهـ سم أَيْ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا مَا يَشْمَلُ الْقِسْمَ الثَّانِيَ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَهُمَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِأَحَدِهِمَا) الْوَاوُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ: اتَّحَدَ الْمَشْرُوطُ لَهُ إلَخْ)
وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْخِيَارِ كَأَنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا خِيَارَ يَوْمٍ وَلِلْآخَرِ خِيَارَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: يُوقِعُهُ) أَيْ أَثَرَ الْخِيَارِ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا رُشْدُهُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَاقِدُ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ
أَمَّا لَوْ تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَلِيًّا فَفِي صِحَّةِ شَرْطِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدِ نَظَرٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُوَكِّلًا وَأَذِنَ الْوَكِيلُ فِي شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ اُشْتُرِطَ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْوَكِيلُ كَوْنُهُ رَشِيدًا وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لَكِنْ الْوَكِيلُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ أَنْ لَا يَأْذَنَ إلَّا لِرَشِيدٍ اهـ ع ش وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ سم وَخَالَفَهُ نَفْسُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَوَجَّهَ فِيهِ اشْتِرَاطَ رُشْدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ الْمُوَكِّلِ
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى اهـ ع ش وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِ شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكًا لَهُ (يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْجَوَاهِرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: حَقِيقِيًّا) أَيْ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ تَوْكِيلٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ قَوْلَهُ) أَيْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) عُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِي غَيْرِهِ كَالْفُسُوخِ وَالْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَالِدِهِ) بَدَلٌ مِنْ مُنْقِذٍ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَانَ يُخْدَعُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ ع ش وَالصَّوَابُ أَيْ بَعْضُ الْأَنْصَارِ.
(قَوْلُهُ: وَيُخْدَعُ) بِبِنَاءِ الْمَجْهُولِ
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهَا) أَيْ فِي الْأَصْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا خَدِيعَةَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ ثَلَاثًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَائِلِهَا فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْعُبَابِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَوَجْهُ اشْتِمَالِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ أَمْرٍ مَجْهُولٍ وَفِي سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهَا الْمُتَبَايِعَانِ صَحَّ الْبَيْعُ وَخُيِّرَا ثَلَاثًا إنْ عِلْمَا مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ انْتَهَى أَيْ بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى وَفْقِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قَالَ كَمَا لَوْ شَرَطَ خِيَارًا مَجْهُولًا انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَأَوْهَمَ) أَيْ فَفِيهِ إجْمَالٌ مِنْ جِهَةِ احْتِمَالِ أَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِهِ لَهُمَا لَا لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَوْ لَا لِأَجْنَبِيٍّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَثِيرًا مَا لَا يُكْتَفَى فِي إثْبَاتِهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ سم وَأَيْضًا أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْمَعَانِي أَنَّ إفَادَةَ الْعُمُومِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقْصَدُ بِالْحَذْفِ
لَا أَنَّ الْحَذْفَ لَا يَخْلُو عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَصِحَّةُ مَا ذَهَبَ إلَخْ) مِمَّا يُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ صِحَّةُ تَوَكُّلِ الْكَافِرِ عَنْ مُسْلِمٍ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مُسْلِمٍ إلَخْ) انْدَرَجَ فِي النَّحْوِ السِّلَاحُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَجْرُورَ) أَيْ الْجَارَ وَالْمَجْرُورَ أَعْنِي قَوْلَهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْمُضَافُ لِلْمُبْتَدَإِ) لَعَلَّهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْمُبْتَدَأُ وَهُوَ شَرْطٌ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا جَائِزٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّكَلُّفِ) أَيْ بِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ اهـ سم أَيْ وَتَقْدِيمِ مَعْمُولِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ
(قَوْلُهُ: وَالْقُصُورِ) أَيْ لِعَدَمِ شُمُولِهِ غَيْرَ الْعَاقِدَيْنِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِشَارِطِهِ لَهُ) أَيْ لِمَنْ مَلَّكَ خِيَارَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُوَكِّلِ إلَخْ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثَمَّ وَيَنْبَغِي عَوْدُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا قَبْلَ مُدَّةِ الْخِيَارِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ) وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا حِينَئِذٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ نَقُولُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلِلْقَاضِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِقِيَامِ الْجَدِّ الْآنَ مَقَامَ الْأَبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِهِ إلَى الْحَاكِمِ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرَ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلًا إلَخْ) وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنْ يَزِيدَ هُنَا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ: فَلِمُوَكِّلِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَشَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَنَفَذَ عَزْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَكِّلِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ لَهُ
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش أَقُولُ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ بَلْ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ثُبُوتُهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْتَرِطُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ اهـ.
وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ عَنْ سم أَيْ
أَمَّا لَهُمَا فَيَجُوزُ وَصُورَتُهُ فِي مُوَلِّيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارَ رُشْدٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَا رُشْدُهُ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مُوَكِّلُهُ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لَك فَاشْتَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ سُكُوتَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: كَشَرْطِهِ) فَإِنْ شَرَطَهُ الْمُبْتَدِئُ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ صَحَّ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ صَحَّ أَوْ بِدُونِهِ فَلَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ أَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى شَرْطِ الْمُبْتَدِئِ كَشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ الْمُبْتَدِئِ
(قَوْلُهُ: وَسُكُوتِهِ) أَيْ سُكُوتِ الْوَكِيلِ عَلَى شَرْطِ الْمُبْتَدِئِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (لَا هَذَا) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ) أَيْ فِي الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيِّ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: كَإِجَارَةِ ذِمَّةٍ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ بِالْكَافِ أَنَّ لَنَا غَيْرَهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ لَنَا ذَلِكَ وَقَالَ النِّهَايَةُ الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ قَالَ ع ش مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَرْدٌ آخَرُ غَيْرُ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَتَى بِالْكَافِ لِإِدْخَالِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافَهُ
وَكَذَا لِإِدْخَالِ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر خِلَافَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ التَّأْجِيلِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ) أَيْ مِلْكَ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا (وَقَوْلُهُ: أَوْ لُزُومُهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ الِاشْتِرَاطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَ) أَيْ كَوْنَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالنَّصْبِ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ الْمِلْكَ لَهُ (وَقَوْلُهُ: الْمَانِعِ إلَخْ) بِالْجَرِّ نَعْتٌ لِعِتْقِهِ
(قَوْلُهُ: لِوَقْفِهِ) أَيْ الْمَلِكِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ) ذِكْرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ ذِكْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ إلَخْ) يُفْهَمُ جَوَازُ شَرْطِ مُدَّةٍ لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَخْ قَضِيَّةُ الْكَلَامِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا انْتَهَى أَقُولُ وَمَا تَرَجَّاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ قَدْ يُفِيدُهُ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ثُمَّ بِبَيْعِ الْجَمْدِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا ثَلَاثًا لِلْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَطَرْدُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ) أَيْ لِامْتِنَاعِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ وَطَرْدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا دَاعِيَ هُنَا) أَيْ فِي بَيْعِ حَلُوبٍ غَيْرِ مُصَرَّاةٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَرْوِيجَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ سم وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا حَامِلَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الْحَلْبِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَشَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَيَمْتَنِعُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا) أَيْ الْخِيَارَ فِي الْمُصَرَّاةِ (وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَشَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَيَمْتَنِعُ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا ظَنَّ التَّصْرِيَةَ إلَخْ) أَيْ ظَنًّا مُسَاوِيًا أَحَدُ طَرَفَيْهِ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحًا فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ زَانِيًا إلَخْ اهـ ع ش وَإِطْلَاقُ الظَّنِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ خِلَافُ الْعُرْفِ وَاللُّغَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ إلَخْ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُهُمَا عَلَى الْخِيَارِ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ لَازِمٌ كَمَا أَفَادَهُ مَا مَرَّ فَلَا مَعْنَى لِلْإِجَازَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَفَسْخُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْعُ كَافِرٍ
(قَوْلُهُ: أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَاعَ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَجَّهَ عَلَى شَخْصٍ بَيْعُ مَالِهِ بِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَفَعَلَ مَا ذَكَرَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِالْخِيَارِ وَشَرْطٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ أَيْ ثَابِتٌ وَجَائِزٌ قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى) هَذَا مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ: لَا رُشْدِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَاتِّجَاهُ أَيْ وَعُلِمَ اتِّجَاهُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَةِ الطَّلَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَلْزَمَهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْجَوَاهِرِ
(قَوْلُهُ: حَقِيقِيًّا) أَيْ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ تَوْكِيلٍ
(قَوْلُهُ: وَالِدِهِ) بَدَلٌ مِنْ مُنْقِذٍ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ
وَكَذَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ فَقَالَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ اهـ وَلَيْسَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَعَرُّضٌ لِفَسَادِ الْبَيْعِ بَلْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ صِحَّتُهُ لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهَا الْمُتَبَايِعَانِ صَحَّ الْبَيْعُ وَخُيِّرَا ثَلَاثًا إنْ عَلِمَا مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ اهـ أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى وَفْقِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قَالَ كَمَا لَوْ شَرَطَ خِيَارًا مَجْهُولًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ كَثِيرًا مَا لَا يُكْتَفَى فِي إثْبَاتِهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: بَلْ وَصِحَّةُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرُّويَانِيِّ) مِمَّا يُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ صِحَّةُ تَوْكِيلِ الْكَافِرِ عَنْ مُسْلِمٍ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ
(قَوْلُهُ: مُخَالِفًا لِوَالِدِهِ) فَإِنْ قُلْتَ يُؤَيِّدُ وَالِدَهُ أَنَّ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْكَافِرِ وَالْمُحْرِمِ تَسَلُّطًا مَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَالصَّيْدِ قُلْتُ لَا أَثَرَ لِمِثْلِ هَذَا التَّسَلُّطِ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَوَكُّلِ الْكَافِرِ عَنْ الْمُسْلِمِ فِي شِرَاءِ الْمُسْلِمِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَسَلُّطًا مَا وَكَوْنُ مَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ التَّمْلِيكِ لَا التَّوْكِيلِ لَا أَثَرَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَ تَسَلُّطًا مَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَالصَّيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: الْمُضَافِ لِلْمُبْتَدَإِ) لَعَلَّهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْمُبْتَدَأُ وَهُوَ شَرْطٌ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا جَائِزٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّكَلُّفِ) أَيْ بِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: وَالْقُصُورِ أَيْ لِعَدَمِ شُمُولِهِ غَيْرَ الْعَاقِدَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَيَنْتَقِلُ لِشَارِطِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِطَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْمُشْتَرِي فَانْتِقَالُهُ لِلشَّارِطِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَحَكَى الْإِمَامُ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ الْوَكِيلُ شَرْطَ الْخِيَارِ بِالْإِذْنِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْمُوَكِّلِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ أَوْ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لَهُمَا اهـ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْتُ أَصَحُّهَا لِلْوَكِيلِ اهـ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ اخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِهِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَا لَهُمَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ أَطْلَقَ شَرْطَ الْخِيَارِ وَقَدْ اخْتَصَّ بِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا رَأَيْتَ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْعَاقِدِ الْآخَرِ فَلَوْلَا اخْتِصَاصُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِالشَّارِطِ لَمَا اخْتَصَّ بِهِ بَلْ كَانَ يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْإِذْنِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَكِّلِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ هَلْ يَخْتَصُّ الْخِيَارُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ يَعُمُّهُمَا وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْعَاقِدِ الْآخَرِ لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي شَرْطِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْرِطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ) أَيْ فِي الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيِّ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْكَلَامِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفَ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَرْوِيجَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ) يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مَا لَوْ جَهِلَا الْفَلَكِيَّةَ وَقَصَدَاهَا وَالْحَمْلُ عَلَى اللَّحْظَةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُمَا قَصَدَا مُدَّةً مَجْهُولَةً لَهُمَا
(لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ) عَلَى الْآخَرِ الْمُدَّةَ الْآتِيَةَ مَعَ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ بِالْإِجْمَاعِ. نَعَمْ إنْ اسْتَعْقَبَ الْمِلْكَ الْعِتْقُ: كَأَنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَدَمُ ثُبُوتِهِ،
وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ: كَأَنْ يَشْرِطَ لِأَحَدِهِمَا خِيَارَ يَوْمٍ وَلِلْآخَرِ خِيَارَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ،
وَلَوْ شَرَطَ خِيَارَ يَوْمٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي أَثْنَائِهِ فَزَادَ وَارِثُهُ مَعَ الْآخَرِ خِيَارَ يَوْمٍ آخَرَ جَازَ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَيَجُوزُ لِلْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو لِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَعْرَفَ بِالْمَبِيعِ، وَلَا يَثْبُتُ مَعَ شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ لِلشَّارِطِ اقْتِصَارًا عَلَى الشَّرْطِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَقْرَبُ اشْتِرَاطُ بُلُوغِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدِهِ،
وَإِذَا مَاتَ الْأَجْنَبِيُّ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلشَّارِطِ،
وَلَوْ شَرَطَ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ الْخِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ مُوَكِّلَهُ، وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَنْ يَشْرِطَهُ لِلْآخَرِ،
فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَهُ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ، وَلَا يَتَجَاوَزُ الْخِيَارُ مَنْ شُرِطَ لَهُ،
فَلَوْ شُرِطَ لِلْوَكِيلِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَكِّلِ وَبِالْعَكْسِ،
فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مُوَكِّلُهُ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لَكَ فَاشْتَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ أَحْكَامِ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَحْدَهُ،
وَلَا يَلْزَمُ الْعَقْدُ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مَنُوطٌ بِرِضَا وَكِيلِهِ،
وَلَوْ بَاعَ مُسْلِمٌ عَبْدًا مُسْلِمًا لِمُسْلِمٍ وَجَعَلَ الْخِيَارَ لِكَافِرٍ أَوْ بَاعَ حَلَالٌ لِحَلَالٍ صَيْدًا وَجَعَلَ الْخِيَارَ لِمُحْرِمٍ صَحَّ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِوَالِدِهِ، إذْ لَا مِلْكَ وَلَا وِلَايَةَ، وَحَيْثُ ثَبَتَ لِلْوَكِيلِ الْخِيَارُ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ،
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْحَظِّ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَا بِمَوْتِ الْوَكِيلِ وَلَا الْمُوَكِّلِ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ يُوهِمُ جَوَازَ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِالشَّرْطِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قُلْتُ مَعَ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يُرِدْ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ الشَّارِطِ لِوُضُوحِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ بَيَانَ الْمَشْرُوطِ لَهُ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُوفِي بِمَقْصُودِهِ،
فَلَوْ قَالَ: يَجُوزُ شَرْطُهُمَا الْخِيَارَ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا لَأَفَادَ مَقْصُودَهُ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ رَدُّ عِبَارَتِهِ إلَى الصَّوَابِ كَمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِأَنْ لَا يَجْعَلَ قَوْلَهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ شَرْطُ الْخِيَارِ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ، وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) أَيْ شَرْطُ الْخِيَارِ الْكَائِنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا ثَابِتٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَتُوهِمُ جَوَازَ اشْتِرَاطِ وَكِيلِ الْبَائِعِ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَجَوَازَ اشْتِرَاطِ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِي غَيْرِهِ كَالْفُسُوخِ وَالْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ لِأَحَدٍ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْجِيلَ، وَالْخِيَارُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ؛
لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ مِنْ لُزُومِهِ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِثَالَيْنِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالرِّبَوِيِّ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَالسَّلَمِ، وَأَوْرَدَ عَلَى حَصْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ مَسَائِلَ: مِنْهَا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ، وَمِنْهَا الْحَوَالَةُ إذَا جَعَلْنَاهَا بَيْعًا، وَمِنْهَا مَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهَا الْمُصَرَّاةُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ خِيَارِ الثَّلَاثِ فِيهَا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْحَلْبِ وَتَرْكُ الْحَلْبِ يَضُرُّ بِالْبَهِيمَةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِبُ طَرْدُهُ فِي كُلِّ حَلُوبٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةً، إذْ تَرْكُهَا ثَلَاثًا بِلَا حَلْبٍ يَضُرُّهَا بِلَا شَكٍّ وَإِنْ كَانَتْ الْمُصَرَّاةُ أَشَدَّ ضَرَرًا.
فَإِنْ قِيلَ لَكَ أَنْ تَقُولَ: مَا الْمَانِعُ مِنْ حَلْبِ الْبَائِعِ لَهَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ وَاللَّبَنُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ حَالَ الْبَيْعِ مَبِيعٌ فَهُوَ كَالْحَمْلِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَيْعِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْحَلْبُ لِذَلِكَ، وَالْبَائِعُ إنَّمَا يَمْلِكُ لَوْ تَمَّ الْبَيْعُ لِلَّبَنِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ، وَمِنْهَا مَا إذَا بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ فَسَخَ ثُمَّ بَاعَهُ وَشَرَطَ الْخِيَارَ وَفَسَخَ وَهَكَذَا فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُلْزِمُهُ أَنْ يَبِيعَ بَيْعًا بَاتًّا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْخِيَارِ لِلْكَافِرِ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَأَقَرَّهُ.
فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ: كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ لَنَا غَيْرَهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يُوجَدْ.
أُجِيبَ بِالْمَنْعِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْأُجْرَةِ فِيهَا فِي الْمَجْلِسِ
(لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ) عَلَى الْآخَرِ الْمُدَّةَ الْآتِيَةَ (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) لِمَا سَيَأْتِي (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ) فِي بَعْضِهَا (الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ، وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى بَقَاءِ عَلَقَةٍ فِيهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالْقَصْدُ مِنْهُ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَا عَلَقَةَ بَيْنَهُمَا
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا إلَخْ) هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الشَّرْطُ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا، وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا: بِعْتُك ذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَيَقُولُ: اشْتَرَيْته بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَك ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ الْمُبْتَدِي مِنْهُمَا، وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي مَثَلًا، فَيَقُولُ: اشْتَرَيْته عَلَى ذَلِكَ.
فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا إشْكَالَ. وَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْآخَرِ) لَهُ قَالَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا عَلِمْت لَكِنَّهُ رَاعَى تَعْيِينَ الْمَشْرُوطِ لَهُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِنَا مَثَلًا فَلَا يَكْفِي، وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَوَّلُ أَوْ نَفَاهُ الثَّانِي.
وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا وَلَا لِي مَثَلًا فَهِيَ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: لِلْقَائِلِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) أَيْ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ أَوْ فِي بَعْضِهِ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ.
قَوْلُهُ: (فِي بَعْضِهَا) أَيْ الْأَنْوَاعِ فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَفْرَادٍ: الرِّبَوِيُّ وَالسَّلَمُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا لِامْتِنَاعِ شَرْطِ الْخِيَارِ فِيهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُطْلَقًا،
وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ وَحْدَهُ، كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَالْمُصَرَّاةُ إنْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، وَمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ شُرِطَ الْخِيَارُ مُدَّةً يَفْسُدُ فِيهَا فَالْكَافُ فِيمَنْ عَبَّرَ بِهَا تَمْثِيلِيَّةٌ.
وَأَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ وَبَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ فَهُمَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَلَيْسَ فِيهِمَا خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطٍ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: (إلَى بَقَاءِ عَلَقَةٍ) أَيْ شَأْنُ الشَّرْطِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: مُدَّةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ أُشَاوِرَ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ: وَهَذَا أَحَدُ شُرُوطٍ خَمْسَةٍ وَبَقِيَ مِنْهَا كَوْنُ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ مُتَوَالِيَةً لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْآخَرِ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا قِيلَ عِبَارَتُهُ لَا تُفِيدُ مَنْ يُشْرَطُ الْخِيَارُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٌ) الْأَوَّلُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ،
وَالثَّانِي مِنْ أَحَدِهِمَا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الشُّفْعَةِ وَالْحَوَالَةِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا فِي الْهِبَةِ بِثَوَابٍ وَالْإِجَارَةُ وَإِنْ ثَبَتَ فِيهِمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ سُبْكِيٌّ.
قال: (في أنواع البيع) كبيع الحيوان والعقار وغيرهما وكالصلح حيث جعلناه بيعًا.
واحترز بتقييده بـ (البيع) عن الفسوخ والطلاق والعتاق والإبراء والنكاح والإجارة.
قال: (إلا أن يشترط القبض في المجلس كربوي وسلم) ؛ فإنه لا يجوز اشتراطه لهما ولا لأحدهما، لأن الخيار أعظم غررًا من الأجل،
فإذا امتنع الأجل .. امتنع الخيار من باب أولى. وشمل قوله:(كربوي): الصرف وبيع الطعام بالطعام.
وأشار المصنف بالمثالين إلى: أنه لا فرق بين ما يشترط فيه القبض من الجانبين أو من أحدهما، لكن يرد على حصره: المصراة؛ فإنه يمتنع فيها اشتراط الخيار ثلاثًا للبائع،
وإذا اشترى من يعتق عليه .. فإنه يمتنع شرط الخيار فيه للمشتري وحده؛ لأنه يلزم من ثبوته عدم ثبوته، والحوالة إذا جعلناها بيعًا .. فإنه لا خيار فيها، والشفعة لا يثبت فيها خيار الشرط وإن ثبت فيها خيار المجلس دون خيار الشرط في وجه، ولا يثبت في الهبة بثواب، وما عدا هذه المواضع يتلازم الخياران في الوفاق والخلاف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.