وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر
Its commentaries
(وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} الْآيَةَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ يُحْبَسُ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِخَبَرِ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» أَيْ مَطْلُ الْقَادِرِ يُحِلُّ ذَمَّهُ بِنَحْوِ يَا ظَالِمُ يَا مُمَاطِلُ وَتَعْزِيرَهُ وَحَبْسَهُ.
أَمَّا الْوَالِدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَلَا يُحْبَسُ بِدَيْنِ وَلَدِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ صَغِيرًا وَزَمِنًا؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا، وَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ مِنْ حَبْسِهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَعْجِزُ الِابْنُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ رُدَّ بِمَنْعِ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ لِلْوَالِدِ مَالٌ أَخَذَهُ الْقَاضِي قَهْرًا وَصَرَفَهُ إلَى دَيْنِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْفَاهُ عِنَادًا كَانَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ يَأْبَاهُ، وَكَالْوَالِدِ الْمُكَاتَبُ فَلَا يُحْبَسُ بِالنُّجُومِ كَمَا يَأْتِي،
وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُرْتَهِنِ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي نَفْسِهِ
بِخِلَافِ الْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ فَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَحْضُرْ وَإِنَّمَا أُحْضِرَتْ الْمَرْأَةُ وَحُبِسَتْ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً؛ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجَرِ إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ، وَمِثْلُ مَنْ ذُكِرَ الْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهِ، بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا، وَلَا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ وَلَا أَبُوهُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَلَا الْعَبْدُ الْجَانِي وَلَا سَيِّدُهُ.
وَعُلِمَ مِنْ الْحَبْسِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَقَضَاءُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُخَالِفَا مِمَّا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَحِكَايَةُ ابْنِ حَزْمٍ قَوْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ بِهِ غَرِيبَةٌ لَا تَعْوِيلَ عَلَيْهَا، وَيُخْرَجُ الْمَحْبُوسُ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ حُبِسَ لِلثَّانِي أَيْضًا لَمْ يُخْرَجْ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا، وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ: أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ،
وَفِي تَقْيِيدِهِ إذَا كَانَ لَجُوجًا صَبُورًا عَلَى الْحَبْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ، وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهُمَا إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ،
وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ لَا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ تَرَفُّهًا لَا لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَلَا مِنْ عَمَلِ صَنْعَةٍ فِيهِ وَلَوْ مُمَاطِلًا.
وَلَوْ حُبِسَتْ امْرَأَةٌ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّتَهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا، وَيُخْرَجُ الْمَجْنُونُ مِنْ الْحَبْسِ مُطْلَقًا، وَالْمَرِيضُ إنْ فُقِدَ مُمَرِّضًا فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَا، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْمَحْبُوسِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حَبْسِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ
(قَوْلُهُ وَتَعْزِيرُهُ) أَمَّا مُعَانِدٌ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَتَعَيَّنَ عِقَابُهُ طَرِيقًا لِوُصُولِ الْمُسْتَحِقِّ لِحَقِّهِ فَيَجُوزُ عِقَابُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَشَرَحَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الصِّيَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ) سَبَقَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا يُخَالِفُ هَذَا فِي دَيْنِ النَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَالْوَالِدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَبُوهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ لِئَلَّا يُضَيِّعَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ) أَيْ فَإِنْ وَجَبَ بِمُعَامَلَتِهِمْ حُبِسُوا، وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَالْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ مَا نَصُّهُ: وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ، وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا هُنَا.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ ثَابِتٌ لِصَاحِبِهِ فَحَبْسُهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ، وَالْحَبْسُ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ بِإِعْسَارِهِ، وَيُطَوَّرُ مَا هُنَا بِمَا إذَا حُبِسَ لِإِثْبَاتِ الْإِعْسَارِ فَقَطْ وَمَا هُنَاكَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْفِعْلِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَحُبِسَ لَهُ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَالْجَمَاعَةِ) أَيْ إنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى حُضُورِهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ) قَالَ حَجّ: وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ إجَابَتُهُ إلَى الْحَبْسِ إلَّا إنْ كَانَ بَيْتًا لَائِقًا بِهَا لَوْ طَلَبَهَا لِلسُّكْنَى فِيهِ سِيَّمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَمِثْلُهَا الْأَصْدِقَاءُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُبِسَتْ) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْحَابِسَ لَهَا، وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ: وَأَمَّا إذَا حَبَسَتْ هِيَ الزَّوْجَ فَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَوْ ظُلْمًا فَلَا اهـ م ر اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ) وَقِيَاسُ مَنْعِ الزَّوْجَةِ عَنْ الدُّخُولِ لِزَوْجِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ مُنِعَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَلَدُ إلَخْ) لَمْ يُقَدِّمْ مَا يَكُونُ هَذَا مَفْهُومًا لَهُ حَتَّى يَسُوغَ التَّعْبِيرُ بِأَمَّا قَوْلُهُ: إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: لِيَتَرَدَّدُوا) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمُخَدَّرَةِ وَالْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْوَفَاءِ وَامْتَنَعَ عَنْهُ عِنَادًا قَوْلُهُ: أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ اقْتِرَاضُ أُجْرَةِ الْجَلَّادِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مَالٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ.
[فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ] (فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) وَلَوْ فِي غَيْبَةِ خَصْمِهِ؛ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى حُضُورِهِ (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ) مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ (حَتَّى يُوسِرَ) لِلْآيَةِ نَعَمْ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ كُلَّ وَقْتٍ أَنَّهُ حَدَثَ لَهُ مَالٌ وَيُحَلِّفُهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ التَّعَنُّتُ وَالْإِضْرَارُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ جَوَازُ حَبْسِ الْمَدِينِ وَلَوْ عَلَى زَكَاةٍ أَوْ عُشْرٍ لَا كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِغَيْرِ الْمَالِ قَالَهُ شُرَيْحٌ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي كَفَّارَةٍ فَوْرِيَّةٍ تَعَيَّنَ فِيهَا الْمَالُ الْحَبْسُ لَا فِي زَكَاةٍ تَقْبَلُ السُّقُوطَ بِادِّعَاءِ تَلَفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُشْرِ مَا يُشْرَطُ عَلَى مَنْ دَخَلُوا دَارَنَا بِالتِّجَارَةِ أَوْ الْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ بِحَقٍّ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ، نَعَمْ لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ لِفَرْعِهِ مُطْلَقًا وَلَا نَحْوُ مَنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ إذَا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ فِي الْحَبْسِ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى غَيْرِهِ وَيَسْتَوْثِقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ إنْ خَافَ هَرَبَهُ بِمَا يَرَاهُ.
وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُ يُجَابُ لِلْحَبْسِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ كَاللَّيْلِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا مَرِيضٌ لَا مُمَرِّضٌ لَهُ وَلَا مُخَدَّرَةٌ وَلَا ابْنُ سَبِيلٍ بَلْ يُوَكِّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا وَيَتَمَحَّلُوا وَلَا غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَلَا وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ لَمْ يَجِبْ الْمَالُ بِمُعَامَلَتِهِ وَإِلَّا حُبِسَ وَلَا قِنٌّ جِنِّيٌّ وَلَا سَيِّدُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَبِيعَ بَلْ يُبَاعُ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ رَاغِبٌ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ وَلَا مُكَاتَبٌ لِنَجْمٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ وَلِلدَّائِنِ مُلَازَمَةُ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ مَا لَمْ يَخْتَرْ الْمَدِينُ الْحَبْسَ فَيُجَابُ إلَيْهِ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ
وَكَذَا الْمُلَازَمَةُ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْمَدِينِ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ زَادَ فِي تَعْزِيرِهِ بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ كَذَا قِيلَ وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَمَنْ حَبَسَهُ قَاضٍ لَا يُطْلَقُ إلَّا بِرِضَا غَرِيمِهِ أَوْ بِثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَلَا يُخْرَجُ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَدَعْوَى أَوْ رَدِّ جَوَابِهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ حَبْسٌ إلَّا بِبَلَدٍ بَعِيدٍ حَبَسَهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَمَلِهِ كَالتَّغْرِيبِ فِي الزِّنَا وَإِنَّمَا لَمْ يَحْضُرْ مِنْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدَوِيِّ؛
لِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ لَمْ يَثْبُتْ وَلِلْحَاكِمِ مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِمَّا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي مَنْعِهِ مِنْهُ كَتَمَتُّعِهِ بِحَلِيلَتِهِ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ إجَابَتُهُ إلَى الْحَبْسِ إلَّا إنْ كَانَ بَيْتًا لَائِقًا بِهَا لَوْ طَلَبَهَا لِلسُّكْنَى فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَتَرَفُّهِهِ بِشَمِّ رَيْحَانٍ وَبِغَيْرِهِ كَالِاسْتِئْنَاسِ بِالْمُحَادَثَةِ وَكَغَلْقِ الْبَابِ عَلَيْهِ وَكَمَنْعِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ
بِخِلَافِ عَمَلِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَرَفُّهَ فِيهِ. (فَرْعٌ) حُكِمَ لَهُ بِسَفَرِ زَوْجَتِهِ مَعَهُ فَأَقَرَّتْ لِآخَرَ بِدَيْنٍ قُبِلَ إقْرَارُهَا وَمُنِعَتْ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ شُرَيْحٌ وَقَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ وَجَمْعٌ لَا يُقْبَلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا قَصَدَتْ بِذَلِكَ عَدَمَ السَّفَرِ مَعَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا لَوْ طَلَبَ الزَّوْجُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمُقَرِّ لَهُ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّ بَاطِنَ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ أُجِيبَ فِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا فِيهَا؛
لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ حِيلَةٌ لَا يَجُوزُ سَفَرُهَا مَعَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُقَرِّ لَهُ وَمَرَّ فِي عَدَمِ تَحْلِيفِ الْمُفْلِسِ الْمُقِرِّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ صَادِرًا عَنْ حِيلَةٍ كَأَنْ أَقْرَضَهَا دِينَارًا ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ فَمَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ دَيْنٌ عَلَى الْآخَرِ حَالٌّ وَلَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ فَلِكُلٍّ طَلَبُ حَبْسِ الْآخَرِ بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ: لِلدَّائِنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَبَيَّنُوا الْجِهَةَ الَّتِي اسْتَفَادَ مِنْهَا فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُمْ أَيْ: لِلْحَاكِمِ قَصْدُ الْإِيذَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الدَّائِنِ
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ رَتَّبَ عَدَمَ جَوَازِ الْحَبْسِ عَلَى ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ) يَعْنِي الصِّيَامَ
(قَوْلُهُ فِي كَفَّارَةِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ الْحَبْسُ.
(قَوْلُهُ لَا فِي زَكَاةٍ إلَخْ) وَالْأَوْلَى فِي زَكَاةِ تُقْبَلُ إلَخْ عَدَمُهُ
(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَيْ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظِ إنْ عُطِفَا عَلَى جُمْلَةِ قَالَهُ شُرَيْحٌ
(قَوْلُهُ أَوْ الْخَرَاجِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يُشْرَطُ إلَخْ
(قَوْلُهُ إلَى ثُبُوتِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَبْسُ الْمَدِينِ
(قَوْلُهُ لَا يُحْبَسُ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخْتَرْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ إلَى وَلَا مَرِيضٍ وَقَوْلُهُ لَا مُمَرِّضَ لَهُ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ حَتَّى إلَى وَلَا مُكَاتَبَ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ الْأَصْلُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ عَلَا لَا يُحْبَسُ بِدَيْنِ الْوَلَدِ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ زَمِنًا؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ مِنْ حَبْسِهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَعْجِزَ الِابْنُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ رُدَّ بِمَنْعِ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ لِلْوَالِدِ مَالٌ أَخَذَهُ الْقَاضِي قَهْرًا وَصَرَفَهُ إلَى دَيْنِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْفَاهُ عِنَادًا كَانَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي لَكِنَّ قَوْلَهُمْ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ يَأْبَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى غَيْرِهِ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْضُرَ وَلَا يُعْتَرَضُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى إحْضَارِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ وَحَبْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً؛ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَوْثِقُ الْقَاضِي) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ فَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ اهـ فَهُنَا مَرْتَبَتَانِ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي أَنَّ هُنَا مَرْتَبَةً وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ لِيَتَرَدَّدُوا) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمُخَدَّرَةِ وَالْمَرِيضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَرَدُّدًا بِحَسَبِهِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ) أَيْ: وَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِمُعَامَلَةِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ حُبِسَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتُحْبَسُ الْأُمَنَاءُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِمُعَامَلَتِهِمْ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ وَلَا أَبُوهُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ اهـ
قَالَ ع ش أَيْ: فَإِنْ وَجَبَ بِمُعَامَلَتِهِمْ حُبِسُوا وَالضَّمِيرُ لِلْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَالْوَكِيلِ اهـ أَيْ وَالْأَبِ
(قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ أَيْ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ وَفِي تَقْيِيدِهِ إذَا كَانَ لَجُوجًا صَبُورًا عَلَى الْحَبْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ اهـ قَالَ ع ش
قَوْلُهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ: فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ) أَيْ الْحَبْسُ (فِيهِ) أَيْ: الْمَدِينِ
(قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَرْضُهُ) أَيْ: هَذَا الْقَوْلَ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ: الْغَرِيمِ
(قَوْلُهُ أَوْ جَوَابِهَا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلِلْحَاكِمِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَلْزَمُ إلَى قَوْلِهِ وَكَتَرَفُّهِهِ وَقَوْلُهُ وَكَغَلْقِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ كَتَمَتُّعِهِ بِحَلِيلَتِهِ) أَيْ إلَّا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ الزَّوْجَةُ وَمِثْلُهَا الْأَصْدِقَاءُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَتَرَفُّهِهِ بِشَمِّ رَيْحَانٍ) أَيْ: بِخِلَافِ شَمِّهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَكَغَلْقِ الْبَابِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ وَكَمَنْعِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهُمَا إنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ إلَخْ لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْوَفَاءِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ عِنَادًا اهـ وَقَالَ ع ش
قَوْلُهُ وَالْجَمَاعَةُ أَيْ: وَإِنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى حُضُورِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَمَلِ الصَّنْعَةِ) وَلَوْ مُمَاطِلًا وَلَوْ حُبِسَتْ امْرَأَةٌ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّتَهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا وَيُخْرَجُ الْمَجْنُونُ مِنْ الْحَبْسِ مُطْلَقًا وَالْمَرِيضُ إنْ فَقَدَ مُمَرِّضًا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْمَحْبُوسِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حَبْسِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ اهـ نِهَايَةٌ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ حُبِسَتْ إلَخْ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْحَابِسُ لَهَا وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر
وَأَمَّا إذَا حَبَسَتْ هِيَ الزَّوْجَ فَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَوْ ظُلْمًا فَلَا م ر انْتَهَى اهـ.
[فَرْعٌ حُكِمَ لِلْمُفْلِسِ بِسَفَرِ زَوْجَتِهِ مَعَهُ فَأَقَرَّتْ لِآخَرَ بِدَيْنٍ]
(قَوْلُهُ حُكِمَ لَهُ إلَخْ) وَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَوْ ذِمِّيًّا مَنْعُ الْمَدْيُونِ الْمُوسِرِ بِالطَّلَبِ مِنْ السَّفَرِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْهُ بِرَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ وَمُطَالَبَتِهِ حَتَّى يُوفِيَهُ دَيْنَهُ نَعَمْ إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يُوفِيهِ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ،
أَمَّا صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ مَخُوفًا كَجِهَادٍ أَوْ الْأَجَلُ قَرِيبًا وَلَا يُكَلَّفُ مَنْ عَلَيْهِ الْمُؤَجَّلُ رَهْنًا وَلَا كَفِيلًا وَلَا إشْهَادًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الْمُقَصِّرُ حَيْثُ رَضِيَ بِالتَّأْجِيلِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ وَلَهُ السَّفَرُ صُحْبَتَهُ لِيُطَالِبَهُ عِنْدَ حُلُولِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَازِمَهُ مُلَازَمَةَ الْغَرِيمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِدَيْنٍ) أَيْ: حَالٍّ
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: قَبُولُ إقْرَارِهَا وَمَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ بَاطِنَ الْأَمْرِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ عَلَيْهَا دَيْنًا لَهُ فِي الْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ أُجِيبَ فِيهِ) أَيْ: أُجِيبَ الزَّوْجُ فِي طَلَبِهِ حَلَفَ الْمُقَرِّ لَهُ وَ
(قَوْلُهُ لَا فِيهَا) أَيْ: لَا فِي طَلَبِهِ حَلَفَ الزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) مِنْ التَّجْوِيزِ خَبَرُ؛ لِأَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ شُرُوطُ التَّقَاصِّ) أَيْ مِنْ الِاتِّحَادِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ: كَعَدَمِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعَدَمِ نَحْوِ مَرَضٍ.
(قَوْلُهُ فَأَقَرَّتْ لِآخَرَ بِدَيْنٍ) وَلَوْ حُبِسَتْ امْرَأَةٌ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّتَهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا.
قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ م ر.
(فَصْلٌ)
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) عِنْدَ الْقَاضِي (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ،
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ فَيَجُوزُ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ.
نَعَمْ (الْأَصْلُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ عَلَا لَا يُحْبَسُ بِدَيْنِ الْوَلَدِ) كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ زَمِنًا؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ، وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا،
وَكَذَا لَا يُحْبَسُ الْمُكَاتَبُ بِالنُّجُومِ وَلَا الْمُسْتَأْجِرِ عَيْنَهُ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُرْتَهِنِ،
فَإِنْ خِيفَ هَرَبُهُ اسْتَوْثَقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ؛ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي نَفْسِهِ
بِخِلَافِ الْحَبْسِ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ لِلتَّحَاكُمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْضُرَ وَلَا يَعْتَرِضَ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى إحْضَارِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ وَحَبْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً؛ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ.
فُرُوعٌ لَا يُحْبَسُ الْمَرِيضُ وَلَا الْمُخَدَّرَةُ وَلَا ابْنُ السَّبِيلِ بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ وَلَا الصَّبِيُّ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا أَبُو الطِّفْلِ وَالْوَكِيلُ وَالْقَيِّمُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ وَتُحْبَسُ الْأُمَنَاءُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَلَا يُحْبَسُ الْعَبْدُ الْجَانِي وَلَا سَيِّدُهُ لِيُؤَدِّيَ أَوْ يَبِيعَ بَلْ يُبَاعُ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ رَاغِبٌ وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ، وَعَلَى الْمُوسِرِ الْأَدَاءُ فَوْرًا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ إنْ طُولِبَ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» إذْ لَا يُقَالُ: مَطَلَهُ إلَّا إذَا طَالَبَهُ فَدَافَعَهُ،
فَإِنْ امْتَنَعَ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِهِ،
فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وُفِّيَ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْقَمُولِيُّ أَوْ أَكْرَهَهُ مَعَ التَّعْزِيرِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْبَيْعِ.
أَمَّا قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الدَّيْنِ مَعْصِيَةً، وَلَا يُنَافِيهِ الْوُجُوبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُجُوبِ لِلْحُلُولِ،
وَلَوْ الْتَمَسَ غَرِيمُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْأَدَاءِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.
أُجِيبَ لِئَلَّا يَتْلَفَ مَالُهُ، فَإِنْ أَخْفَاهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ وَطَلَبَ غَرِيمُهُ حَبْسَهُ حُبِسَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا حَتَّى يُظْهِرَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَوْ ذِمِّيًّا مَنْعُ الْمَدْيُونِ الْمُوسِرِ بِالطَّلَبِ مِنْ السَّفَرِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْهُ بِرَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ وَمُطَالَبَتِهِ حَتَّى يُوفِيَهُ دَيْنَهُ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ فَرْضُ عَيْنٍ
بِخِلَافِ السَّفَرِ. نَعَمْ إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يُوَفِّيهِ مِنْ مَالِ الْحَاضِرِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ.
أَمَّا صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ،
وَلَوْ كَانَ مَخُوفًا كَجِهَادٍ أَوْ الْأَجَلُ قَرِيبًا إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ، (وَلَا يُكَلَّفُ مَنْ عَلَيْهِ الْمُؤَجَّلُ رَهْنًا وَلَا كَفِيلًا وَلَا إشْهَادًا) ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الْمُقَصِّرُ حَيْثُ رَضِيَ بِالتَّأْجِيلِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَلَهُ السَّفَرُ صُحْبَتَهُ لِيُطَالِبَهُ عِنْدَ حُلُولِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَازِمَهُ مُلَازَمَةَ الرَّقِيبِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِهِ.
(وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) عِنْدَ الْقَاضِي (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ) لِلْآيَةِ نَعَمْ لِلْغَرِيمِ تَحْلِيفُهُ
وَيَجِبُ بِطَلَبِهِ قِيلَ: وَمَعَ سُكُوتِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ مِنْ آدَابِ الْقَاضِي
قَوْلُهُ: (نَعَمْ لِلْغَرِيمِ تَحْلِيفُهُ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ إلَخْ) لَهُ أَنْ يَحْلِفَ لِغَرِيمِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إعْسَارَهُ،
وَإِذَا طَلَبَ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَبْسِ كُلَّ يَوْمٍ لِذَلِكَ أُجِيبَ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْقَاضِي تَعَنُّتُهُ،
وَكَذَا صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي حَقِّ مَنْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْإِعْسَارِ، لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا بَعْدَ الْحَلِفِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ سَبَبِ الَّذِي اسْتَفَادَهُ. [فَصْلٌ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ] فَصْلٌ: مَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْعَ فِي حَالِ الْحَجَرِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى الْجَاهِلُ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْحَجْرِ مُجَرَّدُ الْإِفْلَاسِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْفَلِسِ الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ وَنَحْوِهِ كَالْجُنُونِ.
قال: (وإذا ثبت الإعسار .. لم يجز حبسه ولا ملازمته، بل يمهل حتى يوسر) ؛ لقوله تعالى:{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}.
وأفهم كلامه: أنه إذا لم يثبت إعساره .. جاز حبسه حتى يظهر؛ لما روى أحمد [٤/ ٢٢٢] وأبو داوود [٣٦٢٨] والنسائي [٧/ ٣١٦] وابن ماجه [٢٤٢٧] والحاكم [٤/ ١٠٢] وابن حبان [٥٠٨٩] عن عمرو بن الشريد عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته).
قال المفسرون: أراد بـ (العقوبة): الحبس والملازمة.
وفي (البيهقي)[٦/ ٤٨]: أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلًا أعتق شقصًا له من عبد في قيمة الباقي).
فإن ادعى أن ماله تلف وصار معسرًا .. فعليه البينة.
ومعنى (لي الواجد) أي: مطله.
قال الشاعر [من الرجز]:
قد كنت داينت بها حسانًا .... مخافة الإفلاس واللَّيانا وقال ذو الرمة [من الطويل]:
تريدين ليَّاني وأنت مليئة .... وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا ومعنى قوله:(وعرضه) أن لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء.
تنبيهان:
أحدهما: أفهم كلامه جواز حبس الأبوين والأجداد بدين الولد وهو الأصح عند الغزالي وصاحب (الحاوي الصغير)،
والأصح عند الجمهور: المنع، ولا فرق بين دين النفقة وغيرها كما صححه الشيخان في (الشهادات).
وفي وجه ثالث: أنه يحبس في دين النفقة دون غيره من الديون.
الثاني: علم من مجموع ذلك: أن الحر لا يباع في دينه، وقد ورد: أن ذلك وقع في صدر الإسلام، قال ابن حزم: إن زرارة بن أوفى قاضي البصرة من التابعين باع حرًا في دينه. قال: وقد روينا عن الشافعي رضي الله عنه مثل ذلك، وهي قولة عنه غريبة لا يعرفها من أصحابه إلا من تبحر في الحديث والآثار. اهـ وذكر أبو بكر الكندي في كتاب (أعيان الموالي في جند أهل مصر): أن فتيان المالكي ناظر الشافعي رضي الله عنه في بيع الحر في الدين فكان الشافعي رضي الله عنه يقول: يباع، وفتيان يقول: لا يباع، وكأن هذه القولة هي التي عزاها إليه ابن حزم، لكن لم يصح عن الشافعي رضي الله عنه ذلك.
وروى البيهقي [٦/ ٥٠] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم باع حرًا أفلس في دينه).
وفيه: عن زيد بن أسلم أنه قال: رأيت شيخًا بالإسكندرية يقال له: سُرَّق، فقلت له: ما هذا الاسم؟ فقال: اسم سمانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن أدعه.
قلت: ولم سماك؟ قال: قدمت المدينة فأخبرتهم أن مالي يقدم فبايعوني فاستهلكت أموالهم، فأتوا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(أنت سُرَّق) فباعوني بأربعة أبعرة، فقال الغرماء للذي اشتراني: ما تصنع به؟ قال: أعتقه. فقالوا: لسنا بأزهد في الخير منك، فأعتقوني بينهم وبقي اسمي كذلك.
قال البيهقي [٦/ ٥٠]: وفي إجماع العلماء على خلافه -وهم لا يجمعون على ترك رواية ثابتة- دليل على ضعفه أو نسخه.
وفي (مراسيل أبو داوود)[١٧٠]: عن معمر عن الزهدي قال: كان يكون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ديون على رجال، ما علمنا حرًا بيع في دين.
وإذا حبس المعسر .. جاز للغريم ملازمته إلا أن يقول للقاضي: تشق علي الطهارة والصلاة بسبب ملازمته فاحبسني .. فإنه يجاب.
وإذا خاف القاضي فراره من حبسه .. فله نقله إلى حبس الجرائم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.