ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم يرجح
Its commentaries
(وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُزَجِّجْ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا قَدْ يَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُحَقَّقُ بِالْمُحْتَمَلِ، وَلِأَنَّ الْجُذُوعَ كَالْأَمْتِعَةِ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَا اثْنَانِ دَارًا بِيَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا أَمْتِعَةٌ، وَعَبَّرَ بِالْجُذُوعِ دُونَ الْجِذْعِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ لِيَنُصَّ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ عِنْدَهُ التَّرْجِيحَ بِالْجَمْعِ دُونَ الْوَاحِدِ،
وَفِي الْجِذْعَيْنِ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ عَنْهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا تَحَالَفَا أُقِرَّتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِجَوَازِ وَضْعِهَا بِحَقٍّ،
وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْحَائِطَ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ حَمْلًا لِذَلِكَ عَلَى أَضْعَفِ السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْعَارِيَّةُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
نَعَمْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ لَهُمَا تَعَيَّنَ إبْقَاؤُهَا بِالْأُجْرَةِ، قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهَا بِحَالِهَا فِي تِلْكَ،
وَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْعَارِيَّةِ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ فِيمَا لَوْ جُهِلَ أَوْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ لَازِمُ مَا يَدُلُّ لَهُ وَأَجْرَاهُ فِي الْأَجْنِحَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فِي الْقَنَوَاتِ الْمَدْفُونَةِ تَحْتَ الْأَمْلَاكِ.
قَالَ: وَبِهِ صَرَّحَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ.
قَالَ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِأُجْرَةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَاضِعُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مُؤَبَّدًا بِطَرِيقِ الْبَيْعِ، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ رَأَيْنَا سَاقِيَةً عَلَى فُوَّهَةِ بِئْرٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَعَلَيْهَا بُسْتَانَانِ وَمَمَرُّ مَاءِ الثَّانِي فِي أَرْضِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِمُشْتَرِيهِ مَنْعُ الْإِجْرَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ بِحَقٍّ فَلَا يُزَالُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَفِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِي الْقَمُولِيِّ: لَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ وَخَشَبُ إحْدَاهُمَا بِجِدَارِ الْأُخْرَى، وَلَا يُعْرَفُ كَيْفَ وُضِعَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ مِنْ إعَادَتِهَا فَوْقَهُ،
وَإِنْ أَعَادَهُ بِآلَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ،
وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَغُرْمُ أَرْشِ نَقْصِهَا وَلَا أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةٍ اهـ.
وَفِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ الْجِدَارُ فَادَّعَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ إعَادَتِهَا فَوْقَهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِوَضْعِهَا بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي الْمُجَوِّزِ لِلرُّجُوعِ اهـ.
وَهَذَانِ صَرِيحَانِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ، وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ أَئِمَّةِ عَصْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِذِي جِدَارٍ بِهِ كَوَّةٌ يَنْزِلُ مِنْهَا ضَوْءٌ لِدَارِ جَارِهِ هَدْمُهُ وَلَا سَدُّهَا، وَنَقَلَهُ عَنْ فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ.
وَأَجَابَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ عَمَّا يُقَالُ: الْهَوَاءُ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ فَكَيْفَ يَكُونُ فَتْحُ هَذِهِ بِحَقٍّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ اشْتَرَى مِنْهُ بَعْضَ الْحَائِطِ، وَفَتْحُهُ طَاقَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ ذَلِكَ بَعِيدٌ فَلَيْسَ نَظِيرُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجُذُوعِ، عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ الضَّوْءِ مِنْ هَذِهِ الطَّاقَةِ اتِّفَاقًا لَا عَنْ قَصْدٍ،
بِخِلَافِ وَضْعِ الْجُذُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يُزَجِّجْ) أَيْ لَمْ يُزَجِّجْ صَاحِبُ الْجُذُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجُذُوعِ،
أَمَّا لَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ وَأَعَادَهُ أَحَدُهُمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَثَلًا أَوْ كَانَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ثُمَّ نَازَعَهُ الْآخَرُ فَقَالَ: هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا أَوْ هُوَ لِي خَاصَّةً صُدِّقَ الْمُتَصَرِّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ عَمَلًا بِيَدِهِ، وَمَعَ تَصْدِيقِهِ لَا تُرْفَعُ جُذُوعُ مُدَّعِي الشَّرِكَةِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ
(قَوْلُهُ: بِالْجَمْعِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَمَا فَوْقَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْجِذْعَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْحَائِطَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ لِأَحَدِهِمَا بِسَبَبِ التَّنَازُعِ، وَلَكِنَّهُ لَهُ بِهِ بِمُقْتَضَى الْيَدِ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ إلَخْ،
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَقَوْلُهُ أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ، اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ حُكِمَ بِأَنَّهُ بَيْنَهُمَا وَالشَّرِيكُ لَا يُقْطَعُ حَقُّهُ بِالْأَرْشِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِمَالِكِ الْجِدَارِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْجِدَارُ بَعْدَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ فَلْيُحَرَّرْ، وَأَطَالَ فِي اسْتِشْكَالِ ذَلِكَ فِي حَوَاشِي حَجّ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُدَّةَ تَخْيِيرِ مَالِكِ الْجِدَارِ بَيْنَ قَلْعِ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ) أَيْ وَلَهُ إعَادَتُهَا إذَا سَقَطَتْ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ ثُمَّ أُعِيدَ
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ) هِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ
(قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْغَيْرِ) قَالَ حَجّ: مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ ابْتِدَاءَ حُدُوثِهَا، وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ الْخَصْمُ فِي أَنَّهُ عَارِيَّةٌ،
وَأَنَّ الْإِذْنَ وَقَعَ مِنْهُ بِلَا عِوَضٍ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ وَقَلْعِهِ وَغُرْمِ أَرْشِ نَقْصِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ إطْلَاقَ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ.
فَرْعٌ] مَوْقُوفَاتٌ عَلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَمَّرَ مِنْ رِيعِ بَعْضِهَا الْبَعْضُ الْآخَرُ؟ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ وَفْقًا وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُهُ وَمَصَارِفُهُ، ثُمَّ رَأَيْت م ر جَزَمَ بِذَلِكَ وَقَرَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا هَلْ بِاتِّحَادِ الْوَاقِفِ فَقَطْ أَوْ مَعَ اتِّحَادِ عَقْدِ الْوَقْفِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: فِيمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ) اعْتِرَاضًا عَلَى الْبَارِزِيِّ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ ظَاهِرٍ) أَيْ فَلَهُ سَدُّ الْكَوَّةِ وَإِنْ مَنَعَ الضَّوْءَ عَنْ جَارِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْحَائِطَ) هُوَ آخِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ جَعَلَهُ غَايَةً فِي جَوَازِ وَضْعِ الْجُذُوعِ بِحَقٍّ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْقُوتِ، وَقَوْلُهُ: فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ إلَخْ تَفْرِيعُهُ عَلَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَتَمَشَّى عَلَى الرَّاجِحِ الْآتِي، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا مَفْرُوضٌ: يَعْنِي كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ، وَهُوَ مَعْلُومٌ لَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ إذْ وَضْعُ كَلَامِهِ فِيمَا إذَا تَحَالَفَا، وَقَوْلُهُ: حَمْلًا لِذَلِكَ عَلَى أَضْعَفِ السَّبَبَيْنِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ إلَخْ عَلَى مَا فِيهِ،
وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهَذَا مَفْرُوضٌ إلَخْ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَعَمْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ فَلَمْ أَفْهَمْ مَوْقِعَهُ وَلَا مَا أَرَادَ بِهِ،
وَاَلَّذِي فِي الْقُوتِ عَنْ الْفُورَانِيِّ هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا نُزِّلَ عَلَى الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَيَجُوزُ الْقَلْعُ مَعَ الْأَرْشِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ: أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْجِدَارُ لِأَجْنَبِيٍّ إذْ هُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ، فَقَوْلُهُ: بَعْدُ فِي تِلْكَ: أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْجِدَارُ لِأَجْنَبِيٍّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا الشِّهَابُ سم وَعِبَارَتُهُ بِهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ سَاقَهُ اعْتِرَاضًا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ نَصُّهَا: وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَهِلَ حَالَ الْجُذُوعِ قُضِيَ بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعِ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْ شَرِيكٍ وَإِنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَكَادُ يَنْتَظِمُ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ) هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ بَعْدَهُ بِكَثِيرٍ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ السِّرَاجَ الْبُلْقِينِيَّ تِلْمِيذُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ الَّذِي هُوَ تِلْمِيذُ ابْنِ الرِّفْعَةِ، فَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ قَالَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ.
(وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا) فِيهِ نَحْوُ نَقْشٍ أَوْ طَاقَةٍ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَوْ تُعْقَدُ الْحِبَالُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْجَرِيدُ وَنَحْوُهُ أَوْ (عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجِّحْ) بِهَا؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُنْزَعْ وَلَمْ تَجِبْ عَلَى مَالِكِهَا أُجْرَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ وَجَدْنَا جِذْعًا مَوْضُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ نَعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ أُعِيدَتْ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ نَقْضُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَهْدَمَ اهـ فَقَوْلُ الْفُورَانِيِّ يُنَزَّلُ عَلَى الْإِعَارَةِ؛
لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِهِ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ أَوْ تَبْقِيَتُهَا بِالْأُجْرَةِ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَيْ:
وَإِنْ بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَأَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ كَالْبَغَوِيِّ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ الَّذِي ذَكَرْته وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُنَزَّلُ عَلَى خُصُوصِ إجَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِوَضِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ تَنَازَعَا فِي مَجْرَى مَاءٍ وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ فَهَلْ يُجْعَلُ ذَلِكَ الْحَقُّ اللَّازِمُ مُقْتَضِيًا لِلْمِلْكِ فَلَهُ أَنْ يُعَمِّقَهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَقِّ اللَّازِمِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ مُؤَبَّدَةً دُونَ الْعَيْنِ كُلُّ مُحْتَمَلٍ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ فَلَا يَمْلِكُ الْعُمْقَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ الْمُعْتَادِ اقْتِصَارًا عَلَى أَحَدِ مَعْنَى الْحَقِّ اللَّازِمِ وَهُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ حَالِ اسْتِحْقَاقِ الِاسْتِطْرَاقِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ وَلَا يَعْدِلُ لِمَا فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ إلَّا لِمُخَصِّصٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ نَحْوُ نَقْشٍ) إلَى الْمَتْنِ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُرَجِّحْ) أَيْ: لَمْ يُرَجِّحْ صَاحِبُ الْجُذُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجُذُوعِ
أَمَّا لَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ وَأَعَادَهُ أَحَدُهُمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَثَلًا أَوْ كَانَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ثُمَّ نَازَعَهُ الْآخَرُ فَقَالَ هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا أَوْ هُوَ لِي خَاصَّةً صُدِّقَ الْمُتَصَرِّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ عَمَلًا بِيَدِهِ وَمَعَ تَصْدِيقِهِ لَا تُرْفَعُ جُذُوعُ مُدَّعِي الشَّرِكَةِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجُذُوعَ تُشْبِهُ الْأَمْتِعَةَ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ دَارًا بِيَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا أَمْتِعَةٌ فَإِذَا تَحَالَفَا بَقِيَتْ الْجُذُوعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَنْزِعْ) وَيَنْبَغِي أَوْ جُعِلَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ فِيمَا هُنَا أَيْضًا أَنْ يَقْضِيَ بِاسْتِحْقَاقِهِ أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ سَوَاءٌ قَضَى بِالْجِدَارِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ أَوْ لَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَهِلَ حَالَ الْجُذُوعِ قَضَى بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِشَرِيكٍ وَإِنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ وَضْعَهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ قَلْعِهَا بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا امْتَنَعَ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدْنَا إلَخْ) مَقُولٌ لِقَوْلِهِمْ
(قَوْلُهُ فَلَا يُنْقَضُ) أَيْ: لَا يُنْزَعُ الْجِذْعُ
(قَوْلُهُ وَيُقْضَى لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْجِذْعِ
(قَوْلُهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ الْوَضْعِ
(قَوْلُهُ أُعِيدَتْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِغَيْرِ خَطِّهِ وَالظَّاهِرُ أُعِيدَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ: وَإِنَّمَا أَنَّثَ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْجُذُوعِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ نَقْضُهُ) أَيْ: الْجِدَارِ
(قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْفُورَانِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ بَعْدَ سَوْقِ قَوْلِ الْفُورَانِيِّ الْمَذْكُورِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهَا بِحَالِهَا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا أُجْرَةَ أَيْ: وَلَهُ إعَادَتُهَا إذَا سَقَطَتْ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ ثُمَّ أُعِيدَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ: قَوْلَ الْفُورَانِيِّ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ (الْوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الِاسْتِحْقَاقَ الدَّائِمِيَّ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ التَّنْزِيلِ عَلَى خُصُوصِ الْإِجَارَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ لَا يُجْعَلُ مُقْتَضِيًا لَهُ
(قَوْلُهُ كَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ) الْأَوْلَى كَمِلْكِ حَقِّ الْبِنَاءِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْ الْحَقِّ اللَّازِمِ) أَيْ: أَحَدِ احْتِمَالَيْهِ وَهُوَ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَحَدُ أَوْ عَدَمُ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُنْزَعْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ جُعِلَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا حَلَفَ بَقِيَتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ مِنْ إعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ وَاَلَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الْإِعَارَةُ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ أَوْ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
وَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا حَلَفَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ يَقْتَضِي فَرْضَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ وَقَدْ قَدَّمَ أَنَّ جُذُوعَ الشَّرِيكِ يَمْتَنِعُ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ إلَخْ فَقَوْلُهُ هُنَا أَنَّ لَهُ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ مَنَافٍ لِذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ إنْ ثَبَتَ عَنْهُ حَلَفَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَلَفَ بِالْإِفْرَادِ أَيْ: أَحَدِهِمَا وَهُوَ غَيْرُ صَاحِبِ الْجُذُوعِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ
وَكَذَا الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَكِنَّهُ يُرَدُّ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُذُوعِ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ وَقَدْ قَالَ فِيهِ هُوَ وَالرَّوْضُ مَا نَصُّهُ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ أَيْ الْجِذْعَ مَوْضُوعًا عَلَى الْجِدَارِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا إلَخْ اهـ.
فَقَوْلُهُ هُنَا بِجَوَازِ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ مَنَافٍ لِذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ فِيمَا هُنَا أَيْضًا أَوْ يَقْضِي بِاسْتِحْقَاقِهِ أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ سَوَاءٌ قَضَى بِالْجِدَارِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ أَوْ لَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَهِلَ حَالَ الْجُذُوعِ قَضَى بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعِ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْ لِشَرِيكٍ إنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ وَضْعَهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ تَخَيَّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ قَلْعِهَا بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا امْتَنَعَ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ
(قَوْلُهُ وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ بِحَقٍّ) قِيَاسُ مَا قَرَّرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُذُوعِ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ بِمُجَرَّدِ الْجَهْلِ بِحَالِهِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
فَرْعٌ لَوْ كَانَ يَجْرِي مَاءٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً قَبْلَ قَوْلِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ اهـ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ مَبْنِيًّا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُذُوعِ ثُمَّ رَأَيْت مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا مِنْ تَرْجِيحِ غَيْرِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَتَأْوِيلِ كَلَامِهِ.
(بَابُ الْحَوَالَةِ)
(وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجَّحْ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْأَمْتِعَةَ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ دَارًا بِيَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا أَمْتِعَةٌ،
فَإِذَا تَحَالَفَا بَقِيَتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِاحْتِمَالِ، أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ مِنْ إعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ، وَاَلَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الْإِعَارَةُ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ، فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ أَوْ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ
(وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجِّحْ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ فَإِذَا حَلَفَا بَقِيَتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ) كَإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَاهُ، وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الْإِعَارَةُ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُ الْجُذُوعِ، بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لَمَّا مَضَى هَذَا، وَقَدْ قَالُوا: لَوْ وَجَدْنَا جُذُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ نَعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا تُنْقَضُ، وَيَقْضِي بِاسْتِحْقَاقِهَا دَائِمًا وَلَا أُجْرَةَ مُطْلَقًا وَتُعَادُ لَوْ هُدِمَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ فَلَمْ يَحْمِلُوهَا عَلَى الْإِعَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَحَاوَلَ شَيْخُنَا م ر الْفَرْقَ بِأَنَّ الشُّرَكَاءَ يَتَسَامَحُونَ فِي الْعَادَةِ فَيُحْمَلُ حَقُّهُمْ عَلَى الْأَقَلِّ، وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَانِبُ فَيُحْمَلُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى الْأَقْوَى كَالْبَيْعِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الشُّرَكَاءَ كَالْأَجَانِبِ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقْوَى فِيهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْأَقْوَى مَا لَمْ يَدَّعِ الْمَالِكُ إلَّا ضَعْفٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ فَتَأَمَّلْهُ، وَحَيْثُ لَمْ يُرَجَّحْ بِالْجُذُوعِ فَلَا يُرَجَّحُ بِالدَّوَاخِلِ كَالْمَحَارِيبِ فِي الطَّاقَاتِ، وَلَا: بِالْخَوَارِجِ كَالتَّجْصِيصِ وَالتَّزْوِيقِ وَلَا بِمَعَاقِدِ الْقِمْطِ، أَيْ تَكُونُ عُقَدُهَا مِنْ دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ حِبَالٌ صِغَارٌ يُشَدُّ بِهَا، نَحْوُ الْجَرِيدِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ كَالشَّبَابِيكِ وَتُقْطَعُ.
فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الْمَرْقَى صُدِّقَ صَاحِبُ الْعُلْوِ أَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَى وَضْعِهِ. بَابُ الْحَوَالَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، لُغَةً: التَّحْوِيلُ وَالِانْتِقَالُ، وَتُقَالُ لِمَا بِهِ حَوْلٌ أَيْ قُوَّةٌ لِمَا بَيْنَ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ مِنْ الْمُلَازَمَةِ، وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي انْتِقَالَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى، وَتُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الِانْتِقَالِ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِنَقْلِ دَيْنٍ إلَخْ. لَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ النَّقْلَ سَبَبٌ لَهُ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ، فَهِيَ رُخْصَةٌ وَذُكِرَتْ عَقِبَ الصُّلْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَتُسْتَحَبُّ عَلَى مَلِيءٍ لَيْسَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ، وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَى جُزْئِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعِشْ بِدُونِهِ، وَقُصِدَ بِهِ الْجُمْلَةُ قَالَهُ شَيْخُنَا. وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ فِي الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ،
وَإِنْ نَوَاهَا وَلَا تَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ.
قَوْلُهُ: (هِيَ أَنْ تُحِيلَ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ التَّعْرِيفِ إلَى التَّصْوِيرِ لِيُلَائِمَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُرَجَّحْ) وَجْهُهُ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى وَضْعِهَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ، فَلَهُ قَلْعُهُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هَلَّا حُمِلَ عَلَى قَضَاءِ قَاضٍ أَوْ شِرَائِهَا مِنْ الْجَارِ فَلَا يُقْلَعُ،
وَلَا يَلْزَمُ أُجْرَةُ فَقْدٍ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْعَالِيَ يَبْقَى عَلَى السَّافِلِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لِاحْتِمَالِ، أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِ السُّفْلِ، ثُمَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْجُذُوعِ إفَادَةُ أَنَّ الْوَاحِدَ وَنَحْوَهُ لَا يُؤَثِّرُ بِالْأَوْلَى،
وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُرَجَّحُ بِالْجَمْعِ مِنْهَا دُونَ الْوَاحِدِ.
[بَابُ الْحَوَالَةِ] ِ
قال: (ولو كان لأحدهما عليه جذوع .. لم يرجح) ، لأنه قد تكون وضعت بإجارة أو إعارة أو بيع فلا يترك المحقق بمحتمل،
فإذا حلفا بقيت الجذوع بحالها؛ لاحتمال أنها وضعت بحق، وهذا
بخلاف ما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر سائقها أو آخذ بزمامها ..
فإن القول قول الراكب على الأصح بيمينه؛ لانفراده باليد،
بخلاف الجذوع فإنه لا يرجح بها؛ لأن كلًّا منهما منتفع بالجدار.
وإن امتاز صاحب الجذوع بزيادة كما لو كان في دار ولأحدهما فيها متاع .. فإنها بينهما، والوجهان فيما لو تنازعا ثوبًا وأحدهما لابسه والآخر متعلق به يجاذبه.
واتفقوا على أنهما لو تنازعا سفينة وأحدهما راكبها والآخر ممسكها .. أنها للراكب؛ لأنه متصرف.
وإنما عبر بـ (الجذوع) تبعًا لـ (المحرر) دون الجذع؛ لأن أبا حنيفة رحمه الله يقول: إن الجمع منها يحصل به الترجيح دون الواحد،
وفي الاثنين اختلاف رواية عنه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.