وكذا ما تناثر في الأصح
Its commentaries
(وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ) بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْدَ إمْسَاسِهِ الْعُضْوَ حَالَةَ تَيَمُّمِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمَاءِ الْمُتَقَاطِرِ مِنْ طَهَارَتِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ إذَا عَلَقَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْمَحَلِّ مَنَعَ غَيْرَهُ أَنْ يَلْتَصِقَ بِهِ،
وَإِذَا لَمْ يَلْتَصِقْ بِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ،
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ رَقِيقٌ يُلَاقِي جَمِيعَ الْمَحَلِّ وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ،
أَمَّا الَّذِي تَنَاثَرَ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ إمْسَاسُ الْعُضْوِ فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ كَالْبَاقِي عَلَى الْأَرْضِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمُتَنَاثِرِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْ الْيَدِ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحِ جَمِيعًا وَعِبَارَتُهُ:
وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمُتَنَاثِرَ مُسْتَعْمَلٌ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ، لِأَنَّ فِي إيصَالِ التُّرَابِ إلَى الْأَعْضَاءِ عُسْرًا لَا سِيَّمَا مَعَ رِعَايَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ فَيُعْذَرُ فِي رَفْعِ الْيَدِ وَرَدِّهَا كَمَا يُعْذَرُ فِي التَّقَاذُفِ الَّذِي يَغْلِبُ فِي الْمَاءِ وَلَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمُتَقَاذَفِ.
وَمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِهِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ قَبْلَ إعْرَاضِهِ عَنْهُ وَتَيَمَّمَ بِهِ جَازَ مَمْنُوعٌ، وَعُلِمَ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ جَازَ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاثَرْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مُتَكَرِّرًا مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إمْسَاسِهِ) أَيْ أَمَّا مَا تَنَاثَرَ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ. مَنْهَجٌ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ شَامِلٍ لِمَا مَسَّ مَا مَسَّ الْعُضْوُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّجْرِيدِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ: أَيْ شَامِلُ التُّرَابِ مَسُّ التُّرَابِ الَّذِي عَلَى الْعُضْوِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ أَلْوَانُ التُّرَابِ مُخْتَلِفَةً، كَأَصْفَرَ وَأَخْضَرَ مَثَلًا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَمْيِيزُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ، أَوْ يُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَعْضَائِهِ رُطُوبَةٌ مِنْ عَرَقٍ مَثَلًا وَلَصِقَ عَلَيْهِ التُّرَابُ الْأَوَّلُ، وَزَادَ سم عَلَى حَجّ بَعْدُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ عَلَى مَنْهَجٍ كَالطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ اهـ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ شَدِيدُ الضَّعْفِ عَلَى خِلَافِ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْبِيرُ عَنْ مُقَابِلِهِ بِالْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَلِطَ: أَيْ مَنْ قَائِلُهُ لِفَسَادِ تَخْرِيجِهِ عَلَى قَوَاعِدِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ وَالْمَمْسُوحُ) أَيْ وَالْعُضْوُ الْمَمْسُوحُ وَجْهًا كَانَ أَوْ يَدًا
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مَا انْفَصَلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ فَيُصَدَّقُ بِمَا كَانَ فِي الْهَوَاءِ وَلَمْ يَعْرِضْ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَتَنَاثَرْ) أَيْ يَقِينًا،
فَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ هَلْ تَنَاثَرَ بَعْدَ مَسِّ الْعُضْوِ أَوْ لَا جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَسِّ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ) بِالْمُثَلَّثِ مِنْهُ بَعْدَ مَسِّهِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ
فَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ عَقِبَ انْفِصَالِهِ عَمَّا مَسَّهُ لَمْ يَجُزْ وَإِيهَامُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ إلَّا جَزَاءً غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْمَاءِ وَهُوَ يَضُرُّ فِيهِ ذَلِكَ فَأَوْلَى التُّرَابُ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا رَفْعُ الْيَدِ بِمَا فِيهَا مِنْ التُّرَابِ، ثُمَّ عَوْدُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَاجَ لِهَذَا هُنَا نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الِاتِّصَالِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمُتَقَاطِرِ مِنْ الْمَاءِ وَمَا قِيلَ فِي تَوْجِيهِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ إذَا عَلِقَ بِالْمَحَلِّ مَنَعَ غَيْرَهُ أَنْ يَلْصَقَ بِهِ
بِخِلَافِ الْمَاءِ لِرِقَّتِهِ يَرُدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَقْتَضِي عُلُوقَ بَعْضِ الْمُمَاسِّ لَا كُلِّهِ فَبَعْضُ الْمُمَاسِّ مُتَنَاثِرٌ وَقَدْ اشْتَبَهَ فَمُنِعَ الْكُلُّ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَمَيَّزَ الْمُلَاصِقُ عَنْ غَيْرِهِ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُتَنَاثِرَ هُوَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ قَسَمَ الْمُتَنَاثِرَ إلَى مَا أَصَابَ الْعُضْوَ ثُمَّ تَنَاثَرَ عَنْهُ وَصَحَّحَ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَإِلَى مَا لَمْ يَمَسَّهُ أَلْبَتَّةَ وَإِنَّمَا لَاقَى مَا لُصِقَ بِهِ وَقَالَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ كَالْبَاقِي بِالْأَرْضِ اهـ نَعَمْ لَا يَضُرُّ هُنَا رَفْعُ الْيَدِ عَنْ الْعُضْوِ، ثُمَّ عَوْدُهَا إلَيْهِ لِمَسْحِ بَقِيَّتِهِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ هُنَا لَا فِي الْمَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ تَيَمُّمِ كَثِيرِينَ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً حَيْثُ لَمْ يَتَنَاثَرْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ مَسِّهِ) خَرَجَ بِهِ مَا تَنَاثَرَ بَعْدَ مَسِّ مَا مَسَّهُ كَالطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ الْمَجْمُوعِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
أَمَّا مَا تَنَاثَرَ وَلَمْ يَمَسَّ الْعُضْوَ بَلْ لَاقَى مَا لَصِقَ بِالْعُضْوِ فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ قَطْعًا كَالْبَاقِي فِي الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِيهَامُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّمَا يُثْبِتُ لِلْمُتَنَاثِرِ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ مُرَادُهُ كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ الْمَمْسُوحَةِ لَا مَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ قَبْلَ إعْرَاضِهِ عَنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي اهـ.
وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلَهَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ رَأَيْت فِي تَعْلِيقَةٍ مَنْسُوبَةٍ لِلطَّنْدَتَائِيِّ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمِصْرِيِّينَ أَنَّ مُحَصِّلَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُتَنَاثِرِ بِالِاسْتِعْمَالِ شَرْطَانِ الِانْفِصَالُ بِالْكُلِّيَّةِ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا وَإِعْرَاضُ الْمُتَيَمِّمِ عَنْهُ وَفَرَّعَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَتَيَمَّمَ بِهِ جَازَ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ مَا رُدَّ بِهِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الرَّافِعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا رَفَعَ يَدَهُ وَأَعَادَهَا وَكَمَّلَ بِهِ مَسْحَ الْعُضْوِ اهـ وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ وَفِي فَتَاوَى عَلَّامَةِ الزَّمَنِ وَمُفْتِي الْيَمَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي نَمِيلُ إلَيْهِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالسَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْمُزَجَّدُ فِي عُبَابِهِ وَالْكَمَالُ الرَّدَّادُ فِي كَوْكَبِهِ وَالْعَلَّامَةُ تَقِيُّ الدِّينِ الْفَتَى فِي مُهِمَّاتِ الْمُهِمَّاتِ وَغَيْرُهُمْ وَأَنَّ الْمُتَنَاثِرَ قَرِيبٌ مِنْ الْمُتَقَاذَفِ مِنْ الْمَاءِ، وَقَدْ قَالُوا بِطَهَارَتِهِ وَالتُّرَابُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِاسْتِعْمَالِهِ فَلَغَا وَجْهُ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ طَهُورٌ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ اهـ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْمَاءِ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ غَايَتَهُ ذَلِكَ إذْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْعُضْوِ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ سم.
(قَوْلُهُ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ) وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا أَوْ غَلَطٌ فَكَانَ التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ أَوْلَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُهُ عَلِقَ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ ع ش.
(قَوْلُهُ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُتَنَاثِرَ هُوَ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَوْ شَكَّ أَمَسَّ الْمُتَنَاثِرُ الْعُضْوَ أَمْ لَا فَالْقِيَاسُ الْحُكْمُ بِبَقَاءِ طَهُورِيَّتِهِ سم وَبَصْرِيٌّ وَعِ ش.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَضُرُّ هُنَا إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعَلِمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيمَا ذُكِرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَثِيرِينَ) أَيْ أَوْ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ أَيْ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُتَنَاثِرَ هُوَ ذَلِكَ) لَوْ شَكَّ أَمَسَّ الْمُتَنَاثِرُ الْعُضْوَ أَمْ لَا فَالْقِيَاسُ الْحُكْمُ بِبَقَاءِ طَهُورِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ رَفْعُ الْيَدِ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ وَهُوَ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِوُجُودِهَا فِي أَيِّ حَدٍّ كَانَ حَيْثُ سَبَقَتْ مُمَاسَّةُ التُّرَابِ لِلْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِّ الَّذِي وُجِدَتْ عِنْدَهُ كَافٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ) بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْدَ مَسِّهِ الْعُضْوَ حَالَةَ التَّيَمُّمِ (فِي الْأَصَحِّ) الْمَقْطُوعِ بِهِ كَالْمُتَقَاطِرِ مِنْ الْمَاءِ.
وَالثَّانِي لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ إذَا عَلِقَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْمَحَلِّ مَنَعَ غَيْرَهُ أَنْ يَلْصَقَ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَلْصَقْ بِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ،
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ رَقِيقٌ يُلَاقِي جَمِيعَ الْمَحَلِّ، وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا أَوْ غَلَطٌ فَكَانَ التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ أَوْلَى.
أَمَّا مَا تَنَاثَرَ، وَلَمْ يَمَسَّ الْعُضْوَ بَلْ لَاقَى مَا لَصَقَ بِالْعُضْوِ فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ قَطْعًا كَالْبَاقِي بِالْأَرْضِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمُتَنَاثِرِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ مُرَادُهُ - كَمَا قَالَ شَيْخِي - أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ لَا مَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ قَبْلَ إعْرَاضِهِ عَنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي. وَعَلِمَ مَنْ حَصَرَ الْمُسْتَعْمَلَ فِيمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ الْجَمَاعَةُ أَوْ الْوَاحِدُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ فِي خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مَرَّاتٍ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ
(وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ) بِالْمُثَلَّثَةِ حَالَةَ التَّيَمُّمِ مِنْ الْعُضْوِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمُتَقَاطَرِ مِنْ الْمَاءِ،
وَالثَّانِي يَقُولُ: التُّرَابُ لِكَثَافَتِهِ يَدْفَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَمْ يُعَلِّقْ مَا تَنَاثَرَ مِنْهُ بِالْعُضْوِ
بِخِلَافِ الْمَاءِ لِرِقَّتِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيمَا ذُكِرَ جَوَازُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ وَالْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ النَّجِسِ، وَهُوَ مَا أَصَابَهُ مَائِعٌ نَجِسٌ وَجَفَّ
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الْوَجْهُ وَاهٍ جِدًّا أَوْ غَلَطٌ، فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالصَّحِيحِ، ثُمَّ إذَا تَأَمَّلَتْ ذَلِكَ وَجَدْت مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا شَكَّ فِي إصَابَتِهِ وَعَدَمِهَا،
وَأَمَّا مَا عُلِمَ مِنْ إصَابَتِهِ فَلَا يَصِحُّ جَزْمًا، وَمَا عُلِمَ مِنْ عَدَمِهَا فَيَصِحُّ بِهِ جَزْمًا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مَعَ الِاحْتِمَالِ لِوُجُودِ السَّبَبِ كَمَا فِي بَوْلِ الظَّبْيَةِ فِي الْمَاءِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجَسِ الْمُتَنَجِّسُ.
قَوْلُهُ: (مَائِعٌ) وَمِنْهُ صَدِيدُ الْمَوْتَى فِي مَقْبَرَةٍ نُبِشَتْ، وَهَذَا لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ،
وَمِثْلُهُ تُرَابٌ وَقَعَ فِيهِ ذَرَّةٌ مِنْ نَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ وَاشْتَبَهَتْ فِيهِ وَإِنْ كَثُرَ،
أَمَّا الْمَائِعُ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فَيَطْهُرُ التُّرَابُ مِنْهُ بِالْغَسْلِ،
وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا جَفَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ) .
قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَتَيَمَّمَ بِهِ جَازَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَلَمْ يُعَلَّقْ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْجَمَاعَةِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وكذا ما تناثر في الأصح) ؛ قياساً على المتقاطر من الماء، وعليه نص الشافعي.
والثاني: لا يكون مستعملاً؛ لأن التراب كثيف إذا علق منه شيء بالمحل .. منع غيره أن يلتصق به،
وإذا لم يلتصق به .. فلا يؤثر
بخلاف الماء، فإنه رقيق يلاقي جميع المحل.
وكان ينبغي التعبير بالصحيح؛ فإن هذا الوجه ضعيف أو غلط.
أما الذي تناثر ولم يحصل به إمساس العضو .. فالمشهور: أنه ليس بمستعمل كالباقي بالأرض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.