Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَيَتَصَرَّفُ) لَهُ (الْوَلِيُّ) أَبًا أَوْ غَيْرَهُ (بِالْمَصْلَحَةِ) وُجُوبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وَقَوْلُهُ {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} وَاقْتَضَى كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ امْتِنَاعَ تَصَرُّفٍ اسْتَوَى طَرَفَاهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ،

8,260

وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ حِفْظُ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ وَاسْتِنْمَاؤُهُ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مُؤْنَةٍ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا إنْ أَمْكَنَ وَلَا تَلْزَمُهُ الْمُبَالَغَةُ، وَلِلْوَلِيِّ بَدَلُ بَعْضِ مَالِ الْيَتِيمِ وُجُوبًا لِتَخْلِيصِ الْبَاقِي عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ كَمَا يُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِخَرْقِ الْخَضِرِ لِلسَّفِينَةِ،

8,261

وَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ أَجْبَرَهُ الْوَلِيُّ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي ذَلِكَ.

8,262

وَيُنْدَبُ شِرَاءُ الْعَقَارِ لَهُ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ عِنْدَ حُصُولِ الْكِفَايَةِ مِنْ رِيعِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَيْهِ مِنْ جَوْرِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ خَرَابٍ لِلْعَقَارِ وَلَمْ يَجِدْ بِهِ ثِقْلَ خَرَاجٍ وَلَهُ السَّفَرُ بِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِنَحْوِ صِبًا أَوْ جُنُونٍ فِي زَمَنٍ أَمِنَ صُحْبَةَ ثِقَةٍ وَإِنْ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ؛ إذْ الْمَصْلَحَةُ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ إلَّا فِي نَحْوِ بَحْرٍ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِهَا.

8,263

أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَجُوزُ إرْكَابُهُ الْبَحْرَ عِنْدَ غَلَبَتِهَا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَيُفَارِقُ مَالَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَرَّمَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ مُنَافَاتُهُ غَرَضَ وَلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي حِفْظِهِ وَتَنْمِيَتِهِ بِخِلَافِهِ هُوَ كَمَا يَجُوزُ إرْكَابُ نَفْسِهِ، وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ تَحْرِيمِ إرْكَابِ الْبَهَائِمِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالْحَامِلِ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَاسْتِنْمَاؤُهُ إلَخْ) فَلَوْ تُرِكَ اسْتِنْمَاؤُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَصَرَفَ مَالَهُ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ الْعَقَارِ حَتَّى خَرِبَ الضَّمَانُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَرْكَ الْعِمَارَةِ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْمَالِ، وَتَرْكُ الِاسْتِنْمَاءِ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ التَّحْصِيلِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَيَاعُ الْمَالِ فِي النَّفَقَةِ

(قَوْلُهُ: لِتَخْلِيصِ الْبَاقِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا يَبْذُلُهُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَسْتَرْجِعُهُ مِنْ الظَّالِمِ قَلِيلًا

(قَوْلُهُ: كَمَا يُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ) لَمْ يَقُلْ وَيُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ إلَخْ؛ لِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا،

6,788

وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرَعْنَا مَا يُقَرِّرُهُ

(قَوْلُهُ: أَخْبَرَهُ الْوَلِيُّ) أَيْ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: لِيَرْتَفِقَ بِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ: إنَّ وَلِيٍّ السَّفِيهِ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهِ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِهِ وَفِي حَجّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ،

6,789

وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا اهـ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: مِنْ رِيعِهِ) أَيْ غَلَّتِهِ

(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ أَمْنٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اُحْتُمِلَ تَلَفُهُ فِي السَّفَرِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ،

6,790

وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ فِيهِ تَرَدُّدٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَالْأَقْرَبُ الْمَفْهُومُ الْمَذْكُورُ حَيْثُ قَوِيَ جَانِبُ الْخَوْفِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى السَّفَرِ بِهِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ غَلَبَتِهَا) أَيْ السَّلَامَةِ

(قَوْلُهُ: إرْكَابِ الْبَهَائِمِ) أَيْ الَّتِي لِغَيْرِ الصَّبِيِّ الْبَحْرَ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَجْبَرَهُ الْوَلِيُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ،

1,201

فَإِنْ كَانَ مُرَادًا فَلْيُنْظَرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ وَفِي التُّحْفَةِ التَّصْرِيحُ بِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ هُنَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفٌ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِ وَاسْتِنْمَاؤُهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْمُؤَنِ إنْ أَمْكَنَهُ لَا الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إنَّ الِاسْتِنْمَاءَ كَذَلِكَ مَنْدُوبٌ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِهِ فِي طَرِيقٍ آمِنٍ لِمَقْصَدٍ آمِنٍ بَرًّا لَا بَحْرًا نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَوْفُ فِي السَّفَرِ وَلَوْ بَحْرًا أَقَلَّ مِنْهُ فِي الْبَلَدِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْتَرِضُهُ سَافَرَ بِهِ وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى سَفَرٍ مَخُوفٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَقْرَضَهُ أَمِينًا مُوسِرًا وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ أَوْدَعَهُ لِمَنْ يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ سَافَرَ بِهِ وَفِي الْحَضَرِ عِنْدَ خَوْفِ نَحْوِ نَهْبٍ يُقْرِضُهُ لِمَنْ ذَكَرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَلِلْقَاضِي الْإِقْرَاضُ مُطْلَقًا؛

لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ مَالَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ بَيْعُهُ إلَّا مَا احْتَاجَهُ وَعَقَارًا يَكْفِيهِ بَلْ شِرَاءُ عَقَارٍ غَلَّتُهُ تَكْفِيهِ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ،

4,763

وَلَوْ أَخَّرَ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَأْتِي فِي زِيَادَةِ رَاغِبٍ هُنَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَا مَرَّ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَيَضْمَنُ وَرَقَ تُوتٍ أَخَّرَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ كَسَائِرِ الْأَطْعِمَةِ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ وَعِمَارَتَهُ وَلَوْ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَتَّى تَلِفَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَحْصِيلٌ فَهُوَ كَتَرْكِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ

4,764

بِخِلَافِ تَرْكِ عَلَفِ الدَّابَّةِ احْتِيَاطًا لِلرُّوحِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَشْرَفَ مَكَانُهُ عَلَى خَرَابٍ وَلَوْ جَعَلَ تَحْتَهُ مَرَمَّةَ حِفْظٍ فَتَرَكَهَا مَعَ تَيَسُّرِهَا أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ صَرَّحَ بِمَا يُؤَيِّدُهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِ رِقَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ أَنْ تَمْتَدَّ إلَيْهَا الْيَدُ ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْهَا اهـ وَعُدَّ فِي الْبَحْرِ مِمَّا لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ سَقْيِهِ الشَّجَرَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا كَالدَّوَابِّ وَيُرَدُّ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ ذِي الرُّوحِ وَغَيْرِهِ وَلَهُ بَلْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَذْلِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِتَخْلِيصِ بَقِيَّتِهِ مِنْ ظَالِمٍ وَلَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إيجَارُ أَرْضِ بُسْتَانِهِ بِمَا يَفِي بِمَنْفَعَتِهَا وَقِيمَةِ الثَّمَرِ ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى شَجَرِهِ بِسَهْمٍ مِنْ أَلْفٍ لِلْيَتِيمِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْتَأْجِرِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي الْمُسَاقَاةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَشْتَرِي مَا يَخَافُ فَسَادَهُ وَإِنْ كَانَ مُرْبِحًا. (تَنْبِيهٌ) أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ مَنْعِهِمْ إرْكَابَ مَالِهِ الْبَحْرَ مَنْعُ إرْكَابِهِ أَيْضًا وَإِرْكَابَ الْحَامِلِ قَالَ بَلْ أَوْلَى؛

لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ آكَدُ وَالْبَهَائِمُ وَالزَّوْجَةُ وَالْقِنُّ الْبَالِغُ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا اهـ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي مَالِهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَإِذَا جَوَّزُوا إحْضَارَ الْمَوْلَى لِلْجِهَادِ وَلَمْ يَرَوْا لِخَوْفِ قَتْلِهِ فَكَذَا هُنَا،

4,765

فَإِنْ قُلْت: ذَاكَ فِيهِ تَمْرِينٌ عَلَى تَحَمُّلِ الْأَخْطَارِ فِي الْعِبَادَاتِ وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ

4,766

بِخِلَافِ مَا هُنَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ إرْكَابُهُ الْبَحْرَ فِيهِ نَظِيرُ ذَلِكَ كَالتَّمْرِينِ عَلَى اكْتِسَابِ الْأَمْوَالِ وَتَحَمُّلِ الْأَخْطَارِ فِي الْعِبَادَةِ أَيْضًا فِي نَحْوِ الرُّكُوبِ لِحَجٍّ أَوْ جِهَادٍ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي تَصَرُّفِهِ فِي بَدَنِ مُوَلِّيهِ بِنَحْوِ قَطْعِ سِلْعَةٍ نَظِيرَ مَا اشْتَرَطُوهُ هُنَا

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ

12,139

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَاسْتِنْمَاؤُهُ إلَخْ) فَلَوْ تَرَكَ اسْتِنْمَاءَهَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَصَرَفَ مَالَهُ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ الْعَقَارِ حَتَّى خَرِبَ الضَّمَانُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَرْكَ الْعِمَارَةِ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْمَالِ وَتَرْكَ الِاسْتِنْمَاءِ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ التَّحْصِيلِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَيَاعُ الْمَالِ فِي النَّفَقَةِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ الظَّاهِرُ لَا سِيَّمَا عَلَى مُخْتَارِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي الْآتِي فِي تَرْكِ عِمَارَةِ الْعَقَارِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَمَلِ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ لَا ضَمَانَ اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَهُ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ وُجُوبًا وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ حَيْثُ رَآهَا وَلِأَبٍ عَجَزَ نَصْبُ غَيْرِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَوْ رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلِلْوَلِيِّ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ قَدْرَ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكِفَايَتَهُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْفَقِيرِ فَلَهُ إتْمَامُ كِفَايَتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى حَاكِمٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَالَ ع ش وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ كَالْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُوَكِّلُهُ شَيْئًا عَلَى عَمَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ؛

لِأَنَّهُ أَيْ: أَخْذَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ مَنْ لَا يُمْكِنُ مُعَاقَدَتُهُ وَهُوَ يُفْهِمُ عَدَمَ جَوَازِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لِإِمْكَانِ مُرَاجَعَةِ مُوَكِّلِهِ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ عَزْلِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اخْتِيَارِ شَخْصٍ حَاذِقٍ لِشِرَاءِ مَتَاعٍ فَيَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِحِذْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ تَمَامَ الْقِيمَةِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَفَرَّهُ لِحِذْقِهِ وَبِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا زَمَنًا كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ إمْكَانِ مُرَاجَعَتِهِ إلَخْ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ.

(قَوْلُهُ لَا الْمُبَالَغَةُ فِيهِ) أَيْ: فِي الِاسْتِنْمَاءِ

(قَوْلُهُ أَنَّ الِاسْتِنْمَاءَ كَذَلِكَ) أَيْ بِالْمُبَالَغَةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ إلَخْ)

12,140

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إلَّا بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ قَدَّمَ نَفْسَهُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَهُ السَّفَرُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقْتَ الْأَمْنِ وَالتَّسْفِيرُ بِهِ مَعَ ثِقَةٍ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ مِنْ نَحْوِ حَرِيقٍ أَوْ نَهْبٍ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَا فِي نَحْوِ بَحْرٍ وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ غَلَبَتْ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى السَّفَرِ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ مَنْ يَقْتَرِضُ) أَيْ: وَهُوَ أَمِينٌ مُوسِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَا) أَيْ: الْإِقْرَاضُ وَالْإِيدَاعُ

(قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي) إلَى قَوْلِهِ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: عِنْدَ الْخَوْفِ وَعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَلِيِّ (مَالَهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ وَعَقَارًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا احْتَاجَهُ

(قَوْلُهُ بَلْ شِرَاءُ عَقَارٍ إلَخْ) كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّهُ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَيْهِ مِنْ جَوْرِ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ خَرَابٍ لِلْعَقَارِ وَلَمْ يَجِدْ بِهِ ثِقَلَ خَرَاجٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ) أَيْ: تَوَقُّعًا قَرِيبًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ لُزُومِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ

(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ وَرَقَ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُجْنَى وَيُنْتَفَعُ بِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَافَقَهُ سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ إجَارَتُهُ وَعِمَارَتُهُ الْوَجْهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَالِ وَدَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ كَالْوَدِيعِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى خَرِبَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرَبْ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الَّتِي فَوَّتَهَا بِعَدَمِ الْإِيجَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَخْرَبْ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَهُوَ كَتَرْكِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَأَقُولُ بَلْ الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا أَيْ: فِي تَرْكِ الْإِجَارَةِ وَتَرْكِ الْعِمَارَةِ بَلْ وَيُتَّجَهُ فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ مَعَ الْإِمْكَانِ اهـ عِبَارَةُ ع ش

12,141

أَمَّا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَسَادُهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّلْقِيحِ اُتُّجِهَ الضَّمَانُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنْ يَضْمَنَ) فَاعِلُ يَنْبَغِي

(قَوْلُهُ الْيَدَ) أَيْ الْمُتَعَدِّيَةَ

(قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ فَالضَّمِيرُ لِلْوَلِيِّ أَوْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَالضَّمِيرُ لِلْمَوْصُولِ (وَقَوْلُهُ بِتَرْكِ سَقْيِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَضْمَنُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلْمَوْصُولِ (وَقَوْلُهُ الشَّجَرَ) مَفْعُولُ عَدَّ

(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) الِاعْتِرَاضُ أَوْجَهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ الْأَشْجَارَ

(قَوْلُهُ وَلَهُ بَلْ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى قَالَ

12,142

(قَوْلُهُ بَذْلُ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَا يَبْذُلُهُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَسْتَرْجِعُهُ مِنْ الْمَظَالِمِ قَلِيلًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَرْضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَيَاضُ أَرْضِ بُسْتَانِهِ بِأُجْرَةٍ وَافِيَةٍ بِمِقْدَارِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ إلَخْ اهـ قَوْلُهُ م ر وَقِيمَةُ الثَّمَرِ أَيْ: وَقْتَ طُلُوعِهَا وَبَيْعِهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِيهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى شَجَرِهِ) أَيْ: يُسَاقِي الْوَلِيُّ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى شَجَرِ الْبُسْتَانِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ عَاجِلًا قَبْلَ خَشْيَةِ فَسَادِهِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَعَلَيْهِ

12,143

فَلَوْ أَخْلَفَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صَدَرَ بِنَاءً عَلَى الْمَصْلَحَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ كَافٍ اهـ.

وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فِي السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ وَالْبَهَائِمُ) أَيْ: الَّتِي لِغَيْرِ الصَّبِيِّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَرَدُّوهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا عِبَارَتُهُمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَرْكَبُ الصَّبِيُّ الْبَحْرَ وَإِنْ غَلَبَتْ سَلَامَتُهُ كَمَالِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ وَلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي حِفْظِهِ وَتَنْمِيَتِهِ بِخِلَافِهِ هُوَ فَيَجُوزُ أَنْ يُرْكِبَهُ الْبَحْرَ إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ كَمَا يَجُوزُ إرْكَابُ نَفْسِهِ وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ تَحْرِيمِ إرْكَابِ الْبَهَائِمِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالْحَامِلُ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الْجَمِيعِ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي إرْكَابِ مَالِهِ الْبَحْرَ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَوْا) أَيْ: لَمْ يَنْظُرْ الْأَصْحَابُ

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: الْفَرْقَ بَيْنَ نَفْسِ الصَّبِيِّ وَمَالِهِ

(قَوْلُهُ نَظِيرَهُ إلَخْ) مَفْعُولُ لَمْ يَشْتَرِطُوا قَوْلُ الْمَتْنِ (دُورُهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ

12,144

وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ

(قَوْلُهُ إجَارَتُهُ وَعِمَارَتُهُ) الْوَجْهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَالِ وَدَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ كَالْوَدِيعِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ عَقَارِهِ حَتَّى خَرِبَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَثِمَ وَهَلْ يَضْمَنُ كَمَا فِي تَرْكِ عَلَفِ الدَّابَّةِ أَوْ لَا كَمَا فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ تَرَكَ إيجَارَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهِمَا وَيُفَارِقُ تَرْكَ الْعَلَفِ بِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ رُوحٍ

4,201

بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَى وَأَقُولُ بَلْ الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا بَلْ وَيُتَّجَهُ فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ مَعَ الْإِمْكَانِ.

(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ) الِاعْتِرَاضُ أَوْجُهُ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَيَتَصَرَّفُ) لَهُ (الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ) وُجُوبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وقَوْله تَعَالَى {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ التَّصَرُّفَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ مَمْنُوعٌ مِنْهُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ،

11,087

وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ حِفْظُ مَالِ الصَّبِيِّ عَنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ وَاسْتِنْمَاؤُهُ قَدْرَ مَا تَأْكُلُهُ الْمُؤَنُ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا إنْ أَمْكَنَ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْمُبَالَغَةُ،

11,088

وَلَوْ خَافَ الْوَلِيُّ اسْتِيلَاءَ ظَالِمٍ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ، فَلَهُ بَذْلُ بَعْضِهِ لِتَخْلِيصِهِ وُجُوبًا، وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِخَرْقِ السَّيِّدِ الْخَضِرِ السَّفِينَةَ،

11,089

وَإِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ أَوْ السَّفِيهِ كَسْبٌ: أَيْ يَلِيقُ بِهِ أَجْبَرَهُ الْوَلِيُّ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَنُدِبَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْعَقَارَ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْ رِيعِهِ الْكِفَايَةُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، هَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ جَوْرًا مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ خَرَابًا لِلْعَقَارِ وَلَمْ يَجِدْ بِهِ نَقْلَ خَرَاجٍ، وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقْتَ الْأَمْنِ، وَالتَّسْفِيرُ بِهِ مَعَ ثِقَةٍ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ مِنْ نَحْوِ حَرِيقٍ أَوْ نَهْبٍ؛

لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَا فِي نَحْوِ بَحْرٍ وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِهَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا يَرْكَبُ بِالصَّبِيِّ الْبَحْرَ وَإِنْ غَلَبَتْ سَلَامَتُهُ كَمَالِهِ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حُرُمَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي حِفْظِهِ وَتَنْمِيَتِهِ بِخِلَافِهِ هُوَ فَيَجُوزُ أَنْ يُرْكِبَهُ الْبَحْرَ إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ، كَمَا يَجُوزُ إرْكَابُ نَفْسِهِ وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ، وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ تَحْرِيمِ إرْكَابِ الْبَهَائِمِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالْحَامِلِ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الْجَمِيعِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ) وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ) وُجُوبًا وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ حَيْثُ رَآهَا وَلِأَبٍ عَجَزَ نَصْبُ غَيْرِهِ عَنْهُ،

4,875

وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مَثَلًا مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ، أَوْ رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، وَلِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ قَدْرَ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَكِفَايَتِهِ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْفَقِيرِ فَلَهُ تَمَامُ كِفَايَتِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى حَاكِمٍ، وَيُمْتَنَعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (بِالْمَصْلَحَةِ) وَمِنْهَا بَيْعُ مَا وَهَبَهُ لَهُ أَصْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ خَشْيَةَ رُجُوعِهِ فِيهِ، وَبَيْعُ مَا خِيفَ خَرَابُهُ أَوْ هَلَاكُهُ أَوْ غَضَبُهُ وَلَوْ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَلَهُ وَلَوْ فِيمَا فَعَلَ مَا يَرْغَبُ فِي نِكَاحِ مُولِيَتِهِ، أَوْ بَقَائِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ بَيْعِ حُلِيٍّ لِصَبْغِ ثِيَابٍ، وَشِرَاءِ جِهَازٍ مُعْتَادٍ،

4,876

وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِيهِ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ الْحَالِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَوْلَى) إنْ أُمِنَ فِيهِ جَوْرٌ وَخَرَابٌ وَكَفَى رِيعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ ثِقَلُ خَرَابٍ وَلَا بُعْدٌ عَنْ بَلَدِ الْمَحْجُورِ، وَبِحَيْثُ يَحْتَاجُ فِي تَحْصِيلِ غَلَّتِهِ إلَى أُجْرَةِ مَنْ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ لِأَجْلِهَا أَوْ لِنَحْوِ عِمَارَةٍ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ويتصرف الولي بالمصلحة) ؛ لقوله تعالى:{ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي أحسن} فيكسوهما كسوة تليق بهما من يسارهما وإعسارهما، ويشتري له العبد والأمة إن احتاج إلى ذلك، ويصرف أجرة معلمهما القرآن الذي يؤدي به فرائض الصلاة،

11,176

ولو علمه جميع القرآن أو حرفة .. ففي الأجرة وجهان: أصحهما: في مال الصبي؛ لما فيه من مصلحته كأجرة الحلاق والحجام والطبيب.

11,177

وإذا كان يخرق الكسوة .. هدده،

11,178

فإن لم يفعل .. اقتصر في البيت على إزار،

11,179

وإذا خرج .. كساه وجعل عليه رقيبًا.

11,180

وقال الإمام والغزالي: يجوز أن يشتري له المعيب، وصرح المتولي بعدم الصحة.

11,181

ويستحب أن يشتري له العقار، وهو أولى من التجارة،

11,182

فإن كان لا يحصل من ريعه قدر الكفاية .. فالتجارة أولى عند إمكانها، وشرط الأصحاب فيمن يشتري منه العقار: أن يكون ثقة؛ ليؤمَنَ منه بيع ما لا يملكه.

قال الشيخ: وكذا ينبغي في غير العقار مما يخشى عاقبته.

قال الإمام: ولا يشتري عقارًا نفيسًا لا يحتفل بمغله بالنسبة إلى ثمنه، كدار عظيمة لا يحتاج إليها الصبي، ولا يوجد لها مكتر.

ويخرج من ماله أروش الجنايات وبدل الإتلافات وإن لم تطلب، ونفقة القريب الثابت النسب بالبينة بعد الطلب، ويسقي نخله ويتعهدها،

11,183

فإن ترك .. ضمن الدواب دون النخل.

11,184

وقال القفال: إذا ترك ورق الفرصاد حتى فات وقته .. ضمن،

11,185

وإن ترك عمارة عقاره حتى خرب وعنده ما يعمر به .. أثم،

11,186

وفي ضمانه وجهان جاريان فيما إذا ترك إجارة عقاره مع التمكن، وفيما إذا ترك بدل الخلع الذي قبضه بغير إذنه في يده بعد العلم حتى تلف.

11,187

وإذا ترك مطالبة غريمه الموسر حتى أفلس .. فيشبه أن يأتي فيه الوجهان، ولم أر من صرح به.

11,188

وفي (فتاوى المصنف): يجوز للأب استخدام ولده وضربه على ذلك، مما فيه تدريبٌ للصبي وتأديب وحسن تربية ونحو ذلك.

وسئل عن يتيم أخذه جده لأمه فاستخدمه حتى بلغ هل تجب عليه أجرة؟ فقال: عليه أجرة المثل للمدة التي لم يكن فيها رشيدًا، سواء ما قبل البلوغ وما بعده، وإلى ذلك كله سبقه ابن الصلاح.

وله المسافرة بمال المحجور عليه إذا دعت ضرورة إليه كنهب أو حريق، وإلا،

11,189

فإن كان الطريق مخوفًا .. لم يسافر به،

11,190

وإن كان آمنًا .. فالأصح: الجواز.

11,191

أما سفر البحر .. ففي حالة غلبة السلامة الأكثرون منعوا ذلك.

11,192

وقيل: يجوز إن أوجبنا ركوبه للحج، وحيث منعنا فسافر به .. قال القاضي: لا ينعزل بذلك.

11,193

ويجوز أن يزرع له، قاله في (الشامل) في (التفليس).

11,194

وقال ابن الرفعة: الظاهر: أنه لا يجوز أن يشتري له الرقيق للتجارة؛ لغرر الهلاك،

11,195

بخلاف عامل القراض.

وإذا تضجر الأب بحفظ مال الطفل .. جاز أن يستأجر من مال الطفل من يتولى ذلك، وله أن يرفع الأمر إلى القاضي ليقيم قيمًا بأجرة،

11,196

فإن طلب هو من القاضي أن يقرر له أجرة على ذلك .. لم يجبه إليه غنيًا كان أوفقيرًا، لكن إن كان فقيرًا ينقطع به عن كسبه .. فله أن يأكل بالمعروف، والمعتبر أقل الأمرين من أجرة مثله وقدر كفايته، وهل يرد البدل إذا أيسر؟ قولان: أصحهما في زوائد (الروضة): لا؛ لظاهر القرآن،

11,197

وكذا حكم الوصي، وستأتي الإشارة إلى ذلك في آخر (الوصايا) إن شاء الله تعالى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.