Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُنِعَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا،

7,050

فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ،

7,051

وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إجَازَتِهِ،

note

ثُمَّ إنْ كَانَ زَوَالُهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ أَوْ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ فَهَدَرٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءِ زِنًا مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.

نَعَمْ إنْ رَدَّ بِالْعَيْبِ سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا وَمَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ وَمَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلِهَذَا لَمْ يُفَرَّقُوا ثَمَّ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وُجِدَ فِيهِ عَقْدٌ اُخْتُلِفَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا نَقَصَ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسِ قَدْرِ مَا نَقَصَ، إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ.

هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ،

5,796

فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَارَةِ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخُ بِالْآخَرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا إلَخْ أَنَّ فَسْخَهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِجَازَتَهُ فِي الْآخَرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالرَّدِّ بِعَيْبٍ فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ كَوْنِهِ عَيْبًا فَانْتَقَلَ لِلرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ لَمْ يَمْتَنِعْ ثُمَّ عَدِمَ سُقُوطَ الْخِيَارِ هُنَا لِتَخْصِيصِ الرَّدِّ بِأَحَدِ الْعَيْبَيْنِ

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ

(قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرَى حَيْثُ أَجَازَ

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ

(قَوْلُهُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ) كَأَنْ أَزَالَهَا بِنَحْوِ عُودٍ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَلِلْبَائِعِ مَعَهُ قَدْرُ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ،

5,797

فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْبَائِعُ بِجُمْلَتِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي،

5,798

وَإِنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَى الْمَهْرِ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ ضَمَانِهِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ رَدَّ) أَيْ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ سَقَطَ مِنْهُ) أَيْ الْمَهْرِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ) كَانَ وَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مَهْرَ بِكْرٍ وَأَرْشَ بَكَارَةٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ إلَخْ مِمَّا نَصُّهُ:

5,799

وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا،

5,800

بِخِلَافٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونُ صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ،

5,801

وَالْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ مِثْلِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ اهـ.

وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي قَدْرِ الْمَرْجُوعِ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالرَّاجِحُ مَا هُنَا مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عَلَى مَهْرِ الْبِكْرِ.

(فَصْلٌ) فِي التَّصْرِيَةِ

(قَوْلُهُ: الْمُشَارُ إلَيْهَا) أَيْ وَلِمَا يَأْتِي مَعَهَا مِنْ حَبْسِ مَاءِ الْقَنَاةِ وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا اهـ.

وَهِيَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وُجِدَ فِيهِ إلَخْ) تَوْجِيهُهُ مَذْكُورٌ فِي التُّحْفَةِ وَنَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم.

[فَصْلٌ فِي التَّصْرِيَةِ] (فَصْلٌ) فِي التَّصْرِيَةِ.

986

(قَوْلُهُ: فِي التَّصْرِيَةِ) أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا قَوْلُهُ: وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ كَهُوَ فِيمَا مَرَّ لَهُ فِي تَعْرِيفِهَا قَوْلُهُ: وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) فِي شُمُولِ كَلَامِهِ لِهَذَا نَظَرٌ لَا يَخْفَى.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُنِعَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ

note

ثُمَّ إنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الْيَمِينُ بِكَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ

note

ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُزِيلُ الْبَائِعَ أَوْ آفَةً أَوْ زَوْجًا زَوَاجُهُ سَابِقٌ فَهَدَرٌ أَوْ أَجْنَبِيًّا لَزِمَهُ الْأَرْشُ إنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ كَانَتْ زَانِيَةً وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ مِثْلِهَا فَقَطْ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَفْسَخْ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ مِنْهُ قَدْرَ الْأَرْشِ وَفَرَّقَ بَيْنَ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا وَمَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ وَمَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا ثَمَّ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وُجِدَ فِيهِ عَقْدٌ اُخْتُلِفَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْجِهَةَ الْمُضَمَّنَةَ هُنَا لَمَّا اخْتَلَفَتْ بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ إيجَابُ مُقَابِلٍ لِلْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ إذْ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ الْبِكْرِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِكْرًا وَلِأَرْشِ الْبَكَارَةِ إزَالَةُ الْجِلْدَةِ

3,969

بِخِلَافِ جِهَةِ الْغَصْبِ فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ

3,970

فَلَوْ أَوْجَبَتْ مَهْرَ بِكْرٍ لَتَضَاعَفَ غُرْمُ الْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَاصِبُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ مِمَّنْ اُخْتُلِفَ فِي مِلْكِهِ (فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ، أَوْ غَيْرِهَا

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: قَدْرُ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسُ قَدْرِ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ إجَازَةٍ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخُ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَيْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إلَّا بَعْدَ إجَازَتِهِ اهـ إنَّ فَسْخَهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِجَازَتَهُ فِي الْآخَرِ يُسْقِطُ خِيَارُهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالرَّدِّ بِعَيْبٍ فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ كَوْنِهِ عَيْبًا فَانْتَقَلَ لِلرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ هُنَا لِتَخْصِيصِ الرَّدِّ بِأَحَدِ الْعَيْبَيْنِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ السُّقُوطِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي حَيْثُ أَجَازَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمَعْنَى كَوْنِهِ هَدَرًا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَخَذَهَا وَقَنَعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ،

10,698

وَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ ثَمَنَهُ كُلَّهُ، وَقَوْلُهُ: الْأَرْشُ، وَيَكُونُ لِمَنْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ،

10,699

فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ اهـ.

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَطَأْ) كَأَنْ أَزَالَهَا بِنَحْوِ عُودٍ (وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: هُوَ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ خِيَارِهِمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَهْرِ مَا عَدَا الْأَرْشِ مُطْلَقًا

10,700

وَكَذَا قَدْرُ الْأَرْشِ أَيْضًا إنْ فُسِخَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ بَدَلُ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا وَفُسِخَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَمِيعُهُ لِلْبَائِعِ عَنَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَهْرِ قَدْرَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَى الْمَهْرِ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ ضَمَانِهِ اهـ ع ش

10,701

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَى الْمَهْرِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: فِي الْغَصْبِ) بِأَنْ غَصَبَ زَيْدٌ أَمَةَ عَمْرٍو وَوَطِئَهَا بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا (وَقَوْلُهُ: وَالدِّيَاتِ) بِأَنْ تَعَدَّى شَخْصٌ عَلَى حُرَّةٍ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِالْوَطْءِ مُكْرَهَةً اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ) كَأَنَّ وَجْهَ ضَعْفِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ (لَمْ يُفَرِّقُوا ثَمَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ أَيْ فِي مَجْمُوعِهِمَا وَإِلَّا فَالْغَصْبُ فِي الْأَمَةِ وَالدِّيَاتُ فِي الْحُرَّةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُرَّةِ) الْمُرَادُ بِالْمِلْكِ الْقَوِيِّ فِي الْحُرَّةِ مِلْكُهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا وَإِلَّا فَالْحُرَّةُ لَا تُمْلَكُ.

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ)

10,702

وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ فَقَطْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا هُنَا ع ش وَعَنَانِيٌّ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إلَخْ)

10,703

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا إذَا نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ يُفَرَّقُ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَإِذَا نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفَرَّقُ بِتَعَدُّدِ الْجِهَةِ وَعَدَمِهِ اهـ زِيَادِيٌّ وَيَظْهَرُ بَلْ آخِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَبِيعَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِقُوَّةِ الْمِلْكِ وَضَعْفِهِ أَيْضًا

10,704

وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إلَخْ فَلِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبَيْنَ الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الِافْتِضَاضِ (فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ

(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ نَحْوِ الْغَصْبِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ يُتَأَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ مِنْ أَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ يُوَجَّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجِهَةَ الْمُضَمَّنَةَ هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ

(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ) لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى حُصُولَ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهُ بِالثَّمَنِ عِنْدَهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إيجَابُ مُقَابِلٍ لِلْبَكَارَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ مِنْ جِهَتَيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ زِنًا مِنْ جِهَتِهَا فَإِنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ (وَقَوْلُهُ: مَهْرَ بِكْرٍ) أَيْ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ اهـ سم.

[فَصْلٌ فِي التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا] (فَصْلٌ فِي التَّصْرِيَةِ)

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ: كَحَبْسِ الْقَنَاةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: قَدْرُ مَا نَقَصَ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسِ قَدْرِ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ

(قَوْلُهُ: وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَازَةِ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخُ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ) كَأَنَّ وَجْهَ ضَعْفِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ

(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ يُتَأَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: إذْ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ إلَخْ) اتِّحَادُ جِهَةِ الْغَصْبِ لَا تُنَافِي وُجُودَ هَذَيْنِ الْمُوجِبَيْنِ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ زِنًا مِنْ جِهَتِهَا فَإِنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ

(قَوْلُهُ: مَهْرُ بِكْرٍ) أَيْ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ (فَصْلٌ)

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ،

9,362

فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا،

9,363

فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ،

9,364

وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ.

note

ثُمَّ إنْ كَانَ زَوَالُهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ أَوْ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ فَهَدَرٌ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءِ زِنًا مِنْهَا، وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ مِثْلِهَا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي. لَكِنَّهُ إنْ رَدَّ بِالْعَيْبِ سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ.

وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا ثَمَّ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ثَمَّ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ: أَيْ فَإِنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ فَيَجِبُ أَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا يَجِبُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا لَا يَجِبُ فِي صَحِيحِهِ؛

لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ،

9,365

وَلَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ

9,366

لَا أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ فِيهِ أَرْشُ بَكَارَةٍ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ.

9,367

تَتِمَّةٌ: مَنْ عَلِمَ فِي السِّلْعَةِ عَيْبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُبَيِّنَهُ حَذَرًا مِنْ الْغِشِّ، لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَلِحَدِيثِ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ شَيْئًا يَعْلَمُ بِهِ عَيْبًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ» أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِالْعَيْبِ،

9,368

وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ، بَلْ وَعَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَنْ يُبَيِّنَهُ لِمَنْ يَشْتَرِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النُّصْحِ، وَكَالْعَيْبِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا يَكُونُ تَدْلِيسًا.

[فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ] ثُمَّ شَرَعَ فِي الْأَمْرِ الثَّالِثَ وَهُوَ مَا يُظَنُّ حُصُولُهُ بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مُصَرِّحًا بِحُكْمِهِ فَقَالَ: فَصْلٌ: التَّصْرِيَةُ وَهِيَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَائِعُ حَلْبُ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَمْدًا مُدَّةِ قَبْلَ بَيْعِهَا لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي اقْتِضَاضِ الْبَائِعِ، وَلَهُ فِي اقْتِضَاضِ الْأَجْنَبِيِّ بِذِكْرِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا بِكْرًا وَبِغَيْرِ ذِكْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ،

2,459

وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ اقْتِضَاضِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ مَا اسْتَقَرَّ بِاقْتِضَاضِهِ وَهُوَ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا.

فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ وَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ أَخْلَافُ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا تُحْلَبَ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا وَيَظُنَّ الْجَاهِلُ بِحَالِهَا كَثْرَةَ مَا تَحْلِبُهُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَرْغَبَ فِي شِرَائِهَا بِزِيَادَةٍ. وَالْأَخْلَافُ جَمْعُ خِلْفَةٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ حَلَمَةُ الضَّرْعِ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّلْبِيسُ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ:«لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» .

وَقَوْلُهُ: تُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرِيَ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ النَّهْيِ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ) الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاقْتِضَاضِ فَهُوَ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِ شَيْخِنَا: إنَّ الْعَيْبَ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ نَفْسُ الِاقْتِضَاضِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى بِهِ مَا يُقَابِلُ الْبَكَارَةَ فَيَلْزَمُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لَوْ رُدَّ.

قَوْلُهُ: (وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ) أَيْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.

قَوْلُهُ: (بِالْعَيْبِ) الَّذِي هُوَ الِاقْتِضَاضُ عَلَى مَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي اقْتِضَاضِ الْبَائِعِ)

4,198

وَمِثْلُهُ الْآفَةُ وَفِعْلُ مَنْ لَا يُضْمَنُ وَزَوَاجٌ سَابِقٌ فَلَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَوْ أَجَازَ الْعَقْدَ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ بِهِ الْخِيَارُ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. قَوْلُهُ: بِذِكْرِهِ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ لَا بِزِنًا مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (مَهْرَ مِثْلِهَا بِكْرًا) أَيْ بِلَا إفْرَادِ أَرْشِ بَكَارَةٍ لِضَعْفِ الْمِلْكِ

4,199

وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا فِي قَوْلِهِ الْمَنْهَجُ

4,200

إمَّا ضَعِيفٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ

4,201

وَأَمَّا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَّاتِ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَبِغَيْرِ ذِكْرِهِ) وَمِثْلُهُ بِزِنًا مِنْهَا. قَوْلُهُ (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ نِسْبَةٍ إلَى الثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ.

قَوْلُهُ: (قَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ) أَيْ قَدْرُ نِسْبَتِهِ إلَى الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ قَدْرُ مَا نَقَصَ أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَدْرَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ إنْ فُسِخَ الْعَقْدُ وَالْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يُفْسَخْ وَمَا عَدَاهُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا.

فَصْلٌ فِي التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ

قَوْلُهُ: (التَّصْرِيَةُ) وَيُقَالُ لِلْمُصَرَّاةِ مُحَفَّلَةٌ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ مِنْ الْحُفَّلِ وَهُوَ الْجَمْعُ.

قَوْلُهُ: (حَرَامٌ) أَيْ عَلَى الْعَالِمِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِهَا.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ لُغَةً وَأَمَّا شَرْعًا فَهِيَ أَعَمُّ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (التَّلْبِيسُ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْبَيْعِ وَالضَّرَرِ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (بِوَزْنِ تُزَكُّوا) فَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَهُوَ قَدْرُ مَا نَقَصَ) أَيْ فَتُنْظَرُ نِسْبَتُهُ لِلْقِيمَةِ، ثُمَّ تُوجَبُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ هَذَا مُرَادُهُ بِلَا رَيْبٍ.

[فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ] ٌ هِيَ مِنْ صَرَّى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ إذَا جَمَعَهُ، وَيُقَالُ لَهَا: مُحَفَّلَةٌ مِنْ الْحَفْلِ، وَهُوَ الْجَمْعُ وَمِنْهُ الْمُحَفَّلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ لِلْجَمَاعَةِ الْمُجْتَمِعِينَ، ثُمَّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْبَيْعَ، وَلَهُ وَجْهٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَضُرُّ بِالدَّابَّةِ.

قَوْلُهُ: (بِوَزْنِ تُزَكُّوا) أَيْ فَنَصْبُ الْإِبِلِ كَنَصْبِ أَنْفُسِكُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} .

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وقبله جناية على المبيع قبل القبض) فيفرق بين الأجنبي والبائع والمشتري والآفة السماوية.

9,577

تتمة:

من علم بالسلعة عيبًا .. لم يحل له أن يبيعها حتى يبينه،

9,578

وإن علم غير البائع بالعيب .. لزمه أيضًا أن يبينه لمن يشتريه، وشذ المحاملي والجرجاني فقالا: إن ذلك مستحب. قال الشيخ: وهذا لا أعلم أحدًا ممن له علم قال به، والأحاديث الصحيحة الصريحة ترده، وكلام جميع الأصحاب مصرح بخلافه سواء كان المشتري مسلمًا أو ذميًا.

وظابط ما يحرم كتمانه: ما يثبت به الخيار، وما لا .. فلا كذكر القيمة، قاله الإمام،

9,579

فإن باع ولم يبينها .. صح البيع.

قال: (فصل: التصرية حرام) (التصرية): الجمع، قال: صرى الماء في الحوض تصرية: إذا جمعه.

و (المصراة): البهيمة التي تربط أخلافها ليجتمع لبن كثير فيتوهم أن عادتها كذلك، وهذا الفعل حرام؛ للتدليس،

9,580

وكذلك البيع.

قال صلى الله عليه وسلم:(بيع المحفلات خلابة ولا تحل خلابة مسلم) ذكره عبد الحق.

وإطلاق المصنف يقتضي: أنه لا فرق بين أن يقصد البيع أم لا، وهو كذلك، كما صرح به المتولي، وعلله بإضراره بالحيوان.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.