ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله
Its commentaries
(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِ فِعْلِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الْآيَةُ، وَالْقِيَامُ إلَيْهَا إنَّمَا هُوَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَخَرَجَ الْوُضُوءُ بِالدَّلِيلِ وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَيَمَّمْت وَصَلَّيْت» وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَحَالِ وُجُودِ الْمَاءِ، وَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ دُخُولِ الْوَقْتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا كَنَقْلِ التُّرَابِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ نِيَّتُهُ،
فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَ الْوَقْتَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَوَقْتُ الْفَائِتَةِ بِتَذَكُّرِهَا،
وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ صَلَّى بِهِ حَاضِرَةً أَوْ عَكَسَهُ جَازَ، وَيَتَيَمَّمُ لِجَمْعِ الْعَصْرِ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا عَقِبَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا،
فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَطَلَ التَّيَمُّمُ وَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ لَكِنْ بَطَلَ الْجَمْعُ لِطُولِ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَنَافِلَةً، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ يَأْبَاهُ.
قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ اقْتَصَرُوا عَلَى بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه الْقِيَاسُ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمُبْطِلَ لِلتَّبَعِيَّةِ الْمَانِعَ مِنْ الْجَمْعِ يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي بَقَاءَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ صَلَّى بِهِ مَا ذُكِرَ صَحَّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخُ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا صَحَّ تَبَعًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَسْتَبِيحَ بِالتَّيَمُّمِ غَيْرَ مَا نَوَاهُ دُونَ مَا نَوَاهُ، وَالْأَوْجَهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهَا تُبَاحُ بِهِ؛ وَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ ثَمَّ اسْتَبَاحَ مَا نَوَى فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى بِالصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الْمَنْذُورَةَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَالْجِنَازَةَ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِتَمَامِ طُهْرِ الْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ.
نَعَمْ يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ قَبْلَهُ، وَهَلْ الْمُرَادُ الْغَسْلَةُ الْوَاجِبَةُ وَإِنْ أُرِيدَ غَسَّلَهُ ثَلَاثًا أَوْ تَمَامَ الثَّلَاثِ.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الظَّاهِرُ الثَّانِي لَكِنَّ قَوْلَ الْحِجَازِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقْتُ الْجِنَازَةِ تَمَامُ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ يُخَالِفُهُ وَهُوَ الْأَوْجُهُ،
وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لِجِنَازَةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِمَا تَقَدَّمَ،
وَلَوْ تَيَمَّمَ مَنْ أَرَادَ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ لِلْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ جَازَ أَوْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَكَذَا أَيْضًا لِأَنَّهُ وَقْتُهَا أَصَالَةً،
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهَا،
وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمَقْصُورَةٍ فَصَلَّى بِهِ تَامَّةً جَازَ،
وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَحَّ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا، أَوْ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَازَ لِأَنَّ وَقْتَهَا دَخَلَ بِالزَّوَالِ، وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ فِعْلِهَا كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِمَكْتُوبَةٍ مَثَلًا قَبْلَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ أَوْ اجْتِهَادِهِ فِي الْقِبْلَةِ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ الْخَطِيبُ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى بِهِ حَاضِرَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ أَيْ حَصَلَ عَكْسُهُ أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى عَكْسَهُ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ) هُوَ قَوْلُهُ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي) أَيْ مِنْ كَوْنِ الْقِيَاسِ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمُبْطِلَ لِلتَّبَعِيَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْجَمْعِ يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ الْحَاضِرَةُ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ اسْتَبَاحَ) أَيْ فِي الْفَائِتَةِ
(قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ فَلَا يَتَيَمَّمُ قَبْلَ مَجِيئِهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ التَّكْفِينِ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ الْمُرَادُ الْغِسْلَةُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَيَمُّمِهِ) أَيْ تَيَمُّمِ الْحَيِّ
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِيمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِلْعَصْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَأْخِيرٍ،
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْعَصْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ التَّيَمُّمِ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ) ظَنِّ دُخُولِ (وَقْتِ فِعْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا جَازَ أَوَّلَهُ لِيَحُوزَ فَضِيلَتَهُ وَمُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا النَّفَلُ قَبْلَهُ،
وَلَوْ احْتِمَالًا إلَّا إنْ جَدَّدَ النِّيَّةَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا مَرَّ
أَمَّا فِيهِ فَيَصِحُّ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ بَعْضِ شُرُوطِهِ كَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ لِغَيْرِ الْخَطِيبِ لِمَا مَرَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَيَمُّمَيْنِ مُطْلَقًا وَكَسَتْرٍ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا قَبْلَ وَقْتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُنَافِيهِ زِيَادَةُ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ فِعْلَهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ قَبِلَ فِعْلِ هَذِهِ الشُّرُوطِ يُسَمَّى وَقْتَ الْفِعْلِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا قُلْنَا لَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي نَادِرٍ كَالْمَذْيِ أَوْ إنَّ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ لَا يُعْفَى عَنْهَا يَتَيَمَّمُ وَيَقْضِي وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّ مَنْ بِجُرْحِهِ دَمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ يَتَيَمَّمُ وَيَقْضِي قَبْلَ طُهْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ لِلتَّضَمُّخِ بِهِ مَعَ ضَعْفِ التَّيَمُّمِ لَا لِكَوْنِ زَوَالِهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَبْلَ زَوَالِهِ عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَأُلْحِقَ بِهِ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ مِمَّا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا وَيَدْخُلُ وَقْتُ فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِفِعْلِ الْأُولَى فَيَتَيَمَّمُ لَهَا بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا نَعَمْ إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لَهَا تَبَعًا وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الظُّهْرِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَائِتَةِ ضُحًى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا اسْتَبَاحَهَا اسْتَبَاحَ غَيْرَهَا تَبَعًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الْمَنْوِيَّةِ فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ بِبُطْلَانِ الْجَمْعِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْوَقْتُ فَقَوْلُهُمْ يَبْطُلُ بِدُخُولِهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ،
وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ تَأْخِيرًا صَحَّ التَّيَمُّمُ لِلظُّهْرِ وَقْتَهَا نَظَرًا لِأَصَالَتِهِ لَهَا لَا لِلْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا وَلَا لِمَتْبُوعِهَا؛ لِأَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلظُّهْرِ وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ تَذَكَّرَهَا
فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهَا، ثُمَّ بَانَتْ لَمْ تَصِحَّ وَالْمَنْذُورَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَا يَصِحُّ لَهَا قَبْلَهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يَصِحُّ لَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ بَلْ بَعْدَهُ،
وَلَوْ قَبْلَ التَّكْفِينِ لَكِنْ يُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ ظَنِّ دُخُولِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا.
(قَوْلُهُ فَضِيلَتَهُ) أَيْ أَوَّلَ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ النَّقْلُ) أَيْ نَقْلُ التُّرَابِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَرْجُوحِ وَهُوَ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ قَبْلَ ظَنِّ دُخُولِ إلَخْ الْمَارَّ آنِفًا فَيُحْمَلُ عَلَى الشَّكِّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَسْحِ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ نَقْلِ التُّرَابِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا فِيهِ إلَخْ) أَيْ
أَمَّا التَّيَمُّمُ فِي وَقْتِ الْفَرْضِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَيَصِحُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ كَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ الْخَطِيبُ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ لَا الْفَرْضُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ التَّعْمِيمُ وَقَوْلُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ أَيْ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ فِعْلَهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ) إي حِسًّا وَشَرْعًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ فَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) أَيْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ أَوْ إنَّ رُطُوبَةَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُجْزِئُ وَقَوْلُهُ يَتَيَمَّمُ هُوَ مَحَطُّ الِاسْتِدْلَالِ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ فَهُوَ تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِلتَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الْمَاءِ الْمَقْدُورِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ.
(قَوْلُهُ طُهْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ سم
وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي لِلتَّضَمُّخِ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ جَمِيعِ الْبَدَنِ) تَقْيِيدُهُ بِالْبَدَنِ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ إلَخْ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ زَوَالِهِ عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ سم.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ) أَيْ الَّتِي تُفْعَلُ بِالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ طُهْرِ الْبَدَنِ لِكَوْنِ زَوَالِ نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ شَرْطًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ الِاجْتِهَادُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ وَالرَّمْلِيِّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْخَبَثِ وَالصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ. الِاسْتِقْبَالِ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ.
(قَوْلُهُ وَقْتُهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ بِهَذَا التَّيَمُّمِ شَيْءٌ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَإِنْ نَوَى فَرْضًا وَنَفْلًا.
(قَوْلُهُ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الظُّهْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فَتَيَمَّمَ لَهَا، ثُمَّ صَلَّى بِهِ حَاضِرَةً أَوْ عَكْسَهُ أَجْزَأَ اهـ.
(قَوْلُهُ ضُحًى) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْفَائِتَةِ (لَمَّا اسْتَبَاحَهَا) أَيْ الْفَائِتَةَ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ ع ش.
(قَوْلُهُ مَا نَوَى) وَهِيَ الثَّانِيَةُ كَالْعَصْرِ وَقَوْلُهُ عَلَى الصِّفَةِ إلَخْ وَهِيَ الْجَمْعُ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ ع ش.
(قَوْلُهُ بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ إلَخْ) وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمَقْصُورَةٍ فَصَلَّى بِهِ تَامَّةً جَازَ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي
وَكَذَا لَوْ نَوَى الصُّبْحَ، ثُمَّ أَرَادَ الظُّهْرَ مَثَلًا جَازَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمُؤَدَّاةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَلَّاهَا بِهِ فِي آخِرِهِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقْتَهَا) أَيْ كَمَا يَصِحُّ وَقْتَ الْعَصْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِلْعَصْرِ) عَطْفٌ عَلَى لِلظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَتْبُوعِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَتْبُوعُهَا الْآنَ سم.
(قَوْلُهُ شَاكًّا) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ ظَانًّا سم أَقُولُ، وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كِفَايَةِ ظَنِّ دُخُولِهَا وَقْتَ الْفَرْضِ بَلْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهِيَ وَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ دُخُولِ الْوَقْتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا كَنَقْلِ التُّرَابِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ نِيَّتُهُ
فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَ الْوَقْتَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَوَقْتُ الْفَائِتَةِ بِتَذَكُّرِهَا اهـ صَرِيحَةٌ فِي خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ) أَيْ الْفَائِتَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلتَّيَمُّمِ بِتَأْوِيلِ الطَّهَارَةِ وَعَلَى كُلٍّ فَالْأَوْلَى التَّذْكِيرُ.
(قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ أَيْ الْمُتَيَمِّمُ لِجِنَازَةٍ جَازَ لَهُ أَيْ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَيْ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِمَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ جَوَازِ الْحَاضِرَةِ بِتَيَمُّمِ الْفَائِتَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ لَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْغَسْلَةُ الْوَاجِبَةُ وَإِنْ أُرِيدَ غَسْلَهُ ثَلَاثًا نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ الْبَصْرِيُّ وَاعْتَمَدَهُ ع ش.
.
(قَوْلُهُ قَبْلَ طُهْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ جَمِيعَ الْبَدَنِ) تَقْيِيدُهُ بِالْبَدَنِ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ إلَخْ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ زَوَالِهِ عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ.
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ قَوْلُهُ صَحَّ التَّيَمُّمُ لِلظُّهْرِ) كَذَا فِي الْعُبَابِ وَعَزَاهُ فِي شَرْحِهِ لِلْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَتْبُوعِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَتْبُوعُهَا الْآنَ
(قَوْلُهُ شَاكًّا) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ ظَانًّا.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ) دُخُولِ (وَقْتِ فِعْلِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}[الْمَائِدَةُ] الْآيَةَ، وَالْقِيَامُ إلَيْهَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، خَرَجَ الْوُضُوءُ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةً فَلَا تُبَاحُ إلَّا عِنْدَ وَقْتِ الضَّرُورَةِ، وَهُوَ قَبْلَ الْوَقْتِ غَيْرَ مَضْرُورٍ إلَيْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِدُخُولِهِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا،
فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَ الْوَقْتَ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ،
وَيُشْتَرَطُ أَخْذُ التُّرَابِ الْمَقْرُونِ بِالنِّيَّةِ فِي الْوَقْتِ أَيْضًا،
فَلَوْ أَخَذَهُ قَبْلَهُ ثُمَّ مَسَحَ بِهِ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَشَمَلَ إطْلَاقُ الْفَرْضِ الْفَائِتَةَ وَوَقْتَهَا بِالتَّذَكُّرِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ صَلَّى بِهِ حَاضِرَةً أَوْ عَكْسَهُ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ قَدْ صَحَّ لِمَا قَصَدَهُ فَصَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ غَيْرَهُ. وَالْمَنْذُورَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَالْجِنَازَةُ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِانْقِضَاءِ طُهْرِ الْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ، لَكِنْ يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ لَهَا قَبْلَ التَّكْفِينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ،
وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِمَا مَرَّ، وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْتِ مَا تُجْمَعُ فِيهِ الثَّانِيَةُ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى،
فَلَوْ تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ تَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ لِيَجْمَعَهَا مَعَهَا صَحَّ،
فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَطَلَ الْجَمْعُ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَبَطَلَ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ، بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي بَقَاءَهُ،
وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ صَلَّى بِهِ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَنَافِلَةً صَحَّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْأَوْلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا صَحَّ تَبَعًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ غَيْرَ مَا نَوَاهُ دُونَ مَا نَوَاهُ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَلَكِنْ بَطَلَ الْجَمْعُ لِطُولِ الْفَصْلِ مَثَلًا أَنَّهُ يَبْطُلُ،
وَلَوْ تَيَمَّمَ مُرِيدُ تَأَخُّرِ الظُّهْرِ لِلْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ صَحَّ، أَوْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ صَحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا بِالْأَصَالَةِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِلْعَصْرِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا لَمْ يَدْخُلْ،
وَلَوْ نَوَى مَقْصُورَةً ثُمَّ أَرَادَ تَامَّةً أَوْ نَوَى الصُّبْحَ ثُمَّ أَرَادَ الظُّهْرَ مَثَلًا جَازَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ،
وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمُؤَدَّاةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَلَّاهَا بِهِ فِي آخِرِهِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ،
وَلَوْ تَيَمَّمَ غَيْرُ الْخَطِيبِ لِلْجُمُعَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ.
قَالَ الدَّمِيرِيُّ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِ فِعْلِهِ، وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ قَبْلَ السَّتْرِ وَقَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ الصِّحَّةُ وَهُوَ الظَّاهِرُ،
وَكَذَا لَوْ تَيَمَّمَ الْخَطِيبُ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ لِلتَّضَمُّخِ بِهَا مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَا لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ.
(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ) دُخُولِ (وَقْتِ فِعْلِهِ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَيَدْخُلُ فِي وَقْتِ الْفِعْلِ مَا تُجْمَعُ فِيهِ الثَّانِيَةُ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْوَقْتِ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَقْتِ فِعْلِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ مُؤَدَّى الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ أَوْ مَعْنَى وَقْتِ فِعْلِهِ وَقْتٌ يَصِحُّ فِيهِ فِعْلُهُ فِي ذَاتِهِ.
لَا بِالنَّظَرِ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ، وَبَنَى عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْهُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْفِعْلِ بِالْفِعْلِ،
وَلَوْ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ السُّتْرَةِ أَوْ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، أَوْ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ لِلْخُطْبَةِ قَبْلَ اجْتِمَاعِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ،
وَلَمَا صَحَّ إيرَادُ الْمُتَنَجِّسِ، كَمَا يَأْتِي فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِلرَّاتِبَةِ الَّتِي بَعْدَ الْفَرْضِ قَبْلَ فِعْلِهِ، وَيَفْعَلُ بِهِ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ غَيْرَهَا. وَقَوْلٌ لِشَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ. بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ بَلْ أَخَذَهُ مِنْ لَفْظِ " فِعْلِهِ " مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَهُ فَاعْتِمَادُ غَيْرِهِ لَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَلَا يَرِدُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ بِنِيَّةِ الْعَصْرِ، قَبْلَ فِعْلِ الظُّهْرِ، لِمَنْ يَجْمَعَ تَقْدِيمًا لِأَنَّ وَقْتَ الْجَمْعِ لَمْ يَدْخُلْ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى نِيَّتِهِ فِي الْأُولَى، وَلَا بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ لَهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ، إذَا بَطَلَ الْجَمْعُ بَعْدَهُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا مَثَلًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ وَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ، فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَاهُ بِصِفَتِهِ، لَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ التَّيَمُّمِ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ مَعَهَا مَا يَنْوِيه وَلَا غَيْرُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبْلَ وَقْتِ فِعْلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّاتِبَةَ الْبَعْدِيَّةَ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ يَقْوَى عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله) ؛ لأنها طهارة ضرورة فلا تباح إلا عند وقت الضرورة, وهو قبل الوقت غير مضرور إليها.
وجوزه أبو حنيفة والروياني قبل الوقت كالوضوء, وهو قياس قول المزني.
ويشترط أيضا العلم بدخول الوقت على الأصح, وأخذ التراب في القت.
فلو أخذه قبله ثم مسح به في الوقت .. لم يصح كما تقدم.
ووقت الجنازة الغسل أو التيمم,
وقيل: الموت, وبه أفتى الغزالي.
ولو تيمم لجنازة بعد غسلها, ثم مات آخر .. جازت الصلاة عليه به.
ووقت الفائتة تذكرها, ووقت تحية المسجد دخوله.
ووقت صلاة الاستسقاء الاجتماع لها في الصحراء, كذا في (الشرح) و (الروضة) , وهو مشكل فإن الصلاة تصح جماعة وفرادى, والاجتماع لا ضابط له.
وقضية إطلاقهم .. أنه لا يصح التيمم للجمعة إلا بعد الخطبة,
وأن الخطيب يحتاج إلى تيممين.
أما لو علم بالوقت دون علمه بجهة القبلة .. ففي صحة تيممه قبل معرفة الجهة وجهان.
والنذر المتعلق بوقت معين حكمه حكم الفرض.
ولا فرق بين التيمم لفقد الماء أو لمرض.
وإنما قال:(قبل وقت فعله) ولم يقل: قبله؛ لتدخل المجموعة تقديما.
فلو تيمم للظهر وصلاها, ثم تيمم للعصر ليجمعها فدخل وقتها قبل فعلها .. بطل الجمع والتيمم.
تنبيه:
لا يرد على المصنف: من تيمم لفائتة ضحوة فلم يصلها به حتى زالت الشمس .. فإنه يصلي به الظهر في الأصح؛ لأنه لم يتيمم لظهر بل تيمم لغيرها في وقتها, غايته أنه يصلي به غير التي تيمم لها,
ومثله لو تيمم لحاضرة في وقتها ثم تذكر فائتة فله أن يصليها به في الأصح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.