وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد
Its commentaries
(وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الْجَدِيدِ) لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» .
وَأَمَّا خَبَرُ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَمَخْصُوصٌ بِغَيْرِ هَذَا؛ إذْ الْمُمْتَنِعُ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَهْرٍ وَقَنَاةٍ وَبِئْرٍ مُشْتَرَكَةٍ وَاِتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ كَزِرَاعَةِ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَوْلُ الْجُورِيُّ: يَلْزَمُ أَنْ يَسْقِيَ الْأَشْجَارَ اتِّفَاقًا ضَعِيفٌ، وَالْقَدِيمُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ الْإِجْبَارُ صِيَانَةً لِلْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ عَنْ التَّعْطِيلِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَوْلَيْنِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ،
فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمَصْلَحَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْمُوَافَقَةُ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُمَا فِي غَيْرِ الْوَقْفِ.
أَمَّا هُوَ فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِ الْعِمَارَةُ،
فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا أَعْمُرُ،
وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَعْمُرُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ،
وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ
(قَوْلُهُ: وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي إعَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ هُنَا مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ مُعَدٍّ لِسَقْيِ ذَلِكَ النَّبَاتِ مِنْهُ مُنِعَ.
وَمِمَّا مَرَّ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا السَّقْيَ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ لَمْ يُمْنَعْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ) أَيْ
أَمَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ وَلِيَّ الطِّفْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُوَافَقَةُ،
وَكَذَا لَوْ طَلَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ شَرِيكِهِ الْمَالِكِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ،
وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى ضَيَاعِ الْوَقْفِ وَمَالِ الطِّفْلِ.
وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَوَقْفٍ وَتَعَارَضَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَتَاهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ مَصْلَحَةُ الْوَقْفِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ
بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعِمَارَةَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُوَافَقَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: أُجْبِرَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ مِنْهُ مُشْتَرَكَانِ فِي الْوَقْفِ وَهُمْ مُشْتَرَكُونَ فِي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْعِمَارَةُ وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ النَّاظِرِ،
أَمَّا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ شَرِكَةٌ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ الْعِمَارَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ،
بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ كَذَا بِهَامِشٍ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ أَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِمَارَةُ وَإِنْ أَدَّى عَدَمُ عِمَارَتِهِ إلَى خَرَابِ الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ) يَعْنِي إذَا كَانَ عُلُوُّ الدَّارِ لِوَاحِدٍ وَسُفْلُهَا لِآخَرَ فَانْهَدَمَتْ وَطَلَبَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ مِنْ صَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يُعِيدَ سُفْلَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَوْلَيْنِ يَجْرِيَانِ فِيهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَذْكُرْهَا قَبْلُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ:) وَسَبَقَهُ إلَيْهِ شَيْخُهُ الْأَذْرَعِيُّ جَازَ مَا بِهِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ.
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ لَهُ نَظَرًا كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَتُهُمَا هُنَا
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ) لِنَحْوِ جِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ بِئْرٍ وَإِنْ تَعَدَّى بِهَدْمِهِ وَلَا عَلَى سَقْيِ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا لَهُ وَقَدْ مَرَّ خَبَرُ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ» قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْقِيَاسِ بِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ هُنَا بِإِجْبَارِ الشَّرِيكِ عَلَى إجَارَتِهَا قَالَ إلَّا أَنْ يُفَرِّعَ عَلَى اخْتِيَارِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ اخْتِصَاصُ الْإِجْبَارِ عَلَى الْإِجَارَةِ بِالزَّرْعِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا أَمَدُهُ قَصِيرٌ مِثْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْعِمَارَةِ لِطُولِ أَمَدِهَا وَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ نَعَمْ الشَّرِيكُ فِي الْوَقْفِ يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَارِحٌ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ عَيْنِ الْوَقْفِ مَقْصُودٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ الْقَوْلَيْنِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ
فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمَصْلَحَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْمُوَافَقَةُ اهـ وَلَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِجْبَارِ لِحَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَهُنَا إجْبَارُ الْوَلِيِّ لِحَقِّ الْمَوْلَى لَا لِحَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ جِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ) مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَرَادَ الشَّرِيكُ إلَخْ وَعَدَمُ اسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ مِنْهُ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ لِلْبَيْتِ حُكْمَ الْجِدَارِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اهـ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ جِدَارٍ) كَنَهْرِ وَقَنَاةٍ وَاِتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا وَإِطْلَاحِ دُولَابٍ بَيْنَهُمَا تَشَعَّثَ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ التَّنْقِيَةِ أَوْ الْعِمَارَةِ نِهَايَةٌ مُغْنِي (وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّى إلَخْ)
فَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لَا إعَادَةُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَعَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الْإِعَادَةِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى سَقْيِ زَرْعٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي إعَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ هُنَا مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ مُعَدٍّ لِسَقْيِ ذَلِكَ النَّبَاتِ مِنْهُ مُنِعَ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ لَمْ يَمْنَعْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش.
وَقَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ أَيْ: وَمِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي تَكْلِيفِ الْمُمْتَنِعِ الْعِمَارَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ إضْرَارًا لَهُ) أَيْ لِلشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ خَبَرُ «لَا يَحِلُّ» إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ هُنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ
(قَوْلُهُ بِإِجْبَارِ الشَّرِيكِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الْإِسْنَوِيُّ (إلَّا أَنْ يُفَرِّعَ) أَيْ: الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْغَزَالِيِّ) أَيْ: الضَّعِيفِ (أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ) أَيْ: عَلَى الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ عَلَى الْإِجَارَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاخْتِصَاصِ (وَقَوْلُهُ بِالزَّرْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِجَارَةِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ) أَيْ: بِالزَّرْعِ (مَا فِي مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ غَيْرِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الزَّرْعِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّرِيكُ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا فَالْإِجْبَارُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ هُنَاكَ جِهَةٌ يَعْمُرُ مِنْهَا الْوَقْفُ كَرِيعِهِ وَإِنْ أُرِيدَ الْعِمَارَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أُرِيدَ بِشَرِيكِ الْوَقْفِ مَالِكُ بَعْضِ مَا وُقِفَ بَاقِيه فَالْإِجْبَارُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ وَيَنْبَغِي فِي الْمُبَعَّضِ إذَا طَلَبَ مَالِكُ الْبَعْضِ مُوَافَقَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُمَا أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ
أَمَّا هُوَ فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِ الْعِمَارَةُ
فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا أَعْمُرُ وَقَالَ الْآخَرُ أَنَا أَعْمُرُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ لَهُ نَظَرًا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ أُجْبِرَ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ مِنْهُ مُشْتَرِكَانِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْعِمَارَةُ وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ النَّاظِرِ
أَمَّا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ شَرِكَةٌ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ الْعِمَارَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ م ر كَذَا بِهَامِشٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ إلَخْ أَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِمَارَةُ وَإِنْ أَدَّى عَدَمُ عِمَارَتِهِ إلَى خَرَابِ الْوَقْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ تَقْيِيدُ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ) أَيْ الِاشْتِرَاكُ
(قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ إلَخْ)
أَيْ: أَمَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ وَلِيَّ الطِّفْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُوَافَقَةُ
وَكَذَا لَوْ طَلَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ شَرِيكِهِ الْمَالِكِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى ضَيَاعِ الْوَقْفِ وَمَالِ الطِّفْلِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقْفٍ وَتَعَارَضَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَتَاهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ مَصْلَحَةُ الْوَقْفِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ
بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعِمَارَةَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُوَافَقَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي أَطْلَقَ الْحَاوِي الْجِدَارَ فَعَمَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَجِدَارَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ لَا يَأْتِي فِي جِدَارِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالْبِنَاءِ إلَى حَقِّهِ؛ إذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ دُخُولِهِ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ بِالْوُصُولِ إلَى حَقٍ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْأَغْلَبِ لَا غَيْرُ فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَيْدٌ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ مُدْرَكًا وَبَيَانُهُ إلَى آخِرِ مَا بَيَّنَهُ فَرَاجِعْهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَجِدَارُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ يُخْرِجُ جِدَارَ الدَّارِ الْمُخْتَصَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَبَيْنَ صَاحِبِ دَارٍ أُخْرَى مُحِيطَةٍ بِهَا اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مُنْهَدِمٌ) أَيْ: جِدَارٌ
بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ إعَادَتِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ
فَلَوْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ يَعْنِي خُصُوصَ الْجِدَارِ فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي الدَّارِ وَنَحْوِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزِّيَادِيُّ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ
فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَشٌّ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُمْنَعْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ امْتِنَاعٌ مِنْ الشَّرِيكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ م ر فِي قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ حَجّ بِمَا إذَا سَبَقَ الِامْتِنَاعُ وَإِلَّا حَرُمَتْ الْإِعَادَةُ وَجَازَ لِلشَّرِيكِ تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ إلْزَامُ الْمُعِيدِ لِلنَّقْضِ لِيُعِيدَاهُ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَمْنَعْ) لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ بِذَلِكَ وَيَنْفَرِدَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْأُسُّ مُشْتَرَكًا وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ؛
لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ وَلِتَقْصِيرِ الْمُمْتَنِعِ فِي الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّ لِلْبَانِي حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّرِيكُ فِي الْوَقْفِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا فَالْإِجْبَارُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ هُنَاكَ جِهَةٌ يَعْمُرُ مِنْهَا الْوَقْفُ كَرِيعِهِ وَإِنْ أُرِيدَ الْعِمَارَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أُرِيدَ هُنَاكَ بِشَرِيكِ الْوَقْفِ مَالِكُ بَعْضِ مَا وُقِفَ بَاقِيهِ فَالْإِجْبَارُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ وَيَنْبَغِي فِي الْمُبَعَّضِ إذَا طَلَبَ مَالِكُ الْبَعْضِ مُوَافَقَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الْجَدِيدِ) وَلَوْ بِهَدْمِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْمُشْتَرَكِ لِاسْتِهْدَامٍ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَا لَا يُجْبِرُهُ عَلَى زِرَاعَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَلِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ. نَعَمْ يُجْبَرُ فِي الْأَرْضِ عَلَى إجَارَتِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ الْقَدِيمُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ الْإِجْبَارُ صِيَانَةً لِلْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ عَنْ التَّعَطُّلِ، وَأَفْتَى بِهَذَا ابْنُ الصَّلَاحِ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ، وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ،
وَقِيلَ: إنَّ الْقَاضِيَ يُلَاحِظُ أَحْوَالَ الْمُتَخَاصِمِينَ،
فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الِامْتِنَاعَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ شَكَّ فِي أَمْرِهِ لَمْ يُجْبِرْهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عِنَادٌ أَجْبَرَهُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ وَالْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ وَاِتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا وَإِصْلَاحِ دُولَابٍ بَيْنَهُمَا تُشَعَّثُ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ التَّنْقِيَةِ أَوْ الْعِمَارَةِ،
وَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لَا إعَادَةُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الْإِعَادَةِ، وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى سَقْيِ النَّابِتِ مِنْ شَجَرٍ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلنَّجُورِيِّ، وَلَا إعَادَةُ السُّفْلِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ صَاحِبُ الْعُلْوِ.
فَلَوْ كَانَ عُلْوُ الدَّارِ لِوَاحِدٍ وَسُفْلُهَا لِآخَرَ وَانْهَدَمَتْ فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ إجْبَارُ الثَّانِي عَلَى إعَادَةِ السُّفْلِ، وَلَا لِلثَّانِي إجْبَارُ الْأَوَّلِ عَلَى مُعَاوَنَتِهِ فِي إعَادَتِهِ وَالسُّفْلُ وَالْعُلْوُ بِضَمِّ أَوَّلِهَا وَكَسْرِهِ
(وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الْجَدِيدِ) لَتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا، وَالْقَدِيمُ لَهُ ذَلِكَ صِيَانَةً لِلْمِلْكِ عَنْ التَّعْطِيلِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ) نَعَمْ. لَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ أَحَدُهُمْ أُجْبِرَ الْبَاقُونَ،
وَكَذَا يُجْبَرُ نَاظِرُ الْوَقْفِ، وَوَلِيُّ الْمَحْجُورِ إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْعِمَارَةَ، وَفِيهَا مَصْلَحَةٌ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَخَرَجَ بِالْعِمَارَةِ الْأُجْرَةُ فَتَلْزَمُ الشَّرِيكَ لِمَنْ يَعْمُرُ، وَدَخَلَ فِي الشَّرِيكِ مَا بَيْنَ عُلْوٍ وَسُفْلٍ كَالسَّقْفِ، وَالسُّرَّةُ بَيْنَ سَطْحَيْنِ وَالْأَشْجَارُ كَالْبِنَاءِ فَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى سَقْيِهَا،
وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ، وَلَوْ بِهَدْمِ مَالِكِهِ تَعَدِّيًا لَمْ يَجْبُرْهُ صَاحِبُ الْعُلْوِ عَلَى إعَادَتِهِ لِأَجْلِ بِنَائِهِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْعُلْوِ بِنَاءَ السُّفْلِ بِمَالِهِ، لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ وَلَهُ هَدْمُهُ بَعْدَ بِنَائِهِ مَتَى شَاءَ، وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ السُّكْنَى فِي الْعَرْصَةِ، وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْجُدْرَانِ،
وَلَوْ بِنَحْوِ غَرْزِ وَتِدٍ فِيهَا، وَلَهُ هَدْمُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ بِنَاءِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ، وَلَمْ يَكُنْ امْتَنَعَ قَبْلُ مِنْ الْبِنَاءِ،
فَإِنْ بَنَى الْأَعْلَى عُلْوَهُ امْتَنَعَ عَلَى الْأَسْفَلِ الْهَدْمُ، وَلَهُ تَمَلُّكُهَا بِالْقِيمَةِ،
فَإِنْ كَانَ امْتَنَعَ فَلَيْسَ لَهُ الْهَدْمُ، وَلَا التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ لِتَقْصِيرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) صَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ وَالذَّخَائِرِ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّاشِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد) كما لا يجبر على زراعة الأرض المشتركة؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، لكنه يجبر في الأرض على إجارتها على الصحيح، وبه يندفع الضرر.
والقديم: يجبر على العمارة؛ صيانة للأملاك المشتركة عن التعطيل، وصححه في (الشامل) و (الذخائر) و (المرشد)، وأفتى به الشاشي وابن الصلاح،
وكذلك الغزالي إن ظهر للقاضي أنه معاند. وأطلق الرافعي القولين، وقيدهما الإمام والغزالي بعمارة يختل الملك بتركها، فلا إجبار في الزيادة على ذلك قولًا واحدًا، وقيدهما ابن داوود بما إذا لم تمكن القسمة،
فإن أمكنت .. فلا إجبار قطعًا.
قال الرافعي: والقولان يجريان في تنقية البئر والقناة والنهر،
وفي السترة بين السطحين إذا تشعثت واحتاجت إلى الإصلاح، وفيما لو كان علو الدار لواحد وسفلها لآخر فانهدمت وطلب صاحب العلو من صاحب السفل أن يعيد سفله ليبني عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.