والأعلى ومفتاح غلق مثبت في الأصح،
Its commentaries
(وَالْأَعْلَى) مِنْهُمَا (وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (مُثَبَّتٍ) فَيَدْخُلَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ، وَخَرَجَ بِالْمُثَبَّتِ الْأَقْفَالُ الْمَنْقُولَةُ فَلَا تَدْخُلُ هِيَ وَمَفَاتِيحُهَا وَلَا يَدْخُلُ مَاءُ بِئْرِ الدَّارِ إلَّا بِالنَّصِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ شَرْطُ دُخُولِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ الْمُشْتَرِي فَيَقَعُ تَنَازُعٌ لَا غَايَةَ لَهُ كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْبَلَدِ بِحَيْثُ لَوْ قَصَدَ وَاحِدٌ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْ بِئْرِ غَيْرِهِ لَا يُمْنَعُ فَلَا يُجْعَلُ لِلْمَاءِ حُكْمًا وَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا، وَعَلَى هَذَا نَزَلَ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ دَارًا بِدَارٍ فِيهِمَا بِئْرَانِ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَدْخُلَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا مَنْقُولَانِ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ الْأَسْفَلِ، صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ.
قِيلَ وَأَسْقَطَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ وَحِكَايَةُ وَجْهٍ فِيهَا وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا،
وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ: وَكَذَا الْإِجَّانَاتُ وَالرُّفُوفُ الْمُثَبَّتَةُ وَالسَّلَالِمُ الْمُسَمَّرَةُ وَالتَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّقْيِيدَ وَحِكَايَةَ الْخِلَافِ لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ، كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَمُحَصِّلُ كَلَامِهِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ حَذَفَ مِنْ أَصْلِهِ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ، وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِجَّانَاتِ وَالرُّفُوفِ الْمُثَبَّتَةِ وَالسَّلَالِمِ الْمُسَمَّرَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ: الْمُثَبَّتَةُ قَيْدٌ لِمَا وَلِيته فَقَطْ وَهُوَ الرُّفُوفُ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا وَلِيَهُ فَقَطْ وَهُوَ التَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا، وَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا عَائِدٌ عَلَى الْإِجَّانَاتِ، وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ فِي وَلِيَاهُ عَائِدٌ عَلَى التَّقْيِيدِ وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى مَا الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا لَامُ الْجَرِّ.
(قَوْلُهُ: فَيَدْخُلَانِ) أَيْ الْأَعْلَى وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ مَاءُ بِئْرٍ)
وَمِثْلُهُ الصَّهَارِيجُ فَإِنْ نَصَّ عَلَيْهَا دَخَلَتْ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْبَائِعِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمَاءِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ اخْتِلَاطُ الْمَاءِ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالنَّصِّ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فَتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَا الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ وَلَا مَاءُ الْبِئْرِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ حَتَّى يَشْتَرِطَ دُخُولَهُ: أَيْ الْمَاءِ وَالْمَعْدِنِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ،
قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: يُخَالِفُهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَى دُخُولِ الْمَاءِ مُطْلَقًا
وَيَصِحُّ بَيْعُ إحْدَى الدَّارَيْنِ بِالْأُخْرَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْمَاءِ قِيمَةٌ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحِكَايَةُ وَجْهٍ فِيهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ فِيهِ) أَيْ فِي وَلِيَّاهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِتَوْقِيعٍ جَدِيدٍ وَمُعَالَجَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ، فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي دَرْسِ الشَّيْخِ كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مِدَقَّ الْبُنِّ هَلْ تَدْخُلُ الْيَدُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا أَوْ لَا، وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ وَتَوْقِيعٍ فَهِيَ كَالْبَكَرَةِ، وَهَذَا الْمَأْخَذُ أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: نَعَمْ ذُكِرَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) أَيْ وَمَرَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَمُحَصَّلُ كَلَامِهِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقِيلَ الْإِشَارَةُ إلَى مَنْعِ الِاعْتِرَاضِ وَتَضْعِيفِهِ؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ وَلَا بُدَّ بَلْ مُرَادُهُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ مُجَرَّدُ إسْنَادِ الِاعْتِرَاضِ إلَى غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ حَاصِلُهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الصَّنِيعِ بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوهِمُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ بِتَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: الْمَفْعُولِ فِيهِ) أَيْ فِي وَلِيَّاهُ وَهُوَ الْهَاءُ [يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا وَبَرَتُهَا] .
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْأَعْلَى) مِنْهُمَا (وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (مُثَبَّتٌ) فَيَدْخُلَانِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ،
وَفِي مَعْنَاهُمَا كُلُّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ كَغِطَاءِ التَّنُّورِ وَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ وَالْبِئْرِ وَدَرَارِيبِ الدُّكَّانِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ مَشَايِخِ عَصْرِهِ: وَمَكْتُوبُهَا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهِ بَقِيَّةُ حَقٍّ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَحُجَّتُهُ عِنْدَ الدَّرْكِ، وَخَرَجَ بِالْمُثَبَّتِ الْأَقْفَالُ الْمَنْقُولَةُ فَلَا تَدْخُلُ هِيَ وَمَفَاتِيحُهَا، وَلَا يَدْخُلُ مَاءُ بِئْرِ الدَّارِ إلَّا بِالنَّصِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ شَرْطُ دُخُولِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ الْمُشْتَرِي فَيَقَعَ تَنَازُعٌ لَا غَايَةَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي دَارٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى دِهْلِيزٍ بِهِ مَخْزَنَانِ شَرْقِيٌّ وَغَرْبِيٌّ بَاعَ مَالِكُهَا الشَّرْقِيَّ أَوَّلًا وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِيهِ الْجِدَارُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّهْلِيزِ، أَوْ الدِّهْلِيزَ أَوَّلًا دَخَلَ ذَلِكَ الْجِدَارُ أَيْ: وَجِدَارُ الْغَرْبِيِّ أَيْضًا، أَوْ هُمَا مَعًا لِرَجُلَيْنِ وَقَبِلَ كُلٌّ مَا بِيعَ مِنْهُ بَطَلَا لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِ جَمِيعِ مَا أُوجِبَ لِكُلٍّ فَلَمْ يَتَوَافَقْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ آخِرًا نَظَرٌ؛
إذْ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لَمْ يَتَوَافَقَا فِيهِ إلَّا لَفْظًا وَصَحَّ فِي الْحِلِّ بِقِسْطِهِ فَكَذَا هُنَا وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ صِحَّتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ الْجِدَارَ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ فِيهِ لِتَعَذُّرِ وُقُوعِهِ لِأَحَدِهِمَا، وَلَا يَدْخُلُ وَتَرٌ فِي قَوْسٍ وَلُؤْلُؤَةٌ وُجِدَتْ بِبَطْنِ سَمَكَةٍ بَلْ هِيَ لِلصَّيَّادِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهَا أَثَرُ مِلْكٍ كَثُقْبٍ فَتَكُونُ لُقَطَةً أَيْ: لِلصَّيَّادِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا أَوَّلًا وَيَدُ الْمُشْتَرِي مَبْنِيَّةٌ عَلَى يَدِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الدَّمِيرِيِّ إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: وَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ، وَهُوَ مَا يُمْلَأُ فِيهِ الْحُبُوبُ فَوْقَ الْحَجَرِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْبِئْرِ) أَيْ: وَصُنْدُوقِ الْبِئْرِ لَعَلَّهُ هُوَ مَا يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ
(قَوْلُهُ: وَدَرَارِيبِ الدُّكَّانِ) أَيْ الْوَاحَةِ مَنْصُوبَةً أَوْ لَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بَقِيَّةُ حَقٍّ) أَيْ: كَأَنْ يُكْتَبَ فِيهِ دَارٌ أُخْرَى لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْلِيمُهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ حِجَجُ الْوَظَائِفِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا لِلْمَفْرُوغِ لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الدَّرْكِ) أَيْ الْمُطَالَبَةِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ، وَلَا مَاءُ الْبِئْرِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ حَتَّى يُشْتَرَطَ دُخُولُهُ أَيْ: الْمَاءِ وَالْمَعْدِنِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ مَاءُ الْبِئْرِ الْحَاصِلُ حَالَةَ الْبَيْعِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَمَاءِ الصِّهْرِيجِ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَحْدَهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ دُخُولِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ
بِخِلَافِ مَاءِ الصِّهْرِيجِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَالْكِبْرِيتِ فَحُكْمُ الظَّاهِرَةِ كَالْمَاءِ الْحَاصِلِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ذُكِرَ، وَلَا تَدْخُلُ هِيَ فِيهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلًا وَأَطْلَقَ) أَيْ ثُمَّ بَاعَ الدِّهْلِيزَ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ الدِّهْلِيزَ أَوَّلًا أَيْ: أَوْ بَاعَ الدِّهْلِيزَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ بَاعَ الشَّرْقِيَّ مَثَلًا وَظَاهِرٌ أَنَّ بَيْعَ الدِّهْلِيزِ فِي الْأُولَى وَالشَّرْقِيِّ فِي الثَّانِيَةِ ثَانِيًا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَهُمَا بِالْأَوَّلِيَّةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ هُمَا مَعًا أَيْ: فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) أَيْ الْمَخْزَنَ الشَّرْقِيَّ وَالدِّهْلِيزَ وَكَانَ الْأَوْلَى، أَوْ إيَّاهُمَا
(قَوْلُهُ: مَا أُوجِبَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
وَقَوْلُهُ: (لِكُلٍّ) مُتَعَلِّقُ مَعْنًى لِكُلٍّ مِنْ الْوُقُوعِ وَأُوجِبَ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا ذَكَرَهُ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا مَعًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَافَقَا) أَيْ: الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ (فِيهِ) أَيْ: تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَصَحَّ) أَيْ: الْعَقْدُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (بِقِسْطِهِ) أَيْ: مِنْ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: صِحَّتُهُ) خَبَرُ الْمَوْصُولِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا) أَيْ: الْمُسَمَّرُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَلْ شَرْطُهُ كَوْنُ الدَّابَّةِ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تُنْعَلُ عَادَةً كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ
بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالْبَقَرِ، أَوْ لَا فَرْقَ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ سم عَلَى حَجّ وَمَا نَسَبَهُ إلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِمْ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ لِاتِّصَالِهِمَا إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبَرَتُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَظَاهِرٌ إلَى الْفَرْعِ
(قَوْلُهُ: وَبَرَتُهَا) أَيْ: الْحَلْقَةُ الَّتِي فِي أَنْفِهَا،
وَكَذَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مَقُودُهَا وَلِجَامُهَا وَسَرْجُهَا وَعِذَارُهَا وَقْتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
Says nothing on this mas’ala.
(وَ) يَدْخُلُ (الْأَعْلَى) أَيْضًا مِنْ الْحَجَرَيْنِ (وَمِفْتَاحُ غَلْقٍ مُثْبَتٌ فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ: مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِشَيْءٍ مُثْبَتٍ
بِخِلَافِ مِفْتَاحِ الْقُفْلِ، فَإِنَّ الْقُفْلَ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُثْبَتٍ.
وَالثَّانِي: لَا يَدْخُلَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا مَنْقُولَانِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ الْأَسْفَلِ، صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ، وَأَسْقَطَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثْبَتَةِ وَحِكَايَةُ وَجْهٍ فِيهَا وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ،
وَكَذَا الْإِجَّانَاتُ وَالرُّفُوفُ الْمُثْبَتَةُ وَالسَّلَالِمُ الْمُسَمَّرَةُ وَالتَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَى عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، فَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّقْيِيدَ وَحِكَايَةَ الْخِلَافِ لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ، وَتَدْخُلُ أَلْوَاحُ الدَّكَاكِينِ وَكُلُّ مُنْفَصِلٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ كَرَأْسِ التَّنُّورِ وَصُنْدُوقِ الْبِئْرِ وَالطَّاحُونِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يُقَيِّدُوا أَلْوَاحَ الدَّكَاكِينِ بِالْمَنْصُوبَةِ كَمَا فَعَلُوا فِي بَابِ الدَّارِ لِمَاذَا؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ فِي انْفِصَالِ أَلْوَاحِ الدَّكَاكِينِ
بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ.
فَرْعٌ: لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ مَاءُ الْبِئْرِ الْحَاصِلُ حَالَةَ الْبَيْعِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَمَاءُ الصِّهْرِيجِ،
فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ دُخُولِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ
بِخِلَافِ مَاءِ الصِّهْرِيجِ، وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَالْكِبْرِيتِ، فَحُكْمُ الظَّاهِرِ كَالْمَاءِ الْحَاصِلِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ذُكِرَ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ فِيهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهَا.
ثُمَّ شَرَعَ فِي اللَّفْظِ الْخَامِسِ وَهُوَ الْحَيَوَانُ فَقَالَ
(وَالْأَعْلَى) مِنْ الْحَجَرَيْنِ (وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ (مُثَبَّتٌ) يَدْخُلَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِشَيْءٍ مُثَبَّتٍ،
وَالثَّانِي لَا يَدْخُلَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا مَنْقُولَانِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ الْأَسْفَلِ، صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ. قِيلَ: وَأَسْقَطَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ وَحِكَايَةِ وَجْهٍ فِيهَا وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا.
وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ. وَكَذَا الْإِجَّانَاتُ وَالرُّفُوفُ الْمُثَبَّتَةُ وَالسَّلَالِمُ الْمُسَمَّرَةُ وَالتَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَى عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّقْيِيدَ وَحِكَايَةَ الْخِلَافِ لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ
قَوْلُهُ: (وَالْأَعْلَى) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُثْبَتٌ نَحْوَ غِطَاءِ بِئْرٍ أَوْ تَنُّورٍ أَوْ صُنْدُوقِ طَاحُونٍ وَآلَاتِ سَفِينَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي مُخَالَفَتِهِ لِأَصْلِهِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (قِيلَ) حَكَاهُ بِقِيلَ لِمَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ فَهْمِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ فَهْمِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَافِيًا بِالْمَقْصُودِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ) هُمَا الرُّفُوفُ وَالْحَجَرُ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُ التَّقْيِيدِ بِالْمُثْبَتَةِ فِي الْمُحَرَّرِ رَاجِعًا لِلْإِجَّانَاتِ لَا لِلرَّفْرَفِ وَأَنَّ الْخِلَافَ عَائِدٌ لِلسَّلَالِمِ كَالْحَجَرِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِيمَا مَرَّ مُحْتَكَرَةً لَمْ تَدْخُلْ وَلَا يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: قَالَ وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ فَالسَّقْفُ كَمَغْرِسِ الشَّجَرَةِ الْآتِي وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ نَقْدٍ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا فِي نَعْلِ الدَّابَّةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ كَتَزْوِيقِ سَقْفٍ وَصَفَائِحِ أَبْوَابٍ دَخَلَتْ وَلَا تَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ،
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ نَوْعِهَا
وَمِثْلِهَا سُنَّ الرَّقِيقُ وَأُنْمُلَتُهُ وَأُصْبُعُهُ وَأَنْفُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمِفْتَاحُ غَلْقٍ) لَوْ بَاعَ سَفِينَةً فَفِي دُخُولِ آلَتِهَا الْمُنْفَصِلَةِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَلْ تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمِفْتَاحِ وَثِيَابُ الْعَبْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهَا مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ) قِيلَ أَشَارَ الْمَتْنُ إلَى ذَلِكَ بِتَعْبِيرِهِ هُنَا بِالْأَصَحِّ، وَفِيمَا سَلَفَ بِالصَّحِيحِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والأعلى، ومفتاح غلق مثبت في الأصح) ؛ لأنهما تابعان لشيء مثبت.
والثاني: لا، كسائر المنقولات، والوجهان في الأعلى إذا أدخلنا الأسفل، وإلا .. فلا يدخل قطعًا، والوجهان يجريان في ألواح الدكاكين، ولا خلاف في اندراج الحجرين في اسم الطاحون.
غريبة:
جرت العادة بأن مشتري العقار يأخذ كتب أصوله من البائع، فتدخل في البيع تبعًا -كمفتاح الغلق المثبت- وتصير المكاتيب منتقلة إلى المشتري تبعًا للعقار، وينزل الأمر في ذلك على العادة،
فإن كان للبائع بقية حق في المكتوب .. يخصم مكتوبه ويسلم إليه؛ لبقاء الحق الذي فيه،
وإذا لم يبق له فيه حق .. أمر بتسليمه للمشتري، كذا أفتى به مشايخ العصر.
والمنقول في المسألة: أن من باع شيئًا لا يلزمه تسليم كتب الأصل إلى المشتري؛ لأنها ملكه، وحجته عند الدرك كما جزم في (الكفاية)، وسيأتي في (كتاب القضاء) عند قول المصنف: (أو أن يكتب له محضرًا بما جرى من غير حكم أو سجلًا بما حكم به استحب).
فروع:
الأول: لابد في بيع الدار من ذكر الحدود الأربعة،
فلو اقتصر على حدين .. لم يكف،
وإن ذكر ثلاثة، فإن كانت لا تتميز بذكرها .. لم يصح،
وإن تميزت بذلك .. فالصحيح: الصحة.
وقيل: لابد من ذكر الرابع.
وقال ابن الرفعة: الذي يظهر من كلام الأصحاب الصحة إذا تميزت بغير ذكر الحدود.
ونقل الرافعي في (القضاء على الغائب) عن ابن أبي عصرون: أنه يكتب إلى قاضي بلد المال في العقار الحدود الأربعة،
ولا يجوز الاقتصار على حدين أو ثلاثة.
قال الشيخ: ولا يخفى الفرق بين البيع وكتابة القاضي، فالأولى في البيع عند التمييز: الصحة، وسيأتي الفرع في (الإجارة) و (الوقف) و (القضاء على الغائب) و (الدعاوى) إن شاء الله تعالى.
الثاني: باع دارًا فيها تراب .. قال البغوي: إن كان مفروشًا فيها أو مجموعًا جعل دكة للتأبيد .. دخل،
وإن جمع للنقل أو الاستعمال عند الحاجة .. لم يدخل.
الثالث: يدخل البئر والصهريج قطعًا،
أما الماء الذي في البئر،
فإن قلنا: لا يملك .. لم يدخل في البيع وكل من حازه ملكه،
وإن قلنا: يملك، وهو الأصح .. فالموجود منه عند البيع كالثمرة المؤبرة، إن شرط .. دخل،
وإن لم يشرط .. لم يدخل، ويفسد البيع؛ لاختلاطه بما سيحدث على ملك المشتري كالثمرة المتلاحقة.
وفي وجه غريب: أن الماء يتبع في البيع كالثمرة غير المؤبرة، وصححه ابن أبي عصرون، وعمل الناس عليه في شراء الدور والبساتين، وهو خلاف المشهور.
ولو باع ماء البئر وحده .. لم يصح؛ لعدم إمكان تسليمه.
وأما ماء الصهريج .. فلا يدخل في البيع كسائر المائعات.
الرابع: يدخل في بيع السفينة آلاتها المتصلة،
وفي دخول المنفصلة التي لا يستغنى عنها كالقلع والمجاذيف وجهان، كالوجهين في المفتاح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.