وأن يبني في الطريق دكة أو يغرس شجرة
Its commentaries
(وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) بِفَتْحِ الدَّالِ: أَيْ مَسْطَبَةً أَوْ غَيْرَهَا (أَوْ يَغْرِسَ فِيهِ شَجَرَةً) وَإِنْ اتَّسَعَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ لِمَنْعِهَا الطُّرُوقَ فِيهِ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فِيهِ فَيَصْطَكُّونَ إلَيْهَا، وَلِأَنَّهُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَشْبَهَ مَوْضِعُهُمَا الْأَمْلَاكَ وَانْقَطَعَ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ
بِخِلَافِ الْأَجْنِحَةِ وَنَحْوِهَا، وَفَارَقَ حِلَّ الْغَرْسِ بِالْمَسْجِدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ؛ إذْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ أَكْلِ ثَمَرِهِ،
فَإِنْ غُرِسَ لَيُصْرَفَ رِيعُهُ لِلْمَسْجِدِ فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ أَيْضًا
بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ هُنَا حَيْثُ لَا ضَرَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: تَوَقُّعُ الضَّرَرِ فِي الشَّارِعِ أَكْثَرُ فَامْتَنَعَ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي جَوَازُ فَتْحِ الْبَابِ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ إذَا سَمَّرَهُ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ لِخَاصٍّ، وَالْخَاصُّ قَائِمٌ عَلَى مِلْكِهِ وَحَافِظٌ لَهُ،
بِخِلَافِ الشَّارِعِ فَانْقِطَاعُ الْحَقِّ فِيهِ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَقْرَبُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحَهُ: مَنْعُ أَحْدَاثِ الدَّكَّةِ وَإِنْ كَانَ بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَإِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ جَوَازَهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَقَالَ؛ لِأَنَّهُ فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ وَلِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ فَقَدْ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُؤَدَّى إلَى تَمَلُّكِ الطُّرُقِ الْمُبَاحَةِ، وَبِأَنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ صَرَّحَ بِمَنْعِ بِنَاءِ الدَّكَّةِ عَلَى بَابِ الدَّارِ وَبِأَنَّ الْبُقْعَةَ الْمُنْحَرِفَةَ عَنْ سُنَنِ الطَّرِيقِ قَدْ تَفْزَعُ إلَيْهَا الْمَارَّةُ فَتَضِيقُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الدَّكَّةِ نَقْلُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ؛
لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ، وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ فَحِينَئِذٍ لِلْإِمَامِ الْإِقْطَاعُ وَلِلْمُقْطَعِ بِنَاءُ مَا أَرَادَ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْنِيَ) يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ عَطْفٌ عَلَى الصُّلْحِ لَا عَلَى مَعْمُولِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ عُمَيْرَةُ
(قَوْلُهُ: دَكَّةً) وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَاطِبُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي اتِّجَاهِ الصَّهَارِيخِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ.
قَالَ حَجّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالْكَبْشِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ اهـ.
أَقُولُ: هَذَا يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا يُسَمَّى الْآنَ دِعَامَةً وَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ مِنْ أَسْفَلِهِ مَثَلًا، وَحَمْلُهُ عَلَى الْكَبْشِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا لَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ بِالدَّكَّةِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِوُجُودِ إخْرَاجِهِ وُجُودُ خَلَلٍ بِبِنَاءِ الْمَخْرَجِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَنَاحِ.
قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمِيزَابَ يَلْحَقُ بِالْبَابِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَنْتَفِعُ بِالْقَرَارِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَغْرِسَ فِيهِ شَجَرَةً) ع بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَ الذِّمِّيِّ مِنْ الْغَرْسِ فِي الشَّارِعِ قَطْعًا وَلَا يُجْرِي فِيهِ خِلَافَ الْمُسْلِمِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: فَيَصْطَكُّونَ) أَيْ يَلْتَجِئُونَ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ حُرْمَةِ بِنَاءِ الدَّكَّةِ وَالْغَرْسِ فِي الطَّرِيقِ، وَظَاهِرُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَالْغَرْسِ فِي الْمَسْجِدِ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ قُصِدَ بِهَا عُمُومُ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ بِأَنْ يَقْصِدُوا بِهِ ابْتِدَاءً أَوْ يُطْلَقُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمْ،
فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ بِالْغَرْسِ كَانَ مُتَعَدِّيًا فَيُقْلَعُ مَجَّانًا وَتَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ مُدَّةَ الْغَرْسِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ وَضْعُهُ فِيهِ، وَكَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ فِي تَوَابِعِهِ كَفَسْقِيَّتِه وَحَرِيمِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ مَا ذَكَرَ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَأَنْ وَجَدْنَا شَجَرًا فِيهِ وَلَمْ نَعْرِفْ مَا قَصَدَهُ بِهِ وَاضِعُهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَفِعُونَ بِثَمَرِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ مِنْ ثِمَارِهِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ أَكْلِ النَّاسِ تَكُونُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ) أَيْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَامًّا أَوْ لِبَعْضِهِمْ إنْ كَانَ خَاصًّا بِطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: جَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ غَرْسِهَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَ) أَيْ الْغَرْسُ فِي الشَّارِعِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اتَّسَعَ أَوَّلًا
وَظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ حَصَلَ بِفِعْلِ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ لِلْمَارَّةِ كَاسْتِظْلَالِهِمْ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّارِعِ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ جَوَازُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهُوَ أَنَّ إنْسَانًا اسْتَأْجَرَ جُمْلَةً مِنْ الدَّكَاكِينِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِجِوَارِ الشَّارِعِ ثُمَّ هَدَمَهَا وَأَعَادَ بِنَاءَهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ وَتَرَكَ قِطْعَةً مِنْ الْأَرْضِ لِيَتَّسِعَ بِهَا الشَّارِعُ فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ مَقْصِدَ الْوَاقِفِ بِوَقْفِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ يَظُنُّ كَوْنُهُ مِنْ الشَّارِعِ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ أَرْبَابَ الْوَقْفِ كَالْمَالِكِينَ لِلدَّرْبِ فَهُمْ قَائِمُونَ عَلَى حُقُوقِهِمْ وَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ إعَادَتِهِ كَمَا كَانَ بِتَقْدِيرِ تَغْيِيرِهِمْ لِهَيْئَةِ الْبِنَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: مَنْعُ إحْدَاثِ الدَّكَّةِ) أَيْ
أَمَّا لَوْ وُجِدَ لِبَعْضِ الدُّورِ مَسَاطِبُ مَبْنِيَّةٌ بِفِنَائِهَا أَوْ سُلَّمٌ بِالشَّارِعِ يُصْعَدُ مِنْهُ إلَيْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ حَدَثَ السُّلَّمُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّارِعِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ وَأَنَّ الشَّارِعَ حَدَثَ بَعْدَهُ،
وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ بِأَنْ تَرَكَ الصُّعُودَ مِنْ السُّلَّمِ وَهَدَمَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بِذَلِكَ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ جَعَلَ الدَّكَّةَ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا وَلَا ضَرَرَ فِيهَا بِوَجْهٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ الْجَوَازَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَتَمَلَّكُهُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ أَقْطَعَهُ لِلتَّمَلُّكِ لَا لِلْإِرْفَاقِ،
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا يَجُوزُ لِوُكَلَاءِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الشَّوَارِعِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَفَضَلَتْ عَنْ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ أَصْلُهُ وَقْفٌ أَوْ مَوَاتٌ أُحْيِيَ، فَلْيُحْذَرْ ذَلِكَ وَإِنْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ) أَيْ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا اتَّسَعَ أَوْ لَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ مَحْمُولًا عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ إنَّ سُلِّمَ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَهُوَ يُشْعِرُ بِتَمْوِيهٍ مِنْهُ
Says nothing on this mas’ala.
(وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ) النَّافِذِ وَإِنْ اتَّسَعَ (دَكَّةً) هِيَ الْمَسْطَبَةُ الْعَالِيَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْمَسْطَبَةِ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ قَدْ تَزْدَحِمُ فَتَتَعَثَّرُ بِهَا وَلِأَنَّ مَحَلَّهَا يَشْتَبِهُ بِالْأَمْلَاكِ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ
وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالْكَبْشِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ اهـ (أَوْ يَغْرِسُ) فِيهِ (شَجَرَةً) لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهَا عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ فَكَحَفْرِ الْبِئْرِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ عَلَى مَا بَحَثَ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهَا لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبِئْرَ ثَمَّ لَهَا حَدٌّ فَكَانَ لِلْإِمَامِ أَوْ قَصْدُ الْمُسْلِمِينَ دَخَلَ فِيهِ
وَأَمَّا الشَّجَرَةُ فَلَا حَدَّ لَهَا تَنْتَهِي إلَيْهِ بَلْ هِيَ دَائِمَةُ النُّمُوِّ أَغْصَانًا وَعُرُوقًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ ضَرَرُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا هُنَا وَفِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِهِ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَعْظَمُ، نَعَمْ الَّذِي يُشْبِهُ الْبِئْرَ الْمَسْجِدُ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِجَوَازِ بِنَائِهِ فِيهِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبُقْعَةَ تَصِيرُ مَسْجِدًا وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَكَانُ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الدَّكَّةَ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا وَلَا ضَرَرَ بِوَجْهٍ جَازَتْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ) أَيْ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (دَكَّةً) وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَاطِبُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي تُجَاهِ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا فَلْيُتَنَبَّهْ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي وَضْعِ الدَّكَّةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ امْتِنَاعُهُ لَا الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ لِصَاحِبِ الْكَافِي احْتِمَالَيْنِ فِي وَضْعِ السَّرِيرِ وَرَجَّحَ الشَّارِحُ وَصَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ جَوَازَهُ وَالدَّكَّةُ الْمَنْقُولَةُ فِي مَعْنَى السَّرِيرِ بِلَا شَكٍّ اهـ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا تُنْقَلُ بِالْفِعْلِ فِي نَحْوِ كُلِّ يَوْمٍ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ يُرَدُّ ثَانِيًا إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَإِلَّا فَالْمُسْتَمِرَّةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَمِرَّةً وَنَحْوُهَا تُؤَدِّي بِمُرُورِ الْمُدَّةِ إلَى بِنَاءِ الدَّكَّةِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ ع ش
أَمَّا لَوْ وُجِدَ لِبَعْضِ الدُّورِ مَسَاطِبُ مَبْنِيَّةٌ بِفِنَائِهَا أَوْ سُلَّمٌ بِالشَّارِعِ يَصْعَدُ مِنْهُ إلَيْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ حَدَثَ السُّلَّمُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّارِعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَإِنَّهُ لَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ وَأَنَّ الشَّارِعَ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَوْ أَعْرَضَ صَاحِبُهُ عَنْهُ بِأَنْ تَرَكَ الصُّعُودَ مِنْ السُّلَّمِ وَهَدَمَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا يُسَمَّى الْآنَ دِعَامَةً وَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ مِنْ أَسْفَلِهِ مَثَلًا وَحَمْلُهُ عَلَى الْكَبْشِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا لَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ بِالدَّكَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِجَوَازِ إخْرَاجِهِ وُجُودُ خَلَلٍ بِبِنَاءِ الْمَخْرَجِ؛ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَنَاحِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ يَغْرِسُ فِيهِ) أَيْ: فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ وَإِنْ اتَّسَعَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ غَرْسِهَا نَصْبُ الشَّجَرِ الْيَابِسِ وَغَرْزُ الْوَتَدِ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ) كُلٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي فَالْأَوَّلُ بِالْمُطْلَقِ وَالثَّانِي بِالْمُقَيَّدِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ: مَا بَحَثَ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: الْبَحْثِ
(قَوْلُهُ أَوْ قَصْدُ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَعَطَفَ عَلَى الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْبِئْرَ إلَخْ) أَيْ: وَبِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَاءِ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا) أَيْ: أَذِنَ الْإِمَامُ أَوْ قَصَدَ عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ سم وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهَا هُنَا) أَيْ: بَيْنَ الشَّجَرَةِ فِي الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ لِلْمُصَلِّينَ وَكَوْنُهَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ بِجَوَازِ بِنَائِهِ فِيهِ) أَيْ: بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ أَوْ مِلْكِهِ) أَيْ: يَأْتِي الْمَسْجِدُ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً)
أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْبِنَاءِ وَإِنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ إقْطَاعَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطِعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَّمَهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ اهـ
وَكَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ النَّافِذُ) أَيْ: الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ
(قَوْلُهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ) . وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ) يُفَرَّقُ أَيْضًا بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَاءِ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا) هُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ.
(وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) بِفَتْحِ الدَّالِ: أَيْ مِصْطَبَةً أَوْ غَيْرَهَا (أَوْ يَغْرِسَ شَجَرَةً) وَلَوْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ لِمَنْعِ الطُّرُوقِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلِتَعَثُّرِ الْمَارِّ بِهِمَا عِنْدَ الِازْدِحَامِ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَشْبَهَ مَوْضِعُهُمَا الْإِمْلَاكَ وَانْقَطَعَ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ فِيهِ
بِخِلَافِ الْأَجْنِحَةِ وَنَحْوِهَا، وَاسْتُشْكِلَ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ بِجَوَازِ غَرْسِ الشَّجَرَةِ بِالْمَسْجِدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَالثَّانِي: بِجَوَازِ فَتْحِ الْبَابِ إلَى ضَرْبٍ مُنْسَدٍّ إذَا سَمَّرَهُ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ غَرْسِ الشَّجَرَةِ بِالْمَسْجِدِ إذَا كَانَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهَا، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الشَّارِعِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّ الْحَقَّ فِي الدَّرْبِ الْمُنْسَدِّ لِخَاصٍّ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى مِلْكِهِ وَحَافِظٌ لَهُ
بِخِلَافِ الشَّارِعِ، فَانْقِطَاعُ الْحَقِّ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَقْرَبُ
(وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ مَسْطَبَةً (أَوْ يَغْرِسَ شَجَرَةً. وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضُرَّ) الْمَارَّةَ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (دَكَّةً إلَخْ) الدَّكَّةُ أَصَالَةً مَحَلُّ الْجُلُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ، وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الدَّكَّةِ، وَالشَّجَرَةِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَإِلَيْهِ يُومِئُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، حَيْثُ أَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ التَّفْصِيلِ فِي الْجَنَاحِ، إنَّ الدَّكَّةَ يُمْنَعُ مِنْهَا،
وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ أَوْ دِعَامَةٍ لِجِدَارِهِ، سَوَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ وَإِنْ اتَّسَعَ، وَانْتَفَى الضَّرَرُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ، وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ،
وَإِنَّ الشَّجَرَةَ فِي الطَّرِيقِ كَذَلِكَ، وَتَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ تَضُرَّ بِالْمُصَلِّينَ، وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ كَأَكْلِهِمْ مِنْ ثِمَارِهَا، أَوْ صَرْفِهَا فِي مَصْلَحَتِهِ،
وَإِنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، هَذَا مَا فِي شَرْحِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ
بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ إقْطَاعِ الْإِمَامِ لِلشَّوَارِعِ، كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى قِطْعَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَحَلِّ الْمُرُورِ، لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِيهِ. وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قَالَ: بِجَوَازِ الدَّكَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَالْحَفْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ انْتَفَى الضَّرَرُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ، وَكَانَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ.
تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِنْ هَذَا مَنْعُ وَضْعِ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا ضَرَرَ وَتَلْزَمُ الْوَاضِعَ الْأُجْرَةُ، حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَضْعُ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ لَوْ أَخْرَجَ جَنَاحًا تَحْتَ جَنَاحِ جَارِهِ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ، جَازَ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ،
وَأَنْ لَا يَضُرَّ جَارَهُ أَوْ يَمْنَعَ نَفْعَهُ،
وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ، فَأَخْرَجَ جَارُهُ جَنَاحًا مُقَابِلَهُ جَازَ،
وَإِنْ مَنَعَ مِنْ عَوْدِ جَنَاحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ جَنَاحُ الْأَوَّلِ أُخْرِجَ حَالَ الْإِحْيَاءِ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ، وَلَهُ عَوْدُهُ وَهَدْمُ مَا يَمْنَعُهُ.
فَرْعٌ يَحْرُمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُدْخِلَ بَعْضَ الشَّارِعِ فِي دَارِهِ،
وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الشَّوَارِعِ،
وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَفَضَلَتْ عَنْ الْحَاجَاتِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ أَصْلُهَا، وَقْفٌ أَوْ مَوَاتٌ أُحْيِيَ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَلِكَ وَمَنْ خَالَفَهُ،
وَلَوْ بِنَحْوِ جَنَاحٍ قَلَعَهُ الْإِمَامُ، لَا الْآحَادُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْقَلْعُ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْنِيَ) يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ عَطْفٌ عَلَى الصُّلْحِ لَا عَلَى مَعْمُولِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ،
وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِعَجْنِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ،
وَلَوْ جَمَعَ الطِّينَ الَّذِي يَتَحَصَّلُ فِي الشَّارِعِ وَضَرَبَهُ لَبِنًا جَازَ بَيْعُهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَسْطَبَةٌ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدَّكَّةُ وَالدُّكَّانُ مَا يُقْعَدُ عَلَيْهِ.
قال: (وأن يبني في الطريق دكة، أو يغرس شجرة) قال الرافعي: لأن المارة قد تزدحم فيه، ولأن مكانهما يشتبه بالأملاك عند طول المدة، والتعليل الأول منقوض بغرس الشجرة في المسجد؛ فإنه جائز مع الكراهة كما قاله في زيادات (الروضة) في آخر (شروط الصلاة).
والثاني: ينتقض بجواز فتح الباب إلى درب غير نافذ إذا سمره كما سيأتي.
و (الدكة) بفتح الدال: المسطبة، قال الشيخ: وينبغي أنها إذا كانت بفناء داره وكانت لا تضر .. لاتمنع؛ لأن الناس ما زالوا يتخذون ذلك من غير إنكار.
قال (وقيل: إن لم يضر جاز)؛ قياسًا على إشراع الجناح.
وأفهم كلامه جواز اتخاذ الطين في الطريق، وهو كذلك إن بقي مقدار المرور للناس،
وإذا جوزنا نصب الدكة وغرس الشجرة فتلف بذلك شيء .. ضمنه.
وحكى الماوردي قولين فيما لو حفر بئرًا في طريق واسع بفناء داره فتلف به إنسان هل يضمنه؟ والشجرة والدكة في ذلك كالبئر.
وإذا كان الطريق واسعًا .. لم يجز لأحد أن يستولي على شيء منه بلا خلاف. قال الشيخ: وقد عظمت البلية في هذا الزمان فصار وكلاء بيت المال يبيعون من الطرق ما يقولون: إنه لا يضر ولا يضيق، وهذا حرام ينبغي التحرز منه؛ لأنا لا نعلم مبتدأ الطريق هل هو بوقف أو غيره،
فإن كان وقفًا .. لم يجز بيع شيء منه،
وإن كان بطريق الإحياء .. فيحرم؛ لثبوت حق الاستطراق فصار كالوقف.
فإن قيل: إنه ملك المسلمين فيباع منه ما فضل عن حاجاتهم .. فالجواب أن ذلك مع الشك لا يجوز الإقدام عليه، فليحذر من هذا غاية الحذر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.